حين همست ابنتي في الظلام أبي أنا مازلت حية


تركت فانيسا تراني أتعثر على الدرج. تركت كولبي يأخذ القرارات. وقعت الأوراق أمامه بيد مرتجفة. بدا الأمر كما لو أن قوتي ټنهار كما خططا بينما كنت في الحقيقة أكثر وعيا مما كنت منذ أشهر.
في الليل كنت أخفي الدواء وأسكب الشاي بعيدا عن الأنظار.
وكنت أزور كلوي في الغرفة السرية المبنية داخل
الممر الخلفي الغرفة التي لم يعرف أحد بوجودها سوى أنا ورئيس الأمن القديم فرانك الذي استدعيته بأقصى درجات السرية.
عندما رأى فرانك كلوي لم ېصرخ ولم يتراجع بل قال فقط
ما الذي تحتاجه مني يا سيدي
وبدأنا العمل.
في صباح يوم خميس خرجت إلى الردهة وتركت نفسي أسقط. ارتطم جسدي بالأرض وسمعت صړخة فانيسا. هرع كولبي إلي وتظاهر بأنه يقيس نبضي وقال بصوت عال
لا أشعر بشيء! اتصلوا بالطوارئ!
جاء رجال فرانك بزي طبي ونقلوني في كيس أسود كما خططنا. وفي الخارج بعيدا عن أنظارهما جلست على سرير الشقة السرية آخذا أول نفس حر بالفعل منذ شهور.
بعد جمع الأدلة والتسجيلات وأقوال الرجال الذين شاركوا في الخطڤ رتب محاميي جلسة قراءة وصيتي. دخل الناس الغرفة وجلست فانيسا بثوب أسود وجلس كولبي بجانبها.
وحين بدأ العرض على الشاشة وحين أقلقتهم الكلمات التي سمعوها خرجت من خلف الرف المتحرك.
وعندما ظهرت كلوي أمامهما حية اڼهارت وجوههما تماما.
ثم دخل رجال التحقيق وتم توقيفهما.
مرت محاكمات طويلة وصدر الحكم عليهما بالسجن لسنوات.
بعدها تركت البلدة مع كلوي وذهبنا إلى مكان بعيد قرب البحر. المكان كان صغيرا هادئا بلا ذكريات ولا ظلال تلاحقنا.
في إحدى الأمسيات كان البحر هادئا على غير عادته يموج بخطوط طويلة ناعمة تحت ضوء الغروب كأنه يتنفس ببطء بعد يوم طويل.
وقفنا على رصيف خشبي قديم امتد قليلا داخل الماء ألواحه تصدر صريرا خفيفا تحت أقدامنا مع كل حركة ورائحة الملح ممزوجة بخشب رطب وذكرى بعيدة لا اسم لها.
كانت النسمة باردة تحرك خصلات شعر كلوي وتدفع بطرف معطفي إلى الخلف.
في يدي استقرت قلادتان فضيتان معدن بارد لكنه مثقل بسنوات كاملة من الألم والخۏف والحب والخيبة. قلادة تحمل صورة قديمة لكلوي وقلادة تحمل ملامحي في زمن كنت أظن فيه أن النجاح وحده هو الجدار الذي يحمي العائلة من كل شيء.
نظرت إلي كلوي بعينين امتلأتا بأكثر مما تستطيع الكلمات أن تحمله.
قالت بهدوء هل أنت متأكد يا أبي
كان سؤالها أكبر بكثير من القطعتين المعدنيتين بين أصابعي.
كانت تسألني
هل أنت مستعد فعلا أن تترك الماضي خلفك
أن تتخلى عن آخر ما يربطك بصورة الرجل القديم الذي كنته وبصورة الطفلة التي أرادوا أن تتحول إلى ذكرى فقط
أخذت نفسا عميقا شعرت معه بأن صدري يفرغ من شيء ثقيل قضى شهورا جاثما على قلبي.
قلت لها وأنا أنظر إلى البحر الممتد أمامنا
قضينا وقتا طويلا نعيش داخل قصة كتبها غيرنا يتحكمون في بدايتها ونهايتها ويقررون من