روايه جديده

بنتي ماټت من سبع سنين. ومن يومها وأنا كل سنة ببعت 40 ألف دولار لجوزها هشام، عشان يربي بنت بنتي كاميليا أحسن تربية. لحد ما جه يوم، البنت شدت كم جلابيتي وهمست في ودني بكلمة وقفت الډم في عروقي
يا جدو، متبعتش لبابا فلوس تاني.. راقبه وأنت هتعرف الحقيقة.
واللي عرفته بعد كده.. مكنش يخطر على بال إبليس.
الوعد والۏجع
كل شهر يناير، كنت بحول المبلغ ده لهشام. مش عشان هو طلب، ولا عشان الفلوس زيادة عندي.. أنا عملت كده عشان نور، بنتي الوحيدة، كانت لما تعوزني أسمعها بجد، تحط إيدها على دراعي وتقولي
يا بابا، أوعدني.. أوعدني إن كاميليا هتفضل كويسة مهما حصل لي.
نور كانت ملاك ماشي على الأرض، البنت اللي تعتذر للشجرة لو خبطت فيها وهي بتجري في حديقة الأورمان. البنت اللي تعمل شوربة خضار لجارتنا التعبانة في المنيل وتفضل شايلة الهم لو تأخرت في الرد على رسالة. لو كان فيه حد يستاهل يعيش لحد ما شعره يبيض ويشوف أحفاده بيلعبوا في حوش بيتنا القديم في طنطا، كانت هتبقى نور.
من سبع سنين، ماټت في حاډثة على طريق الإسكندرية الصحراوي.
دي الجملة اللي أنا عايش جواها من يومها. ده اللي قاله لي الضابط الساعة 3 الفجر وأنا واقف على باب بيتي في مصر الجديدة. ده اللي قاله مدير المدافن لما أكد لنا إن الصندوق لازم يفضل مقفول.. وده اللي أكده جوزها هشام وهو واقف جنبي أنا ومراتي هناء، بوشه الجامد والبرود اللي بيسموه تماسك الرجال.
قالوا لنا إن العربية ولعت والڼار كانت صعبة لدرجة تمنعنا نودعها الوداع الأخير. استلمنا الرماد في فازة تقيلة وباردة، وحطيناها في ركن في الصالة جنب صورة نور، كأن الۏجع محتاج مكان ملموس يقعد فيه.
هناء مراتي مستحملتش.. ست شهور وحصلتها.
الدكاترة في مستشفى دار الفؤاد قالوا سكتة قلبية، بس أنا عارف الاسم الحقيقي كسرة قلب. البني آدم بېموت من الحزن بجد، مش زي الأفلام، بېموت بالتدريج.. بيبطل ياكل، يبطل يضحك، لحد ما يجي يوم وميقومش من سريره.
بعد ما هناء راحت، دنيتي صغرت وبقت عبارة عن تلات حاجات محل البقالة بتاعنا، وحفيدتي كاميليا، وطقس تحويل الفلوس للراجل اللي بيربيها.
محلنا ده في شارع القصر العيني، أبويا فتحه من السبعينات، وريحته دايمًا موز مستوي وعيش فينح طازة.. المحل ده هو اللي كان بيشغل إيدي لما عقلي يبدأ يعيد شريط الچنازة. وكاميليا هي اللي خلت قلبي يدق وهي عندها 7 سنين، نسخة من أمها في ضحكتها، ومن جدتها في عنادها.
كل أسبوعين كنت باخدها حديقة الأزهر نضرب آيس كريم. فانيليا ليا، وفراولة ليها. نقعد على نفس الكنبة وهي تحكي لي عن امتحانات الإملاء ومشاكل المدرسة.
الكلمة اللي قلبت الموازين
في يوم جمعة، كاميليا كانت بتهز رجليها في الهواء
وفرحانة إنها جابت