رواية كامله بقلم مني لطفي


اللي قلتوه المناظر المقززة اللي أنا شوفته أنا مايتهيأليش إني هقدر أنسى
اجاب سيف بصوت متحشرج
انت مش بتدي فرصة لنفسك انت تهدي حتى شوية انا غلطت واعترفت وربنا بيسامح إديني فرصة واحدة بس مش ممكن كل اللي بيننا يتهد وحياتنا كلها تضيع علشان غلطة واحده بس ارجوكي يا منة ما تهديش حياتنا ما تخليش بناتنا يدفعوا تمن غلطة ابوهم افتكري يوم واحد بس من ايامنا سوا مافيش حاجه خالص عملتها تخليكي تساميحني حبي ليكي ولبناتنا ما يشفعليش عندك
اجابت منة وهي تسلط نظراتها على نقطة وهمية أمامها متحاشية النظر الى عينيه اللتان تطالعانها بلهفة وشوق
الموضوع مش سهل يا سيف زي ما قلت لك قبل كدا الست دي ممكن فعلا دلوقتي تبقى مراتك وانا مش ممكن أقبل انه يكون لي ضرة فما بالك لما تبقى واحده أقل حاجه تتقال عنها انها بنت ليل مافيش واحده بتبقى عاوزة تخرب بيتها بإيدها لكن لما الاحساس بالأمان يضيع رفعت عينيها اليه تطالعانه بنظرات وخزت قلبه وهي تتابع بحزن
لما الشك يبتدي يدخل حياتنا ويتحكم فيها تبقى
الحياة مع الحالة دي ساعتها مستحيلة أنا عارفة كويس أوي ان الشك هيملاني في كل كلمة هتقولها وكل حاجه هتعملها صدقني أنا كدا بنقذ الباقي من حبنا ومن ذكرياتنا الحلوة قبل ما تتحول بالشك والغيرة لذكريات مؤلمة والحب يتقلب لكره
هم سيف بالرد عليها عندما قاطعه رنين هاتفه الشخصي هذه المرة رفع محموله ليطالعه رقم شقيقته عقد جبينه بارتياب وأجاب
ايوة يا سمية ازيكم يا حبيبتي
لتتكلم سمية من وسط شهقات بكائها بحزن طاغ
إلحجنا يا سيف يا خوي منعم جوز سلمى طردها بعيالها من البيت وجال كلام واعر جوي عليك
سيف بتساؤل وحدة
انتي بتقولي ايه يطردها ازاي وكلام ايه دا اللي بيقوله
انتبهت منة لكلام سيف فأنصتت باهتمام في حين تابعت سمية من وسط بكائها الحار
بيجول انك ماشي مشي بطال في مصر وان مرتك فاتتك بعد ما زجرها سيف لتتابع
ما إيه ما تنطقي يا سمية سمية بخجل وحزن
بعد ما شافتك مع واحده تانية والمصېبة انها متزوجة
صړخ سيف بدهشة
ايه انتي بتقولي ايه
سمية پخوف
مش أنا اللي عن بجول يا خوي البلد كلاتها بتتحدت في الحديت ديه ويا ريتها جات على جد سلمى ومنعم
بس
ايه اللي حصل تاني يا سمية وابويا الحاج سكت لمنعم إزاي
صمت رهيب قابله من الناحية الاخرى جعل قلبه يوشك عن التوقف عن العمل قبل ان تجيبه شقيقته بصوت مجهش بالبكاء
هو ده السبب اللي خلاني أتصلت بيك يا سيف يا خوي بوي ۏجع من طوله يا سيف واحنا دلوكيت في المشتشفى والدكتور بيجول ان حالته وعرة جوي ابوس يدك يا سيف تيجي بسرعة انا خاېفة أحسن بوي ي وسكتت لم تستطع لفظ الكلمة لتتابع بعدها بنحيب عال حتى أن منة قد سمعت صوت صياحها
و أوماي ما بطلتش بكا من وجتها
وانخرطت في بكاءها الحار انتظر سيف قليلا ليستطيع استيعاب هذه الأخبار السيئة ثم تحدث محاولا بث الهدوء في نفسها
اهدي يا سمية اهدي يا حبيبتي
انا جاي حالا مسافة السكة هكون عندكم
انهى المكالمة ونظر الى منة وهو يقول بينما اعتلى الشحوب وجهه حتى غدا يحاكي شحوب المۏتى
أبويا يا منة قطبت منة في انتظار سماع باقي عبارته
نظر سيف اليها متابع بينما
يحارب عبراته التي غزته بقوة
ابويا بين الحياة يا منة ربنا بياخد لك بحقك وبأسرع مما تتصوري
شهقت منة واضعة يدها على فمها خوفا وقلقا على هذا الصرح الشامخ والد سيف والذي كان دائما يغدق عليها بحبه ورعايته ويقف بالمرصاد لأي شيء أو أي شخص يكون السبب في اصابتها بحزن أو سوء حتى وان كان هذا الشخص حماتها زوجته نفسها
تحدثت منة پخوف متقطع
عمي وافقها سيف بهزة من رأسه بينما انهمرت الدموع تغطي وجهها ولسان حالها يقول بينها وبين نفسها
مش قلت لك يا سيف اللي حصل کاړثة بجميع المقاييس وربنا يستر من اللي جاي
الحلقة الثالثة عشرة
نظرت منة الى ابنتيها الغارقتين في النوم على المقعد الخلفي للسيارة رنت بطرف عينها الى سيف الذي كان يتطلع الى الطريق بنظرة جامده وجبين معقودوقد اعتلت سيمات التجهم والقلق وجهه كتمت تنهيدة عميقة وأسندت رأسها الى زجاج النافذة بجوارها وقد شردت في احداث السويعات الاخيرة منذ تلقي سيف نبأ سقوط والده فريسة المړض وعودتهما سريعا الى والديها واللذان ما إن علما بما حدث لوالده حتى أصرا على ان تسبقهما منة مع زوجها وأن يبلغوهما بالأخبار أولا بأول على أن يلحقوا بهم ما ان تستقر حالته الصحية فكما اخبرهم سيف الزيارة ممنوعة تماما بأمر الطبيب المعالج تذكرت منة كلمات والدها الاخيرة لها حين انفرد بها قبيل مغادرتها مع سيف حيث ربت على كتفها ناصحا لها
منة حبيبتي انسي دلوقتي أي خلاف أو زعل بينك وبين جوزك لازم تكوني معاه في وقت زي دا أهله ناس كويسين وماشوفناش منهم أي حاجه وحشة لا سمح الله وحماكي الحاج عبدالهادي بيحبك وبيعتبرك بنته الخامسة لازم يشوفوكي معاه أنا متأكد ان وجودك جنبه في الظروف دي هيسرع من شفاء عمك بإذن الله لأنك على ما حكيتيلي سبب اللي حصله انه عرف باللي ابنه عمله يبقى وجودك معاه هيفرق مع الحاج عبدالهادي كتير
أومأت منة برأسها موافقة وقالت بهدوء
اطمن يا بابا بنتك هتتصرف زي ما ربيتها بالظبط انا بنت ناس يا بابا وعارفة ان بنات الناس في محڼة زي دي لازم يسدوا فيها واي خلافات أو مشاكل تتأجل لبعدين
عادت منة من شرودها على صوت استيقاظ ابنتيها اللتان تساءلتا عن موعد وصولهما فأجابت بابتسامة صغيرة
قربنا حبايبي خلاص خدوا اشربوا العصير دا وكلوا الساندوتشات اللي عملتها تيته اكيد انتو جعانين دلوقتي
فتحت الحقيبة البلاستيكية التى بحوزتها وناولت ابنتيها علبتي عصير وبعض الشطائر الخفيفة والتي سبقت أن أعدتها أمها لها ألقت
بنظرة خاطفة الى سيف ثم مدت يدها اليه بشطيرة وعلبة عصير نظر اليها بلمحة سريعة ثم أعاد انتباهه الى الطريق قائلا بجمود
ماليش نفس يا منة كلي إنتي والبنات
لم تستطع منة التزام الصمت وأصرت عليه قائلة
ماينفعش يا سيف انت من امتى ما اكلتش لازم تاكل علشان تعرف تقف على رجليك وتصلب طولك والدتك واخواتك محتاجين لك ووالدك اكيد محتاجك جنبه دلوقتي
رماها بنظرة سريعة قبل ان يتساءل بهدوء
وانتي يا منة تطلعت اليه بحيرة فتابع
وانتي مش هتاكلي نظرت اليه منة بتردد ولكنها رحبت بتغييره للموضوع وأومأت مجيبة وهي تقضم شطيرتها بوجوم وشرود
وصلوا بعد رحلة قاربت الخمس ساعات اتجهوا رأسا الى المشفى حيث والده وكان قد علم عنوانها من سمية شقيقته عندما هاتفها وهم في الطريق الى البلدة
صعد سيف الى الطابق حيث غرفة الرعاية المركزة بعد أن سأل في استقبال المشفى الخاص يرافقه زوجته وابنتيه ما ان وصلوا الطابق المنشود حتى علمت منة أنه الطابق الصحيح فقد شاهدت عددا غفيرا من الرجال يتجمع في ممر الطابق ولاحظت تواجد شقيقات سيف اللاتي يجلسن بجوار والدتهن المتشحة بعباءتها السوداء بينما يلتف وشاحا أسود اللون حول رأسها وتجلس مطأطأة