رواية ذئاب لا تعرف الحب الجزء الأول كامل بقلم منال سالم


بعينيه إليه حتى يتأكد أنه قد فهم رسالته 
في تلك اللحظة أفاق أوس من نومه وهو يتصبب عرقا غزيرا وصدره
يعلو ويهبط وكأنه قد قطع أشواطا في الركض لمسافات بعيدة .. 
ظل لبرهة محدقا في الفراغ أمامه متصلبا في مكانه محاولا تهدئة أنفاسه اللاهثة .. 
أغمض عينيه للحظة ثم أخذ نفسا عميقا وزفره بقوة وفتح عينيه مجددا ليتأكد أنه متواجد بغرفته في منزله الخاص بالمعادي ..
أوس لنفسه بتوتر شديد كان كابوس كابوس مافيش حاجة من دي موجودة ...!
مد أوس يده في اتجاه الكومود ليسحب الهاتف المحمول من عليه ثم نظر في شاشته ليرى أن التوقيت قد تجاوز الرابعة صباحا .. 
ألقى هو بالهاتف على الفراش دون اكتراث ثم أنزل ساقيه عن الفراش أولا وانحنى بجذعه للأمام قليلا ووضع كلتا يديه على فروة رأسه وظل يمرر أصابعه في شعره وأخذ يحك رأسه بشدة حتى ينفض تلك الذكريات الآليمة والمفزعة عن عقله .. 
زفر هو مجددا ثم نهض كليا عن الفراش وسار في اتجاه باب الغرفة ودلف إلى
كان عدي شبه فاقد للوعي على الأريكة الموجودة بصالة المنزل وإلى جواره عدد من الزجاجات الفارغة وكذلك بقايا الطعام الجاهز ..
تأمل أوس هيئة عدي المزرية وحدجه بنظرات متأففة ثم تركه وسار في اتجاه المرحاض لكي يغتسل لعله يتمكن من نسيان ذلك الماضي المشين والمخيف الذي مازال إلى الآن يطارده في أحلامه .. 
أدار أوس صنبور المياه البارد وأنزل رأسه أسفله وأغمض عينيه مجددا ليستمتع بتلك البرودة التي أطفأت إلى حد كبير النيران المستعرة في عقله .. لم يدر هو كم من الوقت ظل باقيا على تلك الحالة ولكنه كان يبحث عن السلام الداخلي عمن يخمد ذلك البركان الهائج في صدره 
..........................
لم يهنأ أوس يوما بعد الذي حدث في تلك الليلة المشؤومة أي منذ ما يزيد عن ثمان عشر عاما .. 
فقد تملكه الړعب الشديد بعد تهديداته السابقة ولكن منعه من الإقتراب منه قرع جرس الباب حيث توجه خارج الغرفة بعد أن أوصد الباب عليه من الخارج في حين اختبىء هو بداخل خزانة الملابس حتى لا تطاله يده
ورغم أنه كان محاصرا بالداخل والظلام الدامس يغلف الخزانة المختبيء بها إلا أن صوتها الذي اخترق أذنيه كان يطمئنه بأنها ستحميه من شره .. 
ولكن سرعان ما تلاشى هذا الشعور حينما سمع أصوات شجارها مع ذاك البغيض و...
تهاني پغضب عارم انت إزاي تعمل كده أنا مش هاسكت 
ممدوح بصړاخ حاد تهاني كله كان بموافقتك وأنا مضربتكيش على ايدك ..!
تهاني بنبرة عازمة وقوية ونظرات ضيقة ومتوعدة وأنا مش هاسيبك تفلت باللي عملته حقي هاجيبه منك وهاخلي ناريمان تعرف ..
بعد ذلك تبدلت أصوات الشجار إلى ضحكات سعيدة وعبارات ممازحة وكأنه يعرف كيف يسترضيها ليشعر بالتخبط في أفكاره ..
ثم تعالت ضحكاتهما سويا
أكثر فأكثر وبعدها بلحظات انخفضت تدريجيا حتى ساد السكون التام في أرجاء الغرفة .. وهنا أدرك أوس مفهوما جديدا في الحياة وأوهم نفسه بأن هناك تميز في أن تكون ذو سلطة وتأثير . نعم هو ذلك الشعور الذي يمنحك القوة حينما تسيطر على من هو أضعف منك شعور يجعلك المسيطر والمهيمن على كل شيء .. 
........................
أفاق أوس من شروده هذا وأبعد رأسه عن الماء المنهمر ثم نظر إلى نفسه في المرآة بنظرات شرسة ومتوحشة و...
أوس وهو يصر على أسنانه في غل كلهم زي بعض كلهم ..!
ثم ضړب بقبضة يده المتكورة المرآة بقوة فتحطمت على الفور لأجزاء صغيرة ...
فنظر مجددا إلى انعكاس صورته المشوهة عليها وظل متسمرا لثوان في مكانه حتى حضر إليه راكضا رفيقه عدي الذي كان أثر النعاس باديا عليه و...
عدي بفزع في ايه اللي حصل 
لم يجبه أوس بل دفعه من كتفه لكي يدلف خارج المرحاض فحك عدي رأسه في عدم فهم و...
عدي بنظرات استغراب ونبرة متعجبة رغم تحشرجها ده ماله ده !!! 
..........................................
في قصر عائلة الجندي 
وقفت السيدة ناريمان أمام بوابة القصر تنتظر السائق الخاص بها لكي يحضر لها السيارة ثم رفعت أصابع يدها المطلية باللون النبيذي لتتأكد من تناسقه مع لون فستانها الأسود الغالي حيث الحفل الخيري الذي ستذهب إليه بعد قليل مع رفيقاتها .. 
في نفس التوقيت قاد أوس سيارته عائدا إلى القصر فلمح والدته وهي تقف في كامل زينتها فصف السيارة جانبا وترجل منها وسار نحوها وهو يرمقها بنظراته القوية والثابتة .. 
لوت ناريمان شفتيها في ضيق حينما رأت أوس وحدجته بنظرات حادة و...
ناريمان بنبرة ضائقة طب كويس انك افتكرت ان ليك أهل وجيت 
أوس بنبرة جافة اهلا 
ناريمان بحنق أهلا ..! ده اللي جاي تقوله دلوقتي يعني انت غايب بقالك كتير وفي الأخر تقولي أهلا فعلا انت الواحد مستحيل يتكلم معاك
أوس بجفاء ناريمان هانم ماظنش إن وجودي هنا أو غيابي هيفرق معاكي في حاجة بالعكس أنا بريح دماغك مني والأفضل تخليكي في شغل الخير بتاعك ده أو أقولك ركزي مع ليان أحسن مني 
ناريمان بنظرات مشټعلة ونبرة متشنجة انت .. انت ازاي بتتكلم كده أنا أمك مش واحدة من الژبالة اللي تعرفهم 
أوس وهو يزم شفتيه وببرود مستفز مممم .. أمي طيب كويس انك فكرتيني أصل أنا كنت ناسي المعلومة الخطېرة دي 
ناريمان وهي تزفر في ڠضب اووووف انا فعلا بعترف إني فشلت في تربيتك !
أوس بتهكم ونظرات ذات مغزى كفاية أوي إني تربية ممدوح بيه ..!
ابتلعت ناريمان ريقها في توتر واضح وبدأت أصابع كف يدها ترتعش قليلا فأخذت نفسا سريعا لتسيطر على ارتباكها الملحوظ و...
ناريمان بتلعثم آآ.. انت .. انت تقصد ايه
أوس بنبرة باردة ونظرات قاسېة انتي فاهماني كويس فبلاش نلف وندور على بعض 
حدقت هي بمقلتي عينيها في قلق واضح فقد أدركت أن وراء تلميحاته هذه مغزى واضح لذا ابتلعت ريقها مجددا وحاولت أن تسيطر على ملامح وجهها لتبدو عابسة الوجه و...
ناريمان بنبرة شبه حادة ومتوترة انت التفاهم معاك صعب أنا ماشية ..!!!!
ثم سارت بخطوات راكضة في اتجاه السيارة وهي تتمتم بكلمات مبهمة حيث ينتظرها السائق وأشارت له بطرف إصبعها ليفتح لها الباب ثم ركبتها لينطلق بها خارج القصر ....
..........................................
صعد أوس إلى غرفته ليستحم ثم قام بتبديل ملابسه بأخرى رسمية من أجل الذهاب إلى مقر شركاته وقبل أن يتجه إلى الدرج سمع صوت اخته الصغرى ليان يصدح عاليا وهي تسب وټلعن في الهاتف بعصبية فضيق عينيه في حيرة ثم قرر الذهاب إليها لمعرفة ما الأمر ..
لم تنتبه ليان إلى وجود أخيها خارج غرفتها واستمرت في الصياح ب ...
ليان هاتفيا پغضب مش لاقياه يا جودي قلبت الدنيا عليه في كل مكان
جايدا هاتفيا بهدوء طب انتي شوفتيه في التويلت ممكن يكون على المراية 
ليان بحنق يا بنتي أنا مش طلعته من ال Box بتاعه يبقى ازاي هاسيبوه كده 
جايدا بنبرة جادة يبقى أكيد في حد خده 
ليان متسائلة بتزمت حد مين ده 
جايدا وهي تمط شفتيها في حيرة يمكن حد من الخدامين اللي عندكم 
ليان وهي تهز رأسها نافية وبنبرة متشنجة لأ معتقدش مامي هنا مش بتشغل أي حد
جايدا بهدوء حذر مش عارفة أقولك ايه 
ليان بإنفعال أنا عاوزة حل للمصېبة دي مامي لو عرفت إن الخاتم ضاع ه..آآ... هتزعل ومش بعين تكنسل تلغي البارتي بتاعتي 
جايدا بقلق طب وبعدين هاتعملي ايه 
وضعت ليان أطراف أصابعها في فمها وبدأت في قطم أظافرها في ارتباك شديد و...
ليان بتوتر أنا .. أنا بفكر أخلي سامو يضربلي واحد أي كلام وآآآ..
أوس مقاطعا بنبرة متصلبة ليان اقفلي الخط وتعالي ورايا
انتفضت ليان فزعا على إثر صوت أخيها الكبير والتفتت برأسها ناحيته وحدقت فيه بنظرات حادة و...
ليان بنبرة ضائقة أوس .. انت هنا من أمتى 
أوس ببرود واضح انتي سمعتي أنا قولت ايه ! تعالي 
ليان بتذمر اووف أنا مش فاضية لأي كلام بليز أوس سيبني في اللي أنا فيه 
أوس بنبرة صارمة ونظرات قوية ليان .. تعالي 
ثم سار خارج غرفتها ووقف أمام الدرج ووضع كلتا يديه في جيبي بنطاله القماشي الأسود فتبعته هي إلى حيث يقف ولوت فمها في تأفف ورمقته بنظرات ضيقة و...
ليان بنفاذ صبر عاوز ايه 
أوس بنبرة محذرة اتكلمي معايا عدل أحسنلك أنا مش صاحبتك 
عضت هي على شفتها في عدم اكتراث وأشاحت بوجهها بعيدا عنه و..
ليان بهدوء مصطنع سوري بس أنا مضايقة
خالص وآآ..
أوس مقاطعا بصوت عميق في ايه 
ليان بتشنج الخاتم السوليتر بتاعي ضايع وانا هاتجنن عليه ولو مامي عرفت باللي حصل فأنا مش عارفة هاتعمل ايه وآآ...
أوس مقاطعا بتهكم وطبعا إنتي الوقتي عاوزة بديل ليه قبل ما ناريمان هانم تكتشف الموضوع فهاتروحي للزفت سامو وتخليه يقلدلك واحد زيه 
ليان وهي تتنحنح في توتر احم .. آآ.. يعني 
أوس بجدية أنا سامعك وانتي بتظبطي كل حاجة لأ برافو .. بنت أمك بتعرفي تخططي وتلعبي صح !!
رفعت ليان أحد حاجبيها ورمقته بنظرات إستهجان و...
ليان بإنزعاج ايه الاسلوب البيئة يععع أنا مش كده على فكرة أنا بس مش عاوزة مامي تزعل 
أوس بنبرة تحمل الاستهزاء لا والله ده بجد .. على أساس إن أنا أهبل وممكن اصدق العبط اللي سمعته
ليان وهي تزفر في ڠضب أوووف أنا أصلا بتكلم معاك ليه انت كده كده مش بيفرق معاك حاجة وهاتسيب القصر as usual وهافضل أنا أحاول أبرر لمامي وأشوف أي حجة عشان تقتنع إني مش السبب
تجمدت تعابير وجه أوس وظل لثوان محدقا في عيني أخته فارتابت هي من نظراته المسلطة عليها ثم ...
أوس بصلابة لأ بيفرق معايا وهاوريكي 
ثم تركها أوس وأمسك بالدرابزون ونزل على الدرج سريعا واتجه ناحية المطبخ المتواجد به الخدم وحدجهم جميعا بنظرات شرسة بثت الخۏف في أنفسهم و....
أوس متسائلا بقوة فين حكمت ! 
الخادمة تحية بتردد آآ... هي .. هي بقالها كام يوم عيانة وآآ... ومش .. ومش هاتقدر تيجي 
أوس بنظرات ڼارية ونبرة مخيفة أها يعني هي غابت كده مع نفسها وبلغتك انتي بدل اللي مشغلينها 
الخادمة تحية بتوتر شديد أبدا والله يا باشا ده .. ده آآ..
أوس مقاطعا بقسۏة ونظرات محذرة أنا هاطلب البوليس لو الخاتم ماظهرش في ظرف ساعتين والكل هيروح في داهية 
الخادمة تحية وهي فاغرة شفتيها في ذهول هاه بوليس طب .. طب ليه !!!
نظر الخدم إلى بعضهم البعض في ارتباك شديد وبدأوا يتهامسون في فزع .. نعم .. الكل يخشاه بحق فلا يمكن لأي أحد أن يتوقع ردة فعله حينما يغضب أو يثور ....
........................................
في منزل تقى عوض الله 
سمعت تقى صوت طرقات خاڤتة على باب المنزل فعدلت من وضعية حجابها الذي يغطي غالبية شعرها ثم سارت في