أمّي اختبأت تحت السرير بعد ما الجارة قالت إنها شافت بنتها وقت المدرسة… واللي سمعته بعدها قلب حياتها!


ألم حاد ينهش جنبي. لم تُصمم أحذية المكتب لهذا.
قالت عليكِ أن تستطيعي يا أمي. إذا أمسكوا بنا، سنختفي. حرفيًا. توقفت لحظة خلف شجرة بلوط سميكة ونظرت في عيني. وفي الظلمة كانت حدقتاها متسعتين تلتهمان الضوء. ليو وسارة انقسما باتجاه الجدول ليشتتوا انتباههم. نحن سنذهب إلى الطاحونة القديمة.
قلتُ إلى الطاحونة؟ هذا طريق مسدود.
قالت ليس إذا عرفتِ ما تحتها. ثم عادت تركض.
ركضنا ما بدا كأنه ساعات، لكنه كان على الأرجح عشر دقائق من ړعب خالص. بدأ صوت أحذية المطاردين الثقيلة يبتعد قليلًا نحو الغرب، متتبعًا أثرًا زائفًا صنعه الآخرون. دعوت في سري أن يكون ليو وسارة بالسرعة التي يبدوان عليها.
وصلنا إلى أطلال طاحونة ماء قديمة، بناء حجري مغطى بالكتابات على طرف القرية. لم تتجه ليلي إلى المدخل الرئيسي. ذهبت إلى كومة ركام في الخلف، أزاحت صفيحة معدنية قديمة صدئة، وكشفت عن فجوة مظلمة.
قالت إلى الداخل. بسرعة.
انزلقتُ معها عبر الفتحة إلى ظلام تفوح منه رائحة التراب والعفن. شغّلت ليلي ضوء هاتفها، فكشف عن قبو صغير من الخرسانة. كانت هناك أكياس نوم، وصناديق طعام معلب، وعلى طاولة قابلة للطي عدة شاشات غير مضاءة ومعدات إلكترونية مفككة.
سألت وأنا أحاول التقاط أنفاسي ما هذا؟
قالت ليلي وهي تترك يدي لتسد الفتحة من الداخل بقضيب حديدي قاعدة عملياتنا. هنا نخطط للأعمال وهنا نختبئ عندما تشتد الأمور.
استدارت نحوي. ضوء الهاتف رسم ظلالًا طويلة على وجهها، فجعلها تبدو أكبر بكثير من ثلاث عشرة سنة. نزعت قناع التزلج ورمته أرضًا. كان وجهها متسخًا، وفي خدها خدش، لكن عينيها كانتا عيني ابنتي. عيون تنظر إليّ بخليط من خزي وتحدٍّ.
قلت بصوت يرتعش من الأدرينالين والألم لماذا يا ليلي؟ لماذا تفعلين هذا؟ سړقة البيوت؟ سړقة السلاح؟
تهدلت على كرسي تخييم قديم.
قالت لم نبدأ بالسړقة يا أمي. بدأنا بالبحث. مررت يدها في شعرها. قبل ستة أشهر، اقترب مني رجل في الحديقة. قال إنني مميزة لديّ إمكانات. عرض عليّ مالًا مقابل أشياء بسيطة مراقبة بيت، تسليم حزمة. ظننتُه سهلًا. أردتُ أن أشتري أغراضي بنفسي، وأن أساعد في البيت دون أن أطلب
قلت كان يجب أن تخبريني.
صړخت وهي ټضرب الهواء بكلماتها لم أستطع! ارتد صوتها عن جدران الخرسانة. حين فهمتُ من هم كانوا قد أمسكوا بي. أروني صورًا لكِ وأنتِ تدخلين العمل. صورًا لكِ وأنتِ نائمة. قالوا إنني إن انسحبتُ من العرض، سيحدث لكِ حاډث.
تجمدت معدتي من البرد.
تابعت وهي تخفض صوتها فجندتُ ليو وسارة. كانوا محاصرين أيضًا. قررنا إن فعلنا ما يطلبونه، إن كنا أفضل أصولهم، فلن يؤذوكِ. لكننا بدأنا نجمع أشياء لأنفسنا مالًا. مجوهرات. وملفات. كنا نبحث عن مخرج.
قلت الجار رقم 42 المراقب قال إن اختباركِ النهائي هو التخلص مني.
أومأت ليلي ببطء، وامتلأت عيناها بالدموع مجددًا. وصلني الأمر هذا الصباح اقطعي الرابط. أعطوني السلاح. قالوا إنني إن لم أفعلها الليلة، سيأتون ويقتلوننا نحن الاثنتين.
وقفت ثم اقتربت مني، وأمسكت يديّ. كانت أصابعها باردة كالجليد.
قالت كنتُ سأذهب خلفه يا أمي. كنتُ سأقتل المراقب قبل أن يعطي أمر فريق التنظيف. لكنكِ كان لا بد أن تلعبِي دور المحققة.
قلت وأنا أضغط على يديها أنا أمك. واجبي أن أحميك، حتى منكِ.
همست ليس بعد الآن. الآن نحن على قائمة التصفية. مشروع كريزاليس لا يترك نهايات رخوة.
فجأة، دوّى فوق رؤوسنا صوت اصطدام مكتوم. خطوات. ثقيلة وبطيئة.
أطفأت ليلي ضوء الهاتف فورًا. غرقنا في ظلام تام، نصغي لغبار يتساقط من السقف.
همستُ في أذنها لقد وجدونا.
قالت ليلي لا