رواية كامله بقلم مني لطفي


خلينا نطلع بحاجه من المشوار اللي مالوش صنف اللازمة دا
انقضت رحلة العودة سريعا ولاحظ احمد عزوف سيف عن تبادل الحديث فسكت هو الآخر بعد عدة محاولات منه لاشراكه في الكلام بينما أسندت منة رأسها الى ظهر المقعد وأغمضت عينيها لتذهب في نوم متقطع فهي منذ أن استيقظت فجرا لم تنم ومع حركة السيارة جعلت جفونها تتساقط رغما عنها ليداعب الكرى عينيها
وقف احمد أمام منزلهما الټفت الى سيف الشارد بنظره بعيدا ولكن من يدقق يعلم انه شاخصا ببصره خلفه قال احمد بابتسامة
حمدلله على السلامة يا بوس ثم الټفت الى الخلف حيث منة والتى افاقت ما ان وقفت
العربة قائلا
حمدلله على السلامة يا منون
فركت منة عينيها فكانت أشبه بالاطفال مما رسم ابتسامة حانية على شفاه سيف ونظر اليها من المرآة نظرة شغف لم ينتبه اليها أحد وسمعها وهى تقول بصوت ناعس بتلقائية
الله يسلمك يا أبوحميد
عبس سيف وتمتم بحنق
أبو حميد ومنون وانا يا باش مهندس لا لا لا الموضوع كدا مش نافع
كانت منة قد نزلت من السيارة يتبعها احمد عندما انتبه سيف من شروده ونزل هو الآخر ثم نادى احمد عاليا
احمد الټفت احمد اليه وكان على بعد خطوتين من بوابة العمارة تقدم سيف اليه وانتحى به جانبا وهو يقول بصوت خفيض
انا عاوز أقابل والدك
كان احمد عاقدا جبينه أول الامر متسائلا عن سبب مناداة سيف له وما ان سمع منه رغبته في مقابلة والده حتى انفرطت العقدة وارتفع حاجبيه الى اعلى وهو يقول
تقابل الوالد ليه فيه حاجه ثم استدرك قائلا
آسف طبعا ما أقصدش دا بيتك يا سيف بس اصلي استغربت
سيف بنزق
وايه وجه الاستغراب انا عاوز افاتح والدك في موضوع ارتباطي بمنة
قال احمد بتردد
ايوة يا سيف بس مش كنا اتفقنا اننا هنفاتحها في الموضوع الاول قبل ما تتقدم رسمي ثم تابع محاولا اقناعه بينما الاخر كان يهز برأسه نفيا
يا بني افهمني وبلاش نشوفية الدماغ دي اذا كانت لما بتكلمك كأنها عسكري في الوحدة بتكلم القائد بتاعها عاوزنا مرة واحده كدا نقولها اتقدم لك وعاوز يخطبك تيجي ازاي هيبقى الرفض هو الجواب المنطقي الوحيد اختى وانا عارفها رافضة كلمة جواز ويوم ما نقولها عريس ونحاول نقنعها يبقى انت
قال سيف بثقة مطلقة
مالكش دعوه خليني بس اقابل والدك وانا كفيل باقناعها
حرك احمد كتفيه بقلة حيلة واشار اليه ليتقدمه قائلا
انت حر اتفضل
كانت منة قد سبقتهما الى المنزل وكانت تتبادل القبلات مع امها وابيها وكأنها كانت غائبة لمدة شهر وليس لسويعات قليلة برفقة أخيها عندما سمعت صوت احمد يدعو سيف للدخول قطبت منة بحيرة متمتمة
ودا وقته يا احمد والتاني دا مش تعبان يروح يرتاح
افاقت من شرودها على صوت والدها وهو يرحب بضيف ابنه في حين انسحبت هي الى غرفتها تاركة والدتها تنادي أم محمود لتأتي بواجب الضيافة
كانت منة تريد الاغتسال لازاحة تعب السفر ولكنها لم تستطع لوجود سيف فآثرت الانتظار الى ان يرحل وبدلا من ذلك خلعت حجابها وأطلقت شعرها ليستريح منسدلا حتى خصرها كانت ترقد فوق فراشها الوردي عندما سمعت صوت طرقات على الباب تبعه دخول والدتها وهي مبتسمة اعتدلت منة جالسة ونظرت بابتسامة الى وجه والدتها السعيد وقالت
ايه الخطوة السعيدة دي يا ټوفي الاودة نورت
اتجهت والدتها اليها واقفة أمام الفراش وقالت بحنان امومي
عقبال ما أزورك في بيتك يا حبيبتي
ليه بس يا ټوفي
انا مهما كان بنتك حبيبتك
بردو ليه عاوزة ترميني في بإيديكي بس
شهقت امها عاليا والتفتت اليها ناظرة اليها باستنكار تام وهو تهتف زاجرة اياها
ايه اللي انت بتقوليه دا يا بنتي اعوذ بالله دي سنة الحياة حبيبتي
قلبت منة عينيها الى اعلى ثم حاولت رسم ابتسامة على شفتيها الورديتين
وقالت بمزاح خفيف
خلاص ولا تزعل يا جميلمش ماية بس بردو مشكلة انا في العوم مش أوي يعني هغرق في شبر ماية شوفتي المصير واحد في الآخر سواء او ماية
قالت امها وهى تضربها بخفة على يدها المحيطة بكتفيها
انا عاوزة اعرف انت بتجيبي الردود دي منين ربنا يكون في عونه دا هو اللي هيكون وقع ولا حد سمى عليه
ابتعدت منة عن امها قليلا واجابت
طيب كويس علشان ياخد باله وما يقعش عموما الكلام دا سابق لأوانه يعني شايفه العريس واقف على الباب
شهقت امها قائلة
شوفتي الكلام خدنا ونسيت اتفضلي روحي لباباكي في الصالون عاوزك
قالت منة مقطبة بحيرة
عاوزني وبابا عاوزني في الصالون ليه وبعدين مش فيه ضيف معاه هو واحمد
زفرت الام بضيق قائلة
جرى ايه يا منة هو محضر روحي شوفي بابا عاوز ايه ياللا اتفضلي
رفعت منة يدها الصغيرة وقالت
طيب طيب طيب
قلبك ابيض يا أم احمد رايحه أهو
ووضعت وشاحها الذي سبقت وأن خلعته لتستر به خصلات شعرها الحريري وغادرت مرافقة والدتها والتي حاولت معها لتبدل ثيابها بأخرى نظيفة ولكنها عاندت وأصرت على الذهاب لرؤية والدها بنفس ثيابها فما الداعي للتبديل وارتداء ثيابا جميلة فهي قد انصاعت لرغبة والدها لموافاته الى غرفة استقبال الضيوف بصعوبة نظرا لوجود سيف هناك انها لا تعلم لما لا تستطيع التصرف بطبيعية معه بل وكأنها تخشى شيئا فما ان يتواجد بالقرب منها حتى تسارع باختلاق الأعذار لتتسلل هاربة من امامه ولكم حمدت ربها لمرافقة شقيقها اليوم في رحلتهما تلك الرحلة التى تعتقد اعتقادا كبيرا أنها لم ترق ل سيف
انتبهت من شرودها على صوت والدتها يحثها للاسراع للحاق بوالدها
طرقت منة الباب فسمعت صوت والدها الحاني يدعوها للدخول دخلت تاركة الباب خلفها مفتوحا
اتجهت منة الى والدها الذي أشار الى كرسي مذهب بجواره كباقي طقم الجلوس جلست منة وهى تنظر الى اخيها الجالس على الاريكة الفخمة بجوار سيف بتساؤل فرفع حاجبيه الى اعلى بمزاح بينما لم تفوتها نظرات سيف المتلهفة
وجه الأب حديثه الى ابنته بلهجة حانية
بصي يا منة يا حبيبتي الباش مهندس سيف هيتكلم معاكى شوية يا ريت تسمعي منه كويس الأول قبل ما تقولي رأيك
ثم وقف الوالد يتبعه احمد ووقف كلا من سيف ومنة احتراما بينما منة عاقدة جبينها في حيرة وتساؤل واثناء مرور احمد من امامها للانصراف قرصها في وجنتها بمزاح قائلا بمشاغبة بينما عيناه تلمعان من فرحته لرؤية صغيرته وقد أضحت عروس يخطب ودها الآخرون
والله وكبرت يا منونتي ما ان هم بالابتعاد تاركا منة غارقة في حيرتها حتى وصل الى اسماعه صوت سيف يقول بخفوت كي لا يسمعه الباقيين بلهجه عادية في ظاهرها ولكنها تحمل رنة تحذير مبطن
مد ايدك عليها تانى وانت تشوف شغلك ومنونتي دي هعرفك ازاي انها تبقى منونة واحد بس
احمد بمرح واضعا يده بجانب فمه
خلي بالك انت لسه ع البر وانا بكلمة مني ممكن اخليك ما تطولش اللي انت هتتجنن عليه دا روق كدا وما تزعلنيش
سيف بمزاح زائف
لالالا كله الا زعلك احنا طالبين الرضا
قال احمد بجدية مصطنعه وهو يقف معتدا بنفسه
ايوة كدا ناس تخاف ماتختشيش بصحيح
قاطع جدالهما المرح صوت الوالد مناديا لأحمد الذي سرعان ما لحق به تاركين منة وسيف بمفردهما والتي شعرت وكأنها كالطفلة التي تركها والدها في اول يوم لها