رواية مطلقة تحت الټهديد

 

________________________________________
الرحلة إلي مدينة الملاهي الكبري حيث اللعب والمرح حتي انتهت رحلتهم و استقلوا جميعا الأتوبيس في رحلة العودة إلي أن وصلوا بسلام إلي منزلهم بعد أن قاموا بتوصيل إيمان إلي منزلها ودلف كل منهم إلي شقته لإستقبال السرير بصدر رحب وجسد منهك
استلقت رهف علي فراشها و شردت قليلا حينها زحفت ابتسامة علي إحدي ثغريها بمجرد تذكرها لموقف ما في مدينة الملاهي
_رهف رهف فوقي
شعرت بتشويش في رؤيتها و ألم برأسها حتي بدأت بفتح عينيها رويدا لتجد وجهه أمام وجهها يحاول إفاقتها وسألها
_انتي كويسة 
أومأت رهف برأسها وهي لا تعلم ما حدث حتي تهافتت عليها البنات وقالت سارة بخفة ظل لما انتي مش أد الصاروخ بتركبيه ليه 
ابتسمت رهف وهي تنظر لمروان وقالت انت السبب مشيت عالمبدأ بتاعك وركبته وأنا أصلا بخاف من الألعاب كلها
ضحك مروان وقال بس بزمتك ماستمتعتيش 
ابتسمت رهف وقالت بسخرية انت شايف ايه 
حتي أفاقتها ملك من شاردتها وهي تقول ماما ماما 
انتبهت رهف إلي ابنتها وهي مبتسمة
_ها نعم يا موكا
قالت ببراءة ليه أونكل سريف مس يبقي بابايا 
تلاشت ابتسامة رهف وحل مكانها دمعة في مقلتيها وقالت ياحبيبتي بابا إبراهيم بيحبك أوي أكتر من أونكل شريف
لوت الصغيرة شفتيها و هزت رأسها نفيا لا بابا وحس
اقترب حاجبي رهف من بعضهم البعض وقالت لا يا موكا بابا كدة يزعل ده بيحبك زي ماأنا بحبك بالظبط
قالت ملك لا ده بيضربك جامد
احتضنتها رهف بعمق حتي بللت كتف الصغيرة بدموعها الغزيرة ثم بعدتها عن حضنها ومسحت دموعها وقالت يلا بقا عشان تنامي انتي ماتعبتيش من اللعب وحملتها وسطحتها علي الفراش بجانبها
قالت ملك هنام عسان ألعب مع ياسمين إمبالح
ضحكت رهف وقالت انتي التوقيت عندك بايظ خالص قصدك بكرة يلا تصبحي علي خير
وقرأت لها الفاتحة حتي انغمست في سبات عميق كالملائكة
ظلت رهف علي فراشها تترواض أفكارها و تؤرقها بما مضي من ذكريات عمرها التي آلمتها كثيرا وهي مازات زهرة في ربيع عمرها حتي راحت في سباتها هي الأخري
وفي الصباح استيقظت سارة و بعد أن تناولت فطورها مع الأسرة قالت لها والدتها
_سارة انزلي لرهف قوليلها يعملوا حسابهم هيتغدوا معانا النهاردة هي تعبانة من الرحلة زيكوا ومش هتقدر تعمل حاجة
قبلت سارة رأس والدتها وقالت والله انتي أحلي ماما في الدنيا
نظرت لها والدة مروان بإعجاب وقالت ربنا يخليهالك يا نادية وتفرحي بيها
ردت نادية برجاء آمين يارب
_مش مهم ياسارة أنا هقوم أعمل أكل دلوقتي
_يا بنتي انتي غاوية تتعبيني معاكي وبعدين عشان بابا يكلم أونكل عبد المنعم في الموضوع بتاعه النهاردة فرصة يبقوا مع بعض
فكرت رهف قليلا وقالت خلاص ماشي
جاء وقت الغذاء والټفت العائلة حول مائدة الطعام وبعد إنتهاءهم انفرد سعد مع عبد المنعم في غرفة الصالون لتناول الشاي وبدأوا يتبادلوا أطراف الحوار
قال سعد بذكاء مش عايز تقولي حاجة يا عبد المنعم 
رد عبد المنعم مستفهما حاجة إيه 
قال سعد وهو مبتسما عايز تتجوز يا عبد المنعم بعد العمر ده كله 
رد عبد المنعم مقتضبا جبينه لحقت الأخبار وصلتك ثم أردف أنا مابعملش حاجة عيب ولا حرام
قال سعد نافيا حاشا لله ده شرع ربنا بس الأصول ان ده بيت عيلة و اخوات ناهد الله يرحمها هما اللي معاك في البيت يعني المفروض تتحرج مننا حتي يا أخي
رد عبد المنعم مستنكرا ده انت قلت حاشا لله يا سعد يعني أنا مبعملش حاجة حرام عشان اتحرج منكو وناهد الله يرحمها عمري ماهنساها ولا حد ممكن ياخد مكانها بس دي مجرد واحدة ونس معايا و تشيلني وقت مرضي
ابتسم سعد قائلا يعني مصمم طيب دي حاجة مقدرش أمنعك فيها دي حرية شخصية انما انك تطلب من رهف انها تسيب البيت دي حاجة مايتسكتش عليها أبدا
_وانت شايف ان ينفع رهف وبنتها يكونوا معانا في البيت
رد سعد بحنق جرا ايه يا عبد المنعم انت فين مخك أمال البنت تمشي تروح فين يا رجل دي ملهاش غيرك دلوقتي خليك حنين عليها وبعدين هي في أوضتها و مالهاش دعوة بحاجة
قال عبد المنعم بنفاذ صبر خلاص يا سعد تعد براحتها أنا كان همي مصلحتها كنت عايزها ترجع لجوزها ولا تتجوز اي حد عشان متفضلش كدة يعني
نظر سعد إليه نظرة دهاء و سخرية وهو مبتسما همك مصلحتها بردو 
دلفت والدته إليه في غرفة مكتبه الخاص في الشقة لتجده منغمس في أوراق و ملفات لا حصر لها علي المكتب جلست علي الكرسي المقابل له وقالت بتطفل
_هتفضل سايب بنتك كدة عايشة بعيد عنك 
رد وهو مازال ينظر في أوراقه
_لا طبعا
_ومستني إيه لما رهف تتجوز وبنتك تعيش مع رجل غريب عنها
نظر إليها مقتضبا خلاص يا ماما اطلعي ارتاحي انتي في أوضتك وانا مش ناسي الموضوع بس بخططله في دماغي
قالت بمكر يعني ناوي علي حاجة 
ابتسم بمكر أكثر وقال طبعا
الحلقة الرابعة
خرج كلا من سعد و عبد المنعم من غرفة الصالون بعد انتهاء حديثهم وكانت سارة و رهف تنتظرانهما في الشرفة و تفكران في ماذا ياتري دار بينهم وإلي أين توصلوا من حلولوعندما رأت رهف والدها و خالها يدلفان من الغرفة اعتدلت و عينيها تسألان خالها بنظرات زائغة طمأنها سعد بنظرته أيضا مع حركة رأسه حتي استئذن عبد المنعم بالنزول إلي شقته فهو لا يطيق الابتعاد عن حاسوبه لوقت طويل وعندما دلف إلي شقته تسارعت رهف ومعها سارة لسؤال سعد عما دار بينهم فأجابها
_خلاص يارهف انتي هتفضلي تحت محدش هيقدر يمشيكي من البيت
سألته وهي تعرف الإجابة ولكن قد يتغير في الأمر شيئا فقالت
_طيب وهيتجوز بردو 
فأجابها بأسف دي حياته ومانقدرش نتدخل فيها أنا حاولت بس ماضغطش عليه لأنه مش صغير
شكرته رهف حتي تركهما وخرجهبطت رهف وسارة إلي محل شريف لتقوم بصيانة هاتفها
شريف هو مشكلته إيه 
رهف بيهنج كتير وبطئ أوي لما آجي أفتح اي أبليكشن
_لا سهلة عايز يتفرمت بس
_يعني هياخد وقت 
_لا علي طول
_طيب هنروح لعبير وهعدي عليك كمان شوية
وبمجرد خروج سارة ورهف من المحل وجدوا عمر ووالدته ووالدة مروان يستقلا سيارة مروان للذهاب إلي منزل إيمان خطيبة عمر
قالت سارة بمزح الله يسهلوا يا عريس
رد عمر بحبور عقبالك يا سوسة
ضحك الجميع وقالت رهف ربنا يتمللك علي خير يا عمر
أجابها ربنا يخليكي يا رهف عقبالك
ابتسمت ببساطة وهي تقول ربنا يخليك
قالت رهف لسارة انتي مش هتروحي معاهم 
ردت سارة بتردد لأ هسيبك لوحدك يعني 
عقدت رهف حاجبيها بإبتسامة وقالت والله ده انتي أخت العريس يلا روحي وأنا هطلع عشان ملك
احتضنتها سارة وقالت والله وانتي كمان أختنا
وانطلق الجميع بفرحة إلي منزل العروس ليتموا فرحتهم ويتفقوا علي ميعاد الزواج حتي وصلوا وترجلوا جميعا من السيارة عدا مروان الذي كان يقود لتوصيلهم وخجل أن يصعد معهم فعاد أدراجه إلي منزل عمه
كانت رهف في شرفتها تجلس علي كرسيها ترتشف من مشروبها المفضل وهو الكابتشينو و تقلب في هاتفها بعد أن أصلحه شريف صعد مروان إلي أعلي ودلف إلي الغرفة ومنها إلي الشرفة لا يدري لماذا يهوي مشاهدتها من خلال الشرفات ولا يدري لماذا يدق قلبه بمجرد قربه منها ظل واقفا في شرفته يراقبها في صمت وهي ترتشف مشروبها و تعبث بهاتفها حتي أعلن الهاتف عن اتصال جديد فأجابت هي في فتور
_السلام عليكم
_وعليكم السلام ازيك يا رهف 
_الحمدلله
_عاملة إيه انتي و ملك 
_كويسين الحمدلله خير يا إبراهيم 
قال بلهجة حانية مصطنعة عايز أقابلك ضروري
قالت بفتور ليه خير 
_مش هينفع في التليفون لازم أقابلك 
_طيب ماشي تعالي عند بابا
تنحنح وقال لا ماينفعش نتقابل في نادي ولا كافيه برة أحسن عشان الموضوع ماينفعش حد يعرفه
صمتت قليلا وقالت علي فكرة انت قلقتني فيه ايه يعني 
_لما تيجي بكرة هتعرفي خلاص هقابلك عندالكافيه اللي علي البحر من برة اوك
تنهدت بنفاذ صبر وقالت ماشي يا إبراهيم بعد الشغل بكرة بس اعمل حسابك مش هتأخر
_ان شاء الله يا أم موكا مع السلامة
انتهت المكالمة وازدادت حيرة رهف من نبرته في الحديث فهي نبرة جديدة عليه تماما فدائما تكون قاسېة رغم مابها من كلمات غزل وحنين ولكنها لاتشعر بصدقها ربما لأنها هي نفسها لم تشعر به و لم يدق قلبها له ولو دقة واحدة
دلفت رهف إلي غرفتها وسطحت علي فراشها بجانب ابنتها لتستقبل غد جديد ولكن بعد تفكير و عودة إلي شريط الماضي فهي عادة لمن يملكون قلب مهموم لم يسلم من الچروح
وهناك في منزل العروس تعالت الزغاريد والفرحة لتحديدهم موعد الزفاف بعد شهر فقط وكان العروسان في قمة 
بهجتهم ولم تخلو إيمان من نظرات عمر لها الهائمة والمغازلة ولم تخلو وجنتي العروس من الإحمرارحتي انتهي يومهم وعاد الجميع أدراجهم إلي المنزل
استيقظت رهف وقبلت ملك المنغمسة في سباتها استعدت للذهاب إلي دوامها بعد يومين من الأجازة بكامل نشاطها هبطت الدرج واستقلت إحدي سيارات الأجرة حتي وصلت إلي المكتب ودلفت لتجد زميلها طارق يجلس علي مكتبه فألقت السلام وجلست هي الأخري علي مكتبها
ثوان قليلة واعتدل طارق ودنا بخطواته إلي مكتبها لينحني نحوها قليلا ويقول بسخافة
_منورة مكتبك يا أستاذة
فزعت رهف من اقترابه لها بهذه الطريقة ولكنها لم تظهر علي ملامحها و تظاهرت بعكس ما تشعر حتي قالت في ثبات وهي تنظر إلي حاسوبها محاوله فتحه
_متشكرة
لم يتراجع عن وضعه واستمر في سخافته وهو يقول واخدة أجازة يومين لعل المانع خير 
لم تعره انتباها رغم أنها ترتجف بداخلها من دنوه منها وسلاطة لسانه ولكن ردت وهي لاتزل تنظر لحاسوبها بإقتضاب لاأبدا دي أجازة عادية ممكن حضرتك تروح علي مكتبك
ما ان قدم مراد إلي المكتب وأصابته الصدمة من تلك المشهد فألقي السلام في حنق واعتدل طارق علي الفور في إرتباك بينما رهف وجهها لم يتحمل وأتي بألوان الطيف جميعها في آن واحدأسرع مراد بخطواته إلي مكتبه وأشار لهم بأن يتبعوه
دلف إلي مكتبه وجلس علي كرسيه وبعدها دلف إليه طارق ثم رهف حيث قال مراد بعصبية بالغة
_لازم تعرفوا ياأساتذة ان ده مكتب محترم وانه مش نادي ولا مكان تتسامروا فيه
اڼصدمت رهف من اتهامه لها و شعرت بدوار خفيف يكاد يسقطها أرضا حاولت منع دموعها ولكن هيهات فقد فارقت دمعتها جفنيها لتنهمر علي وجنتيها وتسقط هي أرضا بدلا من صاحبتها أما الآخر فقد وضع كرات دماؤه في الثلج منذ زمن ولم ينهز له شعره واحدة فقط قال ببرود آسف يا أستاذ مراد
نظر له مراد نطرة حاړقة ثم أذن إليهم بالخروج خرج طارق علي الفور وتبعته رهف فأوقفها