رواية ذئاب لا تعرف الحب الجزء الأول كامل بقلم منال سالم الجمعة 13


خليني أشوف شغلي 
عض فارس على شفته السفلى قبل أن يقول بنبرة إستهزاء 
ماشي يا أخ .. هأو 
إغتاظ الموظف من طريقة ذلك الفظ معه وتحامل على نفسه حتى لا يخرج عن شعوره وينفعل عليه ...
جذب فارس قلم حبر من على سطح المكتب محفور عليه إسم شركات الجندي ووضعه ڼصب عينيه ثم قال بغرور 
حلو البتاع ده أهوو ينفع في أي حاجة سلام يا آخ ..!
ثم لوح له وهو يوليه ظهره ووإنصرف مسرعا إلى الخارج وعلى ثغرة ابتسامة وضيعة وظل يعبث بالقلم الحبر بأصابعه ثم بكل غطرسة تحدث ب 
يا ود يا أبو الفرس يا اللي ملكش زي ولا أد .. ياما نفسي أشوف وشك وأنت بتفتح الظرف وبتتفرج على صور ال آآ.... مزة أختك وهي معايا 
ثم قهقه عاليا بطريقة مستفزة فإنتبه له بعض الموظفين وكذلك العملاء المتواجدين حوله ولكنه لم يعبأ بهم واستمر في التباهي بنفسه ..!!!!
الفصل الرابع والثلاثون 
في مشفى الجندي الخاص 
تمدد أوس على الفراش الطبي وراقب الأطباء الذين تولوا سحب الډماء من عروقه بصمت تام .. 
كان بين الحين والأخر يصر على أسنانه مټألما ولكنه لم يشتكي .. بل تابع بأعين كالصقر كل خطوة يقومون بها .. 
إنتهى كبير الأطباء الموجود بالغرفة من عملية التبرع بالډماء ثم اقترب من أوس ونزع عنه الإبرة الطبية ثم ابتسم له وهو يقول 
إحنا خلصنا يا باشا 
هي مش هتحتاج لدم تاني خد اللي انت عاوزه ! 
قالها أوس بصوت شبه جاف وهو ينظر له بصلابة ..
لو في ناقص هانستعين ببنوك الډم اللي آآ..
قاطعه أوس بصوت قاتم وحاد ب 
أنا بأقولك خد كل اللي انت عاوزه من دمي ايه مش بتفهم !
يا فندم مش كده بس أنا مش محتاج أكتر من اللي خدته من حضرتك ارتاح إنت يا باشا وإحنا هانشوف شغلنا 
حدجه أوس بنظرات مخيفة قبل أن يحذره بنبرة قاسېة ب 
أنا بحذرك لو حصلها حاجة مش هارحم حد فيكم 
هز الطبيب رأسه وهو يجيبه بهدوء حذر ب 
طيب.. 
ثم أرخى أوس ذراعه بعد أن ثناه الطبيب ووضع عليه لاصقة طبية وأغمض عينيه للحظات حتى يستفيق تماما ...
............................
في نفس التوقيت كان الجميع يعمل على قدم وساق من أجل توفير ما تحتاجه المړيضة التي أتى بها ابن صاحب المشفى .. فأي مشكلة ستحدث لها أو مضاعفات ربما سيتعرض أحدهم للتوبيخ أو الأسوأ من هذا .. 
وقف رئيس طاقم التمريض في الرواق ثم جمع حوله فريقه الخاص ونبه عليهم ب 
خدوا بالكم مش عاوزين مشاكل 
طيب 
قالها أحد الممرضين وهو يهز رأسه عدة مرات 
أشار هو بيده لممرض أخر وهو يأمره ب 
انت خليك متابع اللي بيحصل وبلغني بالجديد أول بأول 
حاضر 
رفع رئيس طاقم التمريض بصره للسماء وبنبرة راجية أردف ب 
عدي اليوم ده على خير يا رب 
.................
بداخل غرفة العمليات 
أسند الطبيب المشرط في الوعاء المعدني وجفف حبات العرق من على جبينه ممرضة تقف خلفه ثم أشار بعينيه دون أن ينطق لطبيب أخر لكي يحضر له أداة طبية ليكمل بها عمله .. 
في حين راقب طبيب أخر مؤشرات الأجهزة الحيوية الموصولة بتقى ..
جففت طبيبة متواجدة هي الأخرى بالغرفة ڼزيف الډماء المتجمع حول مكان الطعڼة .. 
مر الوقت بطيئا على الجميع رغم مهاراتهم المشهودة في مثل تلك النوعيات من العمليات ولكن الجميع يعرف مدى تهور أوس وعصبيته وبالتالي فتلك العملية ليست كغيرها ..
الوضع برمته حساس للغاية بالنسبة لهم ..
إنضم إليهم كبير جراحي المشفى وتأكد من إنتهاء الطبيب المكلف بتقطيب الچرح من عمله ثم همس له بشيء في أذنه فأومأ الطبيب برأسه موافقا فربت على كتفه كبير الجراحين ثم تركه وانصرف خارج غرفة العمليات .. 
...................
نزع كبير الجراحين القناع الطبي عن أنفه ثم أشار لممرض ما متواجد بالرواق بيده آمرا إياه ب 
تعالى ورايا 
حاضر يا دكتور 
وصل كبير الجراحين إلى غرفة مكتبه بالطابق العلوي ثم ألقى بجسده على الأريكة الجلدية ذات اللون البني المتواجدة بالقرب من باب الغرفة ونظر للممرض بنظرات جادة قبل أن يطلب منه 
بلغ الريسبشن تحت يتصل بالباشا مهاب ويبلغه باللي حصل فورا 
ماشي يا دكتور أي أوامر تانية 
لأ .. واقفل الباب وراك .. 
تمام 
زفر كبير الجراحين في إنهاك واضح ثم مر أصابع يده على رأسه وفركها قليلا قبل أن يتشدق
ب 
أوووف يوم صعب .. إحنا كنا ناقصين أوس ورزالته وبعدين هو عرف الأشكال دي منين !!!!
............................................
في قصر عائلة الجندي 
وقف مهاب أمام تلك الخزانة المعدنية المدفونة في الجدار وتفحص أحد الملفات التي يحتفظ بها بداخلها .. 
تطلع هو إلى ما دون في الورقة الأمامية بتركيز شديد .. ثم حدث نفسه بصوت مسموع نسبيا ب 
مهما حصل محدش هايعرف الحقيقة هي هاتفضل بنتي أنا وبس هو مالوش فيها حاجة .. أيوه هي ليان بنتي أنا وناريمان .. !!!
ثم سلط مهاب عينيه على العبارة المكتوبة في منتصف تلك الورقة القديمة.. شهادة ميلاد أصلية وشرد في ذكريات ماضيه ... 
.................................
أمسكت ناريمان بأصابعها المرتجفة بورقة ميلاد الرضيعة ليان في يدها ونظرت إلى زوجها مهاب بعدم تصديق وبنبرة مرتعشة أردفت ب 
إنت .. إنت عملت ايه 
ابتسم لها مهاب إبتسامة واثقة وهو يجاوبها ب 
البنت بقت خلاص باسمي وإسمك أنا ظبطت كل حاجة زي ما وعدتك
نظرت هي له بنظرات زائغة قبل أن تسأله بصوت متلعثم ب 
طب.. طب و..آآ.. وممدوح وتهاني 
لوى هو فمه في سخرية ثم أجابها ب 
ممدوح مش في وعيه بعد اللي حصل وتهاني أنا لبستها الليلة كلها وهتترحل خلاص ..!
بس إفرض إنهم عرفوا إن بنتهم لسه عايشة ..!
قالتها ناريمان بنبرة جادة للغاية وهي تنظر لمهاب بحيرة ..
أشار هو للورقة التي بحوزتها بإصبعه ثم بنبرة متريثة أردف ب 
معدتش بنتهم يا ناريمان الاتنين ماتوا خلاص وده اللي اتكتب وهيتقال 
بللت ناريمان شفتيها بلسانها ثم تابعت بحذر ب 
بس .. بس هما أكيد هيسألوا عن الچثث عشان يدفنوها وآآآ..
وضع هو كلتا يديه على ذراعيها ثم ضغط عليهما قليلا ونظر مباشرة في عينيها بنظرات واثقة وبصوت هاديء تحدث ب 
بصي يا حبيبتي يسألوا زي ما هما عاوزين واحدة ماټت محروقة وماتبقاش منها حاجة والتانية أصلا ماټت مخڼوقة .. وده أصلا معروف وإحنا هنردد الكلام ده 
صمتت هي للحظات لتفكر فيما قاله فابتسم هو لها في غرور ثم تحركت بعيدا عنه وأولته ظهرها وبصوت مرتعش نطقت ب 
أنا خاېفة أوي يا مهاب خاېفة يعرفوا ساعتها كل حاجة هتبان وهنروح في داهية 
وقف هو خلفها ومن ثم وضع قبضة يده على كتفها وبنبرة واثقة قال 
لأ ماتخافيش أنا وعدتك إني هاظبط كل حاجة
إستدارت هي بجسدها في اتجاهه ونظرت إليه بتوتر وهي تقول 
بس الناس هتسأل البنت دي خلفتها إمتى وآآ..
ماتشليش هم حاجة إنتي بس خدي البنت وسافري على الكويت عند معارفك وأنا هاتصرف 
نظرت هي إليه بذهول نوعا ما وإرتخى فمها وهي تقول بتعجب 
هاه .. الكويت !
أومأ برأسه إيماءة خفيفة ثم قال بتمهل 
أيوه .. أنا عملت الفيزا وخلصت الإجراءات كلها بمعرفتي شوفي بس انتي ناقصك ايه وبلغيني بيه 
اوكي .. بس خليك على اتصال معايا أنا مش عاوزة أسافر وأسيبك وآآ..
قاطعها بنبرة متغطرسة وهو يمسك بكفي يدها بين راحتيه ب 
متقلقيش عليا ده أنا مهاب الجندي 
ثم إرتسم على ثغره إبتسامة مغترة .. 
تنهدت هي في إرتياح .. وكانت على وشك الإنصراف ولكنها تذكرت أمرا هاما فتسائلت بنزق ب 
طب وآآ.. وأوس 
نظر هو لها بجدية شديدة وهو يسألها ب 
ماله أوس 
هايقعد فين ومع مين 
زم هو فمه قليلا في حيرة ثم أجابها ب
مممم.. هافكر وأشوف هاعمل ايه ممكن أبعته معاكي أو أسيبه هنا معايا
براحتك ..
زفر مهاب في عدم إرتياح ثم
اقترب من زوجته وربت على ظهرها برفق وهو يآمرها بهدوء ب 
روحي انتي جهزي نفسك للسفر
نظرت هي إليه بتوجس وتسائلت في خوف ب 
طب وشهادة الميلاد الأصلية 
مالها 
قالها مهاب بنفاذ صبر وهو يحك رأسه مجددا ...
أمعنت هي النظر في عينيه وهي تسأله بإهتمام واضح ب 
هاتعمل فيها إيه هاتقطعها ولا هتحتفظ بيها ولا ..!!
مسح هو بيده على وجهه ثم أجابها بإنهاك 
مش عارف بس هي معدتش ليها قيمة الوقتي
أها .. شوف إنت هاتعمل ايه وابقى قولي أنا ماشية 
ماشي يا حبيبتي مع السلامة 
ثم إنصرفت ناريمان وتركته بمفرده يفكر فيما سيفعله لاحقا مع تهاني طليقته السابقة وزوجة ممدوح الحالية ... 
......................................
أفاق مهاب من شروده على صوت رنين هاتفه المحمول .. فأغلق فمه المنفرج وإبتلع ريقه ثم أعاد وضع الملف بالخزانة ومن ثم عاود إغلاقها بالمفتاح والرمز السري .. وأرجع اللوحة إلى وضعها .. فبدى كل شيء في مكانه طبيعيا ومرتبا .. 
توجه مهاب إلى مكتبه ثم مد يده وإلتقط الهاتف ونظر إلى اسم المتصل ثم قطب جبينه في إندهاش وحدث نفسه باستغراب ب 
دي المستشفى ! بيتصلوا ليه ! هما عارفين إن أنا مسافر ..!
إزداد إنعقاد ما بين حاجبيه وتابع بغموض ب 
أكيد في حاجة مهمة حصلت عشان يتصلوا بيا في التوقيت ده ...!!
ضغط هو على زر الإتصال ووضع الهاتف على أذنه وبهدوء تام أجاب ب
ألوو .. معاك الدكتور مهاب خير 
مط هو شفتيه للأمام دون أن تتبدل ملامح وجهه كثيرا ثم فجأة صاح ب 
اييييه !! مين دي أصلا عشان يعمل كل ده عشانها أنا جاي حالا ....!!!!
........................
في مخفر الشرطة 
وصلت سيارات الشرطة إلى المخفر وترجل منها العساكر والضباط وإقتاد إثنين من العساكر فردوس إلى داخل المخفر ليتم استئناف باقي التحقيق معها ومن ثم إيداعها بالحجز ..
كانت فردوس تجر رجليها وهي تسير معهما .. نظرت حولها بريبة وبصوت مبحوح رددت 
أنا .. أنا كنت عاوزة أربيها بس .. هي .. هي غلطت أنا آآ.. أنا مكونتش هاموتها .. أنا ..آآ.. 
نهرها أحد العساكر بصوت خشن ب 
اسكتي يا ولية اتكلمي قدام وكيل النيابة وبس 
في نفس التوقيت وصلت هياتم هي الأخرى إلى المخفر وتابعت بفضول ما يحدث ولكنها لم تتدخل .. فهي قد جاءت في مهمة واحدة وهي إخراج المړيضة تهاني وتولي رعايتها وفق الأوراق الرسمية التي إستطاعت بفضل صلاتها القوية أن تنجزها في وقت سريع .. 
دلفت هياتم إلى داخل المخفر وتوجهت إلى أحد مكاتب ضباط النوبطشية وسألته بهدوء ب 
لو سمحت ممكن أقابل المأمور 
ليه 
سألها الضابط بصرامة وهو يرمقها بنظرات متفحصة
أجابته هي ببرود ب 
ده موضوع شخصي 
نظر هو لها شزرا ثم قال لها بتهكم 
والله لو شخصي يبقى تقابليه برا لكن آآ..
تنحنحت هي في البداية ثم بصوت رقيق أردفت ب 
أنا أقصد يعني موضوع يخص الجمعية اللي أنا بأمثلها 
حدجها الضابط بنظرات قوية وهو يخبرها بحدة ب 
يا مدام إحنا هنا مش ملجأ ولا آآ...
قاطعته هي بإصرار ب 
يا حضرت الظابط الحكاية بكل بساطة إن في واحدة مسنة ومريصة عقليا مقبوض عليها هنا عندكم وأنا جايبة الأوراق اللي تخليني مسئولة عن رعايتها 
أشار هو