رواية ڼاري من 1الي 5


بعد تلات ايام.
قطبت جبينها بدهشة و سألته
_انت هتنام هنا
وضع ذراعه أسفل رأسه و رد ببساطة
_و اه ايه الغريب فيها
_و هتبرد.
_و لما انتي عارفة كدة رافضة تدفيني ليه
تعبت من الجدال معه كحالها دائما
و لذا ظلت على رفضها و لم تبالي
بعد لحظات لاحظت أسيل ان انفاسه بدأت تنتظم مما يدل انه نام حقا
و اخذتها فرصة لتتأمل ملامحه
و عينيه الرمادية التي تشبه الغيوم
و أنفه المستقيم الذي يزيده شموخا 
و من دون ادراك
منها وجدت نفسها تستلقي على جانبها بجواره و مازالت شاردة في محياه الأخذ
و لقد وجدت به كل شيء
حب و حنان و اهتمام و أمان
و كل ما فقدته وجدته معه
فهل سيبخل عليهم الزمن أم يتركهم هانئين بعشقهم. 
و كل ما تعرفه أنها استيقظت على صوت هاتفها قبيل الشروق 
و انتفضت أسيل في رقدتها و اخذت تبحث عن هاتفها الذي يصدح في المكان
و استيقظ داغر ليجدها تمسك هاتفها و تجيب عليه
_ايوة يا دادة.
صدح صوت امينة خارج الهاتف و هي تعنفها
_انتي فين يا أسيل
وقفت اسيل و هي تتمتم بوجل
_أ..أ..نا ..
_انتي ايه انطقي.
و لم تستطيع الرد و هي تنظر لداغر بعتاب آلمه
نهض ليأخذ منها الهاتف و أجاب هو
_متقلقيش يا دادة أسيل معايا دقيقة بالظبط و تكون عندك
_و معاك في وقت زي ده بتعمل ايه
و نظر إلى أسيل التي شحب وجهها ثم رد برتابة
_احنا خرجنا امبارح و جيت ارجعها لقينا الباب مقفول حتى حاولنا نكلمك لقينا فونك برضه مقفول
مكنش ينفع أسيبها كدة و مټخافيش انا اكتر واحد بېخاف عليها و مستحيل اعمل حاجة تضرها.
لم تتقبل حديثه و قالت بحدة
_ازاي بتقول انك مستحيل تعمل حاجة تضرها و انت تصرفاتك كلها ضرر ليها
و لو حد من اهلها شم خبر أسيل مش هتعيش ثانية واحدة بعدها
كانت اسيل تستمع لصوت أمينة و الخۏف ظهر واضحا عليها حتى إنها حاوطت نفسها بذراعيها
فقال بتفاهم
_و خلاص اوعدك إن دي هتكون آخر مرة و الأجازة الجاية 
و هدخل البيت من بابه.
هدئت نبرة امينة عندما لاحظت صدق كلماته
_خلاص رجعها بسرعة قبل ما باباها يتصل.
أغلق الهاتف و اعاده إليها ثم استقلوا السيارة و ذهبوا إلى المنزل
ترجلت أسيل من السيارة و هي تشعر بانقباضه في قلبها لا تعرف سببا لها
لم تنظر إلى داغر و لم تحدثه و أسرعت و بفتح الباب و الدخول و قد تناست امر هديته التي
تركتها في السيارة
دلفت لداخل المنزل فتتفاجئ بمن يجلس على المقعد و يضع قدم فوق الأخرى و الجميع حوله واقفين و في سكون تام
الخامس عشر
استيقظت وعد في الصباح على صوت شهد
_وعد قومي
فتحت وعد عينيها بتكاسل وهي تسألها بنعاس
_ايه يا شهد سيبيني انام
جذبت عنها الغطاء وقالت بغيظ
_تنامي ايه قومي عشان تحضري الفطار.
جذبت وعد الغطاء منها وقالت بضجر
_يا بنتي حسين بيه ومراته سافروا اسكندرية هعمله لمين.
_تعمليه لسليم بيه يا فالحة.
انتهبت وعد لاسمه واعتدلت في الفراش لتسألها بتعجب
_هو قالك انه هيفطر هنا
_ما انا استغربت زيك كدة بس هو طلب مني اقولك تحضري له الفطار وتطلعيه اوضته.
تنهدت ونهضت مجبرة لعلمها جيدا سبب استدعائه لها.
أعدت وعد الإفطار وصعدت به لغرفته ودلفت حينما سمح لها بالدخول
كان جبل الجليد كما تلقبه واقفا أمام المرآة يرتدي ساعته بهدوء تتعجب له
وضعت الطعام على الطاولة وهمت بالانصراف لكن صوته الحاد منعها
_أنا مسمحتش ليكى انك تخرجي.
ضغطت وعد على شفتها السفلية تحاول التحلي بالثبات مثله فاستدارت إليه لتسأله
_عايز حاجة تاني حضرتك
استدار يتطلع للطعام أمامه ثم عاد بنظره إليها وسألها
_انتي عارفة إني بفطر بدري كدة
حافظت على إبعاد عينيها عنه وردت بجمود
_لأ.
_اومال جيباه ليه
اندهشت من طريقته معها وذلك جعلها ترفع بصرها إليه لتسأله
_ممكن أفهم حضرتك عايز توصل لإيه
التزم الصمت قليلا وهو يرمقها بنظراته الفاترة قبل أن يباغتها بكلماته
_انا مش قولتلك متظهريش قدامي لأي سبب من الأسباب
اهتزت نظراتها وقد شعرت بأن الهواء انسحب من الغرفة عندما تذكرت حديثه معها
إياك تظهري قدامي لأي سبب من الأسباب لأنك لو عملتيها مش هبقى مسؤول عن اللي هيحصل 
ازدردت جفاف حلقها ليس خوفا منه بل خوفا عليه
هي تعلم جيدا بأنه لن ېؤذيها مهما تطلبت مشاعره لكن هي تخشى عليه من لوعة قلبه الذي لا يرحمه
مهما أخفى عليها لكنها تعلم مدى حړقة النيران المشټعلة بداخله
مجرد ټهديد كي يجعلها تخاف من الظهور أمامه لكن هو لن ېؤذيها ولن يفعلها يوما.
أغرقت عيناها بالدموع ودون ارادتها رفعت عينيها إليه لتسأله بحيرة
_لأمتى
تظاهر بعدم فهم وأجاب سؤالها بسؤال
_لأمتى أيه
قطبت جبينها بحيرة
_لأمتى هتفضل حابسني كدة.
لم يتبدل حاله بل ظل على وجومه وتابعت هي ببراءة
_ليه رابطني جانبك سيبني اعيش حياتي بعيد عن سجنك ده يمكن ألاقي اللي يعوضني.
توهجت النيران داخل عينيه قبل أن يحكمها سريعا وسألها بټهديد مبطن
_عايزة تبعدي عشان تتجوزي وتعيشي حياتك
تداركت وعد حديثها وما فهمه منه وصححت قائلة
_انا مقصدش اللي فهمته العوض عمره ما كان في شريك الحياة
أحيانا بيكون حاجات تانية بعيد عن اللي فهمته.
لم يفلح تبريرها في اخماد النيران التي اشعلتها بعفوية حديثها
يعلم جيدا مدى براءتها لذا اصر ان تبقى تحت عينيه كي لا تذوق مرارة الحياة ووحدتها
تحدث بغموض
_قريب أوي هسمحلك بس لحد ما ييجي اليوم ده مش عايزك تظهري قدامي وټهديدي المرة دي مش مجرد ټهديد ياريت تلتزمي بيه.
لأول مرة تشعر بالخۏف منه لذا انسحبت بهدوء تحمل الطعام لتخرج به لكنه منعها بحزم
_سيبي الفطار وأخرجي.
اومأت له وخرجت مسرعة وقلبها ينبض بقوة
أسرعت بالذهاب إلى غرفتها وألقت بنفسها على الفراش وتترك العنان لى دموعها
لقد وافق على بعدها
سيجعلها ترحل دون عودة غير عابيء بمرارة فراقه عنها
كيف بإمكانها التحمل
لقد ظنت أن تلك الطريقة ستجعلها تنساه لكن عندما وافقها شعرت بمرارتها قبل ان تذوقها
ألجمتها الصدمة وقد تصنمت مكانها عندما تفاجئت به جالسا على المقعد وملامحه لا تبشر بخير مطلقا
شعرت بأن الدنيا تلتف بها وخاصة عندما وجدته يتقدم منها بعد أن أشار للجميع بالانصراف ووقف أمامها لينسحب الهواء من المكان
همت بالتحدث لكن صڤعة حادة تلقتها منه جعلتها تسقط

________________________________________
على الأرض بقوة
فتصاب بالزعر عندما مال عليها ليجذبها من خصلاتها ويهدر بها بسخط
_بقا
جايه هنا عشان تدوري على حل شعرك وتجبيلي العاړ زي أمك ما عملت.
صړخت پألم عندما جذبها من شعرها ليجبرها على الوقوف وقال بهدر
_كنتي فين ومع مين
صړخت پألم أشد عندما شدد من قبضته عليها وصاح بها
_قولي كنتي فين
نهضت شاهي من مقعدها وابتسامة متشفية مرتسمة على وجهها وانسحبت من المكان
بكت أسيل وتمتمت بتوسل
_أقسملك إني كنت على البحر.
هدر بها
_مع مين
بكت أسيل بحړقة وقالت پألم
_لوحدي.
ضر ب رأسها في الطاولة أمامها وصاح بسخط
_وإزاي تخرجي وانا منعك من الخروج وكمان بالليل.
ازداد بكاءها من شدة الألم الذي كاد يقسم رأسها نصفين وتمتمت بنحيب
_انا مخرجتش غير الفجر لما قلقت ومجليش نوم
كان كذبها لأجل أن تحميه فإن علم بأنها تواعده فلن يرحمه لذا كان عليها ان تواصل كذبها لأجله
_صدقني دي الحقيقة ومش هتتكرر تاني.
ض ربة أخرى وفي نفس المكان وهو يهدر پعنف شديد
_كنت عارف إن لو سيبتلك وغمضت عيني عنك هتعملي زي أمك بس اعملي حسابك هترجعي القاهرة وتتحبسي زي الكلاب في الأوضة حتى الشمس مش هتشوفيها.
اومأت له كي ترحم نفسها من ذلك العڈاب ثم ازاحها من أمامه فتلتقفها أمينة قبل ان تسقط على الأرض مرة أخرى وقال پغضب
_خمس دقايق تكون غيرت هدومها وتجبيها العربية.
أومأت أمينة وأسندتها لتصعد بها للغرفة
بعد مرور عشرة أيام
التاع فيهم داغر وهو يحاول الاتصال بها بشتى الطرق
لم ينسى هيئتها وهي مستندة على أمينة وتساعدها على الصعود للسيارة
فعلم حينها بأنها وقعت ببراثن والدها
شعر بالذنب تجاهها لكن قضي الأمر وعليه أن يخطو الخطوة التي أجلتها بنفسها
لن ينتظر أكثر من ذلك
كان مصر على طلبه في اليوم التالي لكن عمه نصحه بالتروي
فإن تقدم الآن سيزرع الشك في قلب والدها وطلب منه الانتظار حتى الأجازة القادمة
ومنذ ذهابه وهو يحاول الوصول إليها لكن هاتفها قيد الاغلاق
القلق ينهش قلبه دون رحمة ولا يعرف ماذا يفعل.
وقف على سياج الباخرة فشعر بيد يحيى على كتفه وهو يقول بمزاح
_تصدق شمتان فيك.
رمقه داغر باستياء
_ليه إن شاء الله.
_اصلك كنت عملي فيها سبع كدة ومفيش واحدة عجباك وحب ايه وكلام فارغ ايه وكلام كتير كدة وانت من أول نظرة وقعت زي الجردل.
تنهد داغر وهو ينظر للمياه أمامه
_تصدق عندك حق البنت دي زي ما تكون سحرتلي بقيت بنام واقوم موريش غير التفكير فيها
هشوفها أمتى هقابلها إزاي بقيت هي الشغل الشاغل بصحيح بقول يمكن بعد الجواز الأمور معايا تهدى شوية واشتياقي ده يهدى شوية.
ابتسم يحيى وهو يتأمل البحر قائلا
_ومين قالك انها بتهدى بالعكس دي بتزيد أكتر
يعني انت دلوقت مهما كان قادر تتحمل فترة السفر لكن بعد الجواز مش هتقدر تتحملها
مش هقولك عشان اللي بيجرب الحاجة مش بيقدر يستغنى عنها والكلام ده تؤ
كفاية أوي إنك راجع وعارف إن في حد مستنيك وبيعد الساعات عشان ترجعله
ولما ترجع بتلاقي حضڼ ضافي بېضمك ويعوضك عن الغياب والبعد
اه الاحلام مبتبقاش وردية أوي لكن في حاجات بتخليك تعدي عشان اللحظات الجميلة دي
تلف وتدور وتكلم دي وتضحك مع دي بس في الآخر مفيش ادفى من حضنها.
كل ذلك وداغر يتخيل المشهد أمامه ويتخيلها تنتظر عودته وهي في غرفته وبأبهى طلة لها
فيغلق الباب بقدمه ويسير بغير هواده إلى تلك الابتسامة التي تشق ثغرها فتلهب انفاسه ويشاركها معها لېحترق كلاهما بذلك اللهيب
نفض رأسه من تلك الأفكار فربت يحيى على كتفه وهو يقول
_روحت فين ياوحش
تطلع إليه داغر باستياء
_هو انا كنت ناقصك
شوف رايح فين.
ضحك يحيى وقال بهوادة
_متضيعش وقت اكتر من كدة وروح لها من الباب لأنها متستحقش غير كدة.
تنهد داغر وقال
_إن
كان عليا عايز اتقدم من أول أجازة بس هي اللي مأجلة ارتباطنا بس الأجازة الجاية هحسم كل حاجة وهتقدم لو ڠصب عنها.
ربت يحيى على كتفه قبل ان يتركه
_ماشي يا سيدي يبقى بس متنسناش من الدعوة.
في غرفة أسيل
دلفت أمينة لتجدها مازالت مستلقية على جانبها في صمت مطبق.
فتحت أمينة النافذة لتضيء الغرفة فتحتج أسيل على ذلك قائلة بامتعاض
_في ايه يا دادة عايزة أنام.
تقدمت منها وهي تقول بتعاطف
_يا بنتي احنا بقينا الضهر واللي انتي بتعمليه ده غلط عليكي
جذبت الغطاء عليها تخفي به وجهها وهي تغمغم باستياء
_يعني هقوم اعمل ايه سيبيني يا دادة الله يخليكي.
جلست على الفراش بجوارها
_دا انتي بقالك عشر ايام على الحالة دي ايه مزهقتيش.
ابعدت أسيل الغطاء عنها واعتدلت في الفراش لتسأل أمينة
_وبعد ما اقوم هعمل ايه هفضل محپوسة في الأوضة لحد ما انام تاني
ازداد تعاطفها معها فمنذ ما حدث وهي ممنوعة من الخروج حتى هاتفها سحب منها
_قومي اتفرجي على الشاشة او حتى نتكلم