كنتُ صمّاء… فظنّوني غائبة المرأة صمّاء


فتلتفت نحوي وتبالغ في تحريك شفتيها ببطء
وهو ما جعل الأمر أسوأ.
العمل
أصبح مستحيلا.
كنت مديرة تسويق عملي يعتمد على الاجتماعات المكالمات العروض التقديمية.
خمسة عشر عاما من بناء المسيرة المهنية من مساعدة إلى رئيسة قسم
وفجأة لم أعد قادرة على أداء أبسط مهام عملي.
مديرتي جينيفر حاولت المساعدة في البداية.
أسندت لي مشروعات تعتمد على البريد الإلكتروني والتقارير المكتوبة.
لكن العالم لم يصمم لمن لا يسمع.
بعد ستة أسابيع من المكالمات الفائتة والاجتماعات المربكة استدعتني إلى مكتبها ومعها ممثل عن الموارد البشرية.
لم يطردوني صراحة.
عرضوا علي إجازة عجز براتب مخفض مع وعد غامض بأن يعاد تقييم منصبي مستقبلا.
ترجمة الشركات لذلك كانت واضحة انتهى أمرك لكننا مهذبون بما يكفي لعدم قولها صراحة.
في تلك الليلة جلست في مكتب روبرت محاطة بالأوراق والتأمينات أحاول حساب كم من الوقت يمكنني الصمود.
قسط المنزل وحده كان أعلى من دخلي الشهري.
كنت بحاجة إلى تغييرات وبسرعة.
وفي تلك اللحظة أرسلت سارة رسالة.
كتبت مصېبة. براد بعت ورق الطلاق. ينفع أنا وتومي نقعد عندك شوية لحد ما أظبط الدنيا
أختي الصغرى كانت دائما إعصار العائلة
تدخل تخلف فوضى ثم يضطر الجميع لتنظيف ما تركته.
ابنها تومي ذو الثمانية أعوام كان الضحېة البريئة.
طفل هادئ يستحق أفضل من والدين يستخدمانه كسلاح في حربهما.
أجبتها طبعا. بس شوية دي قد إيه
ردت كام أسبوع شهر بالكتير. إنت ملاك.
بعد ثلاثة أيام وصلت بحقائب تكفي للشك في معنى كلمة مؤقت.
وكان ذلك بداية كل شيء.
الجزء الثاني الإعصار الهادئ حين تحولت المساعدة إلى سيطرة
وصلت سارة بعد ثلاثة أيام فقط لكن البيت تغير في الساعات الأولى كأنه استقبل زلزالا لا ضيفا.
كانت تجر خلفها حقيبتين كبيرتين بينما
تبعها تومي بحقيبة ظهر صغيرة رأسه منخفض وعيناه تتجنبان المكان وكأنه يعرف مسبقا أن هذا الملجأ المؤقت لن يكون مؤقتا على الإطلاق.
فتحت الباب فاندفعت نحوي سارة وعانقتني بقوة.
كانت رائحتها خليطا من عطر رخيص وتوتر مكبوت.
قالت وهي تنظر إلى وجهي بقلق مبالغ فيه يا نهار أبيض إنت شكلك تعبانة قوي. بتاكلي كويس
ابتسمت ابتسامة باهتة محاولة قراءة شفتيها تشجيع جميل بصراحة. أنا كويسة بس مرهقة شوية.
لم تنتظر ردا.
دخلت البيت كما لو كان ملكها توجهت مباشرة إلى غرفة الضيوف ثم أعلنت بصوت عال كأنني أسمع تومي أوضتك هنا. وأنا هاخد الحمام اللي فوق عشان حاجتي كتير.
خلال ساعة واحدة تحول ملاذي الهادئ إلى غرفة عمليات لإدارة أزمة سارة الشخصية.
جلست أمامي على طاولة المطبخ أخرجت دفترا وقلما وقالت بحماس اسمعي ..أنا أقدر أساعدك في كل حاجة. مكالمات مواعيد مشاوير. اعتبريني السكرتيرة بتاعتك.
في الحقيقة لم تكن فكرة سيئة تماما.
سارة كانت دائما جيدة في التعامل مع الناس جذابة عندما تريد شيئا.
وإذا كانت ستتولى الأمور التي أصبحت شبه مستحيلة علي ربما ينجح هذا الترتيب.
وخلال الأسبوع الأول أثبتت نفسها بشكل مدهش.
حددت مواعيد الأطباء ردت على الهاتف بأدب احترافي وتولت شركة التأمين عندما حاولوا تخفيض مستحقاتي.
لأول مرة منذ الحاډث شعرت أن لدي من يدافع عني.
قالت ذات مساء بعد جدال طويل مع شركة الاتصالات شوفت إحنا فريق جامد. إنت المخ وأنا اللسان.
كان تومي إضافة سهلة للحياة اليومية.
طفل هادئ بطبعه يفضل الألعاب الإلكترونية والكتب على الضجيج الذي كان يستنزفني.
كان يفهم أنني لا أسمعه إلا إذا نظرت مباشرة إلى وجهه فكان ېلمس كتفي بلطف قبل أن يتحدث.
قال لي ذات يوم وهو ينقر على كتفي ماما قالت إنك مش بتسمعي
خالص ده بيوجع
هززت رأسي مبتسمة لا يا حبيبي مش بيوجع بس كله ساكت.
فكر قليلا ثم قال بجدية طفل أكبر من عمره أحيانا كنت