رواية ذئاب لا تعرف الحب الجزء الأول كامل بقلم منال سالم الجمعة 13


يجبيه بحنق ب 
وإنت مين إنت كمان 
أنا مدير المستشفى 
لوى الضابط فمه في استنكار ثم تسائل ساخرا ب 
أها .. اهلا وده مين اللي فارد عضلاته علينا 
تجشأ كبير الجراحين وهو ينطق بخفوت ب 
إحم .. ده أوس باشا الجندي ابن صاحب المشفى 
طب بص بقى يا دكتور إحنا هنا جايين في مهمة رسمية مش جايين نلعب وعاوزين نحقق مع المجني عليها تقى عوض الله !
قالها ضابط أخر
بصوت رخيم وهو ينظر لكبير الجراحين بنظرات ثابتة ..
للأسف مش هاينفع حالتها ماتسمحش إنه يتم استجوابها الوقتي
وإمتى حالتها تسمح
والله على حسب هي حاليا زي ما حضرتك شايف في العناية المركزة ! 
مط الضابط فمه للأمام ونظر حوله بتمعن 
مممم .. لأ واضح 
طيب يا دكتور إحنا عاوزينك نبلغنا وقت ما تفوق 
طبعا اكيد
ونصيحة مني تقول للبيه اللي جوا يتعدل أحسنله بدل ما احنا نعدله على طريقتنا 
قالها الضابط محذرا قبل أن يتركه وينصرف مبتعدا هو و من معه ... 
راقبهم كبير الجراحين إلى أن إبتعدوا عن ناظريه فلوى فمه في تهكم وهو يقول 
هو حد يقدر عليه أصلا ..!!!!
......................................
في مطار القاهرة الدولي 
خرج عدي من بوابة المطار الرئيسية وهو يجر حقيبة سفره ثم وضع نظارته القاتمة على عينيه ونظر حولها بتمعن ثم حدث نفسه بصوت مسموع ب 
أومال فين العربية ده أنا لسه مكلم السواق وقالي واقف هنا أووف ..! 
رأى عدي السيارة مصطفة في الخلف والسائق يترجل منها ويركض في اتجاهه وهو يصيح ب 
عدي باشا أنا أسف .. الشوارع زحمة وآآ..
أشار هو له بيده لكي يصمت وبصوت هاديء أردف ب
خلاص بلاش رغي إطلع على الشركة 
حضرتك مش هاترجع الفيلا 
لأ .. عندي حاجات مهمة عاوز أشوفها الأول في الشركة قبل ما أرجع البيت 
ماشي يا باشا 
ثم أمسك السائق بحقيبة السفر وجرها ناحية السيارة ووضعها في الصندوق الخلفي في حين ركب عدي في المقعد الخلفي وبدأ يعيد تشغيل هاتفه المحمول ثم وضعه على أذنه وزم فمه وحدث نفسه بنفاذ صبر ب 
برضوه مش بيرد ماشي يا أوس هاخلص الورق اللي عاوز توقيع وجايلك ....!!!!
.......................................
في مشفى الجندي الخاص 
في غرفة العناية المركزة 
تحركت تقى قليلا في الفراش وفتحت عينيها إلى حد ما ورمشت لعدة مرات محاولة تجنب الإضاءة الشديدة التي تزعجهما ثم أغمضتهما مجددا .. وكادت أن تستسلم للنوم وتغفو ولكن صوت ما تآلفه اخترق آذانها فجعل حواسها تنتبه بدرجة ما .. ورغم هذا لم تفتح عينيها .. 
سمعت هذا الصوت المألوف يهمس لها بخفوت ب 
انتي موجودة معايا وبس
جاهدت لتفتح عينيها الثقيلتين ونظرت حيث مصدر الصوت ولكن كانت الرؤية ضبابية .. 
تنهدت هي في تعب وأخذت نفسا عميقا وزفرته على مهل ..
ثم شعرت بأصابع ما على جبينها تمسح عليه فتشنج وجهها وتوترت .. ورفعت عينيها المرهقتين للأعلى ورمشت لعدة مرات حتى تتمكن من الرؤية بوضوح .. 
لمحت هي طيف شخص ما يقف على مقربة شديدة منها فحاولت أن تتبين ملامحه أكثر فضيقت عينيها وعبست بقسمات وجهها .. 
جابت هي بمقلتيها صدره العريض أولا ثم إرتفعت بهما نحو عنقه ومن ثم ذقنه ونظرت بإندهاش إلى فمه فرأت هي إبتسامة واثقة
على ثغره فإزدادت حيرة .. 
اقترب أوس منها بهدوء حتى تتمكن من رؤيته بوضوح وبصوت آجش أردف ب 
بقالك كتير نايمة 
اتسعت عينيها في صدمة ممزوجة بالړعب حينما تأكدت من ظنونها وإنفرجت شفتيها وجاهدت لتجد الكلمات ولكنها كانت عاجزة عن النطق 
غمغمت هي پذعر ب 
أنا ..آآ.. أنا بأحلم 
لأ يا تقى .. مش بتحلمي !
قالها أوس بغرور فإزداد الړعب في قلبها و ابتلعت ريقها في توجس شديد .. وإنتفضت كل ذرة في كيانها ... 
فتفرس هو في ملامحها المذعورة وأمسك بكف يدها المرتعش وقبض عليه أكثر .. ومال برأسه ناحيتها لينظر بعينيه القاسيتين مباشرة في عينيها ثم بصوت خاڤت وثقيل أردف ب 
وهاتفضلي على طول معايا ..!
حاولت أن تسحب يدها من كفه وهي تنظر إليه بړعب ولكن لم يكن بها ما يكفي من القوة لتفعل هذا .. 
آآ.. هاه
ابتعد هو عنها وترك كفها واعتدل في وقفته ثم وضع يديه في جيبي بنطاله .. ونظر لها بثقة وهو يسألها ب 
فاكرة اللي حصلك ولا لأ 
حدقت هي فيه پخوف وتسائلت ب 
هاه ح.. حصلي 
أخذ نفسا مطولا وزفره بتمهل شديد ثم بنبرة شامتة بادر ب 
أمك كانت عاوزة تخلص منك بس أنا لحقت وجبتك على هنا .. 
ثم صمت لثانية ليتفحص رد فعلها المذعور ثم تابع بغطرسة ب 
المستشفى هنا بتاعتنا وعلى فكرة دمي بيجري في دمك 
د.. دمك !!
أيوه .. ماهو احنا طلعنا زي بعض !
اقترب أوس منها وجلس على المقعد ووضع ساقا فوق الأخرى بعد أن أراح ظهره للخلف ثم عقد ساعديه أمام صدره ورمقها بنظرات دقيقة وأردف ب 
بس أمك خدمتني في اللي هي عملته معاكي خلت الطريق سالك !
ماما .. هي .. انت عملت فيها ايه 
مش أنا اللي عملت هي اللي عملت في نفسها 
هاه 
شوفي من الأخر كده انسي إن ليكي أم لأن هي هاتتعفن في السچن 
لأ .. أمي !
والمرادي محدش هايقدر يطلعها من البلوى اللي عملتها 
تأوهت تقى من الآلم حينما حاولت النهوض فجأة من على فراشها ووضعت يدها على مكان الچرح ونطقت بتشنج 
آآآه .. وأنا مش ه.. هاسيب أمي
أنزل ساقيه ومال بجذعه للأمام وهو جالس على المقعد ثم رمقها بنظرات جامدة قبل أن ينطق بعنجهية ب 
تؤ .. مش هتعرفي ! أنا هارتب كل حاجة عشان آآ..
قاطعته تقى بصوت غاضب وهي تهدر فيه بإنفعال ب 
إنت ايه .. خربت بيتي وضيعتنا .. عاوز ايه تاني ابعد بقى عننا .. آآآه 
عضت هي على شفتيها من الآلم وأغمضت عينيها لتقاوم تلك العبرات التي تسللت إلى مقلتيها ... 
أمسك أوس بمعصمها فإنتفضت هي فزعا وفتحت عينيها أحكم قبضته عليه وحدجها بنظرات مخيفة ثم
تحدث وهو يضغط على أسنانه ب 
أنا عاوزك إنتي مهما عملتي مش هاسيبك للحظة ...!!
........................................
في بناية ما حديثة الطراز بمنطقة مصر الجديدة 
وضع ممدوح المفتاح الذي بحوزته في مقبض الباب ثم فتحه ودلف إلى داخل منزله .. ثم تحسس بكف يده في الظلام الدامس الذي يسود المكان الجدار المجاور للباب ليضغط على مفتاح الإنارة حتى يتمكن من الرؤية بوضوح ..
لحق به حارس البناية وهو يحمل حقائب سفره ثم أسندها في الصالة واستدار ليواجه ممدوح ورسم على وجهه ابتسامة بلهاء وهو يتجشأ ب
نورت مصر يا ممدوح بيه هتطول في الزيارة المرادي ولا آآ...
قاطعه ممدوح بصوت جاد ب 
لأ خلاص أنا مش هسافر تاني أنا نويت أستقر هنا 
بجد يا سعات البيه ده البلد هتنور بيك 
أخرج هو حفنة من النقود من جيبه ثم مد يده بها ناحية الحارس الذي اندفع واللعاب يسيل من فمه نحوه وأخذ النقود ودسها في جيبه ثم قال بهدوء
شكرا .. يالا خد الباب في ايدك 
ابتسم الحارس في سعادة واضحة وهي يجيبه بتلهف ب 
حاضر يا بيه 
تأمل ممدوح صالة منزله وجاب ببصره الأثاث الذي كان غالبيته مغطى بالشراشف البيضاء .. 
ثم تنهد في إنهاك وقال بهدوء يحمل الوعيد 
معدتش ورايا حاجة إلا إنت وعيلتك بس يا مهاب
الفصل السابع والثلاثون 
في قصر عائلة الجندي 
رفضت ليان أن يقام أي حفل للاحتفال بيوم مولدها الذي إعتادت ناريمان إقامته في أبهى صوره بالإضافة إلى نشره في المجلات التي تهتم بسيدات المجتمع الراقي وأخبار المشاهير .. 
ولم تتجادل ناريمان كثيرا معها فهي الأخرى لم تكن في حال جيدة .. فتسارع الأحداث وتعقدها جعلها غير مهيأة نفسيا لمواجهة أي أحد أو حتى للإجابة عن تساؤلات البعض .. لذا فضلت الخيار الأخير إلغاء الحفل تماما ..
كما كانت الاثنتين تتجنبان اللقاء أو الجلوس معا على قدر الإمكان ف ليان تشمئز من حالها ومما إرتكبته في حق نفسها وكيفية التفريط في شرفها دون مجهود يذكر بعد الوقوع فيما يسمى بفخ الحب ..
في حين إكتفت ناريمان بتمضية وقتها ما بين الجلوس في حديقة القصر أو بمفردها في صالة الألعاب الملحقة بالنادي .. ولم ترد على غالبية اتصالات رفيقاتها أو حتى عضوات الجمعية .. وبررت هذا بإنشغالها بأحوال ابنتها ..
كذلك لم يعبأ أوس بما يحدث مع كلتاهما وكان يعرج على القصر فقط ليستحم ويغير ملابسه .. فنادرا ما كان يجلس مع أي منهما .. أو حتى يستفسر عن أحوال من يقطن بالقصر .. والجميع متعجب من التغيير الغير مقنع في طباعه الصارمة والتي تحولت إلى اللامبالاة الشديدة 
أما مهاب فكان وجهه كفيلا بالتعبير عما يجول في نفسه فهو دائم العبوس والتجهم ..
يهرب من قضاء وقته مع زوجته ناريمان ويحاول قدر الإمكان إلهاء نفسه في العمل ...
......................................
في المقر الرئيسي لشركات الجندي للصلب 
وصل عدي إلى مقر الشركة وقابل معظم الموطفين بإبتسامة هادئة ثم عرج إلى مكتبه وجلس على مقعده وأرجع ظهره للخلف ثم أغمض عينيه وتنهد في إرتياح ثم أردف ب 
ياه أخيرا الواحد رجع شغله تاني 
فتح عينيه ثم اعتدل في جلسته ومد يده ليمسك بسماعة الهاتف الأرضي وضغط على زر ما به وتحدث بصوت آمر ب 
تعاليلي بالبوسطة المتأخرة كلها والملفات اللي عاوزة مراجعة وتوقيع .. ممممم.. أيوه .. تمام ..! 
ثم وضع السماعة في مكانها وعبث بمحتويات مكتبه ..
وما هي إلا لحظات حتى دلفت السكرتيرة إلى الداخل وهي تحمل في يدها مجموعة من الملفات والأوراق .. 
ابتسمت السكرتيرة ابتسامة رقيقة وهي تمد يدها بالأوراق ناحيته ..
تمام هاتيلي مواعيد النهاردة 
حاضر يا فندم 
كانت السكرتيرة على وشك الانصراف تماما من المكتب حينما تذكرت أمر المظروف البريدي الخاص بأوس فإستدارت بجسدها نصف استدارة وأردفت ب 
كان في ظرف جه لأوس باشا بقاله فترة بس هو مجاش الشركة يستلمه وآآ..
ضيق عدي عينيه وتسائل بفضول ب 
ظرف ايه ده 
مش عارفة بس في حد سلمه في الريسبشن تحت وقال إنه خاص بأوس باشا 
تملكه الفضول ليعرف ما الذي
يوجد بالطرد فأمرها بتلهف ب 
طب هاتيه بسرعة 
بس آآ..
من غير بس مش يمكن شغل متعطل ولا حاجة وأنا هنا مكان الباشا أوس .. يالا مش هاعيد وأزيد في كلامي كتير ..!
هزت السكرتيرة رأسها موافقة ورسمت على وجهها ابتسامة سخيفة ونطقت ب 
حاضر يا عدي باشا
..................
بعد دقائق قليلة عادت السكرتيرة إلى المكتب وأسندت المظروف على سطح المكتب ومن ثم إنصرفت في هدوء وأغلقت الباب خلفها ..
أمسك عدي بالمظروف وقلبه بأصابع يده وظل ينظر إليه بفضول وهو يتسأل نفسه بحيرة ب 
في ايه الظرف ده ! 
فتح هو المظروف من الجانب وأفرغ محتوياته ونظر في البداية إلى الصور الفوتغرافية بعدم اكتراث وحدث نفسه عاليا ب 
إيه الصور دي 
أمعن هو النظر جيدا في معظم الصور التي كانت تحتوي على مناظر غير لائقة ل ليان واتسعت مقلتيه في ذهول ممزوج بالصدمة وقلب صورة تلو الأخرى وهو