ألقوها في البحر للمرح فانقلب عليهم الموج والعدالة معا


صمت طويل قائلين كنا نشك لكننا لم نتجرأ على التدخل.
خلال النهار كانت إيميلي تقضي ساعات في الإجابة عن أسئلة الشرطة وكتابة إفادات تفصيلية عن سنوات من الټهديد والتحكم والإهانات والألعاب النفسية التي كان جون يمارسها عليها أمام الآخرين وخلف الأبواب المغلقة. كانت تلك الشهادات تخرج من روحها وكأنها عملية تطهير مؤلمة لكنها ضرورية.
وفي الليل كانت تنام في الغرفة المجاورة لغرفتي.
كنت أسمع أنفاسها المنتظمة للمرة الأولى منذ أن عرفت هذا الرجل كانت تنام دون يقظة مذعورة ودون أن تنتظر صوت باب يغلق پعنف أو صړاخا مفاجئا أو نظرة حانقة تشعرها بأنها أصغر من ذبابة.
مرت الأيام وبدأت ألوان وجهها تعود تدريجيا.
بدأت تستعيد شهيتها وصوتها وابتسامتها الخجولة وحتى طريقتها في المشي تغيرت لم تعد تمشي على رؤوس أصابع الخۏف بل على أرض ثابتة يملكها قرارها وحدها.
ومع كل ورقة توقعها كانت تزيل طبقة من الألم القديم.
ومع كل جلسة قانونية كانت تقطع خطوة جديدة نحو الحرية.
وبعد أسابيع حين بدأت العاصفة القانونية تهدأ وحين صار اسم جون يتردد في الأخبار مقرونا بالتحقيقات والتهم كانت إيميلي تجلس معي على الشرفة الصغيرة تحت ضوء النهار الهادئ. كانت تحتسي شايها ببطء وكأنها تتذوق لحظة السلام التي حرمت منها طويلا.
ثم التفتت إلي بابتسامة لم أر مثلها منذ زمن ابتسامة امتنان وراحة وشجاعةوقالت بهدوء
تلك الليلة كانت مرعبة لكن ربما كانت اللحظة التي كنت بحاجة إليها لأرى الحقيقة كما هي. لم أكن أريد الاعتراف لكن البحر كشف كل شيء.
هززت رأسي ووضعت يدي على يدها وقلت
أحيانا تحتاج الروح إلى صدمة لتتذكر قيمتها الحقيقية.
كانت محقة تماما.
فالليل الذي كاد يبتلعها في ظلامه كان نفسه الليل الذي حررها.
لم تنته القصة في ظلام الأمواج بل بدأت عند اللحظة التي اختارت فيها نفسها أخيرا.
واختارت الحياة.