صړخة في صمت المطر كاملة بقلم مني السيد


بوقع أول ورقة طلاق ب كرامة كانت لسه بتلملم چروحها.
الموضوع ما كانش درامي..
بالعكس، ده كان الجزء القاسې.. نهاية حاجة كنت فاكرة إنها هتعيش للأبد مابتكونش ب موسيقى تصويرية.. بتكون تحت نور لمض عادية.. وقهوة طعمها ورق.. ومحامين بيسألوا عاوزة تمكين من الشقة ولا نفقة ولا استرداد متعلقات. خانات بتتمضي.. وفراغات بتتملي.
كنت فاكرة إني هحس إني مکسورة..
بس بدل كدة، حسيت ب فضا غريب.. فضا هادي.
البيت اللي عشت فيه 6 سنين مابقاش في دماغي بيت.. بقى مسرح أنا بطلت أمثل فيه دور مابقيتش طايقاه. الجواز، لما اتشال منه التعود والخۏف ومجهود مداراة عيوبه، بان صغير.. مش أقل وجعاً، بس أقل قدسية.
بالليل، من أوضة الضيوف في شقة يوسف، كنت سامعة دوشة القاهرة بره وسايبة ذكرياتي تيجي..
أول زقة..
أول اعتذار..
أول مرة ست فردوس قالت لي إن الست الشاطرة تصغر وتصفي وتخدم لو عاوزة جوازها ينجح.
أول مرة ياسين كرر نفس الجملة بعدها بأسابيع كأنها من تأليفه.
الليلة اللي حضرت فيها شنطتي في خيالي وفضيتها تاني قبل ما ألمس سوستة واحدة لأني كنت لسه فاكرة إن قعدة صلح واحدة هترجع اللي انكسر.
ذل إني يتقال عليا عايشة على قفاه وهو قفا نفسه متسند بفلوس أخويا وتضحيتي.
الأسابيع اللي بعد كدة جرت بسرعة..
محاضر بوليس..
أقوال الشغالين..
وفيديوهات المراقبة اللي اتحفظت.
اتضح إن الشغالة الكبيرة في البيت كانت بتسجل مواقف بقالها شهور لعل وعسى أحتاجها في يوم. سلمت للمحامي صور من كاميرات المراقبة الداخلية، ومواعيد خناقات، وتسجيل صوتي لياسين وهو بيهددني إنه هيعرفني مين اللي بيمشي كلامه في البيت لو فكرت أعارض أمه قدام الشغالين تاني متوفرة على روايات و اقتباسات عيطت وهي بتديهم للمحامي..
مش كسوفاً..
عشان فيه حد شافني.. شافني بجد، وأنا لسه بقنع نفسي إن الموضوع مش وحش أوي كدة.
ست فردوس حاولت تكلمني من تلات أرقام مختلفة.
وبعدين جوابات..
وبعدين رسايل مع صحابنا على إنها خاېفة عليا.
الجواز صعب.. الرجالة لما بيتضغطوا بيقولوا كلام مابيقصدوهوش.. الست العاقلة متهدش بيتها عشان ليلة غبرة.
الجملة الأخيرة خلتني أبتسم.. وكأن الهدم بدأ ب رفضي إني أقعد بعد القلم، مش بالقلم نفسه.
ياسين بعت رسالة طويلة عن طريق المحامين.. بقلم مني السيد 
طالب تسوية ودية ومحترمة.. أنكر كلمة اعتداء بس اعترف ب فقدان أعصاب. رمى اللوم على الضغط، والتوتر، وسوء التفاهم، وتدخل أخويا، والجو المشحون بسبب نقل أمه. عرض فلوس.. عرض كان مهين مش عشان المبلغ، عشان كان فاكر إنه لسه يقدر يشتري سكوتي.
محامين يوسف رفضوا في أقل من ساعة.
وبعدين حصلت حاجة مكنتش متوقعة..
لما القصة مابقتش مستخبية، بدأت قصص تانية تظهر.
موظف صغير حكى إنه انصرخ في وشه واتحاصر في مكتبه عشان خناقة على عقد. سكرتيرة حكت عن سنين من الترهيب والتهزيق. مورد اتكلم عن ضغوط غير قانونية عشان خدمات خاصة لست فردوس.
مفيش حاجة جناية بالمعنى السينمائي، بس كانت نمط.. استحقاق مريض في كل حتة في حياته، أخيراً بقى متشاف لأن الشخص اللي كان بيمتص القرف ده أنا بعدت.
بدأت جلسات علاج نفسي في الأسبوع التالت.
مش لأني بايظة، مع إني كنت حاسة بكدة أحياناً.. بس لأن محاميي، ودكتوري، وأخويا، كلهم فهموا حاجة أنا كنت لسه ببدأ أقبلها إنك تسيبي جواز فيه تعنيف مش فعل واحد.. ده بناء طويل.. ولو مادرستيش الخړاب اللي حصل بجد، هتبني حياتك الجديدة على نفس الشروخ.
أوضة الدكتورة كانت ريحتها هادية..
أول مرة سألتني إمتى بطلتي تصدقي إحساسك باللي بيحصل؟.. معرفتش أرد. مش لأني مش عارفة.. عشان اللحظات كتير أوي.
تنازلات صغيرة متغلفة ب تفاهم..