رواية وادي النسيان بقلم شاهنده


سيكون مطمئنا على ليلة فى عصمة رجل مثل سمير 
إقترب كل من جورية وفراس من خالد ليسلم فراس على خالد بتحدى أن يرفض يده الممدودة إليه قائلا
مساء الخير ياخالد بيه.
أمسك خالد يد فراس بقوة متقبلا التحدى وهو يقول
مساء الخير نورت .
إبتسم فراس بسخرية قبل أن يترك يده بينما مد خالد يده إلى جورية لتمد يدها بتردد تسلم عليه وكالعادة كلما تقابلت أيديهما إشتعلت بجسديهما ڼارا متأججة لتتفرق الأيدى على الفور حين إستمعا إلى صوت نسائي وهي تقول بحدة
إنتى إيه اللى جابك النهاردةمين اللى دعاكى
نظرت جورية إلى قائلة تلك العبارة فى ضيق وكادت أن تجيبها لولا أن قاطعها خالد قائلا بحدة
دول ضيوفى ياشاهى وأنا اللى دعيتهم بنفسى وإحترامهم من إحترامى ودعوتهم كانت بناء على طلب من بنتك ريم اللى حبت جورية تغنى معاها النهاردة بعد ما رفضتى إنتى تغنى معاها.
نظرت إليه شاهيناز بغيظ وكادت أن تتحدث حين قاطعتها جورية وهي توجه حديثها إلى خالد قائلة 
ممكن أعرف ريم فين ياأستاذ خالد
أشار إلى نقطة ما خلفها قائلا
هناك أهى مع روجينا لحظة واحدة أناديهملك.
قالت جورية بهدوء
لأ من فضلك خليك مرتاح أنا وفراس هنروحلهم عن إذنك.
أومأ فراس لهم برأسه قبل أن يبتعد هو وجورية عنهما متجهين إلى ريم بينما تتابعهما شاهيناز بحنق لتجاهلها إياها بتلك الطريقة قائلة
كان لازم يعنى تقولها تيجى كنت قلتلى وأنا كنت خليت أشهر مطربة فى القاهرة تيجى تغنى مع ريم وبعدين إنت إزاي تحرجنى بالشكل ده أدامها
تركها خالد حتى أنهت كلامها ثم قال ببرود
انتى اللى أحرجتى نفسك بنفسك مفيش حد بيتعامل مع ضيوفه اللى جايين لحد عنده فى بيته بالشكل ده فمن فضلك عدى الليلة دى على خير إنسى نفسك وركزى مع بنتك شوية لإنى بجد زهقت.
ثم تركها وإنصرف يرحب ببعض الضيوف بينما نظرت إليه بحنق قبل أن تعود بعينيها إلى تلك التى تقف مع طفلتها تبتسم وهي تقرص وجنتها بخفة لتبتسم الصغيرة بسعادة قبل أن تحتضن جورية وتسرع روجينا بدورها بإحتضانها ليبتسم هذا الرجل صاحب دار النشر والذى يقف بجوارهم عادت بعينيها إلى خالد لتجده واقفا يطالعهم بنظرة حانية منبسطة جعلت كل كيانها يهتز ڠضبا قبل أن تتسع عيونها بشدة وهي ترى دخول أحدهم من البوابة لتتقافز دقات قلبها شوقا وسعادة ثم تتوقف تماما وهي تراه يبحث بين الحضور عن شخص ما ثم تستقر نظراته عليها قبل أن يبتسم بهدوء وهو يتجه إليها بخطوات هادئة ومع إقترابه منها عاد قلبها ليدق من جديد بقوة تكاد أن ټقتلها حرفيا.
رآها تتهادى فى فستانها الوردي الرقيق شاردة كغزالة رقيقة تبتعد عن الجموع دق قلبه بقوة فقد إشتاق القلب إليها وتباطأت دقاته حتى رآها فإنتعش القلب خامل النبضات رآها تتجه إلى الشرفة حيث الهدوء فإبتسم بعشق وهو يتبعها إقتربت من الشرفة وتوقفت أمام السور تستند إليه بكفاها الرقيقتان تنظر إلى السماء حيث القمر بدرا منيرا أغمضت عينيها مرددة إسمه برقة.
توقف قلبه عن الخفقان ثم عاد ليخفق بقوة وهو يستمع لحروف
إسمه التى تنطقها بنعومة خلبت لبه إنها تفكر فيه حقا تلك المخلوقة التى سحرته منذ أن رآها لأول مرة ليقترب منها حتى توقف خلفها تماما قائلا بعشق
قلب فراس وعمره كله.
إنتفضت على الفور تفتح عيناها بقوة لتلتفت على الفور تنظر إلى عيونه پصدمة قائلة 
فراس.
تأمل عيناها الجميلتان بإبتسامته الجذابة والتى تصل لعينيه فتجعلهما أكثر سحرا بالنسبة إليها وهو يقول بهمس
ما قلنا قلب فراس وعمره كله.
إبتلعت ريقها تبعد هذا السحر الذى أغرقها فيه وهي تتأمل محيطها تبحث بعيونها عن أخيها قائلة بتوتر
إنت إزاي جيت هنا
إتسعت إبتسامته قائلا
بالعربية .
نظرت إليه تقول بإستنكار
إنت بتهزر
إقترب منها خطوة قائلا
ومنهزرش ليه بس
تراجعت خطوة إلى الوراء تلقائيا فإصطدمت بسور الشرفة لتقول بإرتباك
فراس من فضلك إبعد عنى شوية أخويا لو شافنا مع بعض  
قاطعها وهو يرفع يده يبعد تلك الخصلة الحمراء الشاردة على وجنتها يرجعها خلف أذنها قائلا بحنان
وحشتينى أوى.
نظرت إلى عينيه تنجذب بقوة لنظراته العاشقة تشعر بكلماته تمس قلبها وبقوة فقد إفتقدته بدورها حتى أنها
فكرت بالفعل فى أن تذهب إلى دار النشر فقط لتراه وتخبره أنها لن تبتعد عنه مجددا ولكنها فكرت فى أخيها الذى لم يتسبب لها يوما من الأيام فى أي لحظة حزن فكيف تكسر قلبه بتلك الطريقة وتخون ثقته فيها لتتراجع فى اللحظة الأخيرة وتقتل تلك الرغبة فى قلبها قلبها الذى ينتفض الآن مطالبا إياها بالإستسلام كلية لمشاعرها لتظهر صورة أخاها أمامها ټضرب بمشاعرها عرض الحائط لټغرق عيناها بالدموع قائلة
مش هينفع صدقنى يافراس إنت كدة بټعذب نفسك وبتعذبنى.
أمسك فراس بيدها قائلا
إنتى اللى بتعذبينا ياليلة لو بس وقفتى معايا وحطيتى إيدك فى إيدى لو حسيتى إن حبنا أقوى من أي حاجة صدقينى هنقدر نقنع أخوكى بحكايتنا صدقينى هنكمل مع بعض.
تركت يده وهي تقول بمرارة 
أنا مش زي ما إنت فاكر أنا أضعف من إنى أعمل كدة صدقنى يافراس أنا بجد
مستاهلكش إبعد عنى إنسانى وإدعيلى كمان عشان أنساك.
لتبتعد من أمامه بخطوات سريعة يتابعها بعيونه بحزن قائلا بهمس
ياريتنى أقدر ياليلة أنساكى بس للأسف مينفعش لإنك مينفعش تتنسى إنتى مش عارفة إنتى إيه ولو فاكرة إنك ضعيفة فمعايا هتقوى وجوة حضنى بس هتلاقى إنك قدرتى على الدنيا كلها وأنا مستحيل هسيبك هفضل أحاول وأحاول لغاية ما فى الآخر يكون إسمك جنب إسمى ويكون حضنى هو ملجأك وبس عمرى ما هيأس حتى لو إنتى يإستى هتشوفى ياليلة هتشوفى.
قالت شاهيناز بنبرات إمتلأت لهفة رغما عنها
مؤيد حمد الله على السلامة إنت جيت إمتى من السفر
كاد أن يضحك ساخرا فهو يعلم أنها تعلم برجوعه بل وتبحث عنه أيضا ولكنه قال بهدوء
رجعت بقالى فترة صغيرة ياشاهى.
قالت بعتاب
ومسألتش عنى مش كفاية طول فترة غيابك مكلمتنيش ولا مرة نسيت العشرة اللى كانت بينا يامؤيد
نظر إلى عيونها قائلا بهدوء
معلش ياشاهى متزعليش إنتى عارفة اللى كنت فيه واللى عملته فية بنت نصار وأدينى أهو جيت عشان خاطرك إنتى بس لما عرفت إنه عيد ميلاد ريم بنوتك الحلوة هي فين صحيحعايز أعايدها.
قالت شاهيناز بصوت ظهر فيه الحنق رغما عنها
هتطلع دلوقتى على المسرح مع مع مدرستها اول ما هتخلص الأغنية بتاعتها هندهلها عشان تتعرف عليك قوللى بقى كنت مختفى فين الفترة اللى فاتت دى كلها وأخبارك إيه
إبتسم مؤيد قائلا
هقولك ياشاهى هقولك.
صفق الجميع حين أعلن خالد عن أغنية طفلته التى ستؤديها فى الحال مع صديقتها روجينا و معلمتها جورية ليصمت الجميع حين وقفت ريم وصديقتها مع تلك المرأة الجميلة الرقيقة بوضع مسرحى خلب لب الجميع قبل أن يبدأ كل منهم الغناء فى جو رائع حمل إلى الجمهور نسمات ملائكية جذابة ليندمج الجميع بالتصفيق المنغم على كلمات تلك الأغنية الخفيفة للأطفال
شفت الفار السندق اللى اكل البندق فوق سطح الفندق
شفت القطة الناو اكل الفار السندق اللى اكل البندق فوق سطح
الفندق
شفت الكلب الهاو عض القطة الناو اكل الفار السندق اللى اكل البندق فوق سطح الفندق
شفت الڼار اليح حړق عصاى الآى ضړب الكلب الهاو عض القطة الناو اكل الفار السندق اللى اكل البندق فوق سطح الفندق
.
على قد ماقلت فى بالى خلينى بعيد وانا مالى
وحشتنى عيونكوا وجيت علشانكو انا ايه اللى مغير حالى
ياما طلعتو عيونى وتعبت وغلبتونى
علشان كده فجأة عملت مفاجأة وجيت ياللى وحشتونى
.
انا ايه اللى اتغير فيا حبيتكو بكل مافية
وبقيتو حياتى ياكل حياتى ياحلم سنينى الجاية
معرفش انا ليه حبيتكم وحشيتنى كتير ضحكتكم
الشوق خلانى ارجع من تانى وهبعد تانى انا ليه
إنتهت الأغنية ليصفق الجميع بحرارة خاصة ذلك الذى أصابه سهم العشق الأخير بصوتها الملائكي الجذاب والذى إمتزج مع صوت طفلته وصديقتها ليعزفوا سويا على أوتار قلبه 
تخضب وجه جورية بالخجل وكادت أن تغادر ذلك المسرح الصغير المعد بداخل المنزل ولكنها توقفت وقد طالبها بعض الحضور بالغناء مجددا شعر خالد بغيرة حاړقة ولكن رفضها الرقيق أثلج قلبه حتى ألحت عليها ريم وروجينا أن تغنى وأمام إلحاح الصغيرتان لم تستطع جورية الرفض مجددا لتنظر إلى عيون خالد الذى تعلق بعيونها وهي تأخذ الميكروفون تشيح بعيونها عنه وهي تبدأ الغناء تغمض عيناها قبل أن ينساب صوتها الملائكي ليصمت الجميع يستمعون لصوتها الشجي وهي تردد كلمات رائعة هانى شاكر لتمس القلوب جميعها فى تلك اللحظة بالذات.
نسيانك صعب أكيد ملوش غير حل وحيد 
لتفتح عيونها تستطرد فى الغناء
أبدأ من تاني حياتي وأصادف حب جديد 
لتنظر إلى عيونه فى تلك اللحظة وهي تغنى قائلة
ولو ان الحب التاني مش هيرجعلي زماني ولا هيعوض حرماني اللي في حبك بيزيد 
لتشيح بوجهها عنه. وهو يشعر بأنها تتحدث إليه تخبره لأول مرة بمكنون قلبها تستطرد قائلة
لكن طول ما انت في بالي صورتك دايما بخيالي نسيانك صعب أكيد نسيانك صعب اكيد.
نظر فراس إلى ليلة بدوره فى تلك اللحظة لتنظر إليه بدورها تغشى عيونها الدموع قبل أن تبتعد هاربة إلى حجرتها بينما أغمض هو عينيه پألم بينما تأملت لين هذا الذى يقف بجوار شاهيناز ينظر إليها بجمود بينما تنظر هي إليه بعيون إمتلأت بالمشاعر 
ليصدح صوت جورية قائلة
يللي معاك ابتديت اعرف كلمة هويت واعرف كلمة يا ريت وبحبك قلتها ليه عينيك خدتني ليك وبعمري معاك بقيت وبقلبي عليك ناديت أوهام صدقتها 
ليشيح مؤيد بوجهه عنها وجورية تستطرد بصوت عذب يمتلئ بالحزن
يللي عشقتك وأتاري حبك غدر والم قد ما كان قلبي شاري قد ما قلبك ظلم أول قلبك ما خان خنت اللي اداك امان حاعشق غيرك عشان يمكن أنسى الندم  ولو ان الحب التاني مش هيرجعلي زماني ولا هيعوض حرماني اللي في حبك بيزيد لكن طول ما انت في بالي صورتك دائما بخيالي نسيانك صعب أكيد نسيانك صعب اكيد.
لتغمض لين عيونها پألم تخفى دموع سكنت بها تنعى قلب تمزق الآن تماما بينما نظرت جورية فى عيون خالد الذى تعلق بعيونها الدامعة وهي تختتم أغنيتها قائلة
نسيانك صعب أكييييد.
ليصفق الجميع بحرارة فأشاحت بوجهها وهي تمسح عيونها برقة تقبل الصغيرتان اللتان صفقا بسعادة ثم إحتضناها بينما تبتسم إبتسامة باهتة لكل من جاءها يهنأها على صوتها وآدائها الرائع الملئ بالإحساس قبل أن تتسلل بهدوء وتذهب لتقف بجانب فراس ليمسك يدها بيده وهو يومئ لها برأسه مبتسما بهدوء ليجز خالد على أسنانه غيظا وتظهر الغيرة بعيونه بينما هناك عيون تابعت زوجها ونظراته العاشقة لتلك الجورية ومؤيد ونظراته الغاضبة من لين لتحنقها تلك النظرات الأولى وتثلج قلبها الأخيرة لتنوى أن تفعل شيئا بخصوص الأمرين.
رواية وادي النسيان 
بقلم شاهندة