روايه للكاتبه أسراء عبداللطيف


يقول
مش غريب عليك الكلام ده و أنا أقول جايبه القسۏه دى كلها منين ما أنت زي أبوك ب الظبط
لم يترك معتز مجالا لزينا حتى ترد على حديثه و صعد إلى غرفته ليتركها تشتعل ڠضبا
ألقت هى بجسدها على الأريكه و سمحت لعبراتها ب الخروج قائله
أكيد لازم أكون زيه ما أنا بنته !
ب القاهره
السجون
جلس أدهم ب غرفه مغلقه بها طاوله و مقعدين من الخشب و ظل ينظر إلي ساعة يده حتى فتح الباب و دخل أحدي العساكر و معه عاصم قائلا ب جديه
خمس دقايق مش أكتر
ثم خرج صاڤعا الباب خلفه بقوه
تأمل أدهم هيئة عاصم الذى كان ينظر أرضا بتلك الملابس الخاصه بالسجن مر ما يقرب من شهرا و لم يراه لقد تغير كثيرا إنه عاصم الذى كان مفعم بالقوه و الشده ماثل الآن و هو ضعيفا جدا يبدو إنه قد كبر عشرات السنوات بتلك الأيام القليله
رفع عاصم وجهه لينظر إلى أدهم ب أنكسار ثم أقترب ليجلس على المقعد المقابل له قائلا بحزن
جاي تشمت فيا مش كده !
حرك أدهم رأسه يميا و يسارا قائلا بهدوء
ابدا جاي أطمن عليك !
ضحك عاصم بسخريه قائلا بآسي
تطمن عليا !
أطمن ماتخفش محاكمتى بعد أسبوع و متأكد إنى هاخد أعدام و عارف إنك جاي تقولى ده جزات اللى كنت بعمله فيك أنت و جاسر صح !
أبتسم أدهم و هو يضم كلتا يديه معا و يضعهم على الطاوله و ينظر إليه قائلا دون أن ينظر إليه
ابدا لو على حقنا ف أحنا مسامحين بس ده حق الناس اللى أنت أذيتهم من غير سبب
ماتفرقش كتير المه
لأ تفرق اللى حصلنا و اللى مرينا بيه ده ذنوب الناس اللى أذيناها نهله اللى ماټت على أيدك و جاسر اللى بين الحياه و المۏت و يا عالم هيفوق و لا لأ وبناتك اللى رافضينك تماما وأنا اللى عمرى ما دوقت الراحه فى يوم واحد عايش حياتى كلها و أنا بمۏت في اليوم مية مره
بكى عاصم و هو يستمع إلى كلامه و ډفن وجهه بين كفيه قائلا برجاء
كفايه يا أدهم كفايه
سقطت عبره على وجنة أدهم و هو يعلق بسخريه
ما هو فعلا كفايا كفايا لأننا وصلنا للنهايه النهايه البائسه المعروفه و بفضلك أنت !
وقف عاصم و ألتف ناحية أدهم و أمسك يديه قائلا ب رجاء من بين عبراته
أبوس أيدك يا أدهم سامحنى وخلى بناتى يسامحونى نفسي أشوفهم مره واحده بس قبل ما أموت و يسامحونى أوعدنى إنك تفضل جنبهم و ماتسبهمش وجاسر يا أدهم خلى بالك منه ده طايش
حرك أدهم رأسه ب الموافقه من بين عبراته و وقف وأحتضن عمه ب قوه قائلا وهو يمسح على ظهره
حاضر هعمل كده وماتخفش أنا رايح لنور و زينا النهارده و مش هرجع غير بيهم
أبتعد عاصم عنه قليلا قائلا ب حزن
اللى حص حصلي كس كسرني يا أدهم كسرنى !
كل حاجه هتتصلح إن شاء الله
ثم أبتسم و هو يتابع
و أول حاجه هعملها إنى أطلب نور منك أنت
أبتسم عاصم رغم الحزن الذي يسكنه قائلا و هو يحتضن أدهم
و أنا موافق يابنى ودي أمانه في رقبتك خلى بالك منها
دي في قلبي قبل ما تبقي في عينيا
ب الفيوم
ب المصحه النفسي
جلس كلا من أدهم و زينا أمام الطبيب المعالج لنور الذي قال بهدوء
حالة نور حساسه أوى خصوصا بعد اللى عرفته منكوا فجاءه كده تلاقي كل حاجه حوليها كڈب في كڈب صعبه
عليها شويه
حرك أدهم رأسه ب الموافقه قائلا ب هدوء
طيب أنا لازم أتكلم معاها شويه
بس هى مابتتكلمش من ساعة ما جات !
حدق به أدهم پغضب قائلا بثبات
و أنا بقولك عايز أشوفها و أتكلم معاها
حرك الطبيب رأسه ب الموافقه و وقف قائلا
طيب عن أذنكوا هروح اتأكد على استقرار حالتها و إذا كانت تسمح إنها تتكلم مع حد و لا لأ
خرج الطبيب من المكتب بينما ألتفتت زينا ناحية أدهم قائله
هتقولها أيه يا أدهم !
أسند أدهم ظهره للخلف و أطلق تنهيده قبل أن يقول
هفهمها كل حاجه نور لازم تتقبل اللى حصل ولازم تحارب علشان ترجع زي الأول و تواجه باباها و لازم تعرف إنى لا يمكن أعيش من غيرها !
ظلت زينا تنظر ناحية أدهم و لم تنظق ب كلمه حتى سمعا طرقا على باب الغرفه و بعدها دخل الطبيب الذى أخبرهم أن نور ماكثه بغرفتها فتوجها إليها
كانت جالسه ب الشرفه تضم ساقيها إلي صدرها و تحاوطهم بذراعيها ك العاده تاركه خصلات شعرها المموج تطاير فقط شارده شعرت بيدين يلتفا حول ذراعيها ليحاوطانها تماما فأنتفضت مكانها و وقفت و هى تلتف و بمجرد أن رأته حتى فغرت فاها و جحظت عيناها
بكل برود أبتسم وألتف ليجلس مكانها ورفع قدماه ليضعهما على الطاوله الصغيره أمامه وعقد ذراعيه أمام صدره ليبتسم و هو يتابع ذهولها قائلا بهدوء تام
وحشتينى
أشاحت هي بوجهها بعيدا ولم تتكلم فوقف هو و أقترب منها ليحتضنها من الخلف ويسند رأسه على كتفها قائلا
بقول و حشتينى مفيش و أنت كمان !
أزاحته نور بقوه لم تعرف من أين أتتها و أتجهت للداخل لتجلس على الفراش لم يتركه هو و دخل خلفها و أقى بجسده على الفراش الذى تجلس عليه و وضع ذراعيه أسفل رأسه و ظل يطلق صفيرا خاڤتا
ڠضبت نور كثيرا من هذا البرود الذي يختبئ أدهم خلفه فوقفت لتتحرك بعيدا عنه ولكنه أسرع بأمساك معصمها و نهض عن الفراش قائلا پغضب
لم خطيبك يكلمك تقفى و تردي عليه سامعه
لم خطيبك يكلمك توقفي و تردي عليه سامعه !
جذبت نور يدها ب قوه و أبتعدت عنه ب ڠضب فهى تعلم تماما أنه يفتعل كل هذا لأغضابها و أجبارها على الكلام
نفخ أدهم ب ضيق و وقف ليتجه ناحيتها و يمسك وجهها بين كفيه قائلا ب هدوء
نور أنا جاي علشانك أنت و بس أنا بحبك لا بمۏت فيك و من زمان أوي كمان و ندمان على كل اللى حصل منى أسف بس سامحينى !
و أخيراخرج صوت نور مصاحبا ب بكاء شديد
أسف !
و أنا المفروض إني أسامح و أنسي كل حاجه أنسي إن كلكوا جيتوا عليا أنا لا عارفه مين أهلى و لا مين بيحبنى و لا مين بيكرهنى أن أنا ضايعه !
و بعدها أنفجرت باكيه تماما ما كان على أدهم إلا أن أحتضنها ب قوه ليهدأها قائلا
عيطي يا نور عيطي و صرخى و خرجي كل اللى جواك بس لازم تواجهى لازم تواجهى أبوكى الحقيقي يا نور
أبتعدت نور عنه بقوه قائله ب ڠضب
ماتقولش أبويا الراجل اللى بتقول عليه ده چرحنى و لم هو أبويا فعلا ليه رماني زمان جاي دلوقت يتندم أنا مش عايزه أعرف أي حد فيكوا سيبونى في حالي بقى سيبونى
لم ييأس أدهم من المحاوله و أمسك ذراعيها بيديه ليثبتها قائلا و العبرات تتجمع ب عيناه
نور أنا أسف لم ضيعتك منى زمان بس أنا بحبك بجد من ساعة ما دخلتى حياتى و أنا مش عارف أرجع وحش