رواية مطلقة تحت الټهديد

 

________________________________________
رهف أن تلك هم الرجال لا أمان لهم فهي تحمل عقدة من الچنس الآخر لمرورها بتجربة خطبة فاشلة جعلتها تكره مجرد ذكر إسم رجل
في صباح اليوم التالي استيقظت رهف واستعدت للذهاب إلي دوامها ولكنها تفاجئت بسارة التي استيقظت مبكرا
علي غير عادتها فهي كسولة قليلا عاشقة للنوم ولكنها بنت رقيقة و جميلة
رهف ايه ده تتحسدي صاحية بدري ليه 
قالت سارة وهي يبدو عليها النشاط و الحماس علشان ألحقك قبل ما تمشي
_ليه عايزة ايه مش طالبة تأخير ياسارة 
ضحكت سارة لا دي طالبة أجازة وانتي الصادقة مش تأخير 
تعجبت رهف أجازة ليه 
أشارت رهف بسبابتها علي رأسها وقالت طقت في دماغنا بالليل اننا نعمل رحلة
رهف وهي مصطنعة ضحكة مسرحية سبحان الله 
ضحكت سارة وقالت برجاء
_اه والله وماتبقيش رخمة كلنا موافقين
_يا بنتي الله يهديكي سبيني أمشي اتأخرت
_والله هيزعلوا منك كلهم وأنا أولهم طبعا
_هما مين دول ورحلة فين يعني 
حركت يديها في الهواء بحركة صبيانية هنروح القاهرة بقا أهرامات و الحسين و خان الخليلي وكدة وكلنا طالعين ده اتصلوا بسواق أتوبيس وحجزوا أصلا
_اممم طب والشغل هقول لأستاذ مراد إيه 
_قوليله عايزة أجازة أشم نفسي شوية
_ههههه والله هقوله كده هيقولي طيب شميه بقا علي طول بجد هقوله ايه 
فكرت سارة قليلا
_بقولك ايه عادي قوليله هتفسح شوية
قالت رهف وهي تزم شفتيها
_ربنا يستر لو اترفدت انتي اللي هتدوريلي علي شغل
ضحكت سارةوقالت اوك موافقة يلا اتصلي
أجرت رهف إتصالها بمراد الذي أجابها سريعا
_إيه يا رهف في حاجة ولا إيه 
ضمت رهف حاجبيها وهي تقول لا يا فندم أنا بس كنت عايزة أطلب من حضرتك طلب بس لو ماينفعش عادي قولي لا
قال مراد مرحبا اتفضلي اطلبي
تنحنحت رهف و قالت ممكن يعني لو مفيش مانع آخد أجازة النهاردة
فكر مراد قليلا وهو يتمتم ثم قال في حاجة ضروري يعني 
قالت رهف بتردد بصراحة يعني العيلة عملة رحلة صغيرة كدة وعايزني معاهم ثم أردفت بس لو هعطل الشغل خلاص يا فندم
وكزتها سارة في ذراعهافرمقتها رهف بنظرة محذرة
رد مراد بعد تفكير
_وطبعا هترجعي متأخر النهاردة و هتبقي صاحية بكرة تعبانة
ردت رهف بسرعة لا لا هاجي بكرة في ميعادي ان شاء الله
قال مراد بصدر رحب لا يا ستي خلاص عندك أجازة النهاردة و بكرة بس متاخديش علي كدة
وضعت رهف يدها علي فمها أثر الفرحة وقالت بجد شكرا جدا يا أستاذ مراد
قفزت سارة في الهواء لسماعها شكر رهف له وهي تقول يس يس
انتهت المكالمة وأتبعت سارة انجزي بقا حضري نفسك وصحي موكا عشان كلها ساعة ونتحرك
حدقت رهف عينيها وقالت
_نعم انتي بتهرجي مش هلحق أحضر نفسي
قالت سارة بمرح
_يا بنتي ماتشغليش بالك ماما و طنط متحملين مسؤلية السندويشتات كلها
وفي مكتب المحاماة استدعي مراد مساعده الآخر طارق ليحضر نفسه للذهاب معه الجلسة بدلا من رهف والذي قال بفضول
_خير يا أستاذ مراد هي أستاذة رهف مش جاية ليه 
قال مراد بحدة
_وحضرتك دخلك إيه يا أستاذ اتفضل حضر الملف
شعر طارق بحرج شديد فأومأ برأسه وهو ينصرف
الحلقة الثالثة
انطلق شباب وبنات العائلة إلي المدينة التي لا تنام وبدأت الرحلة بأهرامات الجيزة وكان الشغف والفرحة يسيطران علي الشباب و بمجرد ما رأت سارة الجمال تمشي ببطء علي رمالها أطلقت صړخة خفيفة وقالت موجهة حديثها لعمر
_عمر عاوزة أركب جمل فورا حالا
نظرلها عمر نظرة حادة ممتزجة بحنان و قال
_ممكن توطي صوتك وبطلي هبل
لوت شفتها بحركة طفولية وهي تقول
_كدة ياعمرأنا هبلة ماشي بس عايزة أسوق الجمل بردو
قال عمر بحبور طيب يلا يا جماعة اللي عايز يسوق الجمل يقف طابور ورا سارة كدةضحك الجميع و وقفت كل من عبير و إيمان و منال خلف سارة بمرح
وجهت سارة حديثها لرهف قائلة يلا يا رهف
التفتت رهف يمينا ويسارا ثم أشارت علي نفسها وقالت بمزح انتي بتكلميني أنا 
قالت سارة بتهكم أمال بكلم الجيران يلا
قالت رهف بضحكة ساخرة هههه لا خالص معرفكيش أنا بټرعب منه
قالت سارة بضحك ماشي يا غلسة
و اعتلت سارة وإيمان جمل واحد فقالت رهف الله شكلكوا يجنن استنوا هصوركوا
وأخرجت هاتفها محاولة فتحه و فجأة قالت بعصبية بجد أنا زهقت من الموبايل ده بقا بيهنج بطريقة تنرفز ثم نظرت لشريف و قالت بعفوية ينفع يعني يبقي ابن خالي بيصلح موبايلات و موبايلي بايظ كدة
ضحك شريف وقال لا طبعا ده حتي عيبه في حقي
تعصبت منال وقالت بعجرفة والله احنا مش حاطين بعبع علي باب المحل و مهوش بعيد عنك يعني ده شريف أشطر واحد بيصلح في اسكندرية كلها
ابتسمت رهف ابتسامة باهتة وهي تقول اه طبعا خلاص لما نرجع ان شاء الله يبقي يصلحه
وانطلق سائقي الجمال في جولة حول المكان وتعلقت ملك بذراع شريف فأخذها هي وصغيرته ياسمين علي ظهر جمل صغير وانطلقوا معا مما ثار ڠضب منال مرة أخري التي قالت لشريف أثناء جولتهم
_هي الست هانم هتفضل رميالنا بنتها كدة و عايشة حياتها هي
رمقها شريف قائلا ارحمي نفسك و خفي شوية بقا البنت هي اللي شبطت فينا عشان ياسمين وبعدين ما انتي راكبة الجمل لوحدك اهو عايزة ايه تاني
لوت شفتيها وهي تقول بتأفف ولا حاجة
وبعد رحيل الجميع اكتشفت رهف بأنها تبقت مع مروان بمفردهم فانتابها الخجل حتي أنقذها هاتفها ليعلن عن اتصال فأجابت مسرعة
_السلام عليكم
_وعليكم السلام ازيك يا أستاذة
_الحمدلله يا أستاذ مراد
_بتصل أطمئن عليكي و تنحنح وصلتوا بالسلامة
_اه الحمدلله متشكرة جدا يافندم
_لا علي ايه يلا استمتعي
_ان شاء الله
وانتهي حديثها الهاتفي و عادت رهف إلي خجلها مرة أخري عم الصمت بينهم لدقائق حتي قال مروان أخيرا تحبي تتمشي
قالت رهف من بين خجلها اوك
وقاما الإثنان للتجول وبدأ مروان يلملم أفكاره ليختلق حديث بينهم يكسربه هذا الصمت الذي بدأ يتحول إلي ملل فقال
_بقالي كتير مجتش عند عمي تقريبا من ساعة من بابا اټوفي من أربع سنين
قالت رهف بأسف الله يرحمه
وأتبع مروان بس للأسف الأجازة بتاعتي قربت تخلص أصلي بشتغل محاسب في بنك وبالعافية خدت أجازة أسبوع أصل المدير مقفلها علينا أوي
قاطعته رهف وقالت معلش ربنا يقويك
حك مروان رأسه بطرف إصبعه وهي يقول صدعتك صح 
قالت رهف مبتسمة وهي تنظر للهرم الذي كان أمامهم بمسافة قصيرة لا أبدا مفيش حاجة
لاحظ مروان تركيزها في النظر للهرم فقال مستفهما تحبي تطلعي الهرم 
التفتت اليه فجأه بجسمها دفعة واحدة و نظرة تعجب مما جعل مروان ينفزع قائلا في ايه 
ارتسمت ابتسامة علي شفتيها رغما عنها وقالت لا مفيش حاجة بس انت عرفت منين اني نفسي أطلع الهرم
تنهد مروان وقال بإبتسامة يعني لقيتك مركزة أوي فتوقعت كدة طيب يلا نتسلقه
تلاشت الإبتسامة من علي شفتيها وقالت لا هو أنا نفسي جدا طول عمري أطلعه بس بخاف بخاف أوي
ابتسم مروان وهو يقول بثقة أقولك علي حاجة واخدها مبدأ في حياتي
أومأت رهف برأسها وهي متمعنة التركيز معه
قال مروان لو نفسك في حاجة وخاېفة منها اتوكلي علي الله واعمليها ممكن ټندمي بعدها بس أحسن لك بكتير لو ندمتي علي انك معملتهاشفاهمة حاجة 
رهف وهي مركزة تقريباوضحك الاثنان معا
_طيب قررتي ايه 
قالت بتردد كبير هحاول بسوصمتت قليلا
قاطعها بس ايه 
_لو جرالي حاجة خليهم ياخدوا بالهم من موكا
ضحك مروان و هو يقول لا هي مش صعبة للدرجة دي يلا بينا
وبدأوا بصعود أول درجات الهرم حتي سبقها مروان بعدة طبقات واجهت رهف صعوبة في الصعود و لكنها ثابرت و تحدت خۏفها بكلمات تشجيع منه حتي صعدت إلي نفس درجة مروان وكانت في قمة سعادتها و كأنها اجتازت اختبار صعب و نجحت فيه بإمتياز جلست علي أحد درجاته وهي تشعر بلفحات الهواء تداعب وجهها و حجابها تناست همومها شعرت بسعادة لم تشعر بها منذ زمن وكأنها تمتلك المكان بأسره وهي تنظر له من أعلي نقطة حتي قاطعها رنين هاتفها لتجد سارة تتصل بيها فأجابتها بسعادة بالغة
_أيوة يا سرورة
قالت سارة ايه يا رهف انتي فين 
قالت رهف بمرح تخيلي 
لوحت رهف بيدها الأخري في الهواء بحركة مسرحية وقالت انا فوق الهرم
ضحكت سارة و قالت متعجبة بتهزري طب اثبتي زي ما انتي احنا جايينلك فورا
وقدم إليهم سارة وعمر وإيمان وعبير وصعدوا جميعا درجات الهرم حتي وصلوا إليهم وقاموا بالتقاط بعض الصور والفرحة تتخلل قلوبهم جميعا وضحكاتهم تملأ المكان
وفي الإسكندرية علي آذان العصر
في إحدي الشقق الفخمة سيدة في العقد الخامس من عمرها من يراها لأول وهلة يميزها بالدهاء يبدو علي ملامحها الصرامة كانت تجلس علي أريكة كبيرة تقلب في التلفاز بطريقة عشوائية ثم هتفت بنبرة عالية
_وردة..يا وردة
أسرعت من المطبخ وهي تهرول أيوة يا هانم
قالت فدوي بحدة الغدا جهز 
ردت وردة بإرتجاف أيوة بس برصه عالسفرة
_طيب اخلصي واطلعي صحي إبراهيم بيه
ردت وردة بأدب حاضر ياهانم
استيقظ إبراهيم من سباته علي هتاف وردة
_ابراهيم بيه يا ابراهيم بيه
صاح فيها وهو يقول ايه يا ست انتي قلت مليون مرة ماتصحنيش وماتدخليش عليا وانا نايم
قالت وردة پذعر أنا آسفة والله يا ابرهيم بيه بس الست هانم قالتلي أصحيك علشان الغدا
قال بعجرفة خلاص خلاص انتي هترغي أنا نازل
والټفت الأسرة الصغيرة حول المائدة يترأسها إبراهيم وعلي يمينه والدته وعلي يساره سلوي أخته وشرعوا بتناول الطعام
قالت فدوي إيه يا ابراهيم مفيش أخبار 
قال إبراهيم وهو منهمك في قراءة بعض الرسائل الإلكترونية علي اللاب توب الخاص به عن إيه يا ماما 
قالت بحدة عن رهف و ملك ولا انت خلاص ضعفت و مابقتش قادر تفرض رأيك عليها
نظرت سلوي إلي والدتها وهي ممتعضة دون حديث بينما أشع وجه إبراهيم ڼارا وهو يضغط علي أضراسه قائلا اصبري يا ماما أنا كل يوم بزن علي ودانها
ضحكت ضحكة ساخرة وهي تقول هههه تزن علي ودانها انت لو عايز تعمل حاجة كنت عملت من بدري
قال إبراهيم پغضب عاوزاني أعمل ايه يعني أخطفهم مثلا
قالت ببرود والله مصلحة بنتك تخليك تعمل أي حاجة عشان خاطرها
قالت سلوي بنفاذ صبر حرام عليكوا بقا انتوا بتعملوا كدة ليه 
رمقتها فدوي بنظرة محذرة وقالت انتي يا بت ماتدخليش في الكلام ده فاهمة ولا لأ
_ليه يعني يا ماما أنا مابقتش صغيرة
خبط إبراهيم بقبضته علي المنضدة بقوة محذرا سلوي سلوي اتكلمي مع ماما بأدب أكتر من كدة
زفرت سلوي وهي تعتدل لتنسحب من بينهم قائلة حاضر يا أبيه عن اذنكم
توالت الإتصالات علي الشباب والبنات من أمهاتهم للإطمئنان عليهم و لم يعلن هاتف رهف عن اتصال واحد منذ صباح اليوم من والدها مما يبث في نفسيتها بعض الألم والحزن علي فراق والدتها كانت قد تطورت