رواية مطلقة تحت الټهديد

الحلقة الأولي
تستمر الصراعات و المشاحنات بين الأزواج كل يوم و ليلة ليتبقي الأطفال هم الثمن المدفوع لتلك الهراءات بينهم فيفقد الطفل الأمان والشعور بالإستقرار وينتج عنه جيل فاقد للهوية نتاج لزواج فاشل إما يحكمه المصالح أو الحب الأعمي أوسوء الإختيار أو أنه أولا وأخيرا ابتلاء من الله سبحانه وتعالي
في منزل من منازل العائلات المتوسطة في مدينة الإسكندرية والذي تتعدد طوابقه ليحمل كل طابق به أسرة كل منها لها حياتها المليئة بالأحداث المتكررة يوميا وعلي إحدي شواطئ تلك المدينة المعشوقة إجتمع بعض أطراف هذه العائلة ليهونوا علي أنفسهم حرارة الجو ويستمتعوا بنسمات العليل المنعشة
سارة وهي ممايلة بجسدها نحو بنت عمتها 
_إيه يا رهف اثبتي بقا روشتيني
رهف بنظرات زائغة يمنة ويسرة
_حاضر ما أنا قاعدة أهو عايزة إيه 
أراحت ذقنها بين يديها مستندة علي مرفقها
_عايزاكي تقومي تتمشي معانا شوية مش هسيبك قاعدة لوحدك كدة
إلتفتت رهف بالنظر عمن حولها وقالت بتهكم
_فعلا كل البشر دي وهبقي لوحدي
سارة بضحكة خفيفة
_بطلي غتاتة بقا وقومي
أجابتها بعدم تركيز
_معلش ياسارة انتي عارفة أني ماينفعش أتحرك من هنا دلوقتي
والدة سارة الحاجة نادية 
_ ماتقومي يا حبييتي معاهم وأنا هاخد بالي
ابتسمت رهف
_معلش يا طنط مش هينفع
استسلمت سارة لرفضها واعتدلت متجهة نحو أخوها عمر و خطيبته إيمان و ابن خالها مروان الذي طال غيابه عن زيارة عمته وأسرتها الصغيرة بعد ۏفاة والده منذ عدة سنوات
اقتربت سارة من الآخرين للتمشي علي الشاطئ بينما تعلق نظر مروان برهف الجالسة بعيدا نسبيا
عمر وهو يسحب مروان من ذراعه
_ما نيلا بقا
مروان وهو مازال نظره معلق بها
_هي قريبتك مش هتيجي تتمشي معانا 
زفرت سارة وهي تقول لا مش راضية
وانطلق الشباب بينما جلست رهف علي أعصابها منتظرة ما تنتظره علي أحر من الجمر
وبدأ الحوار بين أمهات العائلة
نادية وهي تربت علي يد سامية
_والله ليكي وحشة يا أم مروان
ابتسمت سامية بحزن
_والله وانتوا كمان يا أم عمر و القاعدة عالبحر دي كانت وحشاني أوي
_ياما اتحايلنا عليكوا تيجوا تقضوا الصيف معانا
ردت سامية بعين دامعة
_ما انتي عارفة يا أم عمر من ساعة ما الحاج سليم اټوفي وأنا زاهدة الدنيا و مش عايزة أتحرك من البيت
تنهدت نادية بعمق
_الله يرحمه يارب بس انتي لازم تفكي عن نفسك شوية و تخرجي حتي عشان خاطر مروان
_اه والله ده الواد مانع نفسه من أي سفرية مع صحابه عشان خاطري مش عايز يسبني لوحدي وكمان بعد ما سافرت سماح مع جوزها.
ابتسمت نادية بحنان
_ربنا يخليهولك ويرجعهالك بالسلامة
رفعت يدها لأعلي قائلة
_آمين يارب
ومر الوقت طويل علي رهف حتي جاء الشباب بمرحهم و ألقوا السلام وجلسوا
قالت سارة بلهفة
_ايه يارهف لسة ماجوش 
أومأت رهف رأسها بالرفض
رفعت سارة حاجبها بتحدي
_شفتي كان زمانك جيتي معانا ده احنا ضحكنا ضحك
وضحك الشباب معا
ما ان اعتدلت رهف فجأة و هرولت علي الرمال لتستقبل طفلة ذات الثلاث سنوات من عمرها بين أحضانها فجلست رهف علي ركبتيها وسط الرمال وظلت تقبل وجه الصغيرة بكل ما به في اشتياق
رهف بعيون تملأها الدموع
_وحشتيني أوي يا موكا
احتضنتها الصغيرة وقالت
_وانتي كمان يا ماما
حتي سمعت صوته يأتيها من أعلي
_في ايه يارهف ده كلها كام ساعة بس أمال لو باتت معايا هتعملي ايه 
اعتدلت رهف و قالت بكلمات مرتجفة
_لا طبعا ملك ماتنفعش تبات بعيد عن حضڼي
قال بتحدي
_انتي اللي عملتي كدة ممكن أوي تبات في حضڼي أنا وانتي
احمر وجهها من التوتر وقالت بحنق
_ابراهيم أظن الموضوع ده اتقفل من زمان و انت كل شوية تفتحه
_براحتك يا رهف أنا كل همي مصلحة بنتنا 
نظرت له رهف في وجوم وكأن هي من لا تريد مصلحة ابنتهم و كأنه هو ليس من دمر هذه الزيجة بأفعاله
ثم مسكت بيد الصغيرة وقالت وهي تستدير
_طيب بعد اذنك
وما ان التفتت حتي أوقفها ممسكا بذراعها
_علي فكرة أنا لسة مخلصتش كلامي
سحبت رهف ذراعها من بين يديه بقوة
_نعم يا ابراهيم عايز ايه 
_عايزك تفكري في مصلحة بنتك و لو بتحبيها صحيح ومش عايزاها تبعد عنك
زفرت رهف
_ياربي هو انت مابتزهقش من الكلام بتهيألي كده أحسن عالأقل بنتك ماتكرهكش ممكن أمشي بقا 
ابتسم بخبث وهو يقول
_طبعا ممكن وأكيد هنتقابل تاني وانحني لصغيرته ليقبلها وهو ينظرلرهف وكأنه موجه قبلته لها فأدارت وجهها بعيدا عنه حتي مضي و عادت رهف إلي باقي العائلة الذين تهافتوا علي الصغيرة فهي محبوبة الجميع بينما ظل مروان عالقا نظره برهف وبلمعة الحزن بعينيها فهي فتاة في الخامسة والعشرون ذات البشرة الخمرية و الملامح الجميلة الهادئة ومتوسطة القامة وحجابها يزيدها بساطة وأناقة و حياتها المليئة بالمشاحنات تركت في أعينها بصمة حزن لا يمكن أن يمحيها الزمن بسهولة فها هو الزمن يحفر ذكرياته بملامحنا و لا يعطينا فرصة للنسيان
انتهت جلستهم واتجه الجميع في طريق واحد إلي منزل العائلة حيث الطابق الأرضي و ما به من محال إحداهما محل لبيع وصيانة المحمول والذي يمتلكه شريف ابن خال رهف والآخر محل ملابس والذي تمتلكه عبير أخته فألقوا عليهم السلام وصعد كل إلي طابقه كانت رهف أول من وصل فهي في الطابق الأول العلوي حيث كان والدها يجلس علي جهاز الحاسوب الخاص به فمنذ ۏفاة زوجته و هو يجلس هكذا
دلفت رهف إلي الشقة وهي تلقي السلام علي والدها فرد عليها السلام وتهافتت الصغيرة وهي تجري نحو جدها
_جدو ازيك يا جدو 
احتضنها جدها وهو لا يزال علي كرسيه قائلا
_أهلاموكا عملتي ايه عند بابا 
_حو جابلي سيبسي وحاجة حوة
قال عبد المنعم والد رهف بنفاذ صبر وهو يتنهد
_طيب ربنا يهدي أمك
سمعته رهف فتزمرت وقالت وبعدين يا بابا مالوش لازمة الكلام ده
_يا بنتي البنت لازم تتربي وسط أبوها و أمها
وجهت رهف حديثها لملك خشي يا حبيبتي العبي جوة في الأوضةدخلت الصغيرة وأكملت رهف حديثها مع والدها
_والله يابابا ما ينفع كدة مش كل شوية تقطمني بالكلام وانت عارف كويس اني مش هرجعله
ارتفعت نبرة والدها وتشابهت بالصړاخ
_يابنتي الواحدة بتتنازل عن كل حاجة عشان خاطر عيالها وانتي كل همك مصلحتك وبس
سقطت دموعها وهي تقول
_أنا يا بابا وانت فاكر اني كدة مبسوطة لما بنتي تشوف أبوها مرة ولا مرتين في الأسبوع يبقي ايه مصلحتي في كدة ولا لما أرجعله و تعيش وسط أب و أم كل يوم بينهم خناق وضړب و كرامة في الأرض وفي الآخر تقوللي مصلحتي
_خلاص انتي حرة اللي عايزة تعمليه اعمليه
_ماانت كل مرة تقولي كدة وترجع تتكلم تاني
_غصب عني بتصعب عليا البنت خلاص خلاص قومي غيري هدومك دي
سحبت نفسها ودخلت غرفتها فتفاجئت بملك قد انغمست في سباتها علي الأرض حملتها علي الفراش و اتجهت نحو الشرفة جلست علي مقعدها المفضل لها فيها ولم تستطع أن تتمالك نفسها حتي تعالت أصوات أنينها وشهقاتها لم تدري أن هناك من هو فوقها في شرفة الطابق الذي يعلوها استمع لكل ما دار بينها وبين والدها ليس عن عمد ولكن كان صوتهم يعلو بلا دراية و تمني لو حدثها من بين الشرفات و هون عليها ولكنه تلجم و ظل يراقبها في صمت وهو يتذكر مشهدها مع تلك الرجل علي الشاطئ و حوارها مع والدها فاستدرك من كل هذا انها مطلقة 
ظل يفكر مليا ماذا يفعل لتهدئتها و هل يتركها تنفطر من البكاء حتي طرأ علي فكره سارة فقد أحس انهم مقربين لبعضهن البعض فاستدعاها إليه
أشار مروان إلي أسفل وهو يقول
_قريبتك عمالة ټعيط في البلكونة ماتنزلي تشوفي مالها
زفرت سارة
_رهف استغفر الله العظيم ياتري حصل إيه 
وتوجهت سريعا إليها حتي فتحت لها الباب بوجه مغسول بدموعها
_إيه يا رهف مالك يا حبيبتي 
رهف بنبرة ضعيفة
_ادخلي يا سارة
وتوجهتا إلي الشرفة
_في ايه بقا طمنيني
بدأت رهف بالبكاء
_بابا يا سارة كل شوية يقطمني بالكلام وأنا تعبت والله ومبقتش قادرة أستحمل
_علي موضوع ابراهيم بردو
_أيوة
_طيب معلش روحي اغسلي وشك كدة وروقي وتعالي نطلع فوق شوية
_لا ماينفعش موكا نايمة
_طيب ماهي فرصة نرغي مع بعض شوية يلا بقا مش كفاية ماتمشتيش معانا عالبحر وبعدين عمر راح يوصل إيمان و طنط و ماما و بابا قاعدين مع بعض ومفيش غيري أنا و مروان فوق
_طيب ما احنا قاعدين هنا أهو
_لا ما هو حضرتك أنا اللي بخدم عليهم فوق فماينفعش أسيبهم يلا قومي بقا ده أنا عاملة المهلبية بالشيكولاته اللي بتحبيها
ابتسمت رهف و صعدت معها فهي لا تستطيع مقاومة الشيكولاتة دلفت سارة إلي المطبخ وألقت رهف السلام علي الجميع ودخلت الشرفة حيث تبعها مروان وألقي عليها السلام
ابتسم وهو يقدم نفسه
_أنا مروان ابن عم سارة
بادلته رهف بإبتسامة
_اه طبعا عارفاك أهلا بيك
_أهلا بيكي
وعم الصمت قليلا ثم قال أمال فين البنوتة الصغيرة هي أختك 
ابتسمت رهف ببساطة و رقة موكا بنتي
ابتسم مروان
_ماشاء الله ربنا يخليهالك شكلكوا اخوات
قاطعتهم سارة وهي تهتف و عندك اتنين مهلبية هنا وصلحوا
ضحك الجميع وقال مروان ايه يا بنتي شغالة في قهوة ولا ايه 
_أيوة عمتك و جوز عمتك مشغلني هنا بس بعقد دايم طول العمر
قالت رهف وهي تمسك بطبقها
_تسلم ايدك يا سارة
_هو انتي لسة دقتيها
_والله من غير ما أدوق أنا عارفاها
انسحب مروان من بينهم وتركهم للحديث سويا حتي مرالوقت و دلفت رهف إلي طابقها و خلد الجميع إلي النوم
وفي الصباح فتحت رهف عيناها أثناء سباتها في طريقها للإستيقاظ فتحسست الفراش بجانبها لتطمئن علي ملك لم تجدها اعتدلت سريعا وهي تنادي عليها لم تستمع لإجابة خرجت من غرفتها تبحث عنها بين الغرف لتجد والدها علي جهازه كالعادة في الصباح الباكر سألته عنها بلهفة فأجابها
_نزلت مع شريف يجبلها بسكوت
تعصبت رهف كثيرا وهي تقول
_قلتلها مليون مرة ماتنزلش مع حد
_يابنتي هو حد غريب ده ابن خالك وواخد ياسمين بنته معاه كمان
_معلش يا بابا هي لازم تسمع كلامي بس لما تيجي يا ملك
وبعد قليل سمعت أصوات الصغيرتان يصعدن الدرج فخرجت رهف و صړخت بوجه ملك
_انتي مابتسمعيش الكلام ليه قلتلك مليون مرة ماتخرجيش برة البيت
بكت الصغيرة و أجابها شريف
_في أيه يا رهف بالراحة عليها دي كانت معايا
_معلش يا شريف أنا آسفة بس هي لازم تسمع كلامي
_خلاص معلش حصل خير بصراحة أنا اللي قلتلها تيجي معانا
رمقتها والدتها بنظرة غاضبة ثم انحنت للصغيرة الأخري ياسمين بإبتسامة لتقبلها
_معلش يا ياسمينة خضيتك
في حضور منال والدة ياسمين من الطابق العلوي والتي قالت بعجرفة
_هو في ايه عالصبح كل يوم والتاني زعيق عالسلم راعوا إن فيه ناس معاكوا في العمارة
قال شريف ملوحا بيده لمنال
_في إيه يا منال انتي صاحية تخانقي دبان وشك 
قالت منال پغضب
_أنا ماشي يا شريف
وسحبت ابنتها من بين يدي رهف و صعدت وهي تدب بأرجلها علي الدرج