رواية كامله الکاتبه نور محمد

 

نادية فضلت واقفة لحظات… ساكتة… كأن روحها خرجت منها.
الوجوه حواليها بقت ضباب… الزغاريد… الضحك… كلامهم… كله بقى صوت بعيد كأنه جاي من تحت المية.
بصت لمحمود نظرة طويلة… نظرة مليانة ۏجع سنين.
ثم مسحت دموعها بإيدها بهدوء غريب.
نادية بصوت هادي، لكنه كان مرعب من هدوءه:
"مبروك يا محمود… ربنا يتمم لك على خير."
الكل سكت… لأنهم كانوا مستنيين صريخها… اڼهيارها… عياطها…
لكن الهدوء ده كان أخطر بكتير.
نادية انحنت ولمّت بقايا الأطباق المکسورة من على الأرض… قامت حطتهم على الصينية… وبعدها وقفت قدام حماتها.
نادية:
"بس في حاجة صغيرة… أنا مش خدامة هنا."
عفاف ضحكت بسخرية:
"يعني إيه؟ ده بيتك!"
نادية بصتلها وقالت:
"لا… كان بيتي."
وبعدها لفت ودخلت أوضتها.
محمود اتنرفز:
"هي رايحة فين؟ سيبوها دلع شوية وهترجع."
لكن اللي حصل بعد كده خلاه يسكت.
نادية طلعت شنطة قديمة من الدولاب… الشنطة اللي كانت جايبة بيها جهازها من 6 سنين.
بدأت تحط فيها هدومها بهدوء… قطعة قطعة… كأنها بتلم عمرها اللي اتسرق.
وقفت لحظة وبصت لصورة فرحهم المعلقة على الحيطة…
ابتسمت بسخرية… ونزلت الصورة وحطتها مقلوبة على الكومودينو.
خرجت من الأوضة والشنطة في إيدها.
الكل بص لها باستغراب.
حماتها قالت بحدة:
"إنتي رايحة فين؟"
نادية ردت بثبات:
"رايحة أعيش… لأول مرة."
محمود قام وقف قدامها:
"إنتي بتعملي دراما ليه؟ محدش طردك!"
نادية ضحكت ضحكة قصيرة موجوعة:
"الليلة دي طردت كل حاجة جوايا يا محمود."
وبعدين بصت لهدير…
اللي كانت قاعدة ساكتة ومتوترة.
نادية قالت لها بهدوء:
"متقلقيش… البيت كله ليكي… الشغل كمان."
وسابتهم وخرجت من الباب.
البيت كله كان ساكت…
الزغاريد اختفت… والفرحة بقت تقيلة في الجو.
مرّت شهور…
نادية اشتغلت في مشغل خياطة صغير في الحارة القديمة…
صاحبة المشغل كانت ست كبيرة طيبة… علمتها الشغل صح.
نادية كانت بتشتغل ليل نهار… مش علشان الفلوس بس…
لكن علشان تعالج قلبها.
وبعد سنة… المشغل الصغير بقى محل كبير…
والناس بقت تيجي مخصوص علشان "شغل نادية".
وفي يوم… وقفت عربية قدام المحل.
نزل منها محمود…
وشه كان تعبان… عيونه غرقانة ندم.
دخل المحل وبص لنادية اللي كانت واقفة بتقيس فستان لزبونة.
لما شافته… سكتت لحظة.
محمود قال بصوت مكسور:
"نادية… أنا غلطت."
نادية سابته يكمل.
محمود:
"هدير سابتني بعد ما خلفت… وخدت الولد وسافرت… والبيت اتقلب عليا."
نادية فضلت ساكتة.
محمود قرب خطوة:
"أنا فهمت قيمتك متأخر… ارجعي يا نادية… البيت من غيرك خړابة."
نادية ابتسمت ابتسامة هادية… بس كانت مليانة قوة.
وقالت:
"الخړابة الحقيقية يا محمود… هي القلب اللي يبيع اللي حبه."
وبعدين أشارت لباب المحل.
"اتفضل."
محمود وقف شوية… مستنيها تغير رأيها.
لكن نادية رجعت لشغلها… كأنه مش موجود.
خرج محمود من المحل…
وهو فاهم أخيراً إن في حاجات لما بتتكسر…
مفيش حاجة في الدنيا تقدر ترجعها زي الأول.
أما نادية…
فكانت واقفة قدام المراية بتقيس فستان عروسة.
ابتسمت لنفسها وقالت بهدوء:
"اللي يعرف قيمته… عمره ما يقبل يعيش خدام في حياة حد."
//////////////
انا ام لخمس بنات سافرت مع جوزى عمان عشان نشغل ونحط القرش على القرش 
بعد فتره جوزى حب واحده وقرر انه يتجوزها عشان يخلف منها ولد
قصه واقعيه من متابعه معانا في الصفحه 
بعد سنين الشقى في عمان، وسهر الليالي بين صيدليتي وبين تربية خمس بنات زي الورد، بدأت أحس ببرود في كلام "شريف". كان بيحسسني إن الخمس بنات دول "حِمل" مش رزق، وكان دايماً يرمي الكلام عن الواد اللي هيشيل اسمه، وكأن البنات ملهمش اسم يشيلوه.
لحد ما ظهرت هي في حياته.. "نورهان". شابة تونسية كانت عارفة مدخله فين، لعبت على وتر "النقص" اللي عنده. وفي لحظة ضعف، اتجوزها، وبدأت تخطط عشان تضمن مكانها في حياته للأبد بـ "الولد".
نورهان كانت ذكية ومكارة، استغلت خوفه ، وأقنعته يعمل تحاليل وفحوصات في عيادة صاحبتها عشان "الالتهابات"، وهو زي المغيب مضى على ورق مكنش عارف إنه "إقرار تلقيح صناعي" وفصل أجنة.
​نزلت أنا مصر مع بناتي الخمسة، كنت فاكرة إننا هنقضي إجازة ونرجع لحضنه، لكن القدر كان مرتب حاجة تانية خالص. رن الموبايل، وصوته كان فيه "نبرة انتصار" غريبة وقاسېة:
​"يا إيمان.. نورهان حامل في ولد.. أنا أخيراً هبقى أبو سيف".
​الدنيا اسودت في عيني. مش عشان اتجوز، لا.. عشان "رخصت" عنده للدرجة دي. عشان حسسني إن بناتي الخمسة وتفوقهم وحبنا لبعض ميسووش حاجة قدام "حتة لحمة" لسه مجتش الدنيا.
قلت له كلمة واحدة: "طلقني.. وخد سيفك ده وسيبلي بناتي ".
اللى عنده قصه وحابب نكتبها كقصه قصيره يبعتلى رساله عبر صفحتى قصص وروايات أمانى سيد 
انفصلت عنه في هدوء، وهبت حياتي كلها ليهم. كنت بشتغل ليل نهار في الصيدلية، بذاكر لهم، بسهر على تعبهم، وبزرع فيهم إنهم "ملكات" مش "نواقص".
​بناتي كبروا.. واحدة ورا التانية دخلوا كليات القمة، وبقوا خمس طبيبات يملوا العين. نسينا شريف تماماً، وهو كمان نسينا، انشغل بـ "سيف" والولد التاني اللي جه بعده، ونسي إنه ليه خمس فروع في مصر محتاجين رعاية
مرت السنين، وبنتي الكبيرة "سارة" بقت دكتورة طوارئ شاطرة جداً. وفي يوم، القدر قرر يكتب السطر الأخير في الرواية دي.
دخلت سيارة الإسعاف المستشفى، حاډثة مروعة.. أب فقد ولاده الاثنين في الحاډثة وهو بين الحياة والمۏت.
سارة شافت الراجل.. عرفته من أول نظرة رغم الډم اللي مغطي وشه. ده "شريف".
ناداها بصوت مخڼوق: "سارة.. بنتي.. الحقي أخواتك".
سارة بصت له بجمود.. مكنتش شايفة "أب"، كانت شايفة راجل غريب دمر طفولتهم. ردت ببرود مهني قطع قلبه:
"دّون عندك يا تمرجي.. الحالة رقم 511، فقد الوعي وبدء الڼزيف.. الساعة 2:32 صباحاً".
عاملته كـ "رقم".. كـ "مريض".. لأن "الأب" اللي جواه ماټ من يوم ما اختار "سيف" ورمى خمس بنات للزمن.
سارة واقفة قدّام سرير الطوارئ، قلبها بيخبط في صدرها پعنف، بس وشّها ثابت زي الحجر.
الممرضة سألتها بهمس:
– “دكتورة سارة… نكتب اسمه إيه في الملف؟”
ردت بعد ثانيتين صمت:
– “اكتبي… شريف عبد الرحمن.”
اسمه خرج من بقها تقيل… كأنه حجر اتحط فوق قلبها.
دخلوا الولدين على نقالتين جنب بعض.
ولد صغير، وولد أكبر منه بشوية.
وشهم مليان ډم وتراب… ومفيش نفس.
الدكتور الاستشاري قرب وقال:
– “مين أقرب درجة له؟”
سارة قالت بهدوء موجوع:
– “أنا بنته.”
الراجل بص لها بذهول:
– “طيب بسرعة… لازم نشتغل على الاتنين دلوقتي.”
وقفت قدّام النقالة الأولى…
افتكرت أبوها وهو بيقول لأمها:
“عايز ولد يشيل اسمي.”
بصت للطفل وقالت جواها:
(أهو جه الولد… بس الاسم لوحده ما ينقذش روح).
بدأت الإنعاش.
ضغطات… أكسجين… محاليل…
الدقيقة عدّت… دقيقتين…
بس القلب ما رجعش.
الولد الصغير… ماټ.
راحت للتاني بسرعة، إيديها بتترعش، بس عقلها شغال كطبيبة مش كبنت.
فضلت تحاول… تحاول…
لحد ما جهاز القلب طلع خط مستقيم.
التاني… ماټ هو كمان.
خرجت من أوضة الإنعاش ووقفت في الممر الطويل، سندت على الحيطة، ودموعها نزلت ڠصب عنها لأول مرة.
شافت أبوها على السرير التاني، فايق نص فاقة، وشه أصفر زي الورق.
قرّب منها وهو بيعيّط:
– “سيف فين؟… أخوك فين؟”
بصت له نظرة ما فيهاش كره… ولا حب… فيها حقيقة بس:
– “ماتوا… الاتنين ماتوا.”
صړخ صړخة كسرت المستشفى كلها:
– “لاااااا… دول ولادي… دول اسمي… دول حياتي!”
سارة ردت بصوت واطي:
– “وأنا؟… وإخواتي؟… كنا إيه؟”
سكت… ما عرفش يرد.
بعد ساعات، أمها “إيمان” وصلت المستشفى لما عرفوا بالخبر.
دخلت الأوضة وشافته مكسور لأول مرة في حياته.
قالت له بهدوء موجوع:
– “ربنا خد الوديعة اللي كنت فاكرها ضمانة… وسابلك اللي كنت فاكرهم عبء.”
مدّ إيده لها:
– “سامحيني يا إيمان… كنت أعمى.”
بصت لإيده… وما مسكتهاش:
– “العمر ما بيرجعش يا شريف… والبنات اللي رميتهم كبروا من غيرك.”
قربت سارة وأخواتها الخمسة.
وقفوا صف واحد… زي سور عالي.
قال بصوت مكسور:
– “أنا أبوكم…”
سارة ردت بهدوء قاټل:
– “أنت أبو الاسم… مش أبو العمر.”
وسابوه ومشيوا.
بعد شهور…
شريف ماټ لوحده، من غير ولد يشيل اسمه، ومن غير بنت تقف على قپره غير بنت واحدة بس… سارة.
وقفت قدّام قپره وقالت:
“أنا مش جاية أعاتبك… ولا أسامحك…
أنا جاية أقولك إن البنات اللي استكترتهم عليك
بقوا دكاترة،
وبقوا اسمهم لوحده شجرة كاملة…
مش فرع واحد.”
ومشيت.
ورجعت لأمها اللي كانت قاعدة مستنياها، حضنتها وقالت:
“انتي اللي كنتِ الأب والأم.”
ابتسمت إيمان وسط دموعها:
“وأنتوا اللي كنتوا العوض.”
الرسالة:
اللي يدوّر على القيمة في “الولد” بس…
هيخسر “الإنسان”.
واللي يزرع بناته حب وكرامة…
هيحصد مجد عمره كله.
///////////////
جوزى كان بيطلب منى كل يوم ازود فى الاكل بحجه انه بيوزع الاكل  على الناس الغلابه لكن اكتشفت فى الاخر انه بياخده لمراته التانيه عشان حامل وأمها قاعده معاها 😓😓 وانا بطبخلها وبجهزلها من غير ما اعرف 
كانت منه واقفة بقالها 5 ساعات في المطبخ، ريحة المحشي والبط والرقاق مالية البيت. محروس دخل عليها وهو بيفرك إيده بلهفة ويقول لها: "بسرعة يا منه، الناس الغلابة اللي عند الجامع مستنيين الوجبات دي على ڼار، ربنا يجعله في ميزان حسناتك يا أصيلة، لولاكي مكنتش عرفت أعمل الثواب ده!"
منه بابتسامة تعب: "يا حبيبي ده واجبي، واللقمة اللي تروح لبطن جائع أحسن من ألف عزومة."
محروس أخد الشنط الكبيرة بحرص ونزل بسرعة. منه اكتشفت إنه نسي "محفظته" على السفرة. جرت وراه عشان تلحقه، لمحته بيركب العربية بس ممشيش ناحية الجامع.. مشي في طريق عكسي تماماً.
فضولها خلاها توقف تاكسي وتمشي وراه. العربية وقفت قدام عمارة شيك في منطقة تانية خالص. شافت محروس نازل وشايل الشنط وهو بيضحك وبيغني. طلعت وراه وقفلت نفسها في مدخل الدور اللي فوقيه.
سمعت جرس الباب، وصوت ست صغيرة بتفتح وبتقول بدلع: "تأخرت ليه يا محروس؟ البيبي كان ھيموت من الجوع، والريحة قلبت الشقة!"
محروس رد بصوت كله حنية: "يا روحي ده أنا واقف من الفجر في المطبخ عشان أعملك البط والمرتة اللي بتحبيهم، وأمك كمان تاكل وتدعي لي.. قوليلي بقى، 'صافي' حبيبتي عايزة تاكل إيه بكرة؟"
هنا منه الدنيا لفت بيها. الغلابة طلعوا "صافي" وأمها! والصدقة طلعت "وجبات فندقية" لمراته التانية اللي