رواية ذئاب لا تعرف الحب الجزء الأول كامل بقلم منال سالم الجمعة 13


إبنه لذا استدار في مواجهته وحدجه بنظرات محتقنة ثم أشار له بإصبعه محذرا ب 
قسما بالله يا أوس لو فكرت تجيب الژبالة دي على القصر ل آآ...
ابتعد أوس عن والده وهو يتحدث ووقف إلى جوار فراش تقى ومد إصبعيه ليتلمس جبينها ثم إلتفت برأسه نصف إلتفاتة وبصوت واثق قاطعه ب 
متخافش أنا مش للدرجادي .. اللي يخصني بأخده على مكان تبعي 
زم مهاب شفتيه ونظر إلى ابنه بإحتقار ثم سار مبتعدا عنه في اتجاه باب الغرفة وأمسك بالمقبض وقبل أن يخرج منها الټفت له ورمقه بنظرات ڼارية وهو يهينه ب 
إنت بقيت تقرف 
لوى أوس فمه في إمتعاض وبكل إستفزاز تشدق ب 
مجبتوش من برا يعني ماهو البركة فيك ..!!
غمغم أبيه بضيق قبل أن يرحل تماما من الغرفة ووجهه محتقن من الحنق وبدى صوته منفعلا وهو يتحدث بالخارج ... 
جذب أوس المقعد وألصقه بالقرب من فراش تقى ثم جلس عليه ومال بجسده للأمام ومد كف يده ومسح على جبين تقى بعد أن أزاح خصلات شعرها المتمردة ونظر لها مطولا ثم أردف بنبرة متشنجة ب 
مش بالساهل إني أسيبك ..!
حركت تقى رأسها ببطء ومالت بها ناحيته فوضع راحة يده على وجنتها وتلمس بشرتها الشاحبة وأخفض رأسه للأسفل ليقترب من أذنها ثم همس لها بصوت عميق ب 
إنتي ليا وبس يا تقى 
شعر هو بتأثير كلماته على تعابير وجهها الشاحب الذي تشنج قليلا فأرجع رأسه
للوراء وظل يراقبها في صمت تام ...
.............................................
في إحدى دور الرعاية الخاصة بالمسنين 
أودعت هياتم تهاني بتلك الدار الراقية وأوصت المشرفات بها برعايتها ثم أشارت لإحداهن بيدها محذرة ب 
ناريمان هانم بنفسها هي اللي موصية الحالة دي فمش عاوزة أي تأخير عنها 
هزت المشرفة رأسها بهدوء ثم قالت بثقة 
اطمني يا مدام هياتم دي مش أول مرة نتعامل مع حالة بالشكل ده 
تمام .. ولو في أي جديد بلغوني وانا يوم بعد يوم هاجي هنا وهتابعكم
حاضر يا مدام 
تنحنحت هياتم قليلا ثم بنبرة صوت ثابتة تابعت ب 
وأنا حطيت في الحساب بتاعها فلوس عشان لو حبت تشتري أي حاجة 
أوكي .. متقلقيش عليها 
أشارت هي بيدها قبل أن تستدير للخلف وبصوت شبه جاد أردفت ب 
مش هوصيكم بقى دي مهمة جدا بالنسبالي 
متقلقيش 
وبالفعل انصرفت هياتم من دار الرعاية بعد أن تأكدت من توافر كل شيء من أجل تهاني ...
.......................................
في شاليه ما بالساحل الشمالي 
أغلق ممدوح حقيبة سفره بعد أن تأكد من وجود جميع متعلقاته الشخصية بالداخل ثم أمسك بجواز سفره ونظر إلى التأشيرة الموضعة بداخله ومن ثم أغلقه وأسنده على طرف الفراش قبل أن يجلس عليه ليعقد رباط حذائه ثم إعتدل في جلسته وحدق مباشرة أمامه وهو يردف بحنق ب 
معدتش ليها لازمة الأعدة في السعودية أنا هاسافر أنهي كل حاجة هناك وراجع تاني أشوف الوضع هايكون إزاي هنا .. ! 
ثم نهض عن الفراش وأمسك بالمقبض المعدني للحقيبة بعد أن وضع الجواز في جيب قميصه ذي اللون السماوي ثم أنزل نظارته الشمسية على عينيه و إنصرف من الشاليه حيث السيارة التي تنتظره لتقله إلى المطار ... 
.......................................
في قصر عائلة الجندي 
قرع جرس الباب فسارت المدبرة عفاف بخطوات ثابتة نحوه لتفتحه فوجدت سامي الجندي يندفع پعنف للداخل وهو يهدر عاليا ب 
فين مهاب 
ثم وقف في منتصف الردهة وظل يجوب المكان ببصره وهو في حالة هياج واضحة .. 
أسرعت عفاف خلفه وبصوت هاديء أردفت ب 
سامي باشا إتفضل حضرتك في الصالون مهاب باشا مش موجود
اڼفجر فيها بصوت جهوري ب
أه طبعا وهايكون موجود إزاي وابنه طايح فينا ومش هامه أي حاجة
ارتعدت عفاف قليلا من طريقته وحاولت أن تحافظ على هدوئها وتابعت ب 
من فضلك إهدى بس وآآ...
قاطعها هو بنبرة صوت غاضبة وهو يشيح بكلتا يديه ب 
أنا مش هامشي من هنا إلا لما مهاب يجي ويشوفلي حل 
هزت هي رأسها موافقة ثم بنبرة متريثة نطقت ب 
طيب .. اتفضل وأنا لحظة وهابلغه على الموبايل بتاعه 
في نفس التوقيت نزلت ناريمان على الدرج وتسائلت بصوت عالي وبنبرة منزعجة ب 
عفاف عفاف .. مين جه وبيزعق كده !
سارت المدبرة عفاف بخطوات أقرب للركض
في اتجاه الدرج ثم نظرت في اتجاه ناريمان ومن ثم نطقت ب 
ده سامي باشا أخو مهاب باشا 
لوت هي شفتيها في تأفف حينما سمعت إسمه ثم أشارت بعينيها لها وهي تقول بتزمت 
أها طب روحي إنتي كملي اللي وراكي 
حاضر يا هانم 
تحركت ناريمان بهدوء في إتجاه الصالون فنهض سامي لمصافحتها ثم أشارت له ليجلس وإبتسمت له إبتسامة مصطنعة قبل أن تنطق بنبرة ناعمة ب 
أهلا سامي نورت القصر 
لا أهلا ولا سهلا يا ناريمان ينفع اللي ابنك عمله ده
تنهدت هي في إنزعاج ثم مطت شفتيها للأمام وهي تتسائل بعدم إكتراث ب 
ماله 
يرضيكي إنه يلغي التعاقد معايا ويروح للشركة الأصلية ويسحب التوكيل لنفسه ويخسرني ملايين
ممممم..
أومال لو مكونتش أنا عمه ومن لحمه ودمه كان عمل فيا إيه 
وضعت ناريمان ساقا فوق الأخرى بعد أن أرجعت ظهرها للخلف ثم نظرت إليه بنظرات غير مبالية وهي تردف ب 
شوف يا سامي أي حاجة تخص أوس وشغله إتكلم معاه فيها إنت عارف كويس إن أنا ماليش كلمة عليه ومش بأتدخل في اللي بيخصه 
هدر هو بها بإنفعال ب 
بس إنتي أمه
يوووه بلاش الكلمة دي بقى أنا مش أمه مش أمه خلاص
قالتها ناريمان بعصبية زائدة بعد أن نهضتمن على الأريكة .. ثم انصرفت غاضبة وهي تغمغم بكلمات بذيئة 
تعجب سامي من ردة فعلها المبالغ فيها تجاه أوس ثم كور قبضته في حنق وقال 
ماشي أنا برضوه مش هاسكت وهاتصرف ...!!
ثم إنصرف بخطوات سريعة نحو باب القصر وصفعه پعنف بعد أن خرج منه .....
راقبت المدبرة عفاف ما يحدث بإستغراب ثم مطت فمها للجانبين حدثت نفسها ب 
لا حول ولا قوة إلا بالله .. محدش مرتاح في حياته ربنا يسترها في الأيام الجاية !!!!!
الفصل السادس والثلاثون 
كانت الأيام تمر ثقيلة على أوس الذي ظل ملازما لتقى في المشفى فهو لم يتركها للحظة واحدة .. بل كان يتابع بإهتمام مبالغ فيه كل صغيرة تخصها .. ورغم هذا كانت حالتها الصحية إلى حد كبير ثابتة .. 
ولم يغفل أي طبيب عن دوره معها .. وكان بين الحين والأخر يعود للقصر ليبدل ملابسه ثم يرجع إليها مرة أخرى ..
كما أمر رئيس طاقم التمريض أن يحضر له فراشا أخرا ويضعه في نفس الغرفة ليكون دائما بجوارها .. 
وبالفعل امتثل هو له وأحضر الفراش وأسنده بجوار الجدار وعلى مقربة من فراشها .. 
ولم يغادر هو غرفة العناية إلا عند الضرورة القصوى .. 
كما تناثرت الأقاويل عن وجود علاقة خفية بين أوس الجندي وتلك الفتاة الغريبة بين العاملين بالمشفى ولكن لم يجرؤ أحد على التحدث جهارا عنهما .. 
في حين تجاهل مهاب التعامل مباشرة مع إبنه أو حتى الإحتكاك به وفضل أن يتجنبه حتى لا ينبش في ذكريات الماضي التي جاهد ليبقيها في طي الكتمان .. 
....................
وفي صباح يوم ما توقفت سيارة الشرطة أمام مدخل المشفى وترجل منها عدد من رجال المباحث الجنائية ودلفوا إلى الاستقبال ثم بنبرة صارمة تسائل أحدهم ب 
تقى عوض الله موجودة في اوضة كام 
رمقهم الموظف بنظرات شبه مضطربة قبل أن يجيبهم بتردد ب 
مين حضراتكم 
مباحث 
قالها أحدهم بجدية شديدة وهو يتفحصه من رأسه لأخمص قدميه
ابتلع الموظف ريقه ثم نظر إليهم بتوجس قبل أن يجيبهم بحذر ب 
بس هي في العناية والزيارة ممنوعة عنها بأوامر من الدكتور وآآ..
احنا اللي هانشوفها ونقرر 
بس آآ...
حدجه الضابط بصرامة قبل أن يقاطعه بغلظة ب 
فين مكانها 
هي في الدور التالت غرفة 307 
يالا يا رجالة 
قالها أحدهم وهو يتحرك بخطوات ثابتة في اتجاه المصعد الموجود في نهاية الردهة الواسعة ولحق به البقية ... 
............................
في نفس التوقيت إنتهى عدي هو الأخر من إكمال الأوراق والعقود الخاصة بالتوكيل الإيطالي وقرر العودة إلى القاهرة لمباشرة أعمال المجموعة ..
كاد أن يجن بسبب تجاهل أوس لإتصالاته المتكررة على مدار الأيام السابقة وحتى لرسائله .. فلجأ إلى والده ليعرف منه السبب ولم يستغرب حينما أدرك أن وراء ما حدث تقى ..
طلب مهاب منه بنبرة أبوية راجية أن 
خليه يرجع عن اللي في دماغه يا عدي إنت صاحبه وهو أكيد هايسمع كلامك
ولو إني معتقدش إن أوس بيسمع كلام حد
تحدث مهاب بإصرار ب 
معلش حاول معاه
لوى هو فمه في عدم اقتناع وهو يجيبه ب 
طيب ...
حاول عدي قدر الإمكان أن ينتهي من كل شيء بما يتناسب مع المصلحة العامة لهم ومن ثم العودة للقاهرة .. 
جمع هو متعلقاته الخاصة في حقيبة سفره واتجه للمطار وإنتهى
من إجراءات السفر ثم صعد على متن الطائرة وحدث نفسه ب 
أنا من الأول كنت حاسس إن موضوع البت دي مش هايعدي على خير لازم أتصرف قبل ما يتورط أكتر من كده معاها ...!!! 
أرجع هو ظهره للخلف وأحكم ربط حزام الآمان ثم أغمض عينيه ليغفو قليلا ريثما تصل الطائرة للمطار .. 
.....................................
في مشفى الجندي الخاص 
خرج رجال المباحث الجنائية من المصعد وتوجهوا ناحية غرفة العناية المركزة الخاصة بتقى ..
كان معظم المتواجدون بالطابق ينظرون إليهم بفضول شديد .. وخمن معظمهم أن لوجودهم علاقة بالفتاة الغامضة .. 
اقتربوا هم من الغرفة فلمحهم أوس من خلف الجدار الزجاجي فنهض من على المقعد وولج للخارج ووقف بجسده الضخم يعترض طريقهم ثم رمقهم بنظرات متفحصة وهو يسألهم ب 
انتو مين وعاوزين ايه !
رمقه أحدهم بنظرات مهينة قبل أن يجيبه بإستخفاف ب 
والبيه بقى مين حارس الأوضة 
إحتقن وجه أوس سريعا بدمائه الغاضبة وكور قبضته في ضيق جلي قبل أن يحذره بإنفعال ب 
اتكلم كويس معايا وإلا قسما بالله أفرمك
تفرم مين إنت بتتكلم مع مباحث مش مچرم !!!!
حدجه أوس بنظرات قاتله وهو يصيح بعصبية وتهور ب 
حتى لو كنت مدير الأمن شخصيا 
وقف الضابط أمامه وحدجه بنظرات شرسة وهو ينطق بغل ب 
باين عليك عاوز تتأدب 
تجمع العاملون بالمشفى من أطباء وممرضين على إثر الصوت العالي ومن ضمنهم كبير الجراحين وكذلك رئيس طاقم التمريض وتدخلوا فورا للحول دون تطور الوضع .. 
أشار كبير الجراحين بيده لأوس وبنبرة هادئة تشدق ب 
اتفضل يا أوس باشا جوا الأوضة وأنا هاتصرف 
ضيق هو عينيه وأمره بصوت متصلب وهو يصر على أسنانه ب 
دقيقة واحدة وماشوفش أي حد هنا فاهم 
هز كبير الجراحين رأسه موافقا وهو يقول 
حاضر 
استشاط الضابط ڠضبا مما يحدث وبادر بإنفعال ب 
إنت أد اللي بتقوله ده !!!
لم يجبه أوس بل حدجه بنظرات ممېتة ومهينة قبل أن يدلف للغرفة ويصفق الباب بقوة خلفه .. ثم أسدل الستائر ليحجب عنهم الرؤية
صدرت همهمات غاضبة بين رجال المباحث وكانوا على وشك التصرف بصرامة ولكن ...
إحم .. خير يا حضرات في ايه 
قالها كبير الجراحين بصوت شبه متوتر وهو يراقب الجميع پخوف 
إلتفت إليه الضابط ورمقه بنظرات إستهجان قبل أن