جوزي رماني بطوبه بقلم روماني مكرم


يا صابرة.. شمتي فيّ الناس، وكسرتي عيني قدام شداد اللي كان بيعملي ألف حساب.. مش كفاية كده؟ إحنا بقينا أغراب في بيتنا.
الرد القاطع وضعتُ السکين ببطء ونظرتُ في عينيه مباشرة بيتنا؟ أنت نسيت يا منصور إنك قلت لي إني عيبة دخلت بيتكم؟ العيبة دلوقتي هي اللي بتأكلك وبتدفع لك إيجار السقف اللي مداريك. والۏجع اللي في ركبتي لسه بيصحي فيّ الغل كل ليلة.
زلزال هناء والعودة المستحيلة
في تلك اللحظة، طُرق الباب پهستيريا. كانت هناء. دخلت وجسدها يرتجف، تحاول الاحتماء بأخيها بعد أن نبذها الجميع في المنطقة واكتشفوا حقيقتها.
قالت وهي تبكي يا منصور.. الحقني، ماليش مكان أروح فيه.. الناس بتاكل وشي في الشارع.
منصور نظر إليها، ثم نظر إليّ. كان يرجو مني نظرة سماح واحدة ليدخل أخته. لكنني وقفتُ كالجبل
البيت ده ملكي أنا وشداد.. وأنا مش هسمح ل بومة تدخل مكاني. يا تطردها يا تمشي معاها في الشارع، والقرار ليك يا سيد المكان.
منصور، الذي كان يضربني لإرضائها، صړخ فيها هذه المرة بمرارة امشي يا هناء.. غوري من هنا! إنتي اللي خربتي بيتي، وإنتي اللي خليتي مراتي تتحول لشيطان!
خرجت هناء تجر أذيال الخيبة، مطرودة من الجنة التي ظنت أنها تملك مفاتيحها للأبد.
مواجهة الحماة الصامتة
دخلتُ غرفة حماتي. كانت قد استعادت قدرتها على الحركة بصعوبة، لكن لسانها كان معقوداً بالخۏف. نظرتُ إليها وهي ترتجف من رؤيتي، فاقتربتُ من أذنها وهمست
فاكرة يا حاجة لما قلتي ده مقام اللي ملهومش عازة؟ أهو ابنتك بقت ملهاش عازة في الشارع، وابنك بقى شغال صبي عند منافسه.. وإنتي قاعدة مستنية لقمة من إيد العيبة. الدنيا دارت يا حاجة، والضحكة الصفرا بقت على وشي أنا.
حاولت أن تنطق، لكن دموع الندم سبقتها. دموع لم تحرك فيّ شعرة واحدة، فالغل عندما يسكن القلوب كما قلتِ يأكل الأخضر واليابس.
المشهد الذي يمهد للنهاية
جلس منصور في الصالة، وحيداً، يرى الجدار العازل وقد اكتمل، يرى كيف انقسمت حياته. وبينما هو غارق في همومه، وضعتُ أمامه ورقة أخيرة
دي ورقة تنازلك عن باقي النصيب اللي حيلتك.. مقابل إني مابلغش عن الشيكات اللي مضيتها للمعلم شداد بضماني
رفع رأسه پصدمة عايزة تطرديني من البيت خالص يا صابرة؟
قلت له بابتسامة هادئة أنا مش بطردك.. أنا بس برجعك لمقامك الحقيقي. المقام اللي يليق بواحد رمى طوبة على شريكة حياته عشان يرضي غل أهله.
منصور أمسك القلم، ويده ترتجف، وهو يدرك أنه على وشك التوقيع على شهادة ۏفاته ك رجل في هذا البيت.
وقع منصور الورقة الأخيرة.. وقعها وهو يشعر أن القلم أثقل من الطوبة التي رماها على ركبتي. في تلك اللحظة، لم يعد يملك في هذا البيت حتى موطئ قدم. أصبح مجرد نزيل مؤقت في انتظار الرحيل.
نظرتُ إلى التوقيع، ثم طويتُ الورقة ببرود ووضعتها في حقيبتي. كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل، والهدوء في البيت لم يكن هدوء سكون، بل هدوء ما بعد الانفجار.
مشهد الطرد العظيم
في الصباح الباكر، استدعيتُ سيارة نقل كبيرة. بدأتُ في شحن أثاثي وأشيائي التي اشتريتها بمالي وتدبيري. خرج منصور من غرفته بعينين غائرتين، وسأل بذهول إنتي رايحة فين يا صابرة؟ والبيت؟ والورشة؟
وقفتُ أمامه عند باب الممر، في نفس النقطة التي شهدت انكساري، وقلت له
الحقيقة المرة البيت والورشة بعتهم بالكامل للمعلم شداد.. قبضت تمني وهركب طيارة لمكان ميعرفوش فيه حد فيكم. أنا مش عايزة جدران كانت شاهدة
على ذلي، أنا عايزة تمنها عشان أبدأ حياتي بعيد عن ريحة الزيت والغل.
اڼفجر منصور بالبكاء، ارتمى على