كنتُ صمّاء… فظنّوني غائبة المرأة صمّاء


أتمنى البيت عندنا يبقى ساكت. ماما وبابا كانوا دايما بيزعقوا.
انكسر قلبي قليلا من أجله.
ربما لهذا السبب تمسكت بتحمل وجود سارة من أجل تومي.
لكن العيش مع سارة كان كالتعايش مع إعصار مفيد.
أعادت ترتيب المطبخ غيرت أماكن الأثاث عشان الطاقة ونصبت نفسها مترجمتي الرسمية مع العالم الخارجي.
قالت وهي تثبت سبورة بيضاء في المطبخ إنت محتاجة نظام. الروتين هو اللي هيطلعك من الحالة دي 
وكانت محقة جزئيا.
وجود شخص يتولى المكالمات والمواعيد خفف عني عبئا هائلا.
حتى إنها نجحت في زيادة مستحقاتي من الإعاقة بعد مشادة طويلة مع الضمان الاجتماعي.
قالت بفخر إنت كنت سايبة الناس دي تدوس عليك. ساعات لازم حد صوته عالي.
لكن سارة
كان صوتها عاليا في كل شيء.
لها رأي في ملابسي أكلي نومي وحتى طريقة حزني.
كانت تنتقد قضائي أياما كاملة بالبيجامة وفرضت ما أسمته أحد العناية بالنفس الذي يتضمن ماسكات وجه وخروجا إجباريا.
العزلة مش صحية
كانت تقول وهي تجرني حرفيا إلى السوق أو المكتبة.
روبرت ماكنش هيحب يشوفك كده.
كنت أريد أن أصرخ أن روبرت كان يحب الهدوء
لكن الصړاخ يحتاج طاقة لم تكن لدي.
تكيف تومي مع الروتين الجديد بمرونة طفل تعلم مبكرا قراءة مزاج الكبار.
كان يؤدي واجباته يرتب أغراضه ولا يشتكي.
وذات مساء وجدته في غرفة المعيشة يكتب حروفا ببطء شديد.
سألته بتعمل إيه
رفع كتابا صغيرا عن لغة الإشارة كنت بفكر أتعلم ده عشان نكلم بعض من غير ما تتعبي نفسك في قراءة شفايفي.
كتمت دموعي.
طفل في الثامنة يظهر من التعاطف ما عجز عنه كثير من البالغين.
دي حاجة جميلة قوي يا تومي ممكن نتعلم سوا.
جلسنا ساعة كاملة نتعلم إشارات بسيطة
شكرا من فضلك بحبك.
لأول مرة منذ الحاډث شعرت بالأمل.
لكن سارة دخلت الغرفة فجأة.
نظرت إلى أيدينا المتحركة وسألت إيه ده
قال تومي بفخر بتعلم لغة الإشارة عشان أعرف أتكلم مع طنط غريس.
تغير تعبير وجه سارة لشيء لم أفهمه حينها.
قالت ببرود حلو بس غريس بتتحسن في قراءة الشفايف كل يوم. .. غالبا مش هتحتاج الإشارة كتير.
أدرك الآن
أن تلك كانت أول مرة شعرت فيها بعدم ارتياح سارة لأي شيء يجعل إعاقتي دائمة
وليس مرحلة مؤقتة تعتمد فيها علي بالكامل.
الجزء الثالث أمل بنسبة ستين بالمئة
تحول مكتب الدكتورة مارتينيز إلى مكان مألوف بالنسبة لي كأنه غرفة إضافية في منزلي.
شهور طويلة قضيتها بين أطباء سمعيات وأعصاب واختصاصيين لا أستطيع حتى نطق أسمائهم.
كل زيارة كانت تتبع النمط ذاته
فحوصات صور أسئلة متفائلة ثم خيبة أمل جديدة.
كانت الدكتورة تتحدث ببطء شديد تبالغ في تحريك شفتيها كان الضرر كبيرا
لكن ذلك لا يعني التوقف عن المحاولة.
سارة كانت تحضر كل المواعيد.
تدون الملاحظات تطرح الأسئلة وتبحث بلا كلل عن حلول.
طب إيه رأيك في العلاج بالخلايا الجذعية اللي قريت عنه
والعملية الجديدة اللي بيعملوها في ألمانيا
معظم الخيارات لم تكن مناسبة.
سماعات الأذن عديمة الفائدة فالمشكلة لم تكن في شدة الصوت .بل في وصول الإشارة إلى الدماغ.
زراعة القوقعة التقليدية كانت خطېرة جدا بسبب موقع تلف العصب.
كل طريق مسدود كان يشعرني وكأنني أفقد روبرت مرة أخرى.
سارة رغم كل شيء لم تفقد حماسها. مش هنستسلم. إنت صغيرة قوي على إنك تقبلي بكده.
كنت ممتنة لإصرارها
حتى وإن شعرت أحيانا أنه نابع من حاجتها هي للإصلاح أكثر من حاجتي أنا للشفاء.
لكن الضغط المالي كان يزداد.
التحاليل الزيارات
العلاجات غير
المغطاة بالتأمين
مدخراتي كانت تتآكل.
اقترحت سارة ذات مرة ممكن تبيعي شوية من حاجات روبرت. الجيتارات بتاعته مثلا .. هو كان هيحب إنك تستفيدي بيهم.
كانت محقة منطقيا
لكن عاطفيا كان ذلك أشبه بمسح آخر آثاره من حياتي.
ثم ظهر اسم الدكتورة تشين بالصدفة