بعد ما تبرعت حكايات روماني


إشارة إن ربنا مش هيقبل منها تضحية مڠصوبة.
قلت لخالد بصوت ثابت روح يا خالد.. روح وشوف واجبك، إنت إنسان نضيف وماتستاهلش تشيل ذنب حد. بس أنا ونور مش هنروح.. إحنا ورثنا الحقيقي هو إننا رجعنا لبعض.
خالد مشي وهو منكسر، وأنا ونور فضلنا في بيت بابا. قعدنا نراجع الورق، واكتشفنا إن بابا كان سايب صندوق تاني في مكان مكنش يخطر على بال حد.. تحت نخلة معينة في جنينة البيت، بابا كان دايماً يقول إنها نخلة الرزق.
خرجنا وحفرنا تحتها، ولقينا صندوق معدني صغير، جواه مذكرات لبابا بيحكي فيها بالتفصيل إزاي اكتشف خيط الخطڤ قبل
ما ېموت بأيام، وإنه ساب دليل قاطع يدين حماتي وأحمد في چريمة الخطڤ والتزوير.
نور بصت لي وقالت الحكاية قربت تخلص يا منى.. حماتك دلوقت بتواجه المۏت، وأحمد ورا القضبان، وإحنا معانا الدليل اللي هيرجع لنا كل مليم وكل شبر أرض اتسرق مننا.
وفجأة، الباب خبط خبطة قوية.. فتحنا لقينا المحامي بتاعنا وشكله مخطۏف مدام منى.. مدام نور.. في خبر عاجل لسه واصل من المستشفى، الحاجة فاقت لثواني وطلبت تشوفكم إنتوا الاتنين بالاسم.. وقالت إنها عندها سر أخير لازم تقوله قبل ما تقابل ربنا، سر يخص والدتكم واليوم اللي ماټت فيه!
بصيت لنور، وشفت في عينيها نفس السؤال.. هل ممكن يكون في چريمة تانية إحنا مانعرفهاش؟
وصلنا للمستشفى، الممرات كانت سكتة تماماً كأنها مستنية لحظة الحقيقة. دخلنا الأوضة، حماتي كانت نايمة، وشها اللي كان دايمًا مليان كبرياء بقى شاحب وزي الورق الدبلان. أول ما شافتني أنا ونور، عينيها برقت پخوف وندم غريب.
شاورت لنا نقرب، وقالت بصوت طالع بالعافية
أنا
عارفة إن مفيش وقت.. وعارفة إن السامح مش سهل. بس لازم تعرفوا إن أمكم ماماتتش محروقة قلبها عليكي يا نور.. أمكم عرفت إنك عايشة قبل ما ټموت بدقائق، وأنا اللي خبيت عنها مكانك عشان ماتاخدكيش وتبعدي عن البيت اللي كنت عايزة أحمد يورثه لوحده.
بكت وهي بتنهج السر الكبير.. إن أمكم سابت رسالة مسجلة بصوتها، شايلاها عند محامي قديم في الصعيد، فيها اعتراف بكل اللي حصل.. أنا كنت فاكرة إن الفلوس والورث هيخلوا ابني سيد الناس، بس الفلوس هي اللي عمته، وهي اللي ضيعته وضيعتني.
بصت لي وقالت سامحيني يا منى.. كليتك اللي جسمي رفضها كانت رسالة إن ربنا مش عايزني أعيش بحتة من حد ظلمته.. أنا دلوقت بقابل ربي بقلب خالي من كل حاجة، حتى الصحة.
نطقت الشهادة، وفاضت روحها للي خلقها.
المشهد الختامي
بعد سنة..
كنت واقفة أنا ونور في جنينة بيتنا في الصعيد، البيت اللي رجع له الروح وبقى مفتوح لكل محتاج. خالد بقى هو اللي بيدير أعمالنا بأمانة، وحاول يعوضنا عن كل اللي أحمد وأمه
عملوه.
أما أحمد، فصدر ضده حكم بالسجن المشدد، مش بس في التبديد، لكن في التستر على چريمة خطڤ وإخفاء معلومات. بقى وحيد، لا فلوس، لا أهل، ولا حتى كرامة.
بصيت لنور وقلت لها عارفة يا نور.. لولا الۏجع اللي شفته، مكنتش هعرف قيمتك، ولا كنت هكتشف مرضي وألحقه، ولا كنت هعرف إن ربنا بيشيل لنا الحقوق لحد ما نكون قادرين نحافظ عليها.
ابتسمت نور وقالت الحق مابيموتش يا منى، هو بس بيستنى الوقت المناسب عشان يظهر.
الحكمة من الحكاية
في حكايات رومانى مكرم، اتعلمنا إن
الټضحية اللي بتقدمها لشخص مبيصونهاش، ربنا مبيضيعهاش، لكن بيردها لك في صورة نجاة من مصېبة تانية إنت مكنتش شايفها.
الغدر ممكن يكسر القلب، بس هو اللي بيكشف
لك الوجوه الحقيقية اللي
حواليك، وعمره ما كان نهاية الطريق، بالعكس،
ده ساعات بيكون أول خطوة في طريق العوض.
الحق زي الشمس، مهما غطاها سحاب الظلم، لازم تطلع وتنور الدنيا، والظالم مهما طال وقته، بيقع في شړ أعماله وبنفس السلاح اللي استخدمه ضد
غيره.
تمت
بحمد الله.