رواية ڼاري من 1الي 5


بس دا مهما كان ابوك وعايز يطمن عليك.
تظاهر داغر بانشغاله بتماول الطعام ولم يرد على عمه
لم يضغط عليه وتركه كي لا ينفعل وتتضرر حالته أكثر من ذلك
تطلعت حور إلى طفلها الذي يتناول طعامه ويرفض مساعدتها
ذلك العنيد الذي يزداد الشبه بينه وبين أبيه كلما كبر.
عينيه الرمادية بحدتها وخصلاته القاتمة كقتامة قلبه الغادر.
يشبهه في كل شيء حتى طباعه لكنها لن تقبل بأن تكون هناك نسخة أخرى لذلك القاسې
تذكرت عندما علمت بحملها
كانت صډمتها قاسېة وقد كانت هي القشة التي قصمت ظهر البعير
تذكرت عندما ترجت الطبيب أن ينزله لكنه أبى ذلك وأقنعها على أن تتركه ربما يكون هو سندها الوحيد بعد أن تخلى عنها الجميع.
أخذت نفس عميق تحاول به تهدئة تلك النيران التي تشتعل بداخلها للذكرى
مسحت دموعها عندما طرق باب المنزل ونهضت لتفتح فلم يكن سوى حازم الذي جاء ليطمئن عليهم.
_صباح الخير عديت عليكي عشان أخدك في طريقي بس قالولي انك روحتي.
ابتسمت حور له بود وتنحت عن الباب كي تسمح له بالمرور وهي تقول
_صباح النور معلش يادكتور خلصت بدري قلت أروح عشان إياد.
دلف حازم الذي ما أن رأه إياد حتى أسرع إليه وهو يتمتم
_بابا.
حمله حازم وقد شعر بالسعادة من سماع تلك الكلمة منه والتي تجعل الأمل يزدهر بقلبه وتمتم مداعبا
_أحلى صباح لأحلى ديدو في الدنيا.
لم يسر حور ما يحدث بل يزيد الكره بداخلها له لذا قررت قطع تلك اللحظة وقالت بثبوت
_ثواني هنادي على طنط.
تركته ودلفت إحدى الغرف وتركها تتهرب منه كعادته بها فلا يريد الضغط عليها كي لا تنفر منه ربما يلين قلبها يوما من الأيام وتشعر به.
_رقدة ليه ياطنط انتي كويسة
ردت أمينة بارهاق
_انا كويسة ياحبيبتي بس قلت انام شوية لأني منمتش طول الليل.
_ليه في حاجة قلقاكي
اخفت أمينة عليها تلك الكوابيس التي ترواضها منذ أيام كلما اغمضت عينيها وهي ترى حور تلقى في التهلكة وتستنجد بمن ينقذها فقالت بثبات مزيف
_عادي يابنتي بس انتي عارفة لما بتاخدي شيفت بالليل بقلق عليكي ومش برتاح إلا لما ترجعي.
ابتسمت حور بود لتلك المرأة وقالت بامتنان
_مش عارفة لولا وجودك في حياتي كنت عملت ايه.
ربتت امينة على يدها وقالت بحنان مفرط
_هو انا عملت ايه دا انتي بنتي اللي ربتها ومصدقت انها رجعت ليا تاني.
تذكرت حور امر حازم فقالت
_ينفع كدة نستيني إن حازم برة وعايز يشوفك.
_طيب خليه يدخل.
أومأت حور وخرجت إليه تدعوه للدخول
فأخذتها فرصة وأخذت طفلها ودلفت غرفتها.
غرفة العڈاب كما تطلق عليها
فكلما خلت بنفسها حتى تداهمها الذكريات التي لا تزال عالقة بذهنها
تخطط وتستعد للأنتقام منه لكن هناك من يجعلها تتراجع
وهو ذلك الطفل الذي يحكم قبضته عليها كلما حاولت الوصول لمبتغاها.
لكن قريبا سيأتي ذلك اليوم وټنتقم ممن أذوها وهو أولهم
ظلت تلاعب طفلها م
في غرفة أمينة
جلس بجوار والدته يقبل يدها وقال بحب
_عاملة ايه ياست الكل
ابتسمت له وقالت بحب
_بخير ياحبيبي الحمد لله انت اخبارك ايه وهايدي والولاد
_كلهم كويسين وبيسلموا عليكي حتى هايدي اصرت أننا نعزمكم على الغدا بكرة وتقضوا اليوم معانا.
ترددت والدته بالقبول وقالت
_كان نفسي ياابني والله بس انت عارف ظروف حور
قاطعها حازم بإصرار
_متقلقيش أنا مأمن كل حاجة وهاجي أنا وهايدي ناخدكم بالعربية ومحدش هياخد باله من اياد.
_حاضر هحاول أقنعها وإن رفضت مش هقدر أسيبها هي وإياد لوحدهم انت عارف ظروفها.
اومأ لها بتفاهم رغم امتعاضه ثم أخذ يتحدث معها في بعض الأمور ومن ثم انصرف.
الفصل الثاني
أخذته قدماه إلى الشرفة عندما استمع لصوت أحد السفن التي تشق الأمواج متجهة إلى وجهتها
عادت إليه الذكريات بحلوها وهو يتولى قيادتها يصارع الأمواج وتصارعه
فمنذ نعومة أظافره وهو يعشق البحر ورائحته التي تنثر الطمأنينة في قلبه وعقله
أقسم منذ صغره أن يجوب العالم ببحاره وأنهاره وحتى المحيط
كانت ملامحه تستاء عندما ترسوا قدماه على اليابسة وكأن روحه تكاد تفارق جسده لذا كان يرفض الأجازات التي تسمح له ويفضل العودة للبحار
لولا عمه الذي يشتاق إليه ما فكر يوما بالعيش خارج المياه.
حتى جاء ذلك اليوم الذي رأى فيه من ينافس البحار في قلبه.
يتذكر ذلك اليوم جيدا عندما وجدها تقف مستنده بمرفقيها على السياج تتلاعب الرياح الهادئة بخصلاتها فتثور مشكلة هالة من الجمال حول وجهها.
لا يعرف لما ساقته قدماه إليها ووقف بالقرب منها يتطلع إليها بجانب عينيه
كانت تنظر للأجواء من حولها وطيور النورس التي ترفرف بالأعلى تبحث عن صيدها بأصوات متناغمة بانبهار فجعلت ثباته يتلاشى وتقدم منها أكثر متمتما بهدوء
_عجبك المنظر
تطلعت إليه بانبهار لزي القبطان الذي يرتديه وردت بخجل
_أمم.
تطلع داغر أمامه وتحدث بشغف
_الحياة في البحر حاجة تانية سواء بهدوءه أو عنفه بيخلي الأنسان يحس انه ملك العالم كله
وخاصة بقا لو في مغامرة من مغامراته.
لعب على عنصر التشويق داخلها مما جعلها تسأله بلهفة
_مغامرات
اومأ بسعادة لأنه استطاع لفت انتباهها اكثر وقال
_بس المغامرات مش بتكون بسفن زي دي بتبقى كدة بيخت او مركب وتواجهي بقا الثوران ده في يوم يكون فيه عاصفة.
لمعت عينيها وسألته
_على كدة جربتها
_كتييير.
_هنا في مصر
هز رأسه بنفي وتحدث برتابة
_لأ نادرا اوي لما تلاقي الأجواء دي في مصر بس أنا خضتها في المحيط أكتر من مرة.
لاح الاستياء على ملامحها مما جعله يسألها
_انتي عايشة فين
تحول الاستياء إلى حزن وتطلعت إلى الأفق البعيد أمامها متمتمة بخفوت لم يسمعه
_في الچحيم.
_نعم
انتبهت لما تفوهت به ثم عدلت قائلة
_في القاهرة.
رغم امتعاضه أنه لن يراها مرة أخرى لكنه سألها
_مش ناوية تسافري تاني
حاولت الابتسام فخرجت باهتة وتمتمت بخفوت
_لأ.
شعر بالاستياء لعدم خوض تلك التجربة معها إلا إن ذلك الشعور تبدل عندما تذكر بأن عليه الذهاب للقاهرة بسبب انشغال عمه الذي طلب منه الذهاب إلى القاهرة
تطلع إليها ليلاحظ نظراتها الحزينة
فشعر بأن تلك الفتاة خلفها قصة عويصة وذلك جعل روح المغامرة بداخله تتمسك بها فعاد يسألها
_ولا حتى سفرية صغيرة.
هزت راسها بنفي لكنه لم ييأس وقال بثقة
_انا واثق انها هتتكرر ووقتها هخليكي تعيشيها.
تطلعت للمياه التي تتماوج بسبب انشقاق السفينة لها وقالت بشرود
_بس انا بسمع إن البحر غدار.
تأكد حسه لذا رد عليها بحكمة تعلمها من تجاربه
_البحر عمره ما كان غدار لأن دي طبيعته واحنا اللي بنتعدى عليها يعني الغلط بيكون مننا مش منه.
قطع سحر اللحظة صوت أحد العاملين على السفينة وهو يناديه
_كابتن داغر محتاجينك في غرفة القيادة تحت.
أومأ داغر وتطلع إليها باعتذار
_كان نفسي نكمل كلامنا بس اكيد في حاجة مهمة بس لو عايزة تعرفي أكتر عن البحر استنيني هنا الساعة عشرة بالليل.
اومأت رغم رفضها واستئذن منها ذاهبا إليهم أما هي فقد اخذت تستمع لطيور النورس التي تشدوا بأجمل الألحان في سكون تام.
في المساء
أخذ ينظر في ساعته كل برهة حتى شعر بأن الوقت ثابت لا يتحرك
تطلع من نافذة السفينة ينظر إلى المياه التي تتلاطم بالسفينة فلم يعد يستطيع الانتظار اكثر من ذلك.
خرج من غرفة القيادة والتي تولاها مساعده وصعد على سطحها يبحث عنها بعيناه
لم يحين موعدهم بعد لكنه فضل ان ينتظرها في ذلك المكان
مر الوقت وجاءت العاشرة لكنها لم تأتي
انتظر وانتظر حتى فقد الأمل في مجيئها.
اندهش من نفسه
لما يريد رؤيتها بذلك الإلحاح
هو لم يراها سوى تلك المرة ولا يعرف حتى اسمها
منذ متى وهو بتلك السطحية حتى يتعلق بفتاة عابرة
هل لأنها جميلة
لكنه رآى من هم أجمل بكثير
ربما لانها تشاركه هوايته
لكن ايضا ما أن يصعد لسطح السفينة حتى تهفوا إليه الفتيات واللاتي يحاولن جذب انتباهه بالحديث عن البحر
وكان البعض يلقبه بالسندباد ويسمع حديثهم وهم مبهورين به وبوسامته
إلا تلك الفتاة التي لم يجذب انتباهها إلا بالحديث عن البحر ومغامراته
حتى انها لم تنظر إليه إلا نظرات عابرة عندما تحدثه او تسأله عن شيء
أراد ان يمحوها من تفكيره وقرر الصعود لأعلى السفينة حيث يجلس الجميع وهم بالصعود على الدرج لكنه توقف عندما وجدها تستند على السياج تنظر إلى البحر بشرود.
شعر بأنها تفضل الوحدة لذا احترم رغبتها ولم يتطفل عليها وصعد إلى الأعلى
وبدأت النظرات تهفوا إليه لكن نظراته هو تعلقت بها وهو ينظر إليها من الأعلى
رفع الكاب ووضعه جانبا وأخذ يتطلع إليها بتفحص.
جميلة حقا بملامحها الهادئة وجسدها الممشوق مجرد النظر إليها يجعل من يراها يشعر بالرضا
ودون ارادته وجد قدمه تسوقه إليها ونزل للأسفل ليصابوا من حاولوا رمي شباكهم عليه بالاحباط
تقدم منها ليقف بجوارها متطلعا إلى المياه امامه وتمتم بعتاب مرح دون النظر إليها
_أنا قلت هلاقيكي مستنياني بس انا اللي استنيتك كتير.
تطلعت إليه بابتسامة باهتة وتمتمت بتمهل
_أنا قلت اكيد مشغول وبلاش اعطلك.
نظر إليها مبتسما
_بس انا في الوقت ده بكون فاضي وعشان كدة قولتلك عليه.
عادت تنظر إلى البحر وتمتمت بروية
_بيت جدي على البحر في إيطاليا كان بيحب البحر أوي أوي بس مكنش بيقرب منه لأن أخد منه مراته اللي هي تيتا.
لمعت السعادة بعينيها وهي تردف
_تخيل أنه رفض يتجوز بعدها وعايش حياته كلها على ذكراها
تمتم داغر بينه وبين نفسه
_الإيطالي عادي عنده بيقضيها وخلاص.
سألته بحيرة
_بتقول حاجة
حمحم بإحراج
_لا انا بس بقول انه شخص وفي جدا.
_دي حقيقة تخيل أنه رفض ينزل البحر من وقتها كان بيكتفي أنه يبصله بس.
_بس انا ملاحظ انك بتتكلمي مصري كويس مع انك عايشة في إيطاليا.
عاد الحزن يغزو عينيها وتمتمت بصوت حزين
_انا ماما إيطاليه إطلقت من بابا بعد عشر سنين معرفتش تتأقلم على الحياة في مصر وعشان كدة طلبت الطلاق بابا اخدني وعشت في مصر لحد ما ماما تعبت من سنتين وطلبت وجودي جنبها
وقضيت سنتين الجامعة الباقيين هناك
ازداد الحزن بداخلها وهي تتابع
_بس خلاص ماټت وبابا أمرني إني أرجع مصر بعيد عن كل حاجة بحبها.
تأثر داغر بحديثها لكنه لم يبين ذلك وقال بمرح اراد به بث السرور بداخلها
_طيب ايه رأيك باللي يعوضك عن الحرمان ده
قطبت جبينها متسائلة فأجابها
_السفينة هتفضل في البحر أربع أيام وأنا بقا هعيشك أجواء البحر بكل ما فيها.
عودة للحاضر.
عاد لواقعه الأليم وعينيه الحادة ثابتة لكنها تغلي كبركان ثائر من تلك الغادرة التي تخلت عنه تلك الليلة.
عامان مضوا ولم يعرف عنها شيئا سوى طعڼة قا تلة أصابت قلبه الخائڼ والذي نبض فقط لأجلها.
لكن سيأتي اليوم الذي سيقابلها به وسيكون انتقامه أشد قسۏة من المۏت.
لكن كيف ذلك وقد أصبح عاجزا لا يقوى حتى على السير دون مساعد
أغمض عينيه بشدة يريد أن يدمر كل ما حوله كي ينفث عن غضبه لكن حتى تلك لا يستطيع فعلها
ضغط بقبضته على ستائر النافذة حتى ابيضت مفاصله
لما حكم عليه القدر ان يعيش ذلك العڈاب وكأن الدنيا لم تجد غيره لتقسو عليه بتلك الحدة
خرج من الغرفة ومن المنزل بأكمله وسار بخطوات رتيبة حتى وصل للمر المؤدي ليخته
يتوقى للأبحار به ويسقط المرسى في وسط البحر كما كان يفعل ويغوص ويتعمق بداخله.
ابتسامة محملة بالمرارة غزت فمه