رواية ڼاري من 1الي 5


تتصل على سليم تقوله
لم يفكر في ذلك الأمر حقا
لكن أيضا لن يستطيعوا العودة الآن وهي بتلك الحالة ستزداد حالتها سوء
_انا هتصرف واتواصل مع حد يروح لها البيت ويعرفها
وافقت أسيل مجبرة بسبب الألم الذي اجتاح كامل جسدها
عدل داغر من وضع الوسادة خلفها عندما لاحظ رغبتها في النوم وقال بحنو لم ترى مثله من قبل
_نامي ومتقلقيش من اي حاجة
أومأت اسيل وهي تحاول فتح عينيها بصعوبة فقد اغدقها باهتمام افتقدته حقا
جذب داغر عليها

________________________________________
الغطاء عندما استسلمت للنوم وخرج هو ليطلب من چاك الاتصال له بأحد معارفه
ظلت أمينة تزرع الردهة ذهابا وإيابا بقلق بالغ فقد تأخر الوقت ولم تعود حتى هاتفها قيد الإغلاق
لم يكن أمامها سوى الإتصال بحازم كي يتصرف هو
اسرعت بفتح الباب عندما سمعت صوت السيارة بالخارج فظنت انها عادت لكن خاب أملها عندما وجدته حازم الذي ترجل من السيارة وتقدم منها يسألها بقلق
_خير يا أمي في ايه
اخطأت حينما بعثت له لكن ليس أمامها غيره فقالت بريبة
_أصل بصراحة أسيل خرجت من الصبح ومرجعتش لحد دلوقت
تطلع حازم في ساعته ليجدها تعدت الثامنة
سألها بقلق
_مقالتش هي رايحة فين
ازدردت جفاف حلقها بوجل لكن ليس بوسعها فعل شيء سوى مصراحته
_أصل أصل يعني
تحدث حازم بنفاذ صبر
_أصل ايه وفصل ايه ما تقولي يا أمي
_بصراحة أسيل اتعرفت على كابتن بحار وهي راجعة ومن وقت ما جات هنا وهما بيتقابلوا بس النهاردة من وقت ما خرجت الصبح مرجعتش
كان حازم يستمع لها وشياطين الدنيا تتراقص أمامه من شدة غيرته وقال باحتدام
_وانتي ازاي يا أمي تسمحي بالمهزلة دي
تحدثت أمينه بقلة حيلة
_اعمل ايه بس البنت لأول مرة بشوف السعادة في عينيها ومن كلامها عنه حسيت انه انسان كويس وفعلا بيحبها
اهتاجت اعصابه أكثر من حديثها عنه وسألها بانفعال
_اسمه ايه
_معرفش كل اللي اعرفه عنه اسمه داغر وكابتن سفينة مش أكتر
خرج حازم من المنزل وهو لا يرى أمامه من شدة غضبه
وتوجه إلى الميناء كي يعرف معلومات عنه
وجد أحد الأمن واقفا على البوابة الرئيسية فتقدم منه يسأله
_لو سمحت السفينة اللي هتطلع مين الكابتن اللي هيبحر بيها لأني عندي فوبيا من البحر وعايز اسافر وانا مطمن
رد الرجل برحابة
_من حظك الكويس بقا ان كابتن داغر هو اللي هيطلع على السفينة الجاية دي وده بقا أفضل قبطان في الميناء كلها
استدرجه حازم اكثر
_بس انا سمعت عنه انه يعني اخلاقه مش كويسة
قاطعه الرجل بنفي
_لا كابتن داغر ده حاجة تانية شخصية محترمة جدا وابن ناس اكابر وعيلة كبيرة في اسكندرية
_هو ساكن فين
هز الرجل رأسه
_مش عارف بصراحةأشار على أحد العمال بس عم حسن هو اللي عارف العنوان
نظر إلى حيث يشير فوجده رجل كبير السن ويغلق أحد الأبواب فتقدم منه يسأله بتهذيب
_انت تعرف عنوان الكابتن داغر أصلي عايزه في موضوع مهم جدا
رد الرجل بقلق
_خير يا ابني في حاجة
حمحم حازم باحراج وقال
_حاجة خاصة مش هينفع اتكلم فيها بس حقيقي الموضوع مهم
وافق الرجل وأملاه العنوان بحسن نية وانسحب حازم متواجها إليه
ذهب إلى المنزل الكبير وسأل حارس الأمن
_السلام عليكم
رد الحارس السلام ثم سأله
_كابتن داغر موجود
_لأ مش موجود من وقت ما خرج الصبح باليخت وهو مرجعش
زم حازم فمه يحاول السيطرة على غضبه ثم سأله
_هو متعود يغيب كدة في البحر
_ده العادي بتاعه تحب تسيبله رسالة لما يرجع
_لأ انا هجيله مرة تانية
عاد حازم إلى المنزل وهو لا يرى أمام عينيه من شدة الڠضب
سألته امينة ما إن دخل المنزل
_عملت ايه ياحازم
أجاب حازم وهو يجلس على المقعد مستندا على مرفقيه
_ملوش اثر وانتي ازاي ياأمي توافقي على المهزلة دي
_اعمل ايه بس انا لما شفت السعادة اللي باينة عليها مقدرتش امنعها أول مرة أشوفها مبسوطة كدة
اشتعلت نيران الغيرة بقلب حازم ونهض يوليها ظهره قائلا بانفعال
_بس ده برضه ميدكيش الحق انك تسيبيها تعمل كدة
استدار لوالدته وسألها بانفعال أشد ناتج عن غيرته
_نعرفه منين عشان تثقي فيه بالشكل ده وتسيبيها تخرج معاه كل يوم
رمقته أمينة بضيق
_احنا هنفضل نتكلم كتير وسايبين البنت كدة
انتبه كلاهما لصوت الباب فذهب حازم لفتحه فإذا به شاب يقول
_مش ده منزل الآنسة أسيل
رمقه حازم بشك وسأله
_انت مين
رد الشاب بتهذيب
_انا جاي من طرف كابتن داغر طلب مني اطمنكم عليها لأن المركب عطلت بيهم والصبح ان شاء الله هيوصلوا بالسلامة
زم حازم فمه يحاول ضبط اعصابه فأومأ للشاب الذي انصرف مستقلا سيارته وانطلق بها
عاد داغر إليها فيجدها مازالت غارقة في سباتها
وضع يده على جبينها فوجد الحرارة انخفضت أكثر
شعرت به أسيل وفتحت عيونها بتثاقل وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة
أمسك داغر يدها واسرها بين يديه ينظر إليها بحب لم يشعر بمثله من قبل
نعم عرف الكثير والكثير لكن هذه وجد بها كل ما أراده
ظل على حاله حتى أشرقت شمس الصباح تحاول التسلل خلسة من بين الستائر التي حجبتها عنهم
تململت أسيل في نومتها وفتحت عينيها لتجد عينين كغيوم السحاب آسرة تنظر إليها بعشق جارف
انشق ثغرها بابتسامة مشرقة اشرقت معها شمسه
فتمتم داغر بحنو وهو يقبل يدها
_صباح الورد
اسبلت جفنيها تومأ له ثم سألها
_بقيتي أحسن دلوقت
خرج صوتها متحشرجا من أثر التعب
_أحسن بكتير اخفضت عينيها بإحراج تعبتك معايا
_متقوليش كدة وبعدين انا السبب في التعب ده لو مكنتش نزلتك المايه مكنش حصل اللي حصل
تطلعت أسيل لساعة يدها فوجدتها قد تعدت الثامنة صباحا
نهضت رغم تعبها وهي تغمغم
_انا لازم ارجع دلوقت عشان دادة زمانها قلقانه عليا
ساعدها داغر للصعود على متن اليخت ثم أعد لها مشروب ساخن كي يدفئها
طرق الباب فسمحت له بالدخول
دلف داغر بابتسامة مشرقة أشرقت روحها
_عاملة ايه دلوقت
اعتدلت أسيل في رقدتها فسحب هو مقعد ليجلس عليه بجوارها فتمتمت بامتنان
_متشكرة أوي على اهتمامك ده
رفع حاجبيه متسائلا بمكر
_إنت شايفه ده اهتمام أصل أنا شايفه حاجة تانية
ناولها الكوب وهي سألته بحيرة
_حاجة تانية ازاي
ابتسم وقال بخبث
_حب مثلا
تطلعت للكوب بين يديها وقالت بحزن
_بالنسبة ليا انا معرفش افرق بين الاتنينرفعت عينيها إليهلأني مجربتش حاجة منهم
كل شيء وكل حديثها يؤكد أنها مرت بحياة صعبة للغاية وكعادته بها لن تبوح بشيء لذا غير مجرى الحديث قائلا
_بقولك خلصي الكباية دي ونامي وانا هطلع فوق لأن الشيطان شاطر وبدأ يلعب في دماغي
اومأت له بابتسامة فخرج من الغرفة وانهت هي مشروبها وعادت للنوم
أوقف سيارته أمام المنزل وتطلع إليها باسف قائلا
_للأسف الرحلة خلصت ومعرفناش نستمتع بيها
ابتسمت أسيل وتمتمت بوهن
_يبقى نعوضها مرة تانية
تمتم باستياء
_تتعوض فين بقا انا مسافر بكرة الصبح ومش هاجي إلا بعد ١٥يوم ومؤكد هلاقيكي رجعتي القاهرة وهناك مش هنعرف نتقابل
تناست أسيل ذلك الأمر فقد تلاشى كل شيء من تفكيرها تلك الفترة التي قضتها معه فقالت بأمل
_هحاول اقنع بابا واجي تاني قبل ما ترجع
افترى فمه عن ابتسامة
_بجد
اومأت له وهمت بالترجل لكنه تحدث برجاء
_هستناكي بكرة في المينا اشوفك قبل ما أسافر
أهتزت نظراتها وتمتمت برفض
_مش هينفع انا مش بحب لحظات الوداع دي وبعدين دادة مش هتوافق بعد اللي حصل
نظر إليها برجاء
_نفسي تكوني اخر شيء جميل اشوفه وانا مسافر
اتسعت ابتسامتها ولم تستطيع الرفض حينها فقالت بتسويف
_هحاول
همت مرة أخرى بالترجل لكنه امسك يدها ليطبع قبلة حانية على باطنها وتمتم باشتياق
_هتوحشيني
أومأت له بعينيها ثم ترجلت من السيارة فتتفاجئ بحازم يخرج من بوابة المنزل وحينها شعرت بأن دلو من الماء البارد سقط عليها
ازدردت لعابها وانتبهت لتوقف سيارة داغر فعلمت حينها بأن لم تتصرف بحكمة ستقوم مشادة بين الإثنين
همت بالتحرك لكنها شعرت بأن قدمها كالهلام لا تقوى على السير
لكن تحاملت وناشدة قوتها الواهنة أن تساعدها على الهرب من مشادة العيون تلك
سارت بضع خطوات لكنها كانت تقربها من حازم الذي وجه نظراته إلى داغر والذي بدوره ترجل من السيارة كي ينادي عليها
_أسيل
التفتت إليه بأعين مهتزة وتطلع هو إلى حازم متحدثا بلهجة واضحة التحدي
_ابقى طمنيني عليكي وإن احتاجتي أي حاجة كلميني أنا
هزت راسها بإيماءه بسيطة ثم واصلت سيرها حتى مرت من جوار حازم الذي أمسك ذراعها يمنعها من الدخول مما أشعل نيران الڠضب في قلب داغر وخاصة عندما قال لها
_كنتي فين
أجفلت أسيل عندما سمعت صوت صفق باب السيارة تلاها يد جذبتها بكل قوة لتخفيها خلف ذلك الظهر العريض وصوته الهادر يدوي
_إن إيدك اتمدت عليها تاني أقسم لك إني هخليك تتحصر عليها
لم يصمت حازم أيضا وصاح به
_انت واقف قدامي وبتهددني بصفتك ايه
بوغت داغر بسؤاله وأراد في تلك اللحظة أن يخبره بأنه مالك قلبها لكنه تراجع عندما سمع ذلك الصوت الحازم
_أسيل
التفتت أسيل لأمينة التي وقفت تنظر إلى الموقف باستياء فجذبت يدها من يد داغر وأسرعت باللولوج للداخل
تقدمت منهم وتطلعت إلى حازم قائلة بحزم
_اتفضل ياحازم لأنك اتأخرت على المستشفى
هم بالاعتراض لكنها أصرت بحزم
_قلت يلا
استقل سيارته وهو ينظر لداغر بتوعد ثم انطلق بها
نظرت أمينة إلى داغر وتحدثت بتروي
_متشكرة أوي إنك تعبت نفسك ووصلتها لحد البيت لحد هنا واتفضل انت كمان
استطاع داغر التحكم باعصابه وعدم خوض جدال معها كي لا يخسرها فانسحب بهدوء وعاد إلى سيارته
دلفت أمينة غرفة أسيل فوجدتها جالسة على المقعد ويبدو عليها التوتر
وعندما رأتها أسيل أسرعت إليها
_عملتي ايه يا دادة
رمقتها بعتاب
_ايه اللي انتي عملتيه ده يا اسيل دي اخرت ثقتي فيكي
رمشت بعينيها وقد أخجلها عتاب أمينة ثم تمتمت
_كان ڠصب عني يادادة انا تعبت أوي ومقدرش يرجع بيا إلا لما خفيت
_وبيتي معاه فين
نفت أسيل سريعا وبررت قائلة
_الموضوع مش كدة خالص كل الحكاية إني تعبت 
قاطعتها أمينة باحتدام
_تعبتي يبقى يرجعك ويجيبك هنا او يوديكي المستشفى انما انه يبيتك معاه ده غلط وغلط كبير اوي كمان ازاي جاتلك الجرئة وتسمحي لنفسك بده
بررت أسيل لنفسها قبل ان تبرر لها
_انا مكنتش في وعيي لأني كنت سخنة أوي
تلاعب الشك في قلب امينة حتى تداركته أسيل وصححت قائلة
_بس مكناش لوحدنا الحارس بتاع المنارة كان موجود وبعدين انا مش صغيرة واقدر احافظ على نفسي كويس اوي
ردت امينة بتهكم
_وكنتي هتحافظي على نفسك ازاي بقا وانتي بتقولي مكنتيش في وعيك
اخفضت أسيل عينيها مما جعل أمينة تهدئ من انفعالها عليها وتقدمت منها لتقول بروية
_يا أسيل انا خاېفة عليك واللي بتعمليه ده غلط حياة الجامعة اللي عيشتيها في ايطاليا غير الحياة هنا
هنا كل خطوة محسوبة عليكي وغلطة زي دي كانت ممكن تضيعك ايه اللي كان يضمنلك أنه ميغدرش بيك وأديك بتقولي مكنتيش في وعيك
نفت أسيل بثقة
_داغر مستحيل يأذيني
_وعرفتي ازاي من التلات ايام اللي قضيتهم معاه في البحر وانتي راجعه ولا الاربع ايام اللي خرجتيهم معاه هنا
تنهدت بتعب وتابعت بنصح
_يابنتي انا خاېفة عليكي الدنيا مبقاش فيها أمان وده شاب حتى لو بيحبك وخاېف عليكي ممكن يكون من النوع اللي بيضعف قدام رغباته ووقتها محدش هيجيب لوم عليه
اللوم كله هيكون عليكي
تعلم جيدا أنها لن تقتنع بنصحها