لما كان عندي اربع سنين بقلم زيزي


تتبرعي.
الكلمة وقعت تقيلة.
ينفع.
مش لازم.
بصيت في المراية اللي في الممر وشفت نفسي
مش البنت اللي اتسابت
ولا الست اللي واقفة قدام أهلها
أنا بس أنا.
افتكرت كل ليلة عيطت فيها لوحدي
كل مرة سألت ليه؟
ومافيش إجابة.
وافتكرت كمان كل مرة أمينة قالتلي
اختاري نفسك يا مريم.
رجعت لهم.
كانوا قاعدين القلق باين عليهم.
أمي قامت أول ما شافتني
قالوا إيه؟
قلت ببساطة
ينفع.
سكتوا مستنيين باقي الجملة.
خدت نفس وقلت
وأنا موافقة.
الصدمة كانت على وشهم مش فرحة بس حاجة شبه عدم التصديق.
أبويا حسن قال بسرعة
ربنا يجازيكي إحنا
رفعت إيدي أوقفه.
أنا بعمل كده عشانها مش عشانكم.
بصيت ل نهى
دي فرصة للحياة مش فرصة نرجع عيلة.
دموعها نزلت وهزت راسها.
بعد العملية
الأيام عدت ببطء ألم تعب بس كمان هدوء غريب.
نهى اتحسنت وبدأت تضحك تاني.
أمي كانت بتحاول تقرب كلام خفيف نظرات ندم
وأبويا ساكت أغلب الوقت.
وفي يوم دخلوا الأوضة.
أمي قالت بصوت واطي
مش عارفين نرجع اللي فات بس ممكن نبدأ من جديد؟
بصيت لهم شوية صمت وبعدين ابتسمت ابتسامة خفيفة.
في حاجة واحدة بس لازم تفهموها.
قربوا يسمعوا.
قلت
أنا مش مستنياكم ولا محتاجة بيت ولا اسم.
بصيت ناحية الباب حيث أمينة واقفة.
أنا عندي عيلة بالفعل.
سكتوا.
كملت بهدوء
لو عايزين تكونوا جزء من حياتي يبقى كناس جداد مش كأهل رجعوا.
أمي عيطت بس المرة دي ما حاولتش تمسك فيا.
وأبويا هز راسه يمكن لأول مرة فاهم.
بعد شهور
رجعت أعزف في الكنيسة.
الصبح بدري نفس الضوء نفس المكان
بس أنا مش نفس البنت.
الباب اتفتح دخلوا بهدوء قعدوا في آخر صف.
مش بيطالبوا مش بيقربوا زيادة
بس موجودين.
وأنا كملت عزف.
مش عشانهم.
عشان نفسي.
وعشان البنت الصغيرة اللي قعدت يوم على الدكة دي مستنية حد يرجعلها
وأخيرًا فهمت
إن اللي ما رجعش زمان
أنا بنيته لنفسي دلوقتي عدّى وقت ببطء في الأول وبعدين الحياة رجعت تمشي بطريقتها العادية.
رجعت لشغلي في الكنيسة للأولاد اللي بيجروا حواليّا يوم الأحد لصوت الضحك اللي بيملا القاعة لحياتي اللي بنيتها بإيدي.
نهى كانت بتتحسن يوم ورا يوم بتيجي تزورني أوقات في الأول كانت بتقف متوترة، مش عارفة تتكلم وبعدين واحدة واحدة بقت تقعد معايا، نحكي مش عن الماضي عن دلوقتي.
في يوم قالتلي
أنا فاكرة اليوم ده كنت شايفة كل حاجة بس كنت صغيرة وخفت أتكلم.
بصتلها وقلت بهدوء
وأنا كمان كنت صغيرة بس أنا اللي اتسابت.
سكتت ودموعها نزلت.
قربت مني وقالت
ممكن في يوم تسامحيني؟
فكرت شوية وبعدين قلت
يمكن بس مش دلوقتي.
هزّت راسها وقبلت الإجابة وده كان كفاية.
أمي سعاد بقت تبعتلي رسايل من وقت للتاني كلام بسيط عاملة إيه؟
وحشتيني
من غير ضغط من غير طلب.
وأبويا حسن كان بييجي الكنيسة أحيانًا يقعد في آخر صف يمشي من غير ما يتكلم.
يمكن ده أقصى حاجة يقدر يعملها.
وفي يوم وأنا قاعدة مع أمينة بنشرب شاي
قالتلي فجأة
مريم عمرك فكرتي تسامحيهم؟
بصتلها وسألت
وإنتي؟ شايفة إني لازم؟
ابتسمت وقالت
مش لازم بس أحيانًا التسامح بيحرر اللي جوه أكتر ما بيصلحالولد مسك إيدي بإيد صغيرة دافية بس فيها نفس الارتباك اللي كان جوايا