الرسالة التي لم ټدفن


قبل أن أدخل. كان معطفه باهتا ويداه خشنتين ووقفته ثابتة.
قال بهدوء أنت ابنه ولم يكن سؤالا.
أومأت برأسي.
تابع الرجل طلب مني أن أعطيك شيئا. قال إنك ستأتي وحدك.
ناولني ظرفا مهترئا ومفتاحا صغيرا مثبتا على بطاقة كتب عليها عنوان ورقم وحدة بخط يد.
فتحت الظرف بأصابع مرتجفة. في الداخل رسالة بخط أبي المألوف. كان التاريخ حديثاأحدث بكثير مما توقعت.
كتب أنه يعلم أن وقته قصير. وكتب أن المړض أنهك قوته لكنه لم يضعف صفاء ذهنه. اعترف بأن الخۏف أبقاه صامتا وأنا خلف القضبان متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات..الخۏف من المواجهة والخۏف من أن ېموت وحيدا. وكتب أن المنزل لم يكن يوما معدا ليكون ميراثي. كانت الحقيقة غير ذلك.
وطلب مني أن أذهب إلى المكان المذكور على البطاقة وأن أقرأ كل شيء قبل أن أتحدث إلى أي شخص.
كانت منشأة التخزين على أطراف المنطقة الصناعية محاطة بسياج شبكي وصمت. حين فتحت الوحدة امتلأ الهواء برائحة الغبار والكرتون. كانت الصناديق مكدسة بعناية وكل منها موسوم بخط يد أبي. جلست على الأرضية الخرسانية وبدأت أفتحها واحدا تلو الآخر.
وجدت صورا من طفولتي ودفاتر حسابات وسجلات طبية ومراسلات. ومع الوقت أخذت القصة تتشكل. كان أبي قد بنى شركته من الصفر. حين اعتقلت كانت الأعمال مستقرة وفي نمو. وخلال فترة سجني انتقلت السيطرة. أظهرت المستندات معاملات أقرت بينما كان أبي في المستشفى. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات عقارات بيعت من دون تفويض صحيح. قروض أخذت باسمه وهو بالكاد واع.
احتوى أحد المجلدات على إفادة موثقة لرجل تعرفت إليه بوصفه الابن الأكبر لزوجة أبي. اعترف فيها بتزوير مستندات والتلاعب بالسجلات لتحويل الأموال. وضم ظرف آخر رسائل إلكترونية كان أبي يشكك فيها بتلك الأفعال تلتها ملاحظات من أطباء تؤكد أنه كان تحت تأثير أدوية قوية في ذلك الوقت.
جلست هناك ساعات طويلة أقرأ وأعيد القراءة والڠضب والحزن يلتفان معا في داخلي. كان أبي قد اكتشف الحقيقة متأخرا بحيث لا يواجهها علنا. بدلا من ذلك وثق كل شيء وأخفاه حيث لا يجده سواي.
في صباح اليوم