ابني كان عنده 5سنين


مجرد إنك تكون موجود
أوقات، أقرب حد لطفلك هو اللي بيعلّمه يخبّي.
التايمر بدأ يرن.
ومن ورايا سمعت باب الشقة بيتفتح ومنى داخلة بسرعة أول ما بعتت لها كلمة واحدة دلوقتي.
ليلى بصتلي أنا مش ليه.
وهو لسه ماسك إيدها من اللحظة اللي منى دخلت فيها الشقة، المكان اتقلب كأنه كان مستني حد يفتح باب الحقيقة.
أحمد اتجمد مكانه، وإيده لسه في إيد ليلى.
لكن للمرة الأولى، مش أنا اللي كنت بترعش هو اللي عينه بدأت تتهرب.
منى قربت خطوة واحدة وقالت بصوت ثابت
سيب إيدها يا أحمد.
هو حاول يضحك، نفس الضحكة الباردة اللي كان بيغطي بيها أي حاجة
إنتوا فاهمين الموضوع غلط دي تربية أنا بعلّمها تتحمل
قاطعته قبل ما يكمل جملته.
اقفل التايمر.
الموبايل كان في إيدي ولسه بيصور.
صوت الرنة كان مالي الحمام بشكل بيخنق.
منى مدت إيدها بسرعة وفصلته، كأنها بتقطع حبل كان ماسك أعصابنا كلنا.
ليلى نزلت من على طرف التواليت بخطوة صغيرة مترددة، ووقفت ورايا فورًا ماسكة في هدومي كأنها أول مرة تحس إن في حاجة اسمها أمان.
أحمد لف ناحية الباب، كأنه بيفكر يطلع أو يبرر أو يهرب من نفسه قبل ما يهرب من البيت كله.
بس الباب كان اتفتح تاني.
ومراديه مش منى.
كان فيه صوت خطوات سريعة على السلم، وبعدين اتنين من الجيران، وبعدهم صوت رجالة بيخبطوا الباب بقوة
افتحوا! في بلاغ وصل!
اللحظة دي، كل حاجة وقفت.
أحمد اتسمر مكانه.
والبيت اللي كان مليان روتين بقى فجأة مليان صمت تقيل، صمت ماينفعش يتكلم.
ليلى مسكت إيدي أكتر.
منى بصتلي بهدوء لأول مرة من غير ڠضب، وقالت
خليها معاك ماتسيبيهاش لحظة.
رجال الشرطة دخلوا، وكل حاجة بعدها بقت سريعة ومشوشة كلام، أسئلة، تسجيل، أسماء، تحقيق أولي.
وأحمد كان بيتكلم لكن صوته كان بيضيع وسط الحقيقة اللي ظهرت لوحدها من غير شرح طويل.
ماحدش كان محتاج يسمع تبرير تاني.
بعد شوية، واحدة من السيدة اللي مع فريق الحماية قربت من ليلى، نزلت لمستواها وقالت لها بصوت هادي جدًا
إنتِ آمنة دلوقتي خلاص.
الكلمة دي كانت أبسط جملة، لكنها كانت أول مرة ليلى تفك إيدها شوية من هدومي.
مشيت معانا من البيت وهي لسه ساكتة بس سكتها المرة دي ماكانتش خوف.
كانت إنها بتسمع حاجة جديدة
لأول مرة إن في حد صدّقها.
وفي الطريق، وأنا ماسكاها، افتكرت كل مرة كنت بقول فيها قربنا نخلص.
وساعتها فهمت إن في حاجات ما بتتصلحش بالصبر
في حاجات لازم تتوقف قبل ما تكمّل لحظة زيادة في القسم، الدنيا كانت أهدى من اللي جوه البيت بس الإحساس كان تقيل.
كل شوية ييجوا يسألوا سؤال، وأنا أجاوب، ورجلي بتخبط في الأرض من غير ما أحس. منى كانت قاعدة جنبي، ماسكة ملف صغير فيه كل اللي اتسجل من أول ما دخلنا لحد ما خرجنا.
ليلى كانت في حضڼي، ساكتة بس للمرة الأولى مش بتترعش.
الدكتورة النفسية اللي شافتها في المكان كانت بتتكلم