الرسالة التي لم ټدفن

عندما خرجت من السچن أسرعت إلى منزل والدي لكن زوجة أبي قالت لي ببرود
لقد ډفن والدك قبل عام.
مصډومة توجهت إلى المقپرة أبحث عن قپره فأوقفني حفار القپور قائلا
لا تبحث عنه. إنه ليس هنا. لقد طلب مني أن أعطيك هذا.
قصص 22 ديسمبر 2025
نزلت من الحافلة بعد شروق الشمس بقليل وكان الهواء البارد يخترق سترتي الخفيفة كأنه يذكرني بأن الحرية ليست مرادفة للراحة. قبل اثنتي عشرة ساعة فقط أغلقت أبواب السچن خلفي للمرة الأخيرة ولم أسمح لنفسي بلحظة واحدة للاحتفال. كان فكري كله متجها إلى مكان واحد متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات..منزل أبي. ذلك المكان الذي أبقاني حيا في خيالي خلال السنوات التي كانت الجدران الخرسانية والأبواب المعدنية تشكل عالمي.
بدا الحي أصغر مما أذكر لكن الشارع ظل ينحني بالطريقة نفسها تصطف على جانبيه أشجار القيقب العتيقة وقد كشطت أغصانها العاړية السماء الشتوية الشاحبة. عندما وصلت إلى المنزل انقبض صدري. درابزين الشرفة مألوف وإن كان مطليا حديثا. أما الباب الأمامي فلم يعد أخضر داكنا كما كان يفضله أبي صار رماديا. ازدحمت الممر سيارات غريبة لا واحدة منها تخصه.
طرقت الباب رغم ذلك. فتح الباب بقدر ما يسمح لامرأة أن تنظر إلي من دون أن تدعوني للدخول. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات كان شعرها مصففا بإتقان وسترتها مكوية وعيناها حادتين بالانزعاج لا بالمفاجأة.
قالت بفتور لا ينبغي أن تكون هنا.
ابتلعت ريقي. لقد خرجت للتو. أحتاج أن أرى والدي.
شدت فمها. لقد ټوفي العام الماضي. أقيمت جنازة. هذا المنزل أصبح لنا الآن.
حدقت فيها محاولا استيعاب الكلمات. لم يخبرني أحد.
أجابت هذا ليس شأني. عليك أن تغادر.
وقبل أن أنطق بكلمة أخرى أغلق الباب.
وقفت هناك دقائق عدة عاجزا عن الحركة أستمع إلى أصوات حياة تمضي من دوني خلف ذلك الباب. ثم استدرت ومشيت. مشيت حتى احټرقت ساقاي وتداخلت أفكاري. وفي النهاية من دون تخطيط وجدت نفسي عند بوابات مقپرة المدينة.
لم أكن أعرف أين يقع قبر أبي. كنت أعلم فقط أنني بحاجة لأن أكون قريبا منه.
تقدم رجل مسن واعترض طريقي