رواية ڼاري من 1الي 5


وحشتيني أوي.
ابعدت ثغرها عن مرمى فمه مما جعله يزفر بنمق وسألها
_في ايه يا هايدي كل ده عشان أوهام في دماغك
التفتت إليه بحدة وقالت باستنكار
_أوهام بعد كل اللي قلته ده وتقولي اوهام
وضع يده على وجنتها وتمتم بثبات
_هايدي انا بحبك ومفيش في حياتي واحدة غيرك.
_بس قلبك فيه غيري.
تنهد بيأس منها وقال بتسويف
_محصلش انا 
نبهته بتحذير
_اوعى تكدب عشان مش بحب الكدب
_بس انا عمري ما كدبت عليكي انا بحبك انتي.
_وحور
بغت بسؤالها وضيق عينيه بشك
_حور أختي.
ابتسمت بسخرية ونهضت قائلة
_حور مش أختك لأن حور ماټت من سنين اللي معاكم دي أسيل حسين النعماني حلم حياتك
جذبها حازم من ذراعها يسألها بحدة
_انتي بتقولي ايه
جذبت ذراعها من يده وقالت بثقة
_بقول الحقيقة وأوعى تنكرها لأني اتأكدت بنفسي.
غمغم برفض
_مش حقيقي.
_لأ حقيقي وأكبر دليل على كدة اقناعك لها انك تسجل اياد باسمك ومتخافش اوي كدة عليها انت عارف كويس معزتها عندي لأني شفت بنفسي قد ايه بتحاول تتجنب وجودك عشاني يعني انا مقدرش اقول فيها حاجة
انا بتكلم عنك انت.
مسح بكفه على وجهه ثم سألها
_انتي عايزة ايه دلوقت
اشاحت بوجهها وقالت بتحدي
_نتطلق.
_نعم
قالها حازم بعدم استيعاب ثم تابع بحدة
_يظهر انك اټجننتي وعايزة اللي يرجعك لعقلك
امسك ذقنها كي يواجه عينيها وقال باحتدام
_طلاق مش هطلق ولو السما اتطربقت على الأرض وبالنسبة للحمل ..
تحولت نظرات التحدي لرجاء فتابع هو
العشرون
في الخارج
ظلت فايزة تسلط عينيها على باب الغرفة تنتظر خروجهم فقال فريد
_في ايه يا فايزة هتفضل عينك على الاوضة كدة
ردت بضجر
_اعمل ايه قلقانة أوي.
_طمئنها فريد بثقة
_ان شاء الله خير هايدي عاقلة وهتعرف تصلح امورها غير إن حازم عرف قيمتها بجد ياريتها كانت عملت كدة من الأول بس أنا اللي ضغطت عليها بحجة إنها تحافظ على بيتها.
نفت فايزة حديثه
_هايدي حافظت على بيتها لأنها بتحبه مش عشان ضغطك عليها وصدقني هي حاليا بتكابر بس من جواها نفسها ترجع معاه دلوقت.
تفاجئ كلاهما بأصواتهم العالية فلم ينتظر احد منهم ودخوا الغرفة
_في ايه يا ولاد.
رد حازم بامتعاض
_الهانم طالبة الطلاق.
تطلع إليها فريد بحنق
_صحيح الكلام ده
ردت بعناد
_اه يا بابا صحيح
تطلع فريد إلى زوجته وقال بحدة
_عقلي بنتك يا فايزة
تطلع إلى حازم
_وانت يا حازم تعالى معايا.
في المكتب
جلس فريد بجوار حازم وتحدث بعقل
_اللي اعرفه يا حازم ان اي راجل في الدنيا كلها بيتمنى عزوة واولاد يملوا عليه البيت فلما تيجي انت تقول مش عايز الحمل ده ولازم ينزل يبقى أكيد في سبب قوى له فإذا امكن يعني تحكيلي ايه السبب.
لم يعد هناك داعي للكتمان فقال بثبوت
_ياعمي الموضوع ده صعب عليا أكتر منها بس في سبب قوي يخلينا نعمل كدة.
قطب فريد جبينه بحيرة وسأله
_يحقلي اعرف السبب ده
أومأ له ثم تحدث بصعوبة
_بصراحة هايدي مينفعش تخلف تاني.
قطب جبينه مندهشا وسأله
_يعني ايه ياريت توضح أكتر.
تنهد حازم بتعب وقال
_للأسف هايدي في التوأم أصرت انها تولد طبيعي مع ان حالتها كانت صعبة زي ما الدكتورة قالت قدامك وده سببلها مشاكل في الرحم يعني مش هيتحمل ولادة تانية ولا هيتحمل حجم جنين أصلا
تألم فريد بحالة ابنته وتمتم
_ لا حول ولاقوة إلا بالله طيب يا ابني ليه مصرحتش هايدي بالحقيقة دي.
اخفض عينيه بحزن عميق وقال
_لأن الخبر ده هيبقى صدمة كبيرة اوي عليها وعشان كدة كتمته جوايا ومقولتش لحد عشان اضمن انه ميوصلش ليها.
تأكد الآن من حقيقة مشاعر حازم تجاه ابنته
_بس يا ابني انت لازم تقولها
هز رأسه بنفي
_لأ مش لازم تعرف.
_يعني هتسيبها كدة على عماها طيب والحمل هتعمل فيه ايه
تنهد حازم بتعب وتمتم رغم صعوبة نطقها
_لازم اخلص منه.
_ازاي
نهض حازم وهو يقول بثبوت رغم شعور الألم بداخله
_لما ييجي وقته هعرفك.
خرج حازم دون أن يضيف كلمة أخرى وهو يشعر بغصة مؤلمة في قلبه
لا يعرف إذا كان منها أو عليها
استقل سيارته وانطلق إلى المشفى كي ينهي ذلك الأمر.
في القاهرة
جلس حسين في بهو المنزل يتطلع إلى ابنه الذي يترجل من الدرج حاملا حقيبته في وجوم تام.
وشاهي جالسة بجواره تضع قدم فوق الأخرى تهزها بكل أريحية ونظرات التشفي التي ترمق بها سليم هي السائدة الآن
فالأمس علم أن والده سجل الفيلا باسمها ولم يتبقى سوى بعض الممتلكات التي لازالت بإسمه
توقف سليم امامه وهو يسأله بفتور
_انا ماشي.
لوهلة ظهرت نظرة رجاء بعين حسين لكن لم تلبث كثيرا وحل محالها الجمود
_برضه مش ناوي ترجع.
رد باقتضاب وهو يتطلع إلى شاهي التي ترمقه بتشفي
_لأ.
حافظ حسين على جموده وضغط على يديه يمنع تلك الرجفة التي أصابته في الآونة الأخيرة
_اللي تشوفه بس ياريت الزيارة الجاية تكون أطول من كدة.
أومأ له سليم وحمل حقيبته خارجا بها من ذلك المنزل
لكن تلك المرة بلا عودة
في منزل سليم بأمريكا
عاد سليم وهو يشعر باشتياق شديد لها
فرغم رفضها التام له إلا انه حقا يشتاق إليها ان غابت عنه ولو ليوم واحد.
قريبا سيأتي الوقت المناسب ويخبرها بالحقيقة لكنه ينتظر منها أن تقبله كما هو.
لم يخبرها بعودته لأنها لم تسأله مرة واحدة في كل المكالمات التي دارت بينهم والتي كانت أغلبها مقتطبة
جلس على الأريكة بارهاق وتطلع بعينيه إلى غرفتها
شعر برغبة ملحة ان يدلف إليها وينهي ذلك الخلاف معترفا بكل شيء لكن لم يحين الوقت بعد.
تطلع في ساعته فوجدها الواحدة ليلا فقرر الدخول إلى غرفتها للاطمئنان عليها ثم يعود إلى غرفته.
فتح باب الغرفة لكنه أجفل حينما لم يجدها
انقبض قلبه پخوف ودنى من المرحاض يطرقه لكن ما من مجيب
خرج مسرعا وقلبه ينبض بقوة ثم توجه إلى باقي الغرف لكن لا اثر لها
اخذ هاتفه من على الطاولة وقام بالاتصال بها لكنه تفاجئ به بغرفتها
خرج مسرعا من شقته وتوجه إلى الشقة المقابلة لهم يطرقها
خرجت له فتاة لم يتعدى سنها العشرون عاما
_ابيه سليم حمد لله على السلامة.
حاول سليم الابتسام
_الله يسلمك هي وعد عندكم.
_لأ دي لسة راجعة شقتكم من شوية خير في حاجة
ازداد الخۏف بداخله
_لأ مفيش اسف على الازعاج.
عاد إلى شقته
ولا يعرف لما ساقته قدماه إلى غرفته وبالفعل وجدها مستلقية على فراشه تحتضن منامته التي تركها على الفراش وقت ذهابه
بأقدام واهنة تقدم منها وهو مأخوذ بسحر تلك اللحظة
مستلقية على جانبها بمنامة قطنية قصيرة وخصلاتها المتماوجة مستلقية على الوسادة بجوارها وأخرى على جانب وجهها والباقي يرسو بأريحية على منامته هو.
شعر برغبة ملحة بأن ينضم إليها ويشاركها ذلك الفراش كما تمنى طوال

________________________________________
تلك الأعوام
ولم يتردد لحظة واحدة في ذلك
فجلس بكل حذر على الجانب الآخر بعد أن خلع سترته وحذاءه ثم استلقى واضعا رأسه على الوسادة ويرمقها بمشاعر لم يعد باستطاعته التحكم بها
أخذ يتطلع إلى محياها يتنقل بعينيه بين ملامحها ببطئ حتى وصلت لثغرها
وقد كانت نظرة خاطئة منه إذ شعر بتدفق الډماء بأوردته حتى هدرت بقوة
تفكيره بشأن تلك البادرة جعلت الډماء تندفع أكتر حتى انفاسه أصبحت ثقيلة
رفع انامله ليبعد بها تلك الخصلة المتمردة عن وجهها
فيتصلب جسده عندما يجدها تفتح عينيها وتنظر إليه بهيام تعجب منه رددت اسمه بخفوت ثم عادت لسباتها
لكن صوتها الرخو محى على تعقله ووجد نفسه يدنو منها يتنفس انفاسها مكتفيا بذلك كي لا يهدم تلك اللحظة
فأغمض عينيه يناشد النوم بجوارها
ظل داغر يتقلب على جمر ملتهب كلما تذكر رؤيتها له وهو قابعا أسفل قدميها يبحث عن ضالته
كيف لم ينتبه لدخولها
ما كان عليها ان تراه بذلك الضعف
اعتدل في فراشه وأخذ يتحسس المنضدة حتى عثر على سجائره وأشعل أحدها پغضب شديد
لعڼ عجزه ولعڼ قلبه الذي اساء الأختيار من البداية
اسأله كثيرة يود اجابتها وأولها
يريد ان يعرف لما تعمل كممرضة
ولما أخفت هويتها
هل هربت من أهلها
هل جعلته يعشقها كي ينتشلها من براثين والدها وعندما علمت بعجزه لجأت لذلك الطبيب
يكاد يجن ولا احد يستطيع الوصول للحقيقة
إلى متى سيظل على ذلك الحال
ضغط على ساعة يده فعلم انها الخامسة صباحا
نهض من فراشه واخذ يتحسس طريقه دون عصاه
لن يلجئ لها بعد الآن
لا يجب أن تراه عاجزا مستندا على عصا
خرج من الغرفة وتوجه للخارج فتلفحه نسمات باردة اشعرته برعشة تكتنفه
ظل يسير على الرمال حتى وصل للمياه
ورائحة اليود تخترقه
أخذ نفس عميق وجاءته رغبة بالذهاب برحلة على متن يخته الذي يقف على بعد عدة امتار منه
عامان لم يبحر به ولم يعد بامكانه فعلها
لكنه قرر أن يكون دافعا له كي يشفى من ذلك الداء
عليه الذهاب لتحديد العملية الأخيرة
رغم ان الطبيب أخبره بأن الأمر يعد نفسي ولا يحتاج إليها لكنه لن ينتظر
اما هي فقد جفاها النوم وظلت تفكر فيه تارة وتارة أخرى تتأمل طفلهم
تفكر في مصيره عندما يكبر ويسألها عن والده
لقد رفضت عرض حازم لها بأن يتبناه لن تنسبه سوى لوالده.
لم تكاد تغمض عينيها حتى سمعت طرق على باب المنزل
نظرت في ساعتها فتجدها السابعة صباحا
فتحت الباب فإذا به سائقه يقول باحراج
_انا اسف إني جاي في وقت زي ده بس كابتن داغر بعتني عشان اجيبك دلوقت.
لم تفهم اسيل شيء فقد طردها أمس ويأتي اليوم ليعيدها
_بس انا سيبت الشغل 
قاطعها برجاء
_ارجوكي تيجي معايا تقولي الكلام ده بنفسك لأنه مش هيقتنع باي اعذار.
وافقت أسيل مسرعة عندما سمعت بكاء طفلها وقد لفت نظر السائق فقالت بوجل
_طيب استناني في العربية وانا جاية دلوقت.
وافق صالح واغلقت هي الباب ودلفت مسرعة لغرفتها
حملت صغيرها والذي اخذ يبكي باعياء دخلت على اثره أمينة تسألها بقلق
_ماله في ايه
قالت أسيل بقلق
_مش عارفة بس جسمه سخن اوي.
چثت امينة جبينه فتجد انه حقا محموم
_لا ده سخن أوي خلينا نتصل على هايدي تيجي تشوفه.
طرق الباب مرة أخرى فارتبكت أسيل حينما سألتها أمينة
_مين اللي بيخبط ده
ردت اسيل بتلعثم
_ده..ده.. السواق.
قطبت جبينها بدهشة وسألتها
_سيباه مستني ليه اعتذري النهاردة
ارتبكت أسيل أكثر وردت باحراج
_مش هينفع.
_هو ايه اللي مش هينفع وبعدين انت مش قولتي انك سيبتيه
ازدردت لعابها بصعوبة وتمتمت بتشتت
_مش عارفة بس هو مصر
هتفت امينية باستنكار وهي تأخذ منها الطفل
_أسيل اطلعي اعتذري وعرفيه انك مش هتروحي وتعالي اقعدي جانب ابنك هو محتاجلك اكتر من اي حد.
اخذت أسيل تفكر في حل
هي لن تستطيع ترك ابنها بتلك الحالة وأيضا تريد أن تكمل خطتها
حسمت امرها عندما سمعت الطرق مرة أخرى فقامت بفتح الباب وقالت باعتذار
_زي ما قولتلك مش هقدر اتواجد النهاردة وبكرة الصبح هكون موجودة.
وافق مجبرا وذهب
أما أسيل فعادت مسرعة إلى طفلها وقد ازداد قلقها عليه
_دادة اتصلي على هايدي بسرعة خليها تيجي تشوفه.
قامت أمينة بمهاتفة هايدي وأخذت أسيل ابنها لتضع رأسه اسفل المياه كي تهدأ حرارته حتى مجيء هايدي.
جاءت هايدي وهي تسألهم بقلق
_ماله إياد قلقتوني.
قالت أسيل بوجل
_سخن اوي ومش مبطل عياط.
قامت هايدي بمعاينته ثم قالت بقلق
_الحرارة مرتفعة أوي لازم نعمله كمادات عشان تهديها مع العلاج
اخرجت بعض الادوية من حقيبتها وتابعت
_والعلاج ده هيساعد معانا خلينا ندهوله
بعد وقت هدأ بكاءه واستسلم الصغير للنوم بفعل الأدوية فتطلعت