لما كان عندي اربع سنين بقلم زيزي


زمان.
مشينا سوا لحد قاعة الأطفال سألت عليه، وطلع مستني مامته اللي اتأخرت شوية. قعدته مع باقي الأطفال، وفضلت عيني عليه من بعيد لحد ما شفت واحدة داخلة تجري عليه وتحضنه.
ساعتها صدري اتفك.
رجعت للبيانو تاني بس إيدي كانت أخف والنغمة أهدى كأن في حاجة اتقفلت جوايا للأبد.
الأيام بعد كده بقت مختلفة.
مش لأن الماضي اختفى
لكن لأني بقيت أعرف أحطه في مكانه.
بقيت أشتغل أكتر مع الأطفال اللي بيمروا بحاجات صعبة اللي اتسابوا أو اتكسروا بدري.
وفي مرة جاتلي طفلة عندها ٥ سنين ساكتة خالص عينيها بتبص لكل حاجة بحذر.
قعدت جنبها وسألتها
اسمك إيه؟
قالت بصوت واطي
ليلى.
ابتسمت وقلت
أنا مريم تحبي نقعد سوا شوية؟
هزّت راسها.
ما سألتهاش كتير ما ضغطتش عليها بس فضلت جنبها.
بالظبط زي ما حد عمل معايا زمان.
في نفس الوقت
نهى بقت جزء من حياتي فعلًا مش كأخت من الماضي لكن كشخص جديد بتعرفه من الأول.
في يوم قالتلي
أنا عايزة أبدأ أعمل حاجة ليها معنى زيك.
ضحكت وقلت
طب تعالي شوفي بنفسك.
وبدأت تيجي معايا الكنيسة تساعد في الأنشطة وتتعرف على الأطفال.
كنت بشوف فيها تغيير حقيقي مش عشان تثبت حاجة لحد بس عشان هي عايزة تبقى أحسن.
أما سعاد
في يوم طلبت تقابلني لوحدنا.
قعدنا في كافيه هادي وكانت متوترة بشكل واضح.
قالتلي
أنا عارفة إن مفيش كلام هيصلّح اللي حصل بس أنا عايزة أقولك حاجة من زمان
سكتت شوية وبعدين كملت
أنا كنت ضعيفة وخفت واخترت أسهل حل على حسابك.
بصتلها أول مرة تحكي من غير تبرير.
قالت
مش بطلب منك ترجعيلي بس بطلب منك تكرهينيش طول عمرك.
خدت نفس وبصيت في عينيها.
أنا فعلًا مبكرهكيش.
دموعها نزلت.
كملت بهدوء
بس الحب مش حاجة بترجع بالأمر.
هزّت راسها وقبلت الإجابة.
وفي يوم
أمينة تعبت.
المرة دي التعب كان تقيل أكتر من أي مرة قبل كده.
قعدت جنبها في المستشفى ماسكة إيديها نفس الإيد اللي مسكتني وأنا تايهة.
بصتلي وابتسمت
شوفتي؟ بقيتي قوية إزاي؟
دموعي نزلت
بسببك.
قالت بهدوء
لأ بسببك إنتي أنا بس كنت جنبك.
سكتت لحظة وبعدين همست
خلي بالك من قلبك يا مريم وخليه مفتوح بس مش لأي حد.
هزّيت راسي وأنا بعيط.
بعدها بأيام
رحلت أمينة بهدوء زي ما كانت عايشة.
الكنيسة كانت مليانة ناس في جنازتها كل واحد فيهم عنده حكاية معاها.
وأنا كنت واقفة بعزف.
نفس البيانو نفس المكان
بس المرة دي الۏجع كان مختلف.
مش ۏجع فقدان
ۏجع امتنان.
بعد الچنازة
خرجت برا الكنيسة لقيت سعاد وحسن ونهى واقفين.
قربوا مني بس المرة دي ما كانوش بيطلبوا حاجة.
نهى حضنتني بقوة.
سعاد قالت بهدوء
هي كانت أم حقيقية.
بصتلها وقلت
آه كانت.
مرت شهور
وبقيت أنا المسؤولة عن برامج الأطفال بالكامل.
وفي يوم وأنا بكتب ورق التبني لطفلة صغيرة
وقفت.
بصيت للاسم اللي هيتكتب
وبدون تردد كتبت
ليلى أمينة.
ابتسمت ودموعي نزلت.
وفي نفس الكنيسة
بعد سنين
كان في بنت صغيرة قاعدة على دكة بتضحك مش خاېفة مش لوحدها.
وأنا واقفة بعيد ببص عليها
وفاهمة أخيرًا
إن الحكاية ما كانتش عن بنت اتسابت
كانت عن بنت اختارت تفضل.