ابني كان عنده 5سنين


بصوت هادي جدًا، ما بتضغطش عليها
مش لازم تحكي دلوقتي المهم إنك هنا وبس.
الجملة دي خلتني أعيط من غير ما أقصد.
بعد شوية، قالوا إن في إجراءات حماية هتبدأ فورًا، وإن الموضوع مش هيرجع للبيت تاني ولا لحظة واحدة. كان في قرارات سريعة، زي ما يكونوا عارفين إن أي تأخير ممكن يوجع أكتر.
أحمد اسمه اتقال كتير في التحقيق.
بس في اللحظة دي، الاسم ماكانش هو المهم.
المهم كان ليلى.
في العربية، وهي راجعة معانا، كانت باصة من الشباك. الشوارع ماشية بسرعة، بس هي كأنها لسه بتحاول تفهم هي خرجت منين.
مسكت إيدي فجأة وقالت بصوت صغير
أنا عملت حاجة غلط؟
الجملة دي كسرتني من جوه.
حضنتها بسرعة وقلت لها وأنا بحاول أثبت صوتي
أبدًا إنتِ معملتيش أي حاجة غلط خالص.
سكتت شوية، وبعدين قالت
أنا كنت خاېفة أقول.
عارفة بس دلوقتي مش لازم تخافي.
لما وصلنا بيت منى مؤقتًا، كان أول مرة ليلى تدخل مكان من غير ما تبص وراها كل شوية. كانت بتحط رجلها على الأرض كأنها بتجرب حاجة جديدة.
الليالي اللي بعدها ماكنتش سهلة.
كانت بتصحى مڤزوعة أحيانًا، وأحيانًا تفضل ساكتة طول اليوم. بس في كل مرة، كان في حد بيقول لها نفس الجملة
إنتِ آمنة.
ومع الوقت، بدأت الحكاية تاخد شكل تاني مش شكل خوف، لكن شكل تعافي بطيء.
أنا كنت قاعدة أتعلم حاجة جديدة كأم
إن الحب مش بس حماية وقت الخطړ
الحب الحقيقي إنك تصدق اللي قدامك حتى لو الحقيقة موجعة.
وفي يوم، وهي بترسم على ورقة، رسمت بيت صغير وشمس كبيرة فوقه.
وقالتلي من غير ما تبص
أنا عايزة بيت مفيهوش صوت عالي.
وقتها فهمت إننا بدأنا من جديد
مش لأن اللي فات اتنسى
لكن لأننا أخيرًا خرجنا منه مرّت أسابيع، وبعدين شهور، والبيت اللي كانت فيه ليلى بقت مجرد ذكرى بعيدة لكن مش بعيدة كفاية عشان ما تسيبش أثرها.
التعافي ماكنش خط مستقيم. كان فيه أيام ترجع فيها تسكت تمامًا، وأيام تضحك فجأة كأنها افتكرت إنها لسه طفلة بتحب الحياة.
مرة سألتها الدكتورة
إيه أكتر حاجة بتحبي تعمليها دلوقتي؟
فكرت شوية وقالت
إني أقفل باب الحمام من غير ما أخاف.
الجملة دي خلت كل اللي في الأوضة يسكت لحظة طويلة.
أنا كنت قاعدة أراقبها وهي بتتعلم حاجات بسيطة من جديد إنها تثق في صوتها، إنها تقول لأ، إنها تسيب إيدها من غير ما تحس إنها هتضيع.
وفي مرة، وأنا بجهز شنطة هدومها، لقيتها واقفة على الباب.
قالتلي
ماما هو أنا هفضل فاكرة اللي حصل؟
سكت لحظة لأن الإجابة ماكنتش سهلة.
وبعدين قلت
يمكن هتفتكريه بس مش هو اللي هيحدد حياتك.
بصتلي، وكأنها بتحاول تفهم الجملة دي بقلبها مش بعقلها.
بعدها بأيام، منى جت تزورنا، وقعدت معايا في البلكونة. كانت الدنيا هادية لأول مرة من زمان.
قالتلي
إنتِ عملتي الصح إنك ما سكتّيش.
هزّيت راسي بس الحقيقة إن الكلمة دي كانت تقيلة عليّا.
لأن السكوت قبل كده كان جزء مني
أنا كمان.
في آخر النهار، ليلى خرجت تجري في الحديقة الصغيرة قدام البيت الجديد. كانت بتضحك، ضحكة خفيفة، مش كاملة لسه بس حقيقية.
وقفت أبص عليها، وافتكرت أول يوم شفت فيه التايمر، والبطة الحمرا، والخۏف اللي كان متغلف باسم لعبة.
وساعتها فهمت حاجة
إن أسوأ حاجة مش اللي حصل
لكن إنك تصدق إنك مش شايفة صح.
لكننا شوفنا في الوقت الصح.
وده اللي أنقذها.
ليلى وقفت تبصلي من بعيد، ورفعت إيدها
تعالي يا ماما!
ومشيت ناحيتها، لأول مرة من غير ما أفتكر اللي فات
لكن وأنا فاكرة كويس ليه لازم ما يرجعش تاني.