ربيت ابن جوزي 12سنه بقلم روماني مكرم

ربيت ابن جوزي 12 سنة بعد ما أمه اختفت 
وأهل جوزي ما خلونيش أنسى لحظة إني مجرد مرات أب.
الأسبوع اللي فات، وإحنا في المستشفى نعمل تحليل ډم مستعجل، الدكتور شدني على جنب وسألني
إنتِى متأكدة 100 إنك مش أمه الحقيقية؟
طلبت بهدوء تحليل DNA.
النتيجة ظهرت الصبح.
واللي المفروض يبقى قلقان أكتر واحد مش أنا.
على مدار 12 سنة، كنت برد على كلمة واحدة
دي مرات أب بس.
اسمي نادية عبد الحميد.
اتجوزت كريم منصور وكان ابنه آدم عنده 4 سنين.
أمه الحقيقية، منى، سافرت ومشيت، زي ما الرواية الرسمية بتتقال في كل قعدة عيلة. سابت البيت وهو عنده 3 سنين، وقطعت الاتصال، وما رجعتش تبص وراها.
دي كانت الحكاية اللي اتكررت لحد ما بقت حقيقة محدش بيشك فيها.
من أول يوم، أهل كريم وضّحوا إني وجود مؤقت في حياتهم.
مهذبين بس على مسافة.
لطاف بس دايمًا بيصححوا.
حماتي، مدام فوزية، كانت تقول
برافو عليكي، بتعملي شغل كويس.
وتشدد على كلمة شغل.
كأني متعينة وظيفة مؤقتة لسد خانة فاضية.
أنا اللي حضرت اجتماعات المدرسة.
أنا اللي فضلت صاحيه معاه في الحمى.
أنا اللي حفظت إنه بيحب الساندويتشات متقطعة بالمثلث، مش مستقيم أبداً.
ولما كان يصحى مڤزوع من كابوس، كان يجري ينام جنبي.
ومع كده
في الصور اللي معلقة في بيت أهل كريم في الإسكندرية، عمري ما كان ليا صورة لوحدي مع آدم.
دايمًا جزء من الخلفية
مش في النص أبداً.
الأسبوع اللي فات، كل حاجة اتقلبت.
آدم وقع فجأة في تمرين الكورة في النادي.
مش حاجة درامية دوخة، شحوب، ولخبطة.
جرينا بيه على مستشفى خاص كبير في الإسكندرية، والدكاترة طلبوا تحاليل ډم مستعجلة.
كريم كان مسافر شغل، فكل الإجراءات كانت عليا.
بعد شوية، دكتورة شابة، اسمها دكتورة مي أحمد، قربت مني بعد ما بصّت على التحاليل الأولية.
وشها كان هادي بس فيه فضول.
قالت بهدوء
مدام نادية إنتِ متأكدة تمامًا إنك مش أمه البيولوجية؟
السؤال خبط في صدري خبطة جامدة.
قلت فورًا
طبعًا متأكدة. أنا اتجوزت أبوه وهو عنده 4 سنين.
هزّت راسها ببطء.
في مؤشرات وراثية في التحاليل بتشير لتطابق قوي جدًا مع صفات الأم والصفات دي قريبة منك بشكل ملحوظ.
بصّيتلها ومش قادرة أستوعب.
ده مستحيل.
قالت بحذر
أخطاء المعمل نادرة بس واردة. بس التوافق هنا قوي بشكل غير معتاد.
رجعت البيت ساكتة.
آدم، عنده دلوقتي 12 سنة، كان نام في الكنبة بعد ما حالته استقرت بالمحاليل والراحة.
قعدت على سفرة المطبخ، وبعيد كلامها بدماغي
مؤشرات وراثية صفات أمومة تطابق.
منى كان عندها عينين بني وشعر أسود.
آدم عنده عينيّ أنا الخُضر.
كريم كان دايمًا يهزر ويقول
واضح إنه استلفهم منك.
وكنا بنضحك.
بس دلوقتي الموضوع مش مضحك خالص.
ما واجهتش كريم فورًا.
طلبت تحليل DNA خاص في اليوم اللي بعده.
معمل معروف، سرعة في النتيجة، وكل حاجة في سرية.
ما قلتش لحد.
النتيجة وصلت الصبح في ظرف مقفول.
حكايات رومانى مكرم
الظرف كان خفيف
بس إيدي كانت تقيلة وأنا بفتحه.
قلبي بيدق في وداني.
مش خاېفة أطلع أمه.
ولا خاېفة أطلع مش أمه.
أنا كنت خاېفة من الحقيقة أيًا كانت.
فتحت الورق.
قريت أول سطر
وبعدين التاني
ونفَسي اتسحب مني.
Probability of maternity 99 98
بالعربي تحتها تطابق بيولوجي مؤكد بين العينة والطفل.
قعدت.
مش من الصدمة
من الهدوء الغريب اللي نزل عليّ فجأة.
أنا أمه.
مش مجازًا.
مش عاطفة.
مش تضحية.
بيولوجيًا.
آدم ابني.
المفروض أول حد ينهار؟
كريم.
بس أنا ما انهرتش.
أنا افتكرت حاجة.
افتكرت يوم ما اتجوزته.
البداية اللي محدش سأل عنها
أنا وكريم كنا مخطوبين قبل ما يتجوز منى بسنة.
خلافات بسيطة، ضغط شغل، تدخلات أهل
وسبنا بعض.
بعدها بست شهور، اتجوز منى فجأة.
جواز سريع، مفاجئ.
ولما رجع لي بعد أربع سنين أرمل شبه رسمي 
قال إن منى سابت البيت وسافرت ومحدش يعرف مكانها.
وقتها كنت مچروحة بس لسه بحبه.
وافقت
أبدأ من جديد.
بس