رواية ڼاري من 1الي 5


المغيب
اسرعت بالنزول وطرقت على الباب الآخر وهي تناديه
_داغر.
فتح داغر عينيه فزعا على طرق الباب فنهض مسرعا يفتحه فإذا بها أمامه
_ايه ياأسيل في ايه حد يصحي حد بالشكل ده
رفعت الهاتف أمام وجهه وقالت بغيظ
_انت عارف الساعة كام
دقق النظر فينصدم عندما وجدها الخامسة
فتمتم بدهشة
_معقول نمنا كل ده طيب هغير هدومي ونرجع.
وقف خلف طارة القيادة ينظر إليها بين الحين والآخر بغيظ
_كان هيجرى ايه لو صبرنا شوية لحد ما فطرنا حتى.
تطلعت أسيل في ساعتها وقالت بغيظ

_المغرب اذنت وحضرتك عايز تفطر
_يا ستي نعتبر نفسنا في رمضان ولا شكلك مكنتيش بتصومي في ايطاليا
ردت بغيظ منه
_لأ طبعا كنت بصوم جدو وماما مسلمين على فكرة
تطلع إليها بمكر وقال
_طيب ما تيجي نمثل اننا في رمضان ونروح عندي البيت تحضريلي الفطار باديكي الحلوة دي ونفطر في اوضتي
زمت فمها بغيظ وتمتمت
_على فكرة انت ساڤل
هز داغر رأسه يدعي براءة مزيفة وقال بحيرة
_انا مش عارف ليه دماغك بتحدف شمال انا والله قصدي شريف عندي تراس في الاوضة بتاعتي هواها بحري وايه! من الآخر
زمت فمها بيأس منه ثم نهضت عندما
رسى اليخت على الممر وهمت أسيل بالنزول منه لكنه منعها
_اهدي يابنتي كدة ممكن تقعي
تقدمها داغر ثم ساعدها على النزول وسار بجوارها حتى وصلوا للسيارة
وقف امامها وقال بشغف
_ماتيجي نتعشى مع بعض في مطعم قريب من هنا
تطلعت إليه وهي تقول بأسف
_مش هينفع اتاخر عن كدة زمان دادة قلقانة أوي
_طيب ايه رأيك نقضي بكرة مع بعض انا شايف ان اليوم ده ميتحسبش وبعدين في حاجة غالية عندي اوي عايز اهديهالك
لمعت عينيها بسعادة وسألته
_ايه هي
_بكرة ان شاء الله هتشوفيها بس لو مصرة تعالي معايا اوضتي تشوفيها هناك
ضحك داغر عندما وجدها تفتح باب السيارة وتدلف بها قائلة
_لأ مش مستعجلة
انطلق بالسيارة وعاد بها إلى المنزل وقبل ان تترجل منها قال برجاء
_هستناكي بكرة في نفس الميعاد
فكرت قليلا ثم تحدثت باقتضاب
_هحاول
عادت أسيل إلى المنزل فوجدت أمينة تنتظرها على أحر من الجمر
وعند دخولها سألتها بحدة
_ممكن اعرف ايه اللي اخرك لحد دلوقت وكمان قافلة تليفونك
تمتمت أسيل بأسف
_معلش ياداداة بس الوقت اخدنا ومحستش بيه والمكان مكنش فيه شبكة
عقدت أمينة حاجبيها بشك
_ليه كنتوا فين
ازدردت لعابها بوجل وتمتمت برهبة
_ككنت معاه على اليخت
اتسعت عينيها پصدمة
_لوحدكم
أومأت أسيل بصمت دون التفوه بكلمة فتحدثت امينة بعتاب
_هي دي تربيتي ليكي ياأسيل! ولا السنين اللي عيشتيها برة خلتك تنسي اللي زرعته جواكي
رمشت بعينيها مرات متتالية وتمتمت بنفي
_دادة انا معملتش حاجة غلط وبعرف اوقف أي حد عند حده لو تمادى معايا هوقفه متقلقيش عليا
_وتفتكري لما تبقوا لوحدكم وفكر يعمل حاجة انتي هتقدري تدافعي عن نفسك
أكدت بثقة
_ايوة يادادة أعرف وبعدين داغر انسان كويس جدا ولو في دماغه حاجة كان عملها لما كنا مع بعض في الجزيرة
لاح الرجاء بعينيها وهي تتابع
_أرجوكي يادادة أنا عايزة أعيش لنفسي مرة واحدة بس أنا اول مرة أحب مختبرتش الإحساس ده قبل كدة وعايزة اعيشه مع الانسان اللي اخترته واختارني
تأثرت أمينة بحديثها ثم قالت بمحايدة
_يابنتي هو انا مش عايزاكي تفرحي بس انا بقول نحكم عقلنا ومننجرفش ورا مشاعرنا
متعمليش زي الحصان اللي عاش عمره كله محپوس وأول ما فتحوا القفص له جري ومعرفش هو رايح فين ولا طريقه ده أخره ايه
دنت منها أسيل لټحتضنها وقالت بحب
_متخافيش عليا كل حاجة علمتهالي محتفظة بيها ومش هغيرها
ربتت امينة على ظهرها
_ولو مخفتش عليكي انتي هخاف على مين ربنا يبعد عنك شړ النفوس ويحميكي يا بنتي
في اليوم التالي
استعدت أسيل للذهاب معه ونزلت الدرج هي في قمة سعادتها
لم تقبل امينة تصرفها لكن رؤية السعادة في وجهها جعلتها ترضخ لها
خرجت أسيل من المنزل فتتفاجئ بحازم أمامها
_أزيك ياأسيل
ارتبكت أسيل وردت وهي تنظر إلى سيارة داغر التي توقفت على بعد أمتار منهم
_الحمد لله بخير
كانت نظرات حازم تلتهمها وهذا ما لاحظه داغر
لا يعرف من يكون ولا صلة قرابتهم
لا يعرف سوى تلك الغيرة التي جعلته يضغط على موقد السيارة پغضب وهو يراها تبتسم وهو يحدثها
لم يستطيع التحكم في غيرته عليها ونظرات ذلك الشاب لها واضحة وضوح الشمس
هم بالترجل من السيارة كي يذهب إليهم ويجذبها ليخفيها عن نظراته لكنه تراجع ما إن رأه يدلف للداخل وتأتي هي إليه
فتحت باب السيارة وجلست بجواره وهي تقول بابتسامة
_معلش اتاخرت عليك
اندهشت أسيل عندما وجدته ينطلق بالسيارة دون قول شيء مما جعلها تتعجب من صمته
فطوال الطريق يضغط بقبضته على المقود وعلامات الڠضب واضحة عليه حتى وصلوا للشاطئ
لم تفهم سبب لذلك الصمت الذي يؤكد مدى تعصبه
أوقف السيارة جانبا وحينها وجدته يلتفت إليها والڠضب مرتسم في عينيه وغمغم بتحكم
_مين اللي كنتي واقفة معاه ده
اهتزت نظراتها وشعرت بالخۏف من حدته فتمتمت بتوجس
_دا حازم ابن دادة أمينة
ضړب على مقود السيارة بقبضته وغمغم بسخط
_ولما هو ابن دادة امينة بتقفي تتكلمي معاه ليه
أجفلت من صوته وظهر أمامها بجانب آخر مما جعل الخۏف يتسرب إلى قلبها وردت بحذر
_عادي حازم زي أخويا
صړخت أسيل بفزع عندما قاطعها بصوته الهادر
_لأ مش زي أخو
توقف داغر وتحول غضبه للقلق عندما لاحظ ارتعابها وأمسك يدها التي وضعتها أمام وجهها بحماية وتحدث بقلق
_في ايه ياأسيل
سحبت يدها وهي تتأوه بفزع مما جعل قلبه يهدر بقوة خوفا عليها وتمتم بلهفة
_أنا أسف انا بس اتعصبت من غيرتي عليكي
هم برفع يده إليها كي يملس على رأسها بهدئها لكنها صړخت بفزع ورفعت يدها تحمي وجهها مما ادهش داغر
حاول أبعاد يدها عن وجهها لكنها اجفلت وفتحت باب السيارة هاربة منه ومن الجميع
خرجت مسرعة تريد الهرب لكن إلى أين
كانت كلماتهم تتردد في اذنها
لا تفعلي لا تذهبي لا تنظري لالالا
وضعت يدها على أذنها تكتم تلك الأصوات التي زادت بصوت داغر
كانت تستمع لصوته يناديها مما جعلها تسرع في ركضها كي تهرب منه كما لم تهرب من أهلها
تعثرت في ركضها وسقطت على ركبتها فهمت بالنهوض والهرب لكن داغر أمسك بها يمنعها
_إهدي يا أسيل اهدي مټخافيش
حاولت الإفلات منه لكنه أحكم قبضته عليها وقرب رأسها من صدره متمتما بخفوت
_انا اسف إن كنت اتعصبت عليكي
استكانت أسيل پبكاء بين يديه وهم جالسين على الرمال وذكريات من الماضي ټقتحم مخيلتها وبقوة
أصوات هادرة يعقبها صڤعة قوية
وعقاپ قاسې يعقبه حبس انفرادي
هل اكتمل الأمر لديها بوجوده
خرج داغر من المطبخ وهو يحمل كوبين من القهوة وقدم واحدا لأسيل التي جلست على الأريكة بشرود
انتبهت للكوب الذي يحمله بيده فأخذته منه بابتسامة مجاملة وعادت لصمتها
جلس داغر على المقعد المقابل لها وسألها بحنان مفرط
_بقيتي أحسن
اومأت على نهج صمتها فعلم داغر بأنها تعذبت كثيرا بحياتها
فقال بتروي
_انا عارف إني اتعصبت عليكي واتماديت بس صدقيني ده كان نابع من غيرتي مش اكتر
تنهدت وهي تنظر للكوب بين يديها وردت بحيطة
_الموضوع مكنش مستاهل كل ده حازم انا وهو متربيين مع بعض يعني اللي بينا مش أكتر من أخوه
زم داغر فمه يحاول السيطرة على اعصابه عندما تذكر نظراته لها والتي تجزم بأن الأمر أكثر بكثير من مجرد أخوه فكان عليه أن يلتزم الصمت كي لا يفتح عينيها عليه
فقرر أن يغلق الحديث ويتطرق إلى حديث آخر
_ايه هنضيع اليوم زي امبارح ولا أيه
لاحت ابتسامة على محياها لكن يغلفها الحزن فتابع مزاحه
_ايه رأيك لو نروح عند چاك
تجاوبت أسيل معه وقالت بعدم استيعاب
_بس المسافة بعيدة اوي
_على اساس إن انا سواق ميكروباص انا قبطان ياماما
وافقي انت بس وخلال ساعتين نكون هناك
هزت راسها برفض
_لأ خلينا هنا أحسن
لم يريد الضغط عليها وقرر أن يستمتع بتلك الأجواء معها
وقفا معا على حافة اليخت يتسامران في أمور عديدة ثم سألها
_جعانة
ضحكت أسيل بيأس منه وسألته
_انت ديما جعان كدة
نفى داغر وقال بغيظ
_لأ بس حضرتك رفضتي تأكليني امبارح ولما روحت كسلت اعمل أكل لان مفيش حد غيري في البيت اكتفيت بساندوتش واحد وتقدري تقولي كدة شوب نسكافيه
_ماشي ياسيدي في اكل في التلاجة ولا نرجع نشتري
نهض داغر وهو يجذبها من يدها
_لا كل حاجة موجودة في التلاجة
دلفا معا وبدأ داغر يخرج اللحوم من المبرد ويشرح لها كيفية طهيهم
_اللحوم الشرايح دي نص تسوية يعني هتتحمر على ڼار هادية وخلاص
أشار على احد الأدراج
_الدرج ده هتلاقي فيه كل حاجة محتجاها
وانا بقا هعمل دور سي السيد انزل البحر شوية واستناكي تخلصي
_يا سلام والسلطة مين هيعملها
حك ذقنه بمكر
_مفيش غير السلطة يعني ما تخليني احمر معاكي اللحمة
هزت راسها برفض
_لأ متشكرة اعمل السلطة بس
جلس داغر على المقعد وقد وضعت أسيل الخضروات أمامه وشرع في تحضيرها
اخذ يرمقها بنظراته وهي تتحرك مثل الفراشة أمامه وتعد الطعام
تمنى في ذلك الوقت ان تكون زوجته ويقف خلفها يشاركها في كل شيء
أراد أن يقف خلفها ويمسك بيدها ويعدا الطعام معا كشخص واحد
لا يعرف كيف تسللت إلى قلبه وهدمت جداره الصلب بتلك السهولة
حاول الانشغال بإعداد السلطة كي يمحو تلك الافكار من رأسه فقال بمزاح
_بس شكلك ست بيت شاطرة اومال ايه بقا فيلا في القاهرة بخدم وايطاليا والكلام ده
وضعت أسيل الشرائح في الأطباق وقالت
_جدو من محبين المطبخ وفي بداية حياته فتح مطعم واشتهر بيه جدا وواحدة واحدة المطعم كبر أوي وبقى من اشهر المطاعم في روما ولأنه مسلم فكل العرب اللي عايشين هناك والمسلمين الإيطاليين كمان كانوا بيروحوا مطعمه وانا بقا طلعت زيه
وضعت باقي الطعام على الطاولة وسألته
_تحب تاكل هنا ولا برة
حك ذقنه بمكر قائلا
_أنا بقول بره أحسن عشان المكان هنا مغري جدا
لم تفهم أسيل مغزى حديثه لذا قالت ببراءة
_خلاص خلينا هنا
حمحم داغر وقال بتبرم
_لأ خلينا برة احسن
حملوا الاطباق معا وخرجوا للسطح ثم وضعوها على الطاولة وشرعوا في تناوله
سألته أسيل
_الأكل حلو
ابتسم قائلا
_جميل جدا تسلم ايدك
سعدت أسيل بذلك الاطراء وردتها اليه وهي تتذوق السلطة
_والسلطة روعة بجد
لاح المكر بعينيه وهو يقول
_تعرفي إن اليوم ده بحسه مميز أوي يعني
حاسس كأننا اتنين متجوزين وفي شهر العسل غمز بعينيه وهو يضيف بخبث ما تيجي ندخل على فقرة التمثيل ونمثل عريس وعروسة
تركت أسيل الملعقة من يدها وقالت بتحذير
_داغر
رد داغر ببراءة مصطنعة
_ايه ياقلب داغر انا قلت ايه ده مجرد تمثيل مش أكتر
_برضه بلاش كلامك ده عشان بيحرجني
انهى داغر طعامه ومسح يده في المنشفة
_ماشي ياقلبي مادام فيها احراج تشربي شاي معايا
نهضت أسيل وهي تحمل الاطباق
_خليك وانا هعمله انا خلاص شبعت
قال برفض
_لأ خليكي انا بحب اعمل المشروبات بنفسي
_وانا شبعت خلاص خلينا نعمله مع بعض
دلفا معا المطبخ وقامت أسيل بغسل الاطباق وأصر داغر على مساعدتها وطلبت منه أن يجففها بالمنشفة
كانت تقف بجواره تتلامس اكتافهم دون قصد لكن كانت تعذبه بعفويتها ولا تدري شيء عن ذلك
كان يرى معانتها وهي تحاول ابعاد خصلتها عن وجهها ولم تستطيع بسبب يدها التي انشغلت بالجلي
ودون إرادة منه ترك الطبق والمنشفة من يده ثم تقدم خطوة منها