كنتُ صمّاء… فظنّوني غائبة المرأة صمّاء


تقريبا.
ذكرها طبيب السمعيات عرضا كمتخصصة في حالات فقدان السمع الناتج عن إصابات دماغية.
قالت سارة ونحن في الطريق غالبا طريق مسدود تاني بس نجرب.
لكن عيادة الدكتورة تشين كانت مختلفة.
أقل برودة. أكثر إنسانية.
لم تتعامل مع حالتي كملف بل كقصة.
بعد مراجعة ملفي الطبي بالكامل قالت بصدق حالتك صعبة لكنها ليست مستحيلة.
توقف قلبي للحظة.
تابعت في تقنية جراحية حديثة ممكن تناسب نوع الضرر اللي عندك. العملية معقدة ونسب النجاح لسه بتتحدد لكن النتائج مبشرة.
سارة مالت للأمام نسبة النجاح قد إيه
حوالي 60٪ استعادة سمع ملحوظة. 20٪ تحسن جزئي. و٪ بدون تغيير. لكنها لا تجعل الحالة أسوأ.
ستون بالمئة.
لم تكن مقامرة يائسة
كانت فرصة حقيقية.
سألتها والتعافي
ستة أسابيع التئام. في البداية الأصوات هتبقى غريبة آلية. لكن المخ بيتعلم بسرعة.
وأكملت بابتسامة صادقة إنت مرشحة ممتازة. عمرك في صالحك. وتوقيت الإصابة مناسب.
خرجت من العيادة وأنا أشعر بشيء لم أشعر به منذ الحاډث
أمل حقيقي.
في تلك الليلة اتخذت قراري
دون أن أخبر أحدا.
لم أكن أريد أن يدار هذا القرار بالنيابة عني.
أردت شيئا واحدا يكون لي وحدي.
وإن نجحت العملية
كنت سأمنحهم أجمل مفاجأة في عيد الميلاد.
لكنني لم أكن أعلم
أن استعادة السمع ستكون بداية سماع الحقيقة.
الجزء الرابع العودة إلى السمع وخطة المفاجأة
صباح 20 ديسمبر قدت سيارتي إلى المستشفى بحقيبة صغيرة وقلبي يرفرف.
خاتم زواج روبرت كان معلقا على سلسلة حول رقبتي كأنه يرافقني في الرحلة.
روتين ما قبل العملية كان عاديا
استمارات إدخال الوريد محادثات مع فريق التخدير الذي لا أستطيع قراءة شفتهم تحت الضوء القوي.
زارتني الدكتورة تشين قبل ساعة من العملية
في أي أسئلة أخيرة
قلت لها
واحدة بس إمتى هعرف لو نجحت العملية
ابتسمت برقة
بعض المرضى يسمعون أصوات ميكانيكية بعد ساعات والبعض بعد أيام أو أسابيع. المخ محتاج وقت ليفهم الإشارات الجديدة. لا تحزني لو النتائج مش فورية.
تخيلت عيد الميلاد مساءا
أتحدث معهم كأي شخص طبيعي بدلا من الملاحظات والكتابة على دفاتر صغيرة
التفكير في الصدمة والفرحة على وجوههم جعل قلبي يخفف من توتري.
قبل التخدير نظرت لصورة روبرت وقلت بصوت داخلي
قريبا سأسمع ضحكتك مرة أخرى حتى لو كانت في الذكريات.
الاستيقاظ من التخدير
استيقظت من العملية وكأني أطل من أعماق البحر.
رأسي ملفوف فمي جاف كل شيء مؤلم بطريقة بعيدة لكن هناك شيء مختلف.
كنت أسمع دقات قلبي. ليس أشعر بها بل أسمعها.
صوت يشبه الوشوشة من داخل الجمجمة.
عندما عدلت الممرضة الوريد انطلقت أصوات ناعمة كريك كريك من الأنبوب على قضبان السرير.
لم تكن أصواتا طبيعية بعد
لكنها كانت حقيقية.
غريس
صوت الممرضة كان صغيرا وغريبا كأنها تتحدث من خلال نفق.
أومأت برأسي وابتسمت وهي ترى تفاعلي.
بعد ساعة دخلت الدكتورة تشين بهدوء
إزاي حاسة
قلت لها بصوت ضعيف
حاسة إني اتضربت بشاحنة لكن أسمعك. صوتك آلي شويه بس سامعه.
ابتسمت وقالت
ده طبيعي جدا. المخ بيتعلم الإشارات الجديدة تدريجيا. في الأسابيع القادمة الأصوات هتبقى أكتر طبيعية.
الأصوات الأولى للعالم
في اليوم ذاته بدأت أميز خطوات الناس في الممر.
التلفاز كان ضجيجا مختلطا لكن مع التركيز كنت أستطيع سماع الكلمات.
الممرضات توقفت كثيرا لتراقب وجهي وأحاول فهم كل صوت.
قالت إحداهن
كأننا نشوف حد بيتولد من جديد. كل صوت يبدو كأنه معجزة.
كانت صحيحة.
أصوات لم أسمعها منذ عام
آلة القهوة الهواء في المكيف همهمة
المصعد
حتى أصوات كانت الناس تتجاهلها بدت ساحرة.
التحضير للمفاجأة
خرجت من المستشفى 22 ديسمبر مع تعليمات بالراحة والدواء والمتابعة.
صوتي لم يكن طبيعيا بالكامل بعد لكن كان كافيا للحديث البسيط.
قيادة السيارة لمسافات قصيرة كانت تحديا لكن كل صوت أصبح أكبر وأثري.
سارة كانت في فلوريدا عند صديقتها الجامعية.
قلت لها قبل سفرها
هتكوني تمام لو سيبتيلي البيت أسبوع
تمام. ميهمكش أنا رايحة.
لم أخبرها