رواية مطلقة تحت الټهديد


حد
عقدت فرحة حاجبيها قائلة ليه يا رهف وباباكي يا حبيبتي ربنا يخليهولك
ابتسمت بتهكم وقالت ربنا يخليه لمراته مابقاش ليا مكان هناك غير الأرض
عقدت حاجبيها بعدم فهم فقالت رهف بابا باع الأوضة اللي كنت بنام فيها أنا وملك جاب مكانها سفرة ثم ابتسمت بسخرية قائلة عشان طنطي بتحب التغيير
زمت فرحة شفتيها في صمت
اعتدلت رهف فجأة وقالت فرحة أنا آسفة بجد اني جتلك فجأة كدة وخضيتك بس والله رجلي خدتني علي هنا أنا همشي بقا
_استني بس مش تقوليلي رايحة فين
_هكلمك وأقولك أكيد
_ياسلام وأنا بقا هسيبك تمشي كدة لا طبعا اقعدي معايا هنا في أوضة النونو اللي لسة مجاش
ابتسمت رهف
_ربنا يرزقك ان شاء الله بس معلش والله ماهينفع أنا هشوف وأكلمك والله أطمنك
حاولت فرحة بمحايلات عديدة ولكن باءت بالفشل فرحلت رهف لا تدري إلي أين ظل يعصف فكرها حتي وقفت أسفل منزلها وأجرت اتصالها بسارة
_إيه يا روفاروحتي
_سارة قابلي ملك عالسلم وخليها معاكي
هروح مشوار كده وأجي أخدها تاني
لاحظت نبرتها المکسورة فقالت مالك يا رهفانتي كويسة
_ماتقلقيش الحمدلله
_طيب راحة فين استني آجي معاكي
_هو مروان مشي
_لا جمبي بس عادي يعني
_لأ طبعا يا عروسة بطلي هبل خلاص خلي ملك مع عبير لحد ما آجي
_ماشي ياحبيبتي
سمع مروان مادار بينهما فسألها
_في حاجة
_معرفش بس رهف صوتها مش طبيعي
واستئذنته لتأخذ ملك من علي الدرج ظل مروان يفكر فيما قد حدث لها حتي أتت سارة إليه مرة أخري سألها ثانية هي راحت فين يعني
نظرت له سارة بضيق قائلة مقالتليش يا مروان
غير مروان مجري الحوار كي لا تشك سارة في أسئلته فقال بمزح بس ايه القمر ده
ابتسمت سارة في خجل
_______________________________________________
وكالعادة أجرت فرحة اتصالها بمراد لتبلغه بماحدث قفز في مكانه لتختلط مشاعره من الفرحة والحزن والقلق علي رهف هتف بفرحة لأنها تركتها تذهب إلي حيث لا تدري وكان من المهم أن تخبره بوجودها معها قبل رحيلها بأي طريقة ما
هبط الدرج واستقل سيارته ليبحث عنها ولكن أين ظل يجول بالسيارة عشوائيا دون هدف محدد أجري اتصاله بها ولكن كان هاتفها مغلقا
لم يشعر بنفسه إلي وهو أسفل منزل والدها بسيارته فقد حفظ العنوان مؤخرا عن ظهر قلب ترجل وخطا خطواته ببطء نحو الدرج وهو يحدث نفسه ماذا سأقول لماذا أتيت ولكنه الآن أمام بابها قد تكون بالداخل من لها غير والدها تلجأ إليه في محنتها طرق الباب بخفوت حتي فتحت له جميلة مستفهمة
_السلام عليكم منزل الأستاذة رهف
_أيوة لكن هي في منزلها
_لأ حضرتك هي سابت بيتها من شوية طيب أستاذ عبد المنعم موجود
_إيه تفضل
دلف وجلس وقد انتابه القلق عليها فياتري إلي أين ذهبت
حتي قدم إليه عبدالمنعم عاقدا حاجبيه مستفهما فهو لم يره من قبل قال مراد مقدما نفسه أنا مراد مدير الأستاذة رهف في المكتب
رحب به عبد المنعم حتي تبادلوا أطراف الحوار وعلم عبد المنعم منه أن إبراهيم طلق رهف للتو صعق من الخبر و زاد همه فهي الآن ستعود له حتما وتعيد الأيام نفسها
استمر لقاءهم لقرابة الساعة حتي تفاجأوا برهف تدلف من باب الشقة
انتفض مراد في قلق وقال رغما عنه رهف كنتي فين
بلعت ريقها وهي تتعجب من وجوده هنا حتي قالت كنت في مشوار كدة
قال عبد المنعم بعتاب قاسې ماجيتيش تقوليلي ليه ان ابراهيم طلقك
عقدت حاجبيها وهي تنظر لمراد فقال فرحة كلمتني وقالتلي
أومأت برأسها ونظرت لوالدها قائلة مارضتش أشغل بالك يا بابا
قال مراد أمال فين ملك
_فوق عند عبير
قال عبدالمنعم يعني جيتي وجبتي ملك وماعدتيش عليا!
_لأ يا بابا انا اتصلت بسارة من تحت تنزل تاخدها ماطلعتشثم أطرقت قائلة بعد اذنكوا هطلع أجيب ملك عشان أمشي
قال مراد متلهفا هتروحي فين
أجابته بضعف أجرت شقة صغيرة كدة
اقتضب جبين مراد ولم يتحدث بينما قال عبد المنعم ليه يا بنتي ماهي الشقة أهي
قالت رهف بتهكم هنام فين يابابا عالسفرة أعتقد كدة أحسن بعد اذنكوا هجيب ملك
أحضرت صغيرتها وهبطت مرة أخري لتبحث عن أي أغراض لها ولإبنتها قد تبقت لها في هذا المنزل فهي لم تسنح لها الفرصة كي تجمع أغراضهم من منزل إبراهيم ألقت عليهم السلام لترحل ولم يتمادي عبدالمنعم أو جميلة في الحاحهم عليها بالبقاء انتظرها مراد وقال بحسم هوصلك
صمتت ولم تعارضه استقلا السيارة معا جلست بالمقعد المجاور له وظلت تعبث بحقيبة يدها ظل مراد يبحث عن طرف الحوار ليبدأ بالحديث فقال أخيرا بصراحة فكرة انك تعيشي لوحدك دي فكرة مش صح خالص
ردت بخفوت قائلة ماقداميش حل تاني غير كده
زفر مراد وهو يضرب علي مقود سيارته طيب ماينفعش تعدي عند أي حد من قرايبك
أومأت رأسها بالرفض صمت قليلا ثم قال بحنان رهف طمنيني عليكي انتي كويسة
قالت بصوت مخټنق الحمدلله
طلب منها وصف عنوان الشقة الجديدة التي استأجرتها ثم صف سيارته بجانب إحدي المحال واستئذن منها ترجل من السيارة ودلف إلي المحل واشتري بعض من المعلبات والأطعمة والمياة والخبز والحلوي فتح باب السيارة الخلفي ووضع الأكياس إلي جانب ملك
استقل سيارته مرة أخري حتي وصل إلي العنوان ترجلوا جميعا من السيارة وحمل ملك والأكياس إلي الأعلي بإصرار منه حتي وصلا إلي باب الشقة أعطاها ملك والأكياس فعقدت حاجبيها وهي تنظر لهم قال دول شوية حاجات لملك عشان الفطار
قالت بخجل لأ يا أستاذ مراد متشكرة
قال بحسم بقولك إيه ماتقنعنيش انك هتنزلي الصبح تشتري أكل دي حاجات في التلاجة لملك كمان مش ليكي
_بس دي حاجات كتيرة أوي
قال بمرح انتي ناسية انك ماقبضتيش آخر شهر ليكي ولا إيه أكيد هخصمهم من مرتبك طبعا
ابتسمت قليلا فقال بإبتسامة علي فكرة المكتب فاضي من ساعة ما مشيتي
وماجبتش حد بدالك وبصراحة ماليش نفس للشغل والقضايا متعطلة بسببك
قالت بخجل أنا آسفة والله يا أستاذ مراد بس لو قلتلك هرجع دلوقتي أبقي بكدب عليك لأني مش هركز خالص وكمان لازم أودي ملك حضانة الأول
ابتسم قائلا براحتك خالص يولع المكتب ياستي ولايهمك
ابتسمت رغما عنها فقال بمرح أيوة كده يلا بقا عشان ترتاحي وحاولي ماتفكريش في أي حاجة دلوقتي ونامي علي طول
تسللت الدموع إلي مقلتيها ولكن منعتها من الظهور وقالت ان شاء الله
ودعها مراد ودلفت إلي شقتها الجديدة ارتمت بجسدها المرهق علي الأريكة وما أن جلست حتي دق هاتفها

________________________________________
فأجابت
_أيوة يا باباايه ابراهيم عندكليه عايز مني ايه تاني
صمتت قليلا حتي ظهر علي ملامحها الصدمة واڼهارت وهي تقول ايهانت بتقول ايه!
الحلقة
بعد رحيل مراد دلفت رهف إلي بيتها الجديد وكانت غاية في الإرهاق النفسي والجسدي ما أن ارتمت بجسدها علي الأريكة حتي دق هاتفها فأجابت
_أيوة يابابا
قال عبدالمنعم في لهفة رهف تعالي يا بنتي بسرعة ابراهيم هنا و عايزك
قالت منفعلة ايه ابراهيم عندك عايز مني ايه تاني
قال عبد المنعم بدون مقدمات أمه وأخته عملوا حاډثة وهما راجعين يا بنتي وأخته تعيشي انتي!!
اڼهارت رهف بالبكاء والصړيخ وهي تقول ايهبتقول ايه ياباباسلوي سلوي ماټت
قال عبدالمنعم الحقي ابراهيم يارهف الرجل مڼهار جه ياخدك بيقولي مافكرتش غير فيها عايز حد يسندني الحقيه عالمستشفي أحسن يجراله حاجة
أغلقت الخط وهي ترتعد تبكي تصرخ
واڼهارت وهي تتذكر ملامحها مواقفها معها ظلت تدور حول نفسها تبحث عن أي شئ كانت لاتزل بفستانها الذي حضرت به خطبة سارة أبدلته وهي تتجشأ من شدة البكاء والآهات بملابس قاتمة تقرب للسواد فهذا ما وجدته عند والدها خرجت سريعا ومعها ملك ذهبت بها إلي والدها تركتها معه وأخذت عنوان المشفي واتجهت اليه وهي في حالة من الصدمة والبكاء
دلفت الي المشفي لتسأل عن تلك الحاډث المروع حتي وصلت لحجرة العناية الفائقة التي تمكث فيها فدوي فاقدة للوعي لتجد إبراهيم يجلس أرضا أمامها هذا الرجل العتي انكسر لتوه طعن پسكين بارد ليجزل من قلبه قساوة الزمن وجدته يبكي ېصرخ يتألم وينوح علي فقيدته كانت لهم الشمس التي تملأ البيت دفئا بحنانها المعهود والآن أين هيجسدها مازال معه يمكن أن يراه الآن فقط الآن ولكن أين الضحكةأين الروح!
خطت نحوه بخطوات واهنة وهي ترأف بحاله رغم ما فعله ولكن ما أفجع الفقد ما أفجع المۏت والفراقجلست علي ركبتيها أمامه ودموعها تفيض علي وجهها قالت بخفوت
_ابراهيم
رفع رأسه ببطء تبدل وجهه ذو الملامح المنحوته القاسېة إلي ملامح طفل باكي ما أن تقابلت الأعين تعالت صرخاته وشهقاته وهو يقول سلوي ماټت يارهف أطيب مافينا ماټت يارهف
سالت دموعها وهي تقول البقاء لله ياابراهيم شد حيلك عشان طنط مش تشوفك كدة
قال بأسي ماما كمان بين الحياة والمۏت
أكيد ربنا بيعاقبني بيهم عشانك بس ليه ليه هم كنت عاقبتني أنا يارب
_حرام عليك تقول الكلام ده يا ابراهيم وحد الله
رفع نظره إليها وقال بضعف سامحيني يارهف أنا أذيتك كتير عايزك تسامحيني 
نظرت رهف للأسفل وهي تبكي بحړقة لم تستطع الرد فقد غلظ قلبها تجاهه تجاه مافعله لا يمكنها مسامحته فعلي ماذا أو ماذا تسامحه ما فعله جعل منها امرأة قاسېة لا يمكنها العفو بسهولة كادت أن تقول له أنا لست ملاكا ولكنها امتنعت عن البوح بما تشعربه فآثرت الصمت حتي سمعت رنين هاتفها اعتدلت وخطت بعيدا نسبيا عنه لتجيب
_السلام عليكم
_وعليكم السلام ازيك دلوقتي يارهف
أجابت باكية مش كويسة خالص يافرحة 
سلوي أخت ابراهيم اټوفت
أصيبت فرحة بالصدمة علي الرغم أنها لاتعلم سلوي عن قرب فقالت بحزن إنا لله وإنا اليه راجعون البقاء لله ياحبيبتي
قالت رهف وهي تبكي دي كانت أطيب واحدة فيهم ومامته كمان في العناية المركزة
_ليه حصلهم إيه
_كانوا مسافرين وعملوا حاډثة وهما راجعين
قالت پصدمة لاحول ولاقوة الا بالله طيب اهدي يارهف وقوليلي انتي فين كدة مراد قالي انك أجرتي شقة جديدة ووصلك عندها
_اه بس أنا دلوقتي في المستشفي مع ابراهيم
_طيب قوليلي اسم المستشفي عشان نجيلك
_مفيش داعي يافرحة بلاش تتعبوا نفسكوا
_لأ طبعا تعب ايه لازم نكون معاكي قولي بقا
وبالفعل أملت رهف عليها اسم المشفي أجرت فرحة اتصالها بمراد سريعا والذي أبدي قلقه علي رهف ولم يتردد لحظة في الذهاب إليها
كانت رهف تقف بإحدي جوانب المشفي متكئة بجسدها علي أحدي جدرانه تبكي وينعصر قلبها من شدةالحزن وكان ابراهيم يجلس أرضا في حالة لا يرثي لها حتي وصل مراد وفرحة إلي القسم الموجودين به ودلفا إليه ليجدوا رهف وابراهيم علي حالهم هذا
اتجهوا ناحيتها فاعتدلت فور رؤيتهم 
احتضنتها فرحة بعمق لتبكي رهف بقوة وهي في أحضانها ثم بعدت رهف عن حضنها لتلقي السلام علي مراد الذي بدا عليه القلق الشديد حيث قال وعيناه تحوطها بحب شدي حيلك كدة يارهف 
قالت بخفوت وصوت يتخلله البكاء الحمدلله يا أستاذ مراد
سألتها فرحة هما ډفنوها ولا لسة
أومأت رهف رأسها بالرفض قائلة لسة موجودة