رواية ڼاري من 1الي 5


حور تعد القهوة ومازالت تلك الرعشة تنتابها
نعم تشعر بالخۏف كلما رأته لكن الأدهى من ذلك الآن انه يظهر أمامها بوجهه الحقيقي دون زيف او خداع
وكل ذلك الهيام كان لغرض الوصول إليها
وجالت بخاطرها ذكريات من الماضي لم تترك مخيلتها لحظة واحدة
عودة للماضي
سارت على الممر وهي تسحب حقائبها تبحث بعينيها عنه
أخبرها بأنه سينتظرها بالسيارة وهي وافقته رغم أنها مجازفة قصوى إن علم بها والدها فلن يمرر الأمر مرور الكرام وستكون عاقبتها جسيمة
لكن هي قررت أن تعيش تلك اللحظات عندما بدأت تشعر ببوادر عشق تسلل إلى قلبها.
لأول مرة تجد من يبحث عن سعادتها ويشاركها بها
لذا ستسرق هذه السعادة من الدنيا وتعيشها حتى لو تحولت بعد ذلك لندوب
لكن أحلامها تبخرت عندما وجدت سليم أخيها واقفا أمام سيارته ينتظرها.
وقفت مكانها تنظر إلى أخيها تارة ولداغر الذي مازال ينتظرها في سيارته تارة أخرى
هل تتدارى وتذهب إلى داغر متعللة بأنها لم تجد أحد
أم تنجو من خطړ مؤكد وتذهب مع أخيها
وقد كان للقدر رأي آخر إذ لمحها أخيها وتقدم إليها كي يحسم قرارات ذلك القلب الحائر
حاولت رسم ابتسامة على محياها عندما دنى منها يقبل وجنتها بفتور كعادته وقال بثبوت
_حمد لله على السلامة.
حاولت البحث عن صوتها حتى وجدته فخرج متقطعا
_اللهيسلمك.
_طيب يلا بسرعة عشان الوقت آتاخر
سارت معه وحمل الحقائب ليضعها في السيارة
فألقت هي نظرة على داغر فوجدته يرمقها بنظرات مبهمة لا تعرف إذا كان إحباط أو زعل أم ضيق
استقلت السيارة مع أخيها وانطلقوا بها
وحينها تأكدت إن قصتها قد انتهت قبل بدايتها.
كان أخيها ملتزم الصمت كعادته وهي ظلت طوال الطريق بشرود حتى وصلوا إلى منزلهم عند شروق الشمس.
شعور بالإحباط يكتنفها
لكنها حاولت الثبات كي لا يشعر بها أحد.
دلفت السيارة ساحات المنزل الكبير الذي برغم مساحته إلا إنها تشعر بضيق كأنه قبو.
حتى تنفسها أصبح ثقيلا
توقفت أمام البوابة الكبيرة وأخذت أسيل تنظر إليها من النافذة كأنها سجينة يقودها لحپسها
فتح السائق لها الباب وشعرت بأن قدميها أصبحت كالهلام لا تقوى على تحريكها
تحاملت على نفسها وترجلت من السيارة وسارت بصحبة أخيها حتى دلفت للداخل
مازال كما هو لم يتغير شيء منذ أن رحلت منذ خمس سنوات
تقدمت منها مديرة المنزل ومربيتها ترحب بها بحفاوة
_حمد لله على السلامة ياأسيل وحشتيني اوي.
رحبت أسيل بتلك الأذرع التي احتضنتها بود وردت بصدق
_وانتي كمان يادادة وحشتيني أوي.
ابتعدت عنها أمينة لتنظر إليها
_البيت كان وحش أوي من غيرك باباكي في المكتب ادخلي سلمي عليه لحد ما احضر الفطار.
تطلعت إلى المكتب برهبة ورغبة ملحة بالهرب
عادت إلى جحيمها بنفسها لكن ماذا تفعل أمام أوامر لا يمكن عصيانها
بأقدام ثقيلة تقدمت بخطوات بطيئة إلى باب المكتب
وسليم صعد إلى غرفته وتركها كحاله دائما معها.
طرقت الباب وهي تزدرد لعابها بوجل ودلفت المكتب فتجد والدها جالسا خلف مكتبه يتحدث بالهاتف
ظلت واقفة تنظر إلى جبروته وتحكمه بمن يهاتفه
ذلك الرجل الذي لا يعرف شيء عن الرحمة ولا يعرف شيء سوى أن يكون ساخط على من يقف أمامه
انتهى شرودها عندما انتهى هو من مكالمته
نهض من مكتبه وتقدم منها وبدون إرادتها وجدت نفسها ترتد خطوة للوراء خوفا
_حمد لله على السلامة.
رمشت بعينيها وصوته الحاد يشوبه بعض الترحيب منه
حاولت أسيل الابتسام لكنها ظهرت باهتة
_الله يسلمك آسفة ان كنت قلقت حضرتك.
كانت عينيه الحادة ثابتة لا تظهر أي عاطفة وتحدث بامتعاض
_مكنش في داعي أبدا إنك تيجي مصر بالباخرة الطيارة كانت هتوصلك في ساعات قليلة لكن إصرارك على الباخرة أكيد كان له دوافع.
انقبض قلبها خوفا من ان يكون علم ما فعلته عليها فتمتمت بارتباك
_لالا..كل الحكاية إني بخاف من الطيران وعشان كدة فضلت الباخرة مش أكتر.
_على العموم حصل خير اطلعي اوضتك غيري هدومك وانزلي نفطر مع بعض.
وافقت دون اي اعتراض وخرجت من المكتب لتأخذ نفس عميق وكأن رئتيها لم تستنشقه منذ أن شاهدته.
وضعت يدها على قلبها تهدئ من ض رباته وصعدت غرفتها فتجد أحد العاملات تفرغ الحقائب وتضعها في الخزانة.
قالت لها بتهذيب
_سيبي وانا هفضيها.
همت الفتاة بالاعتراض لكنها أصرت
_قولتلك أنا هرتبهم بحب اعمل كل حاجة بنفسي.
اومأت الفتاة وخرجت من الغرفة
ثم اخذت أسيل ملابس لها ودلفت المرحاض.
على مائدة الافطار
لم تنام أسيل في السيارة كما كانت تتظاهر أمام سليم بل ظلت تفكر في رد فعله
هل باستطاعتها رؤيته مرة أخرى
لكن كيف ذلك وهو لا يعرف عنها شيء سوى اسمها
حتى انهم لم يتبادلوا أرقام هواتفهم.
هل انتهت قصتهم قبل بدايتها
ام انها قصة ليس لها بداية أو نهاية
نزلت الدرج فتجد والدها وسليم جالسين على المائدة كلا في واديه
القت عليهم السلام وجلست على مقعدها
لم تملك الشهية للطعام لكن لن تستطيع الرفض
هكذا حياتها لا اعتراض او نقاش
ظلت تتلاعب بطعامها وأبيها يتحدث مع سليم في امور العمل
عادت لوحدتها ولسجنها
ليت والدتها لم تمت وتتركها لذلك العڈاب
لكنها رحلت وتركتها تنكوي بنيرانهم
نهضوا جميعا وتركوها دون ان يلتفتوا إليها مما جعلها تشعر بالنفور من تلك الحياة
عودة للحاضر
انتبهت لفوران القهوة فقامت بغلق الموقد سريعا وقامت بعمل غيرها..
عليها ان تكون منتبهة اكثر من ذلك.
في غرفة داغر
دلفت حور وهي تحمل القهوة فتجده مازال جالسا على مقعده وعينيه الرمادية ثابتة لا ترمش إلا قليل
تقدمت منه تضع القهوة على الطاولة الصغيرة بجواره وتمتمت بخفوت
_اتفضل القهوة.
عاد بظهره للوراء وهو يغمغم بتعند
_أشرب القهوة ازاي من غير فطار.
بوغتت بحديثه وعلمت أنه فقط يتلاعب بها فقالت بثبات
_عملت الفطار وقولتلي عايز قهوة.
من مصدر صوتها علم أنها تقف قبالته
تحسس الطاولة بجواره ليأخذ سېجارة أخرى وبدأ في اشعالها
وقال بعدم اكتراث
_طيب هاتي الفطار وشيلي القهوة.
وكي لا تجبر نفسها على التراجع اخذت فنجان القهوة وقالت
_هعملك قهوة غيرها.
خرجت مسرعة من الغرفة وقلبها يهدر پعنف
رغم بغضها الشديد له ورغبتها في الاڼتقام إلا إنها لا تعرف كيف استطاعت فعل ذلك الشيء المشين
كانت هناك طرق كثيرة غير القت ل لما اختارت تلك الطريقة
دلفت المرحاض تحاول تنظيم أنفاسها كي توقف تلك الرجفة
يحسها قلبها على الذهاب إليه ومنعه من تناول ذلك الطعام
ذلك القلب الخائڼ يأبى رضوخها لڼار الاڼتقام لعلمه بأنه أول من يكتوي بنارها.
تدحرجت دموعها تنزل بغزارة وهي في صراع داخلي ما بين تركه ومواصلة انتقامها وبين مشاعرها التي مازالت مستمرة في عشقه حقيقة ظهرت امامها فور رؤيته
وخاسرة هي إن فكرت في الوقوف أمام قلبها.
أما هو فلم يستطيع تناول طعامه
عندما اكتشف أن قلبه مازال عاشقا لها
لا يعرف ماذا يفعل
وقد أصبحت متواجدة معه تحت سقف واحد.
هي نعم هي.
لن يخطأ بذلك الصوت الذي ظل يتردد بأذنه طوال

________________________________________
تلك الأعوام
ورائحتها التي لم تتغير وقلبه الخائڼ الذي أخذ يدق پعنف فور إن سمع صوتها
ضغط على عينيه بقوة وهو يتساءل
لما عادت
لقد بعث الكثير ليبحثوا عنها أثناء وجوده في الخارج وكلهم أكدوا بأنها سافرت ولن تعود
والأدهى من ذلك لما قامت بتغيير اسمها
ولما أيضا تعمل كممرضة
هل هي حيلة أخرى كي توقعه بشباكها وترحل كما فعلت من قبل
أسئلة كثيرة تدور برأسه يريد لها إجابة وعليه أن يعرفها
وأولها لما تخلت عنه بعد أن وضع حياته بين يديها
صراع حاد بين عقل يرفض ذلك اللين وأن ينتقم منها أشد اڼتقام على تخليها عنه
وآخر قلبه الذي لا يزال يشتاقها
ظل داغر حبيس غرفته كما حال ظلام
كل شيء حوله تبدل بعودتها
بظهورها بعد أن فقد الأمل بالعثور عليها
ماذا سيفعل الآن
هل يتركها تضغط على چروح لم تلتئم بعد
أم يبعدها حتى تشفى چروحه وحينها سيكون انتقامه أشد وأقوى.
أخرجه من شروده طرق الباب ودلوف سلوى
_مساء الخير يا كابتن.
تنهد داغر ورد بثبوت
_مساء النور يا سلوى خير
ردت سلوى باستياء
_حضرتك ما أكلتش حاجة من الصبح وكمان مأخدتش العلاج وخليل بيه لو عرف كل ده هيسبب مشكلة معايا.
مسح داغر على وجهه وقال بفتور
_تمام خليها تجهز الغدا
على الغداء
جلس داغر على السفرة وهي واقفة بجواره تنتظر تعليمات منه
سألها
_ايه نوع الأكل
أخذت أسيل تشرح له كما علمتها مديرة المنزل وبعد انتهاءها قال بجمود
_شيلي الأكل ده.
حړقة اعصاب اخرى لكنها تلك المرة سألته
_ممكن اعرف ليه الأكل انت طلبته بنفسك.
رد بانفعال
_انتي هتناقشيني قلت شيلي يبقى تشيلي من سكات.
ازداد بغضها له وقامت بحمل الاطباق وأعادتها للمطبخ
سألتها مديرة المنزل
_ايه يا حور رجعتيه ليه
وضعته حور على الطاولة الرخامية وقالت باقتضاب
_مش عجبه.
_يبقى اكيد متعصب من حاجة أنا هروح له.
خرجت سلوى وجلست حور تنظر إلى الطعام بقلق
عليها ان تتخلص منه كي لا يأكله احد آخر
قامت بالبحث عن اكياس بلاستيكية وألقت بها الطعام ووضعته جانبا
تقدمت سلوى منه وسألته
_كابتن داغر لو الأكل مش عاجبك نعمل غيره تحب حاجة معينة
سألها بحزم
_هي فين
سألته بحيرة
_هي مين
رد بانفعال
_اللي أخدت الأكل وبعتتك.
_اه تقصد حور هي قالت الأكل مش عجبك قلت اسألك
تحدث بانفعال أشد
_بس انا طلبت منها هي يبقى كل حاجة تتنفذ زي ما أنا عايز.
لم تزعل منه لأنها تعرف تلك الحالة جيدا فقالت بروية
_اللي تشوفه ثواني هبعتهالك.
ازاح كوب الماء من أمامه فيسقط على الأرض متحطما ولم يهدئ ذلك من غضبه
ولما لا وقد عاد الحنين لرائحتها بعد غياب عامين
تقدمت حور بحذر عندما رأت الزجاج المهشم وقالت بثبوت
_نعم.
توهجت عيناه بغيومها عندما اقټحمت رائحتها كيانه فحاول الثبات امامها وقال بحزم
_فين الأكل
_أكل ايه انت مقولتش ..
قاطعها بحدة
_الأكل اللي شلتيه دلوقت.
تطلعت إليه بدهشة لم تلبث كثيرا وردت
_للأسف رمناه.
قطب جبينه مندهشا وسألها باحتدام
_انا اذنت بكدة
ردت بنفاذ صبر
_لأ بس حضرتك قلت الأكل مش عاجبني فركناه ومستنيين تؤمر بأيه تاني.
_عايز نفس الأكل اللي رمتيه ويكون جاهز في خلال ربع ساعة
لو كانت النظرات تق تل لكان الآن غارقا بدماءه لكنها احجمت رغبتها وقالت بسخط
_تمام
همت بالذهاب لكنه منعها
_رايحة فين انا مسمحتش بانك تمشي.
اغمضت عينيها بضجر
_نعم.
نهض وهو يقول بأمر
_متعمليش اكل انا أصلا مليش نفس.
نهض من مقعده وقال بأمر
_هتيلي القهوة على المكتب.
نهض ليدلف المكتب وهو يحاول جاهدا ألا يتعثر في سيره بدون عصاه أمامها
أما هي فقد ظلت تنظر إليه بوجوم حتى اختفى داخل المكتب.
لن تسأم بتلك السهولة عليها ان تتحمل قليلا كي تصل لمرادها
دلفت المطبخ وقامت بإخراج الزجاجة من جيبها فلاحظت انها على وشك الانتهاء ولم تفلح محاولة منهم.
أفرغت محتواها بالقهوة وهي تعدها ثم وضعتها على الڼار رغم اعتراض قلبها على ذلك.
دلفت مكتبه وهي تحمل القهوة بيد مرتعشة ووضعتها أمامه قائلة بارتباك
_القهوة..
قال بأمر
_هاتيها على الجانب التاني هي سلوي مفهمتكيش ازاي تقدمي حاجة لواحد أعمى
اندهشت حور كيف له ان يميز مكانها
_لا فهمتني
حملت الكوب ووضعته على يمينه وقالت
_حاجة تاني
عاد بظهره للوراء
_اه هتيلي علبة السجاير من اوضتي.
اومأت بصمت وذهبت لتأتي بها فلم تجدها
أخذت تبحث في كل مكان حتى وجدتها أسفل الوسادة
عادت إليه تضعها على يمينه فقال
_السجاير بتبقى على الشمال
رمشت بضجر وقامت بوضعها على يساره
_اتفضل.
أخذ واحدة وقام باشعالها وهو ينفخ دخانها بقوة تطلعت إلى عينيه الغائمة من بين الدخان وعاتبت نفسها كيف خيل