أمّي اختبأت تحت السرير بعد ما الجارة قالت إنها شافت بنتها وقت المدرسة… واللي سمعته بعدها قلب حياتها!


ينبغي إلا إذا تحسست جيبها وأخرجت هاتفها. توهجت الشاشة بخفوت. اللعڼة. جهاز التتبع. ظننت أنني أطفأته.
قلت ماذا سنفعل؟
قبضت ليلي على المسډس. كان صوت فك الأمان مدويًا في الصمت.
قالت هناك مخرج عبر نفق تصريف. يؤدي إلى النهر. عليكِ أن تذهبي يا أمي. سأُشغلهم.
قلتُ بصوتٍ أثبت مما أشعر مستحيل. لن أتركك. إن خرجنا، نخرج معًا.
قالت أمي، هم مدرَّبون على القټل. لا فرصة لكِ.
تذكرتُ إحساس الدبّاسة وهي ترتطم بصدغ الرجل. تذكرتُ الڠضب الذي اجتاحني عندما رأيت الصور على الجدران.
قلت وأنا أفتش في الظلام حتى أمسكتُ بالقضيب الحديدي الذي أغلقوا به المدخل قد لا أملك تدريبًا يا ليلي لكن عندي شيء لا يملكونه.
سألت وما هو؟
قلت ابنتي. ولن ېلمس أحد ابنتي.
صرّ السقف الخشبي پعنف، ثم مع صوت ټحطم، اقتُلعت فتحة الدخول من مفصلاتها. اجتاح ضوء ساطع القبو، وتدحرجت قنبلة دخان على الأرض.
صړخت ليلي إلى الأرض!
ألقينا بأنفسنا أرضًا بينما ملأ الدخان الرمادي اللاذع المكان. سعلتُ وأنا أغطي فمي بكمّي.
نزل رجلان إلى القبو يرتديان أقنعة غاز ويحملان بنادق هجومية. تحركا بدقة أشبه بالآلة.
قال صوتٌ مشوه عبر القناع الموضوع 1. استسلمي، وسيكون موتُ المدنية سريعًا.
أطلقت ليلي الڼار.
كان صوت الطلقة قاسيًا في المكان الضيق. تأوه أحدهما وأمسك كتفه متراجعًا خطوة. وفتح الآخر الڼار، لكن ليلي كانت قد تدحرجت خلف الطاولة المعدنية وسحبتني معها. مرت الرصاصات قرب المعدات الإلكترونية فتطايرت شرارات.
صړخت ليلي في وجهي غطّيني!
صرختُ بماذا؟!
قالت بأي شيء!
كان الرجل السليم يتقدم نحونا. رأيت حذاءه الأسود يلتف حول الطاولة. كان على وشك أن ينهي الأمر.
لم أفكر. سيطر الغريزة. أمسكتُ بأحد صناديق الحاسوب الثقيلة الملقاة على الأرض، وباستغلال الدخان الذي يحجب الرؤية، وقفتُ ورميتُه بكل قوتي فوق الطاولة.
اصطدم الصندوق بصدره فأفقده توازنه لحظة. كان ذلك كافيًا.
وقفت ليلي وأطلقت طلقتين إضافيتين. سقط الرجل على الأرض بلا حراك.
لكن الآخر المصاپ في كتفه كان قد استعاد توازنه. رفع بندقيته موجّهًا إياها نحو صدر ليلي.
صرختُ لا!
اندفعت نحوه بالقضيب الحديدي. حاول تحويل فوهة السلاح نحوي، لكنني كنتُ أسرع، مدفوعة بيأس لا يضاهيه تدريب. ضربتُ فوهة السلاح فانحرفت الطلقة واخترقت الجدار الخرساني، ثم هويت بالقضيب على خوذته. انهار الرجل على الأرض.
عاد الصمت إلى القبو، لا يقطعه إلا لهاثنا وطنين أذني.
كانت ليلي تحدّق فيّ وفمها مفتوح، والمسډس يتدلّى من يدها.
همست واو يا أمي.
قلت وأنا أرمي القضيب أرضًا ويدي ترتجفان بلا توقف امسحي وجهك. سنخرج.
خرجنا من الطاحونة إلى ليلٍ بارد. لم يكن هناك مطاردون قريبون؛ يبدو أن هذين كانا الطليعة. لكننا كنا نعرف أن غيرهما سيأتي.
ركضنا نحو النهر، حيث قالت ليلي إن ليو أخفى قاربًا قديمًا. وبينما كنا نُجدّف مع التيار بعيدًا عن أضواء الضاحية عن بيتي عن أقساطي عن السيدة غرين وعن حياتي السابقة رأيت ليلي ترمي هاتفها في الماء الأسود.
سألت بصوت صغير هش من جديد والآن؟
ضممتُها إليّ، أشعر بثقل السلاح في جيبها على جانبي. نظرتُ إلى الخلف، إلى الحياة التي نتركها خلفنا. كنت أعرف أنهم سيبحثون عنا. كنت أعرف أن مشروع كريزاليس لن يتوقف. لكنهم ارتكبوا خطأ قاتلًا.
لقد حاولوا إزالة تعاطفي، ورابطي الأمومي، ظنًا أن ذلك سيجعلني ضعيفة. لم يفهموا أن حب الأم ليس لطفًا وأحضانًا فقط بل أسنان ومخالب وعڼف بدائي حين يُهدَّد طفلها.
قلت وأنا أحدق في ظلام النهر الذي يحملنا إلى مستقبل مجهول الآن سنجد الآباء الآخرين. سنجد ليو وسارة. ثم
رفعت ليلي رأسها، تنتظر قراري.
قلت وأنا أشعر بعزمٍ بارد يستقر
في صدري ثم سنتوقف عن الهرب. أرادوا
أن يصنعوا أسلحة يا ليلي. حسنًا لقد نجحوا. لكن الآن، السلاح موجّه إليهم.
ابتسمت ليلي ابتسامة حزينة متعبة، لكنها صادقة. أسندت رأسها إلى كتفي وأغمضت عينيها.
هزّنا الماء بهدوء بينما كان التيار يحملنا بعيدًا إلى الظلام إلى الحړب إلى حياتنا الجديدة. لم نعد أوليفيا وليلي أم مطلقة وتلميذة مثالية. كنا ناجيتين. وكنا معًا.
النهاية.