صړخة في صمت المطر كاملة بقلم مني السيد


حالته.
مش كدة معناها رزع أبواب، معاصم إيد بتنلوي، حاجات بتترمى قريبة من راسي، إهانات بتتقال بصوت واطي عشان مفيش حد يسمعها غيري.
معناها المۏت البطيء ليقيني في نفسي.
يوسف نفخ بضيق أنا سألتك من تلات سنين لو كان بيأذيكي.
غمضت عيني عارفة.
وقلتي لأ.
عارفة.
كسفة الكلمة دي كانت أتقل من الفوطة، وأتقل من المطر، وحتى أتقل من القلم. مش عشان كذبت على أخويا.. عشان كذبت على نفسي.. بانتظام.. وبشياكة.. وبنفس الخيال اللي كنت بصمم بيه الديكورات في دماغي قبل ما أنام.
فيه ستات بتنجو بجلدها لما بتهرب..
وفيه ستات بتنجو لما بتجمل شكل القفص وتوهم نفسها إنه مؤقت.
يوسف ما وداننيش بيته، ودانني مستشفى خاصة بتاع ناس صحابه عشان حالات الطوارئ.
ما اعترضتش..
وقتها الأدرينالين بدأ يهدى، ومعاه بدأ الرعاش.. دكتور صور الکدمة اللي بدأت تظهر على خدي، والعلامات الحمراء على دراعي مكان صوابع ياسين وهو بيزقني بره. ممرضة جابت لي شاي ماعرفتش أبلعه. أوضة الكشف كانت بيضاء بزيادة، ونضيفة بزيادة، وهادية بزيادة على القبح اللي كان لسه بيرن في جسمي.
يوسف خلص كل الورق من غير ما يسألني..متوفرة على روايات و اقتباسات ولأول مرة، ده ما كانش سيطرة، ده كان نجدة.
في لحظة والدكتور بيسجل الإصابات، موبايلي نور على التربيزة.
ياسين..
وبعدين تاني.. بقلم مني السيد 
وتاني..
في المرة الخامسة، الشاشة بقى شكلها مقزز.. نفس الراجل اللي لسه قايل لي إني عاطلة وضړبني ورماني في العاصفة، بيحاول يوصلي بإلحاح. أنا حافظة أصواته.. الأول بيبدأ بالغل.. وبعدين التخطيط.. وبعدين الاعتذار لو الاعتذار ده هو اللي هيرجعه يسيطر تاني.
قلبت الموبايل على وشه.
يوسف لاحظ مش لازم تردي.
عارفة.
بس المعرفة والحرية مش حاجة واحدة لما تعيش سنين تحت مناخ عاطفي بتاع حد تاني. حتى وأخويا جنبي، والكدمات متوثقة، والقانون في صفحي.. فيه حتة في جهازي العصبي كانت لسه مستنية الأمر، مستنية اللوم، مستنية الرجوع للمدار بتاعه.
دي الحاجة اللي الناس مابتفهمهاش عن العڼف لما بيلبس جزمة غالية وبدلة متفصلة..
على ما القلم بينزل على الوش، بيكون الهيكل اللي حواليه اتبنى بقاله سنين.
أنا اتجوزت ياسين وأنا عندي 28 سنة.
وقتها كان لسه بيعرف ينبهر بيا بجد.. كنت مهندسة ديكور طموحة، عينيا بتشوف الجمال في الأماكن الفاضية. كان بيحب يقدمني للناس ويقول مراتي بتبص للمكان مرة واحدة وبتعرف هو محتاج يبقى إيه.
لفترة، صدقت إني ببني حياة مع راجل بيقدر عقلي.
ده الجزء اللي لسه بيحرقني لما بفتكر.. مش إنه اتغير، بس إن العلامات كانت موجودة من الأول بس متزوقة بشياكة. كان بيقدر موهبتي لما بتخليه يبان هو العبقري.. بيشكر في نظامي لما بيخدم مواعيده.. كان بيحب قوتي طول ما هي متوجهة لبره، لأهدافه، لشركته، لراحته.
أول مرة طلب مني أسيب شغلي، طلبها وهو بيضحك
سنة واحدة بس.. الشركة بتكبر ومحتاج حد أثق فيه جنبي تماماً.. وأول ما الدنيا تستقر، اعملي اللي أنتِ عاوزاه.
السنة بقت اتنين..
والاتنين بقوا خمسة..
وفجأة لقيت كارنيه النقابة بتاعي لسه شغال، وال سابقة أعمال بتاعتي متخزنة على هارد ديسك في المكتب، بس النسخة مني اللي كانت بتقعد ترسم واجهات مباني للمتعة بقت خيال مآتة في بيتها. مابقتش بصمم.. بقيت بستضيف، وبنظم، وبظبط مواعيد، وبطبطب، وبخلي نجاحه يبان سهل قدام الناس.
وجاي في الآخر يقولي إني عايشة على قفاه.
الشاي في المستشفى برد وأخيراً عرفت أبلع منه بؤ.
يوسف قعد قدامي، إيده على ركبه، ووشه كان أنشف مما شفته في حياتي. يوسف دايماً هو العاقل، الراجل بتاع الشغل اللي مابيتفقدش أعصابه قدام حد. بس دلوقتي غضبه كان من غير تمثيل..