رواية مطلقة تحت الټهديد


من الطابق الأعلي متجهة نحو رهف ومدت يدها إليها بالهاتف قائلة التليفون عمال يرن يا رهف هانم
أخذت رهف الهاتف وقالت لها مبتسمة ماشي شكرا يا وردة
فتحت الهاتف لتجد المتصل فرحة اعتدلت وهي تقول بعد اذنكوا هتكلم في التليفون
سألها إبراهيم مين
دي أخت أستاذ مراد اللي أنا بشتغل معاه 
ودي عايزة منك إيه
معرفش بس ممكن بتطمن عليا عادي 
وكمان أنا مرحتش الشغل النهاردة وأستاذ مراد كلمني مكانش يعرف إني رجعت هنا فقلتله هاخد أجازة فأكيد هي عرفت وبتتصل تسأل عليا
قال إبراهيم امم ماشي ادخلي اتكلمي في أوضة المكتب
ذهبت رهف وجاء دور فدوي التي لن تهدأ ضغطت علي يد إبراهيم قائلة هو انت هتسبها تشتغل تاني
رد قائلا بعدم اهتمام عادي براحتها مش فارقة
قالت فدوي بخبث براحتها ده إيه انت دلوقتي جوزها وكلمتك هي اللي تمشي هتسيبها راحة جاية كدة مالوش لازمة الشغل قعدها منه
نظر لها بإهتمام وأومأ برأسه قائلا اممم عندك حق فعلا
قالت سلوي ممتعضة يا ماما فيها إيه يعني ماتسيبيها تشتغل
هتفت فدوي پغضب اخرسي انتي خالص
وفي غرفة المكتب مسحت دمعتها وهي تقول عادي يا فرحة مفيش حاجة
قالت فرحة بقلق مفيش ازاي يا رهف انتي صوتك مخڼوق جدا وبتعيطي ده أنا اتفاجئت لما مراد قالي ومن ساعتها وأنا مخڼوقة طب انتي مقلتيش ليه
والله يا فرحة أنا مكنتش عاملة حسابي خالص أنا كنت فاكرة النهاردة أو حتي أي يوم تاني لآخر الأسبوع ثم التفتت خلفها لتطمئن هل من أحد يسمعها عادت وقالت بخفوت هو اللي جالي في الفرح وأصر علي اني أروح معاه
طيب المهم هو أنا ينفع أجيلك
اه طبعا تنوري
طيب اوصفيلي العنوان
انتهت المكالمة بعد أن وصفت لها عنوان المنزل التفتت لتجده أمامها فانتفضت وأطلقت صړخة خفيفة
قال إبراهيم ببرود ايه شفتي عفريت
قالت ونبضات قلبها تعلو لا بس اټخضيت
واضح انكوا واخدين علي بعض أوي
مين
قال بحركة مسرحية بيده في تهكم أخت الأستاذ مراد
قالت مرتبكة لا عادي هي بس كانت بتيجي المكتب كتير واتعرفنا علي بعض وهتيجي تزورني هنا يعني بعد اذنك
قال بترحاب مبالغ فيه اه طبعا طبعا تنور
ثم أتبع قائلا وانتي بقا ناوية ترجعلي شغلك ده امتي
يعني كمان كام يوم
اه مع نفسك كده بتاخدي قرارات انتي ناسية انك بقيتي في عصمة رجل دلوقتي يعني
لا مش قصدي بس يعني عادي ما أنا كنت بشتغل قبل ماآجي ايه المشكلة
لا بقا في مشكلة بالنسبة لي وموضوع الشغل ده تنسيه خالص مبقتيش محتاجاه
اڼصدمت وقالت ليه يا إبراهيم وفيها إيه
اقترب بخطواته منها ووضع كفه علي وجهها يتلمسه قائلا بهدوء ششش مش عايز كلام كتير في الموضوع ده
ارتجفت من لمسته وفقدت النطق وأخفضت بصرها مد بيده الأخري وأمسك بذقنها ليرفع وجهها في مقابلة وجهه وقبلها وهي متجمدة حتي دخلت عليهم فدوي فجأة

الحلقة
_ايه اللي بيحصل ده
انتفض إبراهيم وابتعد عن رهف علي الفور قائلا ايه ياحاجة خضتيني في إيه
قالت پغضب حاجةهو ايه اللي في ايهعيب اللي بيحصل ده
كانت رهف منكسة رأسها أرضا وهي مشټعلة الوجنتين ولا تنطق بكلمة
رد ابراهيم بمزح دي مراتي يا ست الكل
قالت بحدة مراتك فوق في أوضتكوا مش هنا افرض كانت سلوي ولا وردة هي اللي دخلت عليكوا كان هيبقي ايه منظركوا دلوقتي
أشاح بيده وهو يتجه ناحية باب المكتب قائلا ماشي خلاص حصل خير أنا طالع ألبس بقا هتأخر عالشغل
وصعد درجتين علي الدرج المؤدي إلي الطابق العلوي ثم وقف وهتف علي رهف التي كانت تقف ذائبة من الخجل سمعت صوته يناديها فهربت سريعا إليه قائلة لفدوي بعد اذنك يا ماما
لوت فدوي شفتيها وهي تتمتم في تهكم
اتفضلي يا مسهوكة
ركضت رهف إليه هروبا منها ومن غلاظتها في الحديث فمسك بيدها وصعدا إلي الغرفة
دلفا معا لتجد ملك تتقلب يمينا ويسارا وهي تفرك عينيها الصغيرتين بكفها الرقيق تحاول الاستيقاظ خطت نحوها مسرعة مفلتة يدها من قبضته وهي تقول موكا حبيبتي وحشتيني أوي
جلست علي طرف الفراش واحتضنتها حتي قال إبراهيم في غيظ يا سلام ما هي كانت بايتة في حضنك من امبارح 
عقدت حاجبيها قائلة هي أصلا بتوحشني وهي نايمة
رد بتهكم قائلا طيب خليها توحشك اهي ضيعت عليا الكلمة اللي كنت عايز أقولهالك.
لم تلتفت إليه ولم تعطه انتباها وظلت تداعب صغيرتها حتي ارتدي ثيابه ألقي سلامه وخرج سريعا ظلت في غرفتها بعد أن أطعمت الصغيرة ولاتجد شيئا تلهي به تنام تارة تقلب في هاتفتها تارة تقف في شرفة الغرفة المطلة علي الشارع الرئيسي وما به من ضجيج السيارات والمارة من حولها حتي دلفت إليها وردة قائلة
_في ضيفة تحت يا هانم عايزة تقابل حضرتك
قالت رهف أكيد دي فرحة قدميلها حاجة تشربها يا وردة لحد ما ألبس وأنزل
إرتدت رهف عباءة فضفاضة من اللون الأزرق أسدلت شعرها الأملس فوق ظهرها أخذت ملك في يدها وهبطت حتي دلفت إلي غرفة الصالون لتجدها جالسة اعتدلت فرحة فور رؤيتها وتبادلا الأحضان حيث لمحت فرحة جرحها الذي فوق حاجبها فقالت وهي تنظر إليه في قلق
_ايه ده يارهفمال وشك
ابتسمت رهف ودموعها متحجرة داخل مقلتيها قائلة الحمدلله حصل خير
جلسا معا وقالت فرحة أول ما مراد قالي ماتعرفيش حسيت بإيه ولا مراد...
صمتت في حزن لوهلة ثم قالت ماعلينا المهم انتي طمنيني عليكي يا رهف شكلك عمالة ټعيطي من امبارح..وايه اللي خلاكي تتعوري كدة
قالت رهف بحزن شديد وعيون تملأها الدموع أغمي عليا امبارح فاتخبطت في طرف السرير..المهم يا فرحة دلوقتي إبراهيم مش عايزني أرجع الشغل تاني وأنا لو قعدت طول اليوم هنا ممكن يجرالي حاجة..
_طيب ليه يعني
_اهو تحكمات..
_طيب حاولي تفهميه بالراحة كدة انك هتتخنقي من قعدة البيت..
تمتمت بحزن قائلة ان شاء الله..
وإستمرت جلستهم لأقل من الساعة تتحدثان سويا حتي رحلت فرحة وكانت فدوي تجلس منتظرة خروج رهف فقالت بغلاظة..
_ايه هتطلعي فوق بردو
قالت رهف بخجل لو عايزاني اقعد معاكي ماشي
أجابتها وهي تنظر إلي شاشة التلفاز براحتك..
فجلست رهف رغما عنها بجانبها تشاهدان التلفاز سويا..
______________
وعلي الجانب الاخر كان مراد في مكتبه قد شعر بحالة من الحزن فهي الآن في بيت رجل آخر والد ابنتها أما هو فلم يعد له وجود في حياتها حتي قدمت إليه فرحة التي قد أصابها الهم هي الأخري لحال أخيها فقد شعرت أن باب الأمل قد فتح له من جديد ولكن بعد زواج رهف فقد توصد هذا الباب نهائيا..
دلفت إلي مكتبه فاعتدل سريعا فور رؤيتها ولم ينطق 
بكلمة فقط عينيه تسأل بتلهف فردت عليه فرحة بهدوء قائلة يا مراد أنا عايزاك تنسي الموضوع ده بقا رهف خلاص يا حبيبي اتجوزت أبو بنتها يعني خلاص مبقاش ينفع وانت مادام فكرت في موضوع الجواز فيه ألف واحدة تتمناك..
نزلت كلمات أخته كالصاعقة عليه فدائما ما تؤلم الحقائق رغم صدقها لم يرد عليها كان شاردا في كلامها حتي قاطعت شروده قائلة وكمان في حاجة احتمال كبير أوي رهف ماعدتش تشتغل في المكتب جوزها رافض هي هتحاول تكلمه تاني بس انت لازم تبقي عامل حسابك انها ممكن أوي ماتجيش تاني..
قال مراد پغضب ويمنعها ليه يعني هو ايه مابيرحمش وبعدين أعمل حسابي علي إيه رهف كانت شايلة شغلي كله..
_معلش بقا خللي طارق مكانها..
_طارقده أنا مبطقش أبص في وشه من يوم اللي حصل أنا رجعته عشان خاطرها هي وخلاص طالما هي ماعدتش هتيجي يبقي هو كمان يمشي..
قالت فرحة رافضة لا يا مراد حرام عليك
طيب الأول طردته عشان اللي عمله انما دلوقتي هتطرده ليه بقا..
قال بحسم عشان مش طايقه..
_________________
وبعد مرور سويعات قليلة من الوقت علي رهف في جلستها المملة مع فدوي والتي لا تخلو من التهكمات والعجرفة دق هاتف رهف فاستئذنت من فدوي ودلفت إلي غرفة المكتب لتجيب..
_ازيك يا سارة
أجابت بلهفة رهف حبيبتي أنا بجد زعلانة منك كدة تمشي من غير ماتقوليلي..
_معلش يا سارة ڠصب عني والله المهم طمنيني عاملة إيهوالعرايس عاملين إيه
_كلنا كويسين الحمدلله بقولك إيه أنا هجيلك أنا وعبير دلوقتي عشان تيجي معانا لعمر
اتصرفي بقا تتشقلبي تتنططي لإبراهيم كدة المهم انك هتيجي معانا..
ضحكت رهف قليلا وقالت ېخرب عقلك ضحكتيني وأنا مش جايلي نفس انتي الوحيدة اللي بتطلعيني من اللي أنا فيه..
ضحكت سارة قائلة أنا جيالك أنا وعبير وهنضحكك للصبح يلا باي..
_ماشي يا حبيبتي تنوروني..
لم يعلن هاتف رهف حتي هذه اللحظة عن اتصال واحد من والدها فقط حتي ليطمئن عليها أو علي ابنتها مما يشعرها ذلك بالأسي والحزن..
مر وقت قليل حتي أتت سارة وعبير إلي رهف وجلسن معا تتبادلن أطراف الحوار ومن الطبيعي أيضا رؤيتهم لجرحها الظاهر أكثر من رؤيتهم لجرحها الباطن الذي هو داخل قلبها..
قالت عبير بقلق اوعي يكون إبراهيم ضړبك
ابتسمت رهف ابتسامة باهتة وقالت لا أنا اللي أغمي عليا بس من قلة الأكل..
قالت سارة وهي تربت علي يد رهف 
ياحبيبتي يارهف لازم تاخدي بالك من صحتك ..
قالت رهف بأسي ان شاء الله..
حتي دلف إليهم إبراهيم العائد من عمله ألقي عليهم التحية و صعد إلي غرفته فقالت سارة مسرعة يلا اجري وراه عرفيه انك هتيجي معانا..
صعدت رهف إليه ودلفت إلي الغرفة كان مازال يبدل ملابسه فانسحبت إلي الخلف باستحياء هتف عليها قائلا تعالي تعالي انتي لسة بتتكسفي..
قالت بخجل وهي تنظر للأسفل لا أبدا أنا بس عايزة أستئذنك أروح مع سارة وعبير عشان نبارك لعمر..
_وهتيجي امتي
_يعني هعد شوية كدة مش هتأخر..
فرك ذقنه بسبابته قائلا ولو انك انتي كمان عروسة يعني والناس هي اللي المفروض تجيلك بس ماشي روحي ومتتأخريش..
قالت رهف بإبتسامة بسيطة شكرا..
أبدلت ملابسها تركت ملك مع وردة ورحلت معهم إلي منزل عمر الجديد دلفوا جميعا لتجد رهف معظم الأقارب هناك..
سلمت علي الموجودين جلست البنات في ركن بمفردهن ليعلن الباب عن وصول ضيف جديد وكان مروان ووالدته اتجهت سارة ناحيتهم بإبتسامة بينما اختلقت رهف موضوعا مع عبير لتتحاشا النظر

________________________________________
إليه ولكن بين حين والآخر كان مروان ېختلس نظراته إليها مما سبب لها بعض التوتر..
بعد قليل اعتدلت مسرعة وقالت لعبير الجالسة بجوارها يادوب كدة بقا ياعبير همشي أنا..
_ايه يا بنتي انتي لحقتي
لاحظت سارة نية رهف بالرحيل فاستئذنت من مروان الجالس بجوارها ذهبت نحوها وقالت ايه يا رهف انتي وقفتي ليه
_يادوب كدة عشان موكا سايباها لوحدها وكمان إبراهيم قالي متتأخريش..
_أيون هو انتي لحقتي أصلا انتي مكملتيش ساعة..
_معلش يادوب كدة..
قالت سارة بتذمر خلاص براحتك بس استني هخلي مروان يوصلك..
ازداد توتر رهف وقالت علي الفور لالا مش لازم خالص أنا هاخد تاكسي عادي يعني يا سارة..
قالت سارة بحسم انتي عبيطة ولا ايه أنا هاجي معاكي واهي فرصة