جوزي رماني بطوبه بقلم روماني مكرم


انقص خالص، مش كدة؟
طلعت مني وقتها أنّة مکسورة.. مش صړخة.. حاجة ضايعة وخلاص.
رمى بقية الطوبة من إيده وكأنه بيقرف يلمسني.
حماتي خرجت أخيراً، والشاي في إيدها، كأنها كانت مستنية لما الحفلة تخلص عشان تتفرج على الباقي.
مسألتش حصل إيه؟ ولا انتي كويسة يا بنتي؟
ضحكت.
ضحكة صفرا، ضحكة حد شمتان
الكانب_رومانى_مكرم
قالت وهي بتبلع ريقها تستاهلي.. ده مقام الحاجات اللي ملهومش عازة في البيت.. وقومي انزحي الډم ده عشان ميزفرش الممر.
مرت الساعات الأولى والۏجع في ركبتي لم يكن مجرد ألم عضوي، بل كان مسماراً يُدق في نعش كرامتي. منصور تركني ملقاة ولم يلتفت خلفه، دخل ليتناول غداءه مع أخته وأمه وكأن شيئاً لم يكن. أصوات ضحكاتهم كانت تصلني من الداخل، ممزوجة برائحة الملوخية التي طبختها بيدين مرتجفتين قبل الحاډثة بدقائق.
سحبت جسدي بصعوبة، أجرّ رجلي التي تضاعف حجمها، والتراب يختلط بدموعي وبرودة القسۏة التي غلفت المكان. لم يمد أحد يد العون، بل كانت حماتي تطل برأسها من الشرفة لتقول بنبرة تقطر سماً بطلي دلع ماسخ وقومي شوفي اللي وراكي، اللي انكسر بيتصلح.. بس اللي ملوش أصل ملوش دية.
التحول الكبير
في تلك اللحظة، وانكساري ممتد على أرض الممر، شعرت بشيء غريب يسكن صدري. حرارة الۏجع في ركبتي انتقلت لقلبي، لكنها لم تعد تحرقه، بل جمدته. نظرت إلى الطوبة التي كانت ملقاة بجانبي، نفس الطوبة التي غرسها منصور في عظمي، سحبتها بيدي المرتعشة وأخفيتها تحت جلبابي. لم تكن مجرد حجر، كانت أول قطعة في بناء اڼتقامي.
دخلت شقتي في الطابق العلوي بصعوبة، أغلقت الباب بالمفتاح، ولم أصرخ. جلست على الأرض، وربطت ركبتي بقطعة قماش مغموسة بالخل والماء البارد، وعيني مثبتة على الفراغ. كان عقلي يعمل كآلة حاسبة دقيقة.
خطة رد الصاع
بدأت هناء تزداد جبروتاً، ظنت أن كسرة ركبتي هي نهاية مطافي. وفي صباح اليوم التالي، صعدت إليّ وهي تتمايل بدلال، تطلب مني غسل سجاد غرفتها لأنها تعبت من الوقفة مع منصور في الورشة.
نظرة التحدي لم أنظر إليها بضعف كما اعتادت، بل ابتسمت ببرود مخيف وقلت من عيوني يا هناء، ده إنتي ست البيت.
زرع الشك بدأتُ ألعب على الوتر الحساس بينها وبين أمها. كنت أهسس في أذن حماتي بأن هناء تسرق من أموال منصور لتعطيها لشاب من المنطقة، وأقول لهناء إن أمها تنوي تزويجها لغريب لتستولي على نصيبها في البيت والورشة.
ليلة الاڼهيار
في المساء، والبيت هادئ كهدوء ما قبل العاصفة، كان منصور في ورشته تحت البيت. نزلتُ إليه بخطوات ثقيلة، لكن عيني كانت تلمع بذكاء لم يعهده فيّ. قلت له بصوت منخفض يا منصور، السمعة غالية.. وأختك هناء بتكسر هيبتك في المنطقة.
جن جنونه، انتي بتقولي إيه يا عيبة؟ صړخ وهو يرفع يده ليضربني مجدداً.
لم أتراجع، بل قلت ببرود روح افتح دولابها، هتلاقي ورق ومكاتيب لشخص إنت عارفه كويس.. الشخص اللي بينافسك في السوق.
بالطبع لم يكن هناك ورق، كنت قد وضعت فواتير قديمة ومبالغ مالية سرقتها من درج المكتب الخاص به ووضعتها في غرفتها بطريقة توحي بأنها عربون خېانة.
انطلق منصور كالثور الهائج نحو الأعلى، وصړاخ حماتي بدأ يشق سماء البيت وهي تحاول الدفاع عن ابنتها، بينما منصور يرى بعينيه الأدلة التي زرعتها بعناية. وقفلتُ أنا باب غرفتي، وجلستُ أستمع لصوت تكسير الأثاث وصړاخ المظلومة التي بدأت تذوق من نفس الكأس.
نظرتُ إلى ركبتي التي ما زالت تؤلمني، وهمستُ لنفسي لسه يا منصور.. ده إنت رميت طوبة، لكن أنا ههدم السقف كله فوق رؤوسكم.
صوت التكسير
في الطابق الأسفل