رواية وادي النسيان بقلم شاهنده


غير راضية على الإطلاق ليشيح بوجهه عنه وهو يتجه إلى حجرته ليوقفه نبيل قائلا
إنت ناوى على إيه يامؤيد 
إلتفت إليه مؤيد يحدجه بنظرات غامضة قبل أن يقول
بلاش يانبيل إنت بالذات تعرف لإنك مش هتوافق على اللى هعمله.
قال نبيل بحدة
مادام عارف إنى مش هوافق يبقى اكيد عارف إنه غلط.
قال مؤيد بحدة مماثلة
واللى عملته فية مش غلط أهو غلط بغلط والبادى أظلم.
قال نبيل بحزن
إنت إتغيرت اوى يامؤيد مبقتش مؤيد صاحبى اللى عرفته.
لينظر إليه مؤيد نظرة طويلة قبل أن يقول بهدوء يوارى به مشاعره المحطمة بالداخل
انا فعلا مبقتش مؤيد بتاع زمان بس هي السبب وعشان أرجع مؤيد لازم أشفى غليلى من اللى باعتنى وډمرت حياتى وفى الآخر رايحة تتجوز بكل برود لازم أخليها تبوس رجلى عشان أرحمها وساعتها بس ساعتها بس هرجع مؤيد اللى إنت تعرفه.
قال نبيل 
بس كدة إنت .
قاطعه مؤيد وهو يقول بحزم
لو سمحت يانبيل سيبنى على راحتى أنا رضيت تيجى معايا مصر مش عشان تكون رقيب علية أنا رضيت لإنك صاحبى وحاسس بية وأكيد هتدعمنى ولو مقدرتش تدعمنى يبقى على الأقل متمنعنيش.
ليتركه ويتجه إلى حجرته مغلقا الباب خلفه بهدوء يتابعه نبيل فى حيرة إمتزجت بالحزن وقد أيقن ان مؤيد ينوى بلين شړا وهو لن يقف هكذا مكتوف الأيدى يشاهد صديقه وهو يودى بنفسه إلى الهلاك لن يفعل هذا مادام حيا.
الفصل الثامن
لا بأس أن تبكي أوراق قلبك اللينة
لابأس أن تميل أغصان روحك الهينة
أنت ماء عذب لتراب الأرض المېتة
وتظل الدموع نقاء من الأوجاع النيئة
لا بأس بضباب يجتاح الأفكار السيئة
فما خبأت منك إلا الذكريات الشقية
بقلم نور محمد
كانت شاهيناز تجوب الحجرة جيئة وذهابا فى غيظ تتساءل بحنق لماذا عاد مؤيد من جديد وماذا يريد من لين هل حن لها هل إشتاق إليها هل نسي كل ما حدث بينه وبين لين ترى ماالذى قد تفعله لتحول بينهما مجددا 
توقفت فى مكانها فجأة تتساءل ترى أين هو الآن وماذا يفعل هل عاد لشقته القديمة ربما ستذهب إليه الآن لتراه تتأكد من نواياه أو ربما تخبره كم إشتاقت إليه 
نفضت أفكارها تعرف النتيجة مسبقا فلا داعى لخيبات الأمل المتكررة هو لن يرضخ لها فهو مازال عاشقا لتلك اللين وكل ما سينالها منه هو التقريع وربما تلك المرة أخبر خالد بمحاولاتها الدائمة معه لذا فالأولى لها الآن أن تحاول التفريق بين لين ومؤيد يجب أن تمنع لقائهما يجب أن تحول بينهما بأي ثمن أما البقية فستدع الأيام تقرر خطواتها التالية وقراراتها بهذا الشأن الآن ستذهب إلى خالد تخبره أنها عائدة إلى المنزل فلديها صداع شديد يكاد يفتك برأسها ستخلد إلى الراحة قليلا كي تستطيع التفكير بهدوء نعم هذا ما ستفعله تماما.
إتجهت بخطوات حازمة إلى مكتب زوجها لتهز رأسها بهدوء تحيي صفاء مديرة مكتب خالد قبل أن تكمل طريقها ليوقفها صوت صفاء التى قالت بإحترام
خالد بيه مش فى المكتب يامدام شاهى.
إلتفتت إليها شاهى عاقدة حاجبيها وهي تقول
أمال راح فين ياصفاء 
قالت صفاء
مشي من شوية مع آنسة ليلة وصاحبتها.
ليزداد إنعقاد حاجبي شاهيناز وهي تتساءل عن سبب رحيله المفاجئ ومن تلك الصديقة التى رافقتهم لتومئ برأسها محيية السكرتيرة بهدوء وهي تغادر حجرة المكتب متجهة إلى خارج الشركة تمسك هاتفها و تتصل برقم زوجها خالد مرارا وتكرارا لكن للأسف لا مجيب.
قالت ليلة
ماترد على التليفون ياخالد.
لم يجبها خالد وهو يتجاوز تلك السيارة التى أمامه بصعوبة يسرع بسيارته حقا يود أن يطوى الأرض طيا ويوصل تلك الجورية التى قلبت حياته رأسا على عقب وشغلت أفكاره بأسرع وقت ممكن يود حقا لو أغلق صفحتها للأبد فبينهما بابا يحمل إليه رياحا عاتية هو مواربا حتى تلك اللحظة وأضراره بسيطة ومحتملة ولكن إذا إتسع أكثر من ذلك ستقتلعه تلك الرياح من الجذور وستودى به إلى حتفه بالتأكيد.
رن الهاتف مجددا لتحمله ليلة تنظر إلى شاشته وهي تقول
دى شاهى ياخالد ما ترد عليها أكيد فيه حاجة مهمة عشان متبطلش رن عليك بالشكل ده.
قال خالد فى لا مبالاة
لأ عادى ده الطبيعى بتاعها.
أغمضت جورية عينيها پألم ترفض سماعه وهو يتحدث عنها عن غريمتها التى حظيت بكل ما حلمت به جورية حظيت بحبه بدفئه بحنانه بإسمه بطفلته أما هي فلم تحظى منه سوى بعذاب الحب فقط وياله من عڈاب.
فتحت عيونها تنظر إلى الأمام لتقع عيناها على مرآة السيارة تتقابل عسليتيها مع عينيه الزرقاوتين رغما عنها لم تستطع الإشاحة بناظريها لتجمعهما نظرة طويلة حبست أنفاسهما معا ليكون هو أول من يشيح بناظريه عنها مركزا على الطريق مجددا ورافضا هذا السحر الذى يجذبه إليها تجعله ضعيفا خاضعا يود فقط لو كان هو وهي وحدهما يريد ان يتعرف عليها أكثر أن يعرف تفاصيلها ماتحب وماتكره يود فقط لو إقتربت منه وأسكنها صدره يشعر بأن هذا هو مكانها الطبيعي تبا إلى أين تودى به أفكاره حقا إلى چحيم لا قبل له به 
أفاق من شروده على صوتها الرقيق وهي تقول
العمارة اللى جاية دى لو سمحت.
توقف خالد بالسيارة لتترجل منها جورية على الفور شعرت بالدوار فى نفس الوقت الذى خرجت من السيارة ليلة وأصبحت بجوارها لتسندها بسرعة ترجل خالد بدوره وهو يراها بهذا الضعف والشحوب ليقول بقلق
المفروض نروح للدكتور ياآنسة جورية من فضلك إركبى تانى.
هزت جورية رأسها بضعف قائلة
قلت لحضرتك الموضوع ما يستاهلش أنا متعودة على الدوخة دى شوية وهتروح أنا متشكرة أوى تعبتكم معايا تقدروا تتفضلوا إنتوا وانا هبقى كويسة متقلقوش.
قالت ليلة
متشكرة إيه بس ونتفضل إيه أنا مش همشى غير لما أتأكد بنفسى إنك بقيتى كويسة.
قالت جورية بضعف
أيوة بس .
قاطعتها ليلة قائلة فى حزم 
مفيش بس يلا بينا.
نظرت جورية إليها بضعف حائرة ماذا تفعل وقد لاحظت ان خالد سيرافقهما لتهز رأسها فى قلة حيلة فهي تشعر بالضعف فعلا وربما حقا تحتاج أحدا بجانبها حتى لو كان هذا الشخص هي ليلة وأخيها .خالد.
قالت سها بإبتسامة
خلاص والله يالين إعتذرتيلى خمسين مرة والغلطة مش غلطتك اصلا غلطة مرات اخوكى اللى مش عارفة مالها ومالى بس واخدة بالها منى ليه والله ما أنا عارفة اخوكى مستحملها إزاي بس 
قالت لين بإبتسامة
مش للدرجة دى ياسو هي صحيح عصبية وحمقية ولسانها أطول منها بس قلبها طيب إنتى نسيتى مين اللى وقف جنبى فى أزمتى هي طبعا انا مش حكيتلك هي عملت معايا إيه 
قالت سها بسخرية
والله يالين انا مبقتش فاهماكى إنتى طيبة ولا هبلة ذكية ولا عبيطة.
قالت لين بإستنكار
مين دى اللى عبيطة ما تاخدى بالك من كلامك ياسها.
قالت سها
طيب خلاص متزعليش بس والله إنتى على نياتك اوى لما تقولى على شاهيناز كدة شاهيناز طيبة دى حية وسمها بيلدغ من تحت لتحت بكرة الأيام تدور وتقولى كان عندك حق ياسها.
قالت لين
طيب سيبينا من شاهى ومواويلها وقوليلى فيه حفلة بالليل فى بيت صافيناز ها هتيجى معايا 
قالت سها بإستنكار
حفلة تانى وملل تانى وكعب فى الآخر يتكسر وراجل يطلعلى ويفكرنى سندريلا لأ شكرا ياستى.
عقدت لين حاجبيها قائلة
كعب إيه وراجل مين وإيه حكاية سندريلا دى كمان 
أطلقت سها ضحكة ثم قالت
هو أنا مقلتلكيش 
إزداد إنعقاد حاجبي لين قائلة
قلتيلى إيه بس 
قالت سها بإبتسامة واسعة
هقولك يالولو هقولك على ليلة قابلت فيها فارس احلامى وبعبطى كالعادة مشيت ومسبتلوش أي حاجة يوصلى بيها غير كعب جزمة مكسور تقريبا كدة زي حكاية سندريلا بس فى الحكاية الأمير لقى أميرته أما فى الحقيقة فسندريلا بټضرب نفسها بالجزمة إنها مديتلوش رقم تليفونها.
قالت لين بحيرة
إنتى بتقولى إيه انا مش فاهمة حاجة خالص.
ضحكت سها مجددا وهي تقول
تعالى ياأختى نقعد فى حتة وأنا أفهمك كل حاجة.
كان خالد يتأمل شقة جورية البسيطة ولكن فى نفس الوقت أنيقة تماما كصاحبتها تحمل حقا الكثير والكثير من روحها التى ورغم قصر المرات التى قابلها فيها والتى لا تتعدى المرتين إلا أنه يشعر أنه يعرفها وكأنها تربت على يديه يحفظ سكناتها إنتبه إلى وجود دفتر رسم كبير يقبع على الأريكة إتجه إليه ببطئ ورفعه ليمسكه بين يديه تأمل واجهته الرقيقة ليدرك مدى رقة صاحبته حتى فى إختيارها لدفتر رسم بسيط كاد أن يفتحه لتتوقف يده فى الهواء وضميره يؤنبه بشدة فهذا الدفتر قد يحمل بعض أمورها الشخصية كاد أن يضعه مجددا فى مكانه ولكن فضوله تجاهها غلبه ليفتحه بهدوء وما إن فتحه حتى تمنى لو لم يفتحه مطلقا فهناك وبين ورقاته قبع هو فى أماكن مختلفة بجسده وروحه التى لم يعريها لأحد جسدت جورية كل حركاته وسكناته ضحكاته التى لم يراها أحد سواه شروده نظرات عشق لم ينظر بها إلى أي فتاة من قبل أهكذا سيكون عندما يعشق إحداهن ما هذا إنه هو تلفح الشمس بشرته يتصبب العرق من وجهه وهو يمسك بالفأس هل هذه هي صورته كمزراع ياالله كم تبدو الصورة حية للغاية وكأنه متجسدا أمامه إنها فنانة
بارعة لا يستطيع أن ينكر هذا عقد حاجبيه وهو يرى محيط تلك الصور يشبه كثيرا محيط تلك الأحلام التى تراوده عن تلك الفتاة بل تكاد تكون متماثلة هاهي الطاحونة الزرقاء وهاهو الكوخ الصغير المجاور لإسطبل الخيل وها هو ذلك النهر الصغير وتلك الشجرة الكبيرة بجواره ماالذى يعنيه هذا تجمد فى مكانه للحظات وهو يستمع إلى صوت ضحكاتها الصادرة من غرفتها حيث تساعدها ليلة على تبديل ملابسها والتمدد فى سريرها إنها تشبه ضحكات فتاة أحلامه لا لا تشبهها إنها هي تبا ما الذى يحدث إنه ضړبا من الجنون كاد أن يضع الدفتر من يده ولكنه توقف حين رأى صورتها معه كانا يقفان معا يتأملان مشهد غروب رائع لم يلفت إنتباهه هذا المشهد الخيالي وإنما ما لفت إنتباهه هو لون شعرها مختلف عن لونه الآن يشبه تماما لون شعر فتاة أحلامه ومطلقة عنانه مثلها تماما أما فى الحقيقة فدائما ما ترفعه على هيئة ذيل حصان مع تغيير لونه بالطبع من الكستنائي إلى البني المائل للحمرة قليلا ليشعر بالرهبة يتساءل فى صمت عن كنه ما يحدث والذى ليس عنده له تفسير آخر سوى أنه فى ورطة كبيرة جدا وأنه يجب أن يخرج من هذا المكان على الفور ليعيد جمع شتات نفسه التى تبعثرت منذ أن رآها والأدهى هذا الدفتر والذى هو عبارة عن تجسيد لأحلامه على ورق ليتركه من يده ثم يلقى نظرة أخيرة على باب الحجرة المغلق والذى يضم بين جنباته أخته ليلة وتلك الفتاة التى أربكت حياته بشدة
جورية ليتجه بعدها إلى باب المنزل يفتحه ويخرج منه مغلقه خلفه قبل أن يتجه بخطوات مسرعة تجاه سيارته وكأن