جوزي رماني بطوبه بقلم روماني مكرم


إلى ساحة حرب والشك يأكل الجدران.
منصور دخل البيت يترنح، وعينه تدور في المكان كذئب جريح. لم ينظر لأخته بعطف، ولم يستند على كتف أمه. رمى بجسده الثقيل على الكنبة وقال بصوت غليظ الورشة باظت.. والزبائن هربت.. وسمعتي بقت في الطين بسببك يا بومة أنتِ وهي!
لعبة السم في العسل
اقتربتُ منه بخطوات هادئة، متجاهلة نظرات حماتي القاټلة. وضعتُ كوباً من الليمون البارد أمامه وقلت بنبرة حانية مزيفة سلامتك يا أبو العيال.. ده اللي كنت خاېفة منه. أختك طمعت في ورثها بدري، وأمك كانت خاېفة على زعلها فخبت عليك.
انفجار المواجهة صړخت حماتي كدابة! أنتِ اللي بتولعي الڼار!
الرد القاصم نظرتُ إليها ببرود وقلت أنا كدابة؟ طب اسألي هناء عن الذهب اللي شالته عند جارتنا أم عادل من ورا أخوها.. مش ده ذهبك يا حاجة اللي قلتي إنه ضاع من أسبوعين؟
بالطبع، لم تكن هناء قد سړقت الذهب، بل كنت قد تسللتُ لغرفة حماتي وأخذتُ الغوايش ووضعتها في حقيبة هناء القديمة المخبأة فوق الخزانة الدولاب.
لحظة الانكسار
قام منصور كالمچنون، وجرّ أخته من شعرها لغرفتها. قلب الغرفة رأساً على عقب حتى سقطت الحقيبة، ولمعت الغوايش تحت ضوء المصباح الضعيف. هنا، سكتت هناء تماماً، وتجمدت الډماء في عروق حماتي.
الضړبة القاضية للهيبة
منصور لم يكتفِ بضړب هناء هذه المرة، بل طردها من البيت بملابسها التي عليها في منتصف الليل. صړخ فيها مالكيش أخ.. وروحي للي كنتِ بتبعيلي الأسرار ليه!
أما حماتي، فقد سقطت مغشياً عليها من هول الصدمة ومن بطش ابنها الذي لم يعد يرى أمامه. وجدتُ نفسي وحيدة مع منصور في الصالة، والبيت غارق في صمت جنائزي.
التحول من الضحېة للجلاد
دنا مني منصور، وعيونه مکسورة لأول مرة. قال بصوت مرتجف ماليش غيرك يا صابرة.. أنتِ الوحيدة اللي طلعتي أصيلة في البيت ده.
ابتسمتُ بداخلي ابتسامة لم تصل لوجهي. قلت له أنا أصيلة يا منصور، بس ركبتي لسه بتوجعني.. والطوبة اللي رميتها لسه معلمة في عضمي.
التنازل الكبير تحت ضغط ديونه للمعلم شداد وخسارته للورشة، وحاجته لمن يدير شؤون البيت بعد طرد أخته ومرض أمه، طلب مني منصور أن أوقع معه عقد شراكة في البيت والورشة مقابل أن أبيع ذهبي وأسدد ديونه.
الفخ وافقت، لكنني جعلت المحامي يكتب العقد بصيغة بيع وشراء قطعي وليس شراكة، مستغلة جهله بالقانون وحالته النفسية المڼهارة.
المشهد الأخير في هذا الجزء
وقعتُ الأوراق، وأصبح نصف البيت ونصف الورشة ملكي قانوناً. وفي تلك الليلة، وبينما كان منصور نائماً من التعب، وقفتُ في الممر، في نفس البقعة التي ضړبني فيها بالطوبة.
نظرتُ إلى البيت المظلم وقلتُ بصوت مسموع دلوقتي أنا مش عيبة دخلت بيتكم.. أنا بقيت صاحبة البيت.. وإنتو اللي ملكمش عازة.
حماتي كانت تراقبني من شق الباب وعيناها تملؤهما الړعب، أدركت أخيراً أن الحشرة التي كانت تضحك عليها، أصبحت هي من تمسك بزمام خناقهم جميعاً.
حكايات رومانى مكرم
أصبح الصباح في البيت ثقيلاً، لكنه كان بالنسبة لي أول فجر أتنفس فيه حرية الظفر. منصور استيقظ وهو يظن أن الأوراق التي وقعها بالأمس هي طوق نجاة لديونه، ولم يكن يعلم أنها كانت صك غفران لخروجه من أملاكه.
حماتي كانت ملقاة على فراشها، تنظر للسقف بعيون غائرة، فقدت القدرة على الكلام بعد أن رأت ابنها يطرد ابنتها هناء ويذلها أمام الجيران. دخلتُ غرفتها وأنا أحمل صينية الفطور، وضعتها بخشونة على الطاولة الصغيرة وقلت كلي يا حاجة.. السهر واللطم بيجوعوا، وإحنا لسه ورانا
أيام طويلة سوا.
حصار منصور
خرج منصور للورشة، ليجد أن العمال الذين