رواية مطلقة تحت الټهديد


تحت وزادت شهقاتها وهي تقول كل شوية أقول هنزل أشوفها ألاقي رجلي وقفت كأني جالي شلل مفاجئ مش مستوعبة اللي حصل
رتبت فرحة علي كتفها بقوة قائلة بعد الشړ عليكي ياحبيبتي انتي مؤمنة ماتقوليش كده
قال مراد محاولا تغيير مجري الحوار أمال ملك فين
قالت رهف سيباها مع بابا
اعتدل ابراهيم علي خروج الطبيب من غرفة الإفاقة التي تمكث فيها فدوي وهو يقول مين فيكوا ابراهيم
انتبهوا جميعا إلي الطبيب و هرول ابراهيم اليه وهو يقول أنا يادكتور
قال الطبيب والدتك فاقت وعايزاك بس
حاول ماتجهدهاش في الكلام
دلف إليها إبراهيم فسألته فدوي عن حال سلوي في قلق أجابها بنظرات زائغة سلوي كويسة يا ماما الحمدلله بس هي في أوضة تانية ولم يظل معها كثيرا حتي خرج وهو يهتف علي رهف
خطت إليه فقال ماما عايزاكي
ابتلعت ريقها وهي تخطو بوهن إلي داخل الغرفة ويتبعها إبراهيم حتي وقفت إلي جانب جسدها الممدد علي فراش العناية
قالت رهف بصوت خاڤت حمدلله علي سلامتك يا طنط
أجابتها فدوي بصوت ضعيف يكاد يسمع وهي تعلم أنها بين يدي الله سامحيني يابنتي!
تلك كانت المرة الأولي والوحيدة التي دعتها بكلمة بنتي فدائما ما تشعر رهف بقسۏتها و غلاظتها معها رغم أنها كانت تتمني أن تعوضها عن والدتها التي فقدتها منذ الصغر ولكن هيهات فمن يحل محل الأم نبع العطاء والحنان الإلهي
أتبعت فدوي قائلة أنا كنت وحشة معاكي دايما كان لازم أعاملك زي سلوي ومافرقش بينكوا انتوا الاتنين بناتي أنا شفت المۏت بعنيا و خلاص يابنتي أخدت عظة ودرس من الدنيا أنها ولا حاجة وكلنا ممكن نروح لربنا في ثانية
انحنت رهف إليها وجلست بجانب الفراش بكت وهي تربت علي كفها النحيل وتقول
خلاص يا طنط عشان خاطري ماتتعبيش نفسك بالكلام
قالت بضعف لا سبيني أقول اللي نفسي فيه ان شاء الله لما أخرج من هنا ونروح انتي وسلوي هتبقوا اخوات مش هفرق بينكم
نظرت رهف لإبراهيم وهي عاقدة حاجبيها ودموعها علي وجنتيها وعينيها تسأله أومأ لها برأسه وهو مغمض العينين فصمتت وهي تربت علي يد فدوي وقالت لها بحنان اهدي دلوقتي يا طنط وبلاش تتعبي نفسك ولما تقوملنا بالسلامة ان شاءالله نبقي نتكلم
خرجت رهف من الغرفة وتبعها إبراهيم 
استدارت رهف في مقابلته وقالت هي طنط ماعرفتش عن سلوي
قال بأسي لا هي فاقت هنا ولسة ماعرفتش حاجةثم أطرق قائلا ولا عرفت عننا حاجة رهف احنا لازم نرجع لبعض ونبقي جمب ماما أكيد هتبقي محتجالنا أنا ماليش غيرك
نظرت له بعين دامعة وهي تقول ابراهيم احنا خلاص اتحرمنا علي بعض وده مش كلامي ولا كلام حد ده كلام ربنا هو اللي

________________________________________
بعدنا عن بعض
قال بإنكسار غير معهود عليه إحنا نسأل ونشوف ممكن نعمل إيه ونرجع لبعض تاني أكيد فيه حل أنا بحبك والله ومش هضايقك تاني وأديكي شفتي ماما اتغيرت ازاي وسلوي خلاص راحت يعني مش هنقدر نستغني عنك وعن ملك
قالت رهف بثقة ممزوجة بالدموع أنا آسفة يا ابراهيم مفيش حاجة ممكن ترجعني ليك تاني خلاص كل اللي بيننا انتهي وانت السبب مش أنا أنا عملت اللي عليا ورجعت لكن انت اللي ضيعت آخر فرصة لينا وبعدين ملك بنتك من حقك تشوفها كل يوم لو عايز وتاخدها لطنط كمان عشان تشوفها عمري ما أقدر أمنعها عنكم بعد اذنك يا ابراهيم
قالت كلماتها وتركته يخبط بقبضة يده علي الحائط في حالة من الندم علي فعلته
اتجهت ناحية فرحة ومراد الذي كان يتابعها بنظره ويستشيط ڠضبا من وقفتها وحديثها مع ابراهيم
ظلوا معا جميعا يتبادلوا العبرات وقراءة القرآن حتي توسطت الشمس كبد السماء وجاء موعد إجراءات الډفن وكل ذلك دون علم فدوي التي لاتزل تمكث علي فراش المړض
انتهت رحلة الډفن وانتقلت روحها إلي الرفيق الأعلي وسكن جسدها مسكن أهل الديار السابقون ما أصعبها من لحظات تتساقط فيها الدموع بطريقة هيستيرية وينعصر القلب بغصة تكاد تمزق شرايينه ما أصعب المۏت وما أصدقه يميت أقرب المقربين معه وان عاشوا فبلا روح وبلا حياة مجرد بشړ عايشين
ذهب كل إلي منزله بجسد منهك عدا رهف التي أصرت البقاء إلي جانب فدوي حتي قدمت وردة وتبادلتا الأدوار فرحلت رهف إلي والدها أخذت ابنتها وغادرت علي الفور الي شقتها الجديدة أدت فريضة العصر ثم ارتمت علي الفراش لتنغمس في سبات عميق
مرت الأيام علي نفس الوتيرة من الملل والرتابة تشبه بعضها البعض و أصيبت فدوي بالشلل النصفي إثر معرفتها پوفاة فقيدتها
عادت رهف إلي عملها بمكتب مراد بعد أن قدمت لملك في الروضة بالقرب من مكتبها وبدأت حياتها تأخذ مسارها الطبيعي ولكنها لا تخلو من إلحاح إبراهيم بالعودة إليه تحت أي ظرف والرفض القاطع من رهف فهذا حد الله بينهم ولكن من يفهم!
كانت الأيام جميعها لا تخلو من الإتصالات الهاتفية بين رهف وفرحة كان مراد يتعامل مع رهف وكأنه مسئول عنها وعن ملك حتي استيقطت ذات يوم للذهاب إلي مكتبها ما ان دلفت لتجد
الحلقة والأخيرة
في صباح يوم جديد استيقظت رهف وأيقظت ملك للإستعداد للروتين اليومي أبدلت ملابسها واتجهت نحو روضة ملك تركتها وذهبت إلي المكتب كالمعتاد ولكن بمجرد أنها دلفت انكسر الروتين اليومي بما رأته باقات كثيرة من أجمل الورود وأذكاها رائحة تملأ جميع أركان المكتب كثير من البالونات الملونة والمعبئة بغاز الهيليوم مما يجعلها تتطاير أعلي سقف المكتب وتعطي بهجة للمكان
وأخيرا لافتة كبيرة علي الحائط المقابل لمكتبها مكتوب عليه عبارة
تتجوزيني 
تبلمت رهف مكانها وانتابها الخجل الشديد
وأخذ قلبها بدوره يخفق سريعا حتي خرج مراد من مكتبه وهو مبتسما خطي نحوها ووقف في مواجهتها وقال موافقة
كانت رهف لاتزل متأثرة بالمفاجأة انتبهت اليه وهي عاقدة حاجبيها في تساؤل فكرر كلمته مرة أخري وقالها متقطعة م واف ق ة
ابتلعت ريقها في خجل وقد صبغت وجنتيها باللون الأحمر وظلت تزوغ بنظراتها يمنة ويسرة حتي قالت أخيرا والله ياأستاذ مراد مش عارفة أقولك ايه بس!
صمتت قليلا فقال وهو يومئ برأسه
متسائلا بس ايه
قالت في خجل وارتباك شديد أنا خاېفة!
عقد حاجبيه قائلا من ايهمني
أومأت رأسها بالرفض قائلة لأ طبعا يمكن حضرتك الحاجة الوحيدة اللي هتبقي مطمناني لكن أنا خاېفة من المبدأ نفسه 
خاېفة آخد خطوة تانية أندم عليها في يوم من الأيام في الفترة الأخيرة حاسة اني بقيت بعتمد علي نفسي وكل حياتي بقت بنتي وبس معرفش اذا كنت فعلا محتاجة الخطوة دي ولا لأ
قال مراد بركوز رهف انتي صغيرة وحياتك كلها ماينفعش تقف علي ملك وبس ملك بكرة تكبر وتتجوز وانتي هتفضلي قاعدة لوحدك لازم يكون في حد يونسك ويسندك
_يمكن تكون عندك حق بس حتي لو أنا فكرت في الموضوع ده حاسة انه مش هيكون دلوقتي
_أمال امتي
_معرفش بس محتاجة وقت
_خدي وقتك احنا مع بعض وأنا مش مستعجل ثم زم شفتيه ورفع حاجبه في حيرة ناظرا للأعلي قائلا المشكلة دلوقتي مين اللي هينزل البلالين دي من فوق!
ضحكت رهف رغما عنها من مزاحه فقال مراد بعينين لامعتين نفسي أشوفك بتضحكي كدة دايما
خفضت بصرها في خجل وهي مبتسمة فقال مراد بمرح في حاجة موجودة حواليكي مخدتيش بالك منها علي فكرة
التفتت رهف حوليها وعقدت حاجبيها في تساؤل فقال مراد وهو يتجه نحو أحد الباقات علي المكاتب من حولهم السبت ده في حاجة بتحبيها أوي
خطت رهف نحوه لتجد الباقة محملة بمعشوقتها الشيكولاته فرحت كثيرا وابتسمت قائلة لأ كدة ممكن أغير رأيي
قال مراد ممازحا وأنا موافق
ابتسمت برقة ثم قال مراد بجدية مصطنعة يلا بقا هزرنا كتير واتكسفنا كتير نشوف شغلنا شوية بقا
قالت رهف بنفس الجدية أيون حضرتك اللي سايب مكتبك يا أستاذ اتفضل علي مكتبك حضرتك
حك رأسه بطرف اصبعه قائلا بمزح اه صحيح ايه الاحراج ده!
ضحكت رهف ودلف مراد إلي مكتبه جلست رهف علي مكتبها وهي تنظر لما حولها من جو مبهج و جميل فزحفت ابتسامة علي ثغريها رغما عنها ولكن تلاشت تلك الإبتسامة وهي تتذكر إحدي المرات التي جاءها ابراهيم في الأيام الماضية لطلب الرجوع اليها مرة أخري قائلا أنا مش متخيلك ممكن تبقي لحد غيري لازم يكون فيه حل 
تنفست شهيقا عميقا وهي مغمضة العينين وتهز رأسها وكأنها تنفض تلك الشاردة من ذاكرتها وبدأت تغوص في عملها أما هو فدلف إلي مكتبه في حالة من الضيق كان يتظاهر أمامها بالمرح ولكنه كان يتمني لو وافقت وبدأ حياته معها ولكن مازال أمله يتنفس من جديد بعدما انقطعت عنه الحياة
____________
وفي منزل ابراهيم كان المنزل كئيبا يفقد روحه وشمسه كانت فدوي طوال الوقت تجلس علي كرسيها المتحرك في غرفة سلوي قليلا ما تتركها تمسك بمصحفها وتقرأ فيه ودموعها تسيل بغزارة علي فقدان قطعة من قلبها وعين من عينيها تبكي وتتضرع لله أن يسامحها تتمني لو يعود بها الزمن من جديد وتري ابنتها وتستمع إليها ولا تصدها في الحوار كما كانت دوما تفعل معها 
سبحان من أبدلها من أم قاسېة غليظة القلب
الي أم حنون أم بمعني الكلمة سبحانه له في خلقه شئون
دلف اليها ابراهيم انحني علي رأسها وقبلها فرتبت هي علي كفه بحنان قال ابراهيم وبعدين يا ماما هتفضلي قاعدة في الأوضة كدة تعالي أنزلك تغيري جو أخرجك في الشارع شوية
قالت بوهن معلش يا ابني أنا مرتاحة هنا 
حاسة بروحها حوالياثم أطرقت في حديثها قائلة بحزن مفيش أمل رهف ترجع
أجابها بحزن متبادل والله يا ماما أنا عايز بس هنعمل ايه
هدهدت علي كتفه وقالت ماتزعلش نفسك يا حبيبي المهم انها مش حارمانا من ملك 
ووقت ما بنعوز نشوفها بتجبهلنا علي طول رهف بنت حلال واحنا ظلمناها كتير
_فعلا معرفتش قيمتها غير لما ضاعت مني خالص

________________________________________
ومش قادر أرجعها
هدهدت فدوي علي كتفه لتنفض عنه جزءا من همومه
_______________________
خرج مراد من مكتبه واتجه إلي فرحة علي الفور يسرد لها ماحدث وأتبع قائلا والله ماعارف أعمل ايه اصبر شوية ولا كدة خلاص
قالت فرحة بمزح سيب الموضوع ده للعبدلله
أنا هظبطهولك
قال مراد وهو يتمتم ربنا يستر
سمعته فرحة فقالت بتقول حاجة
أجابها بمزح لا ياحبيبتي سلامتك
ضحكت فرحة وقالت طيب اعمل حسابك بقا علي هدايا كتير اليومين دول لزوم الشغل
_اممم مش بقول ربنا يستر
قالت بجدية بقولك ايه ماتتعبنيش أحسن النونو يطلع نرفوز أنا مش ناقصة
تفاجأ مراد وقال بفرحة بجد انتي حامل
أومأت برأسها مبتسمة بخجل وقالت أيون بقا
قبلها مراد من جبهتها بعيون دامعة قائلا ألف مبروك ياحبيبتي أخيرا هبقي خالو
__________________________________
كانت رهف في منزلها تحضر وجبة الغذاء لها ولإبنتها حتي دق هاتفها
_أيوة ياعروسة
_عروسة ايه بقا وانتي منفضالي خالص
_معلش والله يا سرورة ما انتي عارفة