رواية مطلقة تحت الټهديد

 

________________________________________
من عصبيتها و جسمها الممتلئ
أوقفتها رهف وهي تبتلع ريقها و تتنحنح
_معلش يامنال أنا بس اتعصبت علي ملك شوية
توقفت منال لترمق رهف بنظرة دون حديث ثم إستكملت صراعها مع الدرج وهي تتأفف
أشار شريف علي رأسه لرهف بمعني كبري دماغك 
_معلش يا شريف أنا آسفة والله أنا سببتلكوا مشاكل
_مشاكل إيه ما انتي عارفة منال هي والمشاكل صحاب من زمان ماجتش عليكي يعني يلا أنا نازل أفتح المحل
_ماشي ربنا معاك
دخلت رهف بملك وقالت لها بعتاب
_ايه اللي قومك من جنبي 
ردت ملك باكية
_سمعت ياسمينة وأونكل سريف نازلين فتحت الباب عسان أسوفهم
ابتسمت رهف تسوفيهم ماشي بس اوعي تمشي تاني من غير ما تقوليلي سامعة
مسحت دموعها بظهر كفها الصغير وهي تقول حاضر
حضنت رهف ابنتها وتركتها مع والدها كالعادة تاركة له وصاياها حول الصغيرة لتذهب هي إلي عملهاترجلت الدرج حتي وصلت للأسفل ودلفت بنصف جسدها داخل محل عبير
_صباح الورد يا بيرو عايزة حاجة 
_صباح الفل تعالي
_متأخرة عايزة إيه 
_ادخلي بسدخلت رهف فأخرجت عبير فستان صغير من رفها الزجاجي الذي أمامها
_شوفي ده كدة علي قد موكا
_مش وقته لما أرجع هشوفه هترفد النهاردة
_وإيه اللي أخرك كدة
_قمت ملقتش موكا جنبي طلع شريف واخدها يجبلهم حاجة حلوة و منال سمعتني كلمتين في جنابي كالعادة عالسلم
_معلش سيبك منها
_ماشي يلا باي هعدي عليكي لما أرجع سلاموز
أرسلت لها قبلة في الهواء وقالت سلاموز
انطلقت رهف إلي عملها والتي تعمل به ليس حبا فيه ولكنه في مجال تخصصها وقد أضطرت لإحتياجها الشديد له فهي خريجة كلية الحقوق و تعمل كمساعدة لمحامي بالإستئناف العالي
أستاذ مراد وهو ينظر لساعة يده إيه يارهف اتأخرتي ليه كدة 
_آسفة والله يا فندم ثواني و هحضر لحضرتك الملف
_حضريه و حضري نفسك انتي كمان عشان هتحضري معايا الجلسة
تبلمت رهف ثم نطقت أنا 
_أيوة يا أستاذة انتي لسة هتسرحي يلا مفيش وقت
أومأت برأسها حاضرحاضر
لملمت أوراق القضية واتجهوا إلي المحكمة حيث افتتحت الجلسة وبدأ الأطراف بسرد أقوالهم و هناك سبحت رهف بخيالها في بحور ذكرياتها وحينها تذكرت
يا بابا عشان خاطري بلاش مش عايزاهبلاش ليه يعني الرجل مفيهوش حاجة تعيبه ولا انتي عايزة تفضلي قاعدة جنبي كده يا بابا ماشي هتجوز بس بلاش ده مش مرتحاله وكبير عليا وكمان أنا لسة صغيرة مابفكرش في الجواز دلوقتيلا مش صغيرة في قدك معاهم عيال و الرجل سنه مناسب و مش عايز كلام زيادة خلاص أنا اتفقت معاه وهو جاي بكرة
وأثناء شرودها تعالت الأصوات داخل أسوار القاعة منها الزغاريد ومنها الصړيخ فقد كانت جلسة لتنفيذ قانون الرؤية وقد ذكرتها هذة الجلسة بيوم ما كادت أن تمر به رهف ولكن تم الاتفاق وديا بينها و بين إبراهيم فهو قانون مؤلم لأحد الطرفين أحدهما يستمتع برؤية صغيره ليلا و نهارا والآخر يحق له رؤيته مرة أو اثنتان فقط لوقت طويل حتي يبلغ الصغير سن الرشد فيختار هو بين والديه أي فيهم يستكمل معه بقية حياته وهذا نتاج حتمي لأي زيجة فاشلة
رواية مطلقة تحت الټهديد. 
بقلم حبيبة. 
الحلقة الثانية
انتهت الجلسةولاحظ مراد شرود رهف أثناءها فسألها بهدوء
_إيه يا أستاذة انتي جاية معايا الجلسة عشان تسرحي 
زاغت نظراتها أنا لا كنت مركزة
حدق مراد عينيه امم طيب فكريني كده بالحكم كان إيه 
زمت رهف شفتيها في خجل
_احم هو أنا تقريبا سرحت في لحظة النطق بالحكم بس
ابتسم مراد ماشي يا أستاذة ابقي ركزي في الجلسات بعد كدة
احمر وجهها وهي تقول حاضر يافندم
عادت أدراجها إلي المنزل حيث لمحت سيارة مصفوفة أسفل البناية اقتضب لها جبينها دخلت إلي محل عبير وسألتها هو إبراهيم فوق 
حدقت عينيها مخدتش بالي والله
قالت في عجالة طيب أنا طالعة
_مش هتشوفي الفستان 
_ابقي عدي عليا وانتي طالعة
وصعدت رهف علي أول الدرج وهي شارده في سبب مجيئه اصطدمت بمروان فقال سريعا أنا آسف
_لا أنا اللي آسفة كنت سرحانة
_ولا يهمك ازيك 
_تمام الحمدلله
_وازي موكا مش بتنادوها موكا بردو 
ابتسمت رهف ابتسامة خفيفة أيوة هي كويسة الحمدلله
_طيب سلميلي عليها مش عايزة حاجة أجبهالك من تحت 
_الله يسلمك لا ربنا يخليك
وصعدت حتي دلفت إلي الشقة فوجدت إبراهيم و والدها يتحدثان سويا بإهتمام و ملك تلهو مع ياسمين في غرفتهاألقت عليهم السلام فاستأذن والدها وتركهما معا
_خير ياإبراهيم في إيه 
_جاي أشوف ملك بلاش 
_طيب ماهي كانت معاك إمبارح وابتسمت بسخرية وبعدين أنا شايفاك قاعد مع بابا مش معاها
_مانا كنت معاها وبعدين سبتها وبتكلم مع باباكي شوية فيها حاجة دي 
_لا أبداثم عقدت ذراعيها حول صدرها وقالت
_ وياتري ايه الموضوع المهم اللي بينك و بين بابا وحاستكوا مشغولين مع بعض بالكلام فيه أوي 
_مش ناوية ترجعي بيتك 
ضحكت رهف بتهكم
_بيتي أنا ماليش بيوت غير هنا وبعدين انت مابتزهقش من الحوار ده 
أطرق برأسه نحو مكان وجود والدها وقال بس باباكي موافق
زفرت بقوة انا ماليش دعوة بحد ومش هرجع يا إبراهيم ريح نفسك بقا و وفر مشاويرك
_بقا كدة طيب خللي في علمك بقا يا مدام انك مش هتتجوزي تاني لأنك لو فكرتي بس تتجوزي بنتك مش هتبات في حضنك ولا حتي هتشوفيها تاني
تعصبت رهف انت جاي تهددني يا إبراهيم فعلا عمرك ما هتتغير
تركته ودخلت غرفتها علي الفور وأوصدت الباب خلفها زفر إبراهيم و ألقي السلام علي والدهاوخرج في عجالة وهو ينفخ في سيجارته حتي إصطدم بمروان الذي أنهي طلبه سريعا فوقعت سېجارة إبراهيم أرضا إثر إصطدامهماعتذر منه مروان فقال إبراهيم بعجرفة مش تاخد بالك
رحل إبراهيم وظل مروان واقفا لثوان يحدث نفسه بقا ده يتجوز النسمة دي سبحان الله 
أما في الأعلي فدخل عليها والدها ليستكمل ما بدأه إبراهيم
_في إيه يا رهف انتي مالكيش كبير يعني جوزك جالك لحد عندك و عايز يرجعك فيها إيه لما ترجعيله 
_لا إله إلا الله أولا يا بابا ده مابقاش جوزي خلاص وثانيا لو ھموت مش هرجعله يا بابا ونفسي تريحوا نفسكوا
قال والدها بجفاء
_بس أنا مبقتش قادر علي مصاريفكوا 
عقدت رهف حاجبيها بحزن مصاريف إيه يا بابا ما أنا بشتغل وبصرف عليا أنا و بنتي
قال بحسم
_من الآخركدة في واحدة جاية هنا الشهر الجاي و هنتجوز و ماينفعش تبقي موجودة هنا
اڼصدمت رهف من تغير مجري الحوار
_واحدة واحدة مين دي يا بابا 
_واحدة هتجوزها و هتعيش معايا هنا
_ازاي يا بابا خلاص نسيت ماما الله يرحمها
_يا بنتي مانستهاش بس أنا محتاج واحدة تعيش معايا بقية عمري
وكان الحوار ثقيلا علي قلبها حتي أخرج الدموع من مقلتيها وهي تقول
_مين دي يابابا 
_واحدة جاية من المغرب 
_ايه المغرب حرام عليك يا بابا وانت تعرف عنها إيه دي عشان تدخلها بيتك تعرف أصلها وفصلها و دينها و أهلها 
_عارف عنها كل حاجة كنا بنتكلم عالنت بقالنا شهر
_أنا مصډومة بجد مش قادرة أصدق بقا أنت المفروض اللي تحذرني من النت ومن التعارف عالنت وانت رايح تتعرف علي واحدة من النت طب انت واثق فيها أزاي انها متكدبش عليك يعني
_أيوة واثق فيها جدا و خلاص هي جاية ومش عايز كتر كلام و ياريت ترجعي لجوزك بقا عشان ماينفعش خلاص تفضلي هنا لما هي تيجي 
جمعت حروفها وقالت انت بتطردني يا بابا عشانها بتطردني أنا وبنتي من بيت أمي
قال بقسۏة ده مابقاش بيت أمك ده بيتي أنا وانتي هنا ضيفة فيه
انتهي حديثهم و لم تجف دموعها من علي وجنتيها فهي مصډومة لفعلة والدها فكيف لحب العمر أن يمحي في لحظة ويحل محله كائن آخر 
ظلت رهف علي فراشها تبكي بحړقة لما قاله والدها وما سوف يفعله وفجأة مسحت دموعها وأسرعت إلي الأعلي حيث توجد سارة طرقت رهف علي باب شقة خالها ليفتح عمر لها الباب
_رهف تعالي
_ازيك ياعمر سارة جوة 
_اه جوة ادخليلها ولاحظ دموعها التي تحاول إخفاءها فقال انتي كويسة 
قالت وهي تخفي وجهها
_اه الحمدلله
وعندما دلفت إلي سارة ارتمت في أحضانها و أفرغت ما تبقي في عينيها من دموع
_في إيه يا رهف مالك 
ابتعدت رهف عن حضنها قليلا وقالت بابا هيتجوز وعايزني أسيب البيت 
عقدت سارة حاجبيها وابتلعت ريقها وقالت بهدوء من أثر الصدمة إيه 
_اللي سمعتيه لأ و كمان جاية من المغرب
_أنا مش مستوعبة
_قوليلي أعمل إيه لازم خالو يعرف و يكلمه ويمنعه كمان
_هو ممكن يكلمه إنما يمنعه دي صعبة يا رهف باباكي مش صغير عشان حد يمنعه
شردت رهف و دموعها ټغرق وجنتيها فهي تشعر أنها وحيدة رغم من حولها لا تعلم ماذا يجدر بها أن تفعل ۏفاة والدتها أثناء صغرها كسرها و جعلها هشة ضعيفة لا تجيد حسن التصرف في أي موقف صعب تمر به فوجود الأم يقوي و يصنع جدارا صلبا لأبنائها يستندوا عليه أينما و وقتما شاءوا و برحيلها تتحطم تلك الجدار ليصبح لا شئ نستند عليه
_رهف ..رهف انتي معايا 
فاقت من شرودها علي صوت سارة
_ها اه معاكي ياسارة طيب أنا هنزل بقا
أمسكت بذراعها لسة بدري مستعجلة علي إيه 
_أصلي سايبة موكا تحت و كمان عبير هتعدي عليا
_ماشي يا حبيبتي بس روقي كدا وان شاء الله كل حاجة هتتحل
خرجت رهف من غرفة سارة فوجدت خالها و باقي الأسرة يلتفوا حول مائدة الطعام فألقت عليهم السلام ورد الجميع عليها ثم أتبع خالها ازيك يا رهف 
_الحمدلله ياخالو
وقالت نادية تعالي اتعشي يا حبيبتي
_ربنا يخليكي يا طنط مش قادرةبعد اذنكوا
سعد خالها مالك يا رهف في حاجة مزعلاكي 
نظرت رهف إلي سارة بعيون زائغة لا أبدا يا خالو
سعد بلهجة حانية في إيه يا بنتي شكلك معيط ومش طبيعي 
رهف طيب يا خالو اتعشي وأنا هبقي أطلعلك تاني
_لا تعالي هم سعد بالنهوض من علي المائدة وذهب بإتجاه غرفة الصالون فأرسلت رهف نظرة لسارة فهمت منها أن تتبعهما
دخلوا الغرفة وبدأ خال رهف بسؤالها عن سبب حزنها الواضح تماما علي ملامحها ترددت رهف و لكن شجعتها سارة التي بدأت هي بالحديث عن صفقة زواج والد رهف تفاجأ سعد من الخبر واڼصدم كثيرا فهذا بيت أخته رحمها الله فكيف يجرؤ علي إتيان بأخري تحل محلها و الأدهي أنه يريد من رهف الرحيل فطمأنها خالها وأرشدها للهدوء وأنه سيتدخل حتما 
اطمئنت رهف قليلا عندما تحدثت إلي خالها واستئذنتهم بالرحيل هبطت الدرج و دلفت إلي شقة والدها ثواني قليلة و طرقت عبير الباب عليها وجلسا معا في الشرفة وتبادلا الحديث وسردت لها رهف عما يحزنها كان رد فعل عبير مختلف تماما عن غيرها فكانت تتهكم و تسخر من تصرف والدها و بدأت بإقناع