كنتُ صمّاء… فظنّوني غائبة المرأة صمّاء


عن موعد العملية.
كنت أريد أن يكون هذا قراري الخاص.
كنت أريد مفاجأة عيد الميلاد
لكن لم أكن أعلم أن هذه المفاجأة ستكشف أكثر من مجرد السمع.
الجزء الخامس والاخير ليلة المفاجأة واستعادة السيطرة
في صباح 24 ديسمبر بدأت أشعر بقوة التحديق في كل صوت حولي.
كانت أصوات المنزل العادية مختلفة الآن كل شيء واضح كل همسة كل حركة كل ضحكة.
سارة عادت من فلوريدا تسحب حقيبتها وتتحدث في الهاتف بثقة كما اعتادت.
لكن هذه المرة كنت أستمع كل كلمة كل جملة.
لا ماما أنا قولتلها غريس مش قادرة على أي حاجة دلوقتي
مش قادرة تشتغل مش قادرة تسوق محتاجة حد يمشي وراها
صوتها كان صاف وواضح كأنها تصفني بالضبط كما تخطط منذ شهر.
كل الكلام كان أشد وقعا على قلبي لكنني كنت أملك الآن الأداة الأقوى السمع.
أمسكت بهاتفي وبدأت أسجل كل شيء.
كل كلمة كل مخطط كل سطر
تسجيل مدته 18 دقيقة كان يكفي ليكشف النوايا الحقيقية.
تحضير المفاجأة
في وقت العشاء جلست كالعادة أكتب على دفتري ملاحظاتي وكأنني ما زلت صماء.
سارة الأمينة للعبة تترجم المكالمات وتقوم بالمهام كما اعتادت.
لكنني كنت أخطط
قريبا سيعرفون أن اللي كانوا بيخططوا ليه مش هيعدي بسهولة.
عندما دخلت أمي إلى المنزل ابتسمت وقالت ببطء عيد ميلاد سعيد يا حبيبتي. سارة عاملالك كل حاجة صح.
ابتسمت لها كأنني ما زلت
أفتقد السمع وقلت مرسي يا ماما كله تمام.
اللحظة الحاسمة جاءت عندما قالت سارة بصوت مرتفع وهي متأكدة أنني لا أسمع
غريس خلاص مش هتعرف تعمل حاجة بنفسها. محتاجة حد يتحكم في حياتها والبيت ده كله لي
وقفت أخرجت هاتفي وشغلت التسجيل أمامهما مباشرة.
سارة تمالكت وجهها والدهشة ارتسمت على ملامحها
إزاي مش ممكن إنت بتسمعي
ابتسمت بهدوء قلت بصوت واضح
مفاجأة. مش أنا اللي ضعيفة. أنا اللي كنت صامدة طول السنة دي.
استعادة السيطرة
في الساعة التالية دخلت الشرطة وحررت الأوراق القانونية.
سارة لم تعرف كيف تتصرف وجدت نفسها مضطرة لمغادرة المنزل بينما ابنها الصغير تومي واقف صامت يفهم فقط أن أمه ارتكبت خطأ.
عمة غريس أنا آسف على كلام ماما قال تومي بهدوء.
جلست له على الأرض ووقفت عند عينيه وأشارت باليد
بحبك يا تومي الموضوع مش ليك.
بعد مغادرتهم استعدت كل زاوية في بيتي أزالت كل أثر لسارة وأعدت كل شيء لمكانه.
اتصلت بالدكتورة تشين للاطمئنان
الأصوات دلوقتي طبيعية وأقدر أتابع كل المحادثات بدون مشاكل.
ابتسمت وقالت
ممتاز. التحسن أسرع من معظم الحالات.
ستة أشهر بعد ذلك كانت حياتي تعود لطبيعتها.
عدت للعمل جزئيا بدأت أواعد مجددا وانضممت لمجموعة دعم لفقدان السمع هذه المرة لأني أردت مساعدة الآخرين وليس لأنني بحاجة إليها.
سارة لم تتواصل معي مرة أخرى وأمي اتصلت مرة لتعتذر لكنني كنت واضحة
ما فيش اعتذار عندي تسجيل 18 دقيقة يثبت كل شيء.
المنزل أصبح هادئا ممتلئا بالأصوات الجميلة التي تعلمت تقديرها
آلة القهوة في الصباح صوت المطر على النوافذ وحتى صوتي وأنا أغني لنفسي.
والآن عندما أتحدث مع روبرت في ذكرياتي يختلف الأمر
لم تعد محادثات يائسة مع المېت
بل حديث هادئ مع من أحب ومع من استعدت حياتي بالكامل.
النهاية