رواية ڼاري من 1الي 5


لله الدكتور طمنا وبقيت أحسن
ردد الاسم قائلا
_مدريد! ليه هو ايه اللي وصلني لي كدة
رفع يحيى حاجبيه مندهشا
_انت بتسأل يا ابني انت كنت نازل البحر زي اللي نازل ترعة ولولا الكاميرا اللي كانت مرقباك كان زمانك خلصت فيها من غير ما نحس
تذكر داغر ما حدث معه وأولهم الحقيبة فقال مسرعا وهو يتحسس موضعها
_كان في شنطة
قاطعه يحيى
_موجودة متقلقش لما خرجناك من المياه كنت داخل على ذبحة صدرية ولولا الدكتور كان معانا واسعفك

________________________________________
كان زمانا بنصلي عليك والشنطة جبتها معايا في الشنط بتاعتنا لأن كان لازم ننقلك مستشفى
أومأ له داغر وتمتم بضعف
_متشكر أوي
ربت يحيى على كتفه وقال بصدق
_متقولش كدة احنا اخوات ارتاح شوية ولما تفوق كلم عمكغمز بعينيهوأسيل عشان ميقلقوش عليك
ابتسم داغر على مزاحه وسأله
_انا بقالي هنا اد ايه
_يومين بس بصراحة عايزك تطول على اد ما تقدر البنات هنا ايهعض على شفته وهو يقول بمزاحمزز يا داغر يا اخويا
تألم داغر من الضحك وقال
_شكلي في مرة هسجلك وابعته لدينا خليها تنفخك
_لا دينا دي بؤ على الفاضي
المهم نام شوية وانا كمان ارتاح لأني منمتش من وقت اللي حصل
أشار للفون بجانبه
_الفون جانبك لو احتاجت أي حاجة كلمني
اومأ داغر وخرج يحيى مغلقا الباب خلفه
تطلع إلى الهاتف وفكر بالاتصال بها لكنه اكتفى بإرسال رسالة يطمئنها فيها كي لا تسمع صوته المتعب وتقلق عليه
في اليوم التالي
محاولات كثيرة منها كي تصل إليه لكن لا فائدة فقط رسالة مقتصرة فقط
هل ڠضب منها لأنها لم ترد عليه ولهذا يعاقبها
فقد مر يومين ولم يحاول الاتصال بها وترك هاتفه قيد الإغلاق
أجلت سفرها لحين عودته وتحملت تلك الغرفة التي حكم عليها بالحبس داخل جدرانها
لا تريد أن تذهب إلى هناك دونه
دلفت أمينة الغرفة فتجدها منزوية في فراشها بصمت
تقدمت منها تسألها
_هتفضلي كدة كتير
ردت دون النظر إليها
_عايزاني اعمل ايه
_مش كنتي بتقولي عايزة أسافر اسكندرية وسليم وافق ايه اللي خلاكي غيرتي رأيك
ردت أسيل بقلق
_مش عارفة داغر ليه فونه مقفول وقلبي شاغلني عليه
تنهدت أمينة بيأس منها وقالت
_أنا مش عارفة جبتي التهور ده منين دا انا كنت بحاول اقنعك يكون ليك أصحاب وانت اللي تقولي لأ وتخافي ليه قلبك جمد مرة واحدة كدة
اعتدلت في رقدتها وقالت بحزن
_مجمدش ولا حاجة بس انا فعلا مبقتش قادرة اتحمل الحياة دي تعبت من الوحدة والخۏف اللي عايشة فيهم
_عايزة تفهميني إن ده السبب الوحيد
تنهدت بتعب وهي تقول
_لأ مش ده السبب السبب الأساسي هو إني
حبيته يا دادة كل يوم بيعدي بيخليني اتعلق بيه عن اللي قبله مستعدة ارمي نفسي في الڼار عشانه هو الوحيد اللي حسسني بحبه واهتمامه حتى لما بيبعد عني بحس باهتمامه برضهتطلعت إلى أمينة وتابعتداغر يستحق فعلا إني أجازف عشانه
_طيب انا معاكي في كل ده بس ليه مفكرش يتقدملك
قطبت جبينها بدهشة
_بالسرعة دي احنا حتى لسة بنتعرف
ردت أمينة بعقل
_طالما في حب وفيه قبول ايه اللي يمنع
_مش عارفة بس انا مينفعش اكلمه في حاجة زي دي
_انا مش بقولك كلميه بس برضه لازم يكون في حدود للعلاقة دي ومتستمرش اكتر من كدة
أومأت أسيل بتفاهم
_عندك حق
_هروح اجيب الغدا ونتغدى انا وانت
اومأت لها وخرجت أمينة لتعود أسيل لانزوائها الذي لم يدوم طويلا عندما فتح الباب ودخلت شاهي ناظرة إليها بتشفي
_ازيك يا سيلا
قلبت أسيل عينيها بضجر واعتدلت في فراشها قائلة
_الله يسلمك خير
رفعت شاهي حاجبيها وهي تتقدم منها وصوت حذاءها العالي يكاد يصيب أسيل بالصم
_كل خير يا حبيبتي اطمني أنا بس جاية اطمن عليك وبالمرة اعرف منك عملتي ايه مع حبيب القلب
قطبت جبينها بدهشة وسألتها بتوجس
_حبيب قلب مين اللي بتتكلمي عنه ده
رمقتها بسخرية وهي تميل عليها لتقرب وجهها من وجه أسيل وقالت بشړ
_أوعى تكوني فاكرة إني نايمة على وداني ومش مراقبة كل تحركاتك ولا اليومين اللي عيشتيهم معاه على السفينة أو
التزمت الصمت قليلا كي تتلاعب بها ثم قالت بمراوغة
_أو مجيه هنا قدام البيت يستناكي تحني عليه وتطلعيله
انقبض قلب أسيل وظهر الخۏف واضحا عليها لكن شاهي طمئنتها قائلة
_انا كل ده ميهمنيش ولا هستفاد حاجة لو قلت لأبوك كل اللي عوزاة تبعدي عن البيت ده لأنه من حقي أنا لوحدي
البيت ده كان ملك لأبويا وحتى الشركة بس جدك ضحك عليه وخسره كل حاجة ويادوب سابله اسهم بسيطة في شركته بعد ما أخد كل حاجة
تابعت من بين أسنانها
_بس أنا رفضت استسلم زي أخويا ما عمل ووقفت وحاربت لحد ما خليته يطلق امك ويتجوزني رفعت حاجبيها وهي تسألها بخبث
عارفة عملت ايه
كانت اسيل تستمع إليها پصدمة وخاصة عندما تابعت
_مضيته من غير ما يحس على تنازل عن الشركة وسجلتها باسمي مظنش ينفع اخد أكتر من كدة لأنه وقتها هيحس أنه خسر كل حاجة وممكن وقتها ېقتلني فكان لازم أسيب حاجة ېخاف عليها وكله هيرجع بالتراضي وأولهم إني اضغط عليه بالشركة وإنه يكون تحت أمري
ازدردت أسيل لعابها پخوف من تلك المرأة وسألتها
_ليه جاية تقولي ليا الكلام ده
عادت شاهي لهدوءها وهي تعتدل قائلة
_لأنك عمرك ما كنتي ټهديد ليا غير بالشبه اللي بينك وبين أمك وصراحة مش عايزة غير أنكم تخرجوا من حياته عشان ميكنش له ضهر يتسند عليه افهمي اللي بين السطور ووقتها هتلاقيني أول واحدة بدعمك
خرجت من الغرفة صافقة الباب خلفها پعنف
تاركة أسيل في صدمة كبيرة
دلف داغر الغرفة بمساعدة يحيى وقد أصر على ترك المشفى بعد ان طمئنه الطبيب
استلقى على الفراش بتعب وقال يحيى
_يا ابني كنت استنيت يومين كمان اتأكدنا أكتر
رد داغر بملل
_مش بحب جو المستشفيات ده لو فضلت كنت هتعب أكتر وبعدين لازم اتصل على عمي واطمنه زمانه قلقان عليا
_عمك برضه ماشي يا سيدي انا هسيبك شوية لحد ما تطمن عمك وراجعلك
سأله داغر
_المهم عملت اللي قولتلك عليه
_اه بلغتهم زي ما قولتلي وحددتلهم المكان حتى عرفتهم انك انت اللي اكتشفتها
اومأ له
ثم خرج يحيى واتصل على عمه يطمئنه

_ازيك يا عمي.
رد خليل باستنكار
_يادوبك افتكرت ان لك عم تسأل عليه قافل الفون ليه
حاول داغر ان يبدو صوته ثابتا
_مكنش مقفول ولا حاجة بس كنت مشغول وبعدين مالك داخل عليا بالحامي كدة يا سيادة المستشار.
_أصلك كنت بتقرفني كل يوم باتصالك تابع متهكما عامل ايه وصحتك اخبارها ايه والوش ده كله فلما تغيب كدة يبقى البنت اخدتك مني
_لاا بقولك ايه يا كبير مش من اولها هنبدأها شغل حموات اهدي كدة لأني بفكر الأجازة الجاية هخليك تخطبهالي.
_أخطبها ازاي وانا معرفش شكلها لحد دلوقت وبعدين ليه حاسس من كلامك انكم هتعيشوا معايا
_اومال ايه يا كبير هسافر واسيبها لوحدها متخافش انا على قلبك ومش هتعرف تخلص مني.
_معنى كدة انك برضه هتمشورني وراك من القاهرة لاسكندرية.
انتبه داغر لقول عمه
والذي لم ينتبه له من قبل
فعمه بحكم عمله يبقى بالقاهرة ولا يذهب للإسكندرية إلا وقت أجازته والتي تماثل اجازة داغر
ماذا سيفعل بعد الزواج
هو لا يحب حياة القاهرة ويفضل العيشة بجوار البحر
ولن يستطيع تركها وحيدة اثناء غيابه هو وعمه.
_داغر انت روحت فين
انتبه لصوت عمه
_معاك يا عمي بس بصراحة مفكرتش في حاجة زي دي.
تحدث خليل بحكمة
_لا يا داغر لازم تفكر في كل كبيرة وصغيرة في موضوع الجواز بالذات وخصوصا انك بتغيب فترة طويلة ومش هتفضل مطلع عينها زيي من هنا لهنا.
تنهد داغر ورد بتيهة
_هتكلم معها في الموضوع ده وهنشوف حل.
أغلق داغر الهاتف وظل ينظر للأفق البعيد أمامه يفكر في ظروف عمله
فهو يتطلب منه السفر دائما وربما مع الوقت لن تقبل بتلك الحياة
وهو أيضا لن يوافق على غيره بديلا
لابد ان يتناقش معها في هذا الأمر لكن ليس الآن
عليه ان يتأكد من مشاعرها تجاهه أولا
أغلق مع عمه ثم اتصل عليها
لم تصدق أسيل عينيها وهي ترى اتصاله
دلفت المرحاض كي تغسل وجهها كي لا يلاحظ عليها شيء
ثم عادت إلى الهاتف لتجيب عليه تريد أن تشعر بالحب والأمان الذي تفتقده ويستطيع هو ببراعة أن يعوضها عن فقدانه
ظهر على الشاشة أمامها فتتبدل ملامحه المندهشة حينما رآى عيونها الذابلة وسألها بقلق
_حبيبتي انتي كويسة
حاولت أسيل التظاهر بالابتسام كي لا يشك بشيء
_امم كويسة بس كنت نايمة.
لم يصدق داغر لكنه لا يريد الضغط عليها هي دائما شديدة الحرص من ان يعرف شيئا عن حياتها داخل منزلها لذلك تركها كما تريد
فقال بشغف
_وحشتيني أوي.
حاولت التجاوب معه فترد بابتسامة لم تخفي مدى حزنها
_وانت كمان يا داغر وحشتني أوي.
_هانت يا عمري بكرة هكون في اسكندرية
اندهشت أسيل وسألته بشك
_بس انت قولتلي إن السفرية دي ١٥يوم.
داغر انت كويس
ابتسم يطمئنها
_اه كويس متقلقيش دور برد مش أكتر.
لم يرتاح قلبها لكنها طمئنت نفسها بأنها ستراه غدا فقال داغر
_استنيني بكرة في المينا عايز اشوفك أول ما أوصل.
_هحاول.
المهم نزلت البحر
استلقى داغر على فراشه ورد بحبور
_أكيد.
_وطلعت بأيه
لاوع داغر
قاطعته أسيل بغلق الهاتف في وجهه مما جعله يضحك على فعلتها
أعاد الاتصال بها لكنها لم تجيبه
فقام بارسال رسالة لها
ايه يا قلبي قفلتي ليه
فتحت الرسالة لتقرأ محتواها ثم ردت
هتقول كلام من ده هقفل ومش هكلمك تاني
ايه اللي قولته يزعلك يا قمري
شوف انت قولت ايه
مش فاكر الصراحة بس ممكن تفكريني عادي أصل أنا من وقت ما عرفتك وبقيت بنسى انا مين يلا
بقا عرفيني انا قلت ايه
أغلقت أسيل الهاتف وألقته على الفراش
فلن تستطيع
مجابهة ذلك الملاوع
تنهدت أسيل براحة ثم نظرت للهاتف بغيظ وقامت بغلقه مرة اخرى
لم يكف عن ذلك وظل يتصل حتى أجابته
_وبعدين معاك لما اكنسل أفهم
إن في حد معايا.
_وانتي متعلقنيش بيكي والاخر تقفلي.
_اقفل ايه داغر احنا يعتبر بنشوف بعض طول الوقت وصلت انك بتكلمني وانت في قلب المايه.
_مش انتي اللي طلبتي تشوفي البحر وقت العاصفة
تذكرت أسيل ذلك الوقت وكم شعرت بالخۏف عليه وهو يحدثها من بين تلك الامواج العاتية وقالت برجاء
_أرجوك يا داغر بلاش تعمل كدة تاني انا كنت ھموت من القلق عليك.
تذكر ما حدث له وكيف كان على وشك المۏت وتمتم بوله
_متخافيش يا عمري وبعدين بيقولك عمر الشقي بقي ولا بيقولوها ازاي.
انقبض قلبها خوفا وقالت باندفاع
_بعد الشړ عليك انت لو جرالك حاجة ممكن اموت فيها.
ابتسم داغر بحب
_اطمني مټخافيش عليا وبعدين متحسسنيش إني عيل صغير.
_محسسني إن عندك خمسين سنة.
_انا فعلا مش صغير تقدري تقولي كدة ٣٣ سنة.
استندت بمرفقها على الوسادة وقالت بحيرة
_تصدق مكنتش اعرف عمرك اد ايه ولا فكرت اسألك. ابتسمت بحزن وتابعت يمكن لأن العمر بالنسبالي بيتعد باللحظات السعيدة.
لم يحتاج داغر لفطنة كي يعرف مدى المعاناة التي عاشتها حبيبته في حياتها واقسم لنفسه في تلك اللحظة أن يعوضها عن كل ذلك
فقال بۏلع
_يبقى كدة نحسب عمرنا من الساعة اللي اتقابلنا فيها لأن السعادة معرفتش طريقها لقلبي الا وقت ما شوفتك واقفة على سور السفينة
متعرفيش انتي لفتي نظري اد ايه.
رمشت