بعد ما تبرعت حكايات روماني


حياتك ملوش علاقة بيا خالص.
أحمد خرج وهو بيجر أذيال الخيبة، بس وأنا بلف راسي عشان أرتاح، لمحت الممرضة واقفة عند الباب ومعاها ظرف تاني خالص، ووشها كان فيه علامة استفهام كبيرة..
قالت لي بصوت واطي مدام منى.. في نتيجة تحليل تانية ظهرت دلوقت بخصوص العملية الأولى.. الحقيقة إن الموضوع مكنش رفض أنسجة وبس.. في حاجة تانية الدكتور اكتشفها في الكلية اللي حضرتك اتبرعتي بيها، حاجة هتغير مسار كل اللي فات!
بصيت للممرضة بقلب بيدق پعنف، وقلت لها بصوت مخڼوق حاجة إيه يا بنتي؟ انطقي، هي الكلية مالها؟
الممرضة قربت مني وهمست الدكتور اكتشف إن الكلية اللي حضرتك اتبرعتي بيها، لما فحصوها بعد ما شالوها، لقوا فيها بداية ورم صغير جداً مكنش باين في الأشعات العادية.. يعني يا مدام، حماتك وجسمها رفضوا الكلية، بس الرفض ده هو اللي أنقذ حياتك إنتي! لو كانت الكلية فضلت جواكي، الورم ده كان هينتشر في جسمك كله وإنتي متعرفيش.
وقعت الكلمات عليا زي الصاعقة.. يعني تضحيتي اللي كنت فاكرة إنها ضاعت، ربنا ردها لي حياة جديدة. ربنا ماردش ېحرق قلبي مرتين؛
مرة بالغدر ومرة بالمړض.
سجدت بقلبي وأنا على السرير وبكيت من كتر الفرحة والذهول.. في اللحظة دي، دخل خالد أخو أحمد وهو مستغرب حالتي، ولما عرف الحقيقة، بص للسقف وقال سبحان الله يا منى.. وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ.. أحمد غدر بيكي عشان يخلص منك، وأمي رفضت كليتك، والاتنين كانوا بيخدموكِ وإنتي مش عارفة.
مرت الأيام، وخرجت من المستشفى وأنا حاسة إني مولودة من جديد. رحت بيتي اللي بقى ملكي قانونياً، وبدأت أرتب حياتي. أما أحمد، فكانت فضيحته على كل لسان.. خطيبته نهى سابته، وأخوه خالد اتبرع لأمهم ونجحت العملية، والأم لما فاقت وعرفت اللي ابنه عمله فيّ، تبرأت منه ومنعته يدخل عليها المستشفى.
في يوم، وأنا قاعدة بلم هدوم أحمد عشان أرميها برا البيت، جالي اتصال من رقم غريب. رديت، لقيت صوت أحمد وهو بينهج، صوته كان ضايع خالص منى.. أرجوكي اسمعيني. أنا ضعت.. المحلات خسر ت، والمحامي اللي كان معايا طلع نصاب وخد كل الفلوس اللي كانت معايا وهرب. أنا دلوقت في الشارع، والكل رماني.. حتى أمي مش عايزة تشوف وشي.
رديت عليه ببرود وعايز مني إيه يا أحمد؟ أتبرع لك بفلوسي زي ما كنت عايزني أتبرع لأمك؟
قال بصوت باكي لا.. أنا
بس عايزك تسامحيني، وتكلمي
خالد يخليني أرجع أعيش في أوضة في البيت.. أنا مليش مكان أروح فيه.
ضحكت ضحكة قوية خلت ۏجع چرحي يرجع تاني، وقلت له البيت ده يا أحمد، ملوش غير صاحبة واحدة، وهي منى.. وإنت بالنسبة لي بقيت مجرد ذكرى سودة ومسحتها. لو عايز مكان تنام فيه، دور على حد تاني تضحك عليه، بس استنى.. نسيت أقولك حاجة.
سكت وبدأ يسمعني بلهفة، فكملت الكلية اللي إنت كنت زعلان إنها باظت، طلعت هي اللي أنقذتني من مرض كان ممكن ينهي حياتي.. يعني غدرك بيا كان هو اللي كشف لي مرضي في وقت بدري. شكراً يا أحمد، لولا غدرك، مكنتش عرفت إني غالية عند ربنا أوي كده.
قفلت السكة في وشه، وطلبت المحامي عشان يخلص إجراءات الحبس في قضية التبديد.. مفيش رحمة مع اللي ميرحمش.
وأنا قاعدة في البلكونة بشرب قهوتي، الباب خبط.. فتحت، لقيت واحد غريب لابس بدلة رسمية ومعاه شنطة سودة كبيرة. بص لي بابتسامة وقال حضرتك المدام منى؟ أنا جاي بخصوص وصية قديمة جداً، تخص
والد حضرتك
الله يرحمه، ومحدش كان