رواية ڼاري من 1الي 5


أسيل إليها بقلق
_نومه ده عادي.
ابتسمت هايدي وقالت بتعاطف
_اه عادي متقلقيش ان شاء الله لما يصحى هيكون احسن بكتير.
تمتمت أسيل بامتنان
_متشكرة اوي يا هايدي تعبتك معايا
ربتت على يدها قائلة
_متقوليش كدة احنا اخوات.
نظرت لإياد وتابعت
_وإياد زي على وعمر بالظبط.
ظلت هايدي معها حتى هدئت حرارته
_الحمد لله الحرارة نزلت وبقى أحسن بكتير مضطرة امشي عشان عندي شيفت في المستشفى لو حصل اي حاجة كلميني.
وافقت أسيل قائلة
_متشكرة أوي مش عارفة لولا وجودك كنت هعمل ايه.
ردت هايدي بمغزى
_كنتي هتعملي اللي العقل يقولك عليه ان ابوه يعرف بوجوده.
رمشت أسيل بارتباك وتمتمت برهبة
_باباه مسافر زي ما قولتلك و..
قاطعتها هايدي
_مفيش داعي انك تخبي عليا انا عارفة كل حاجة وعشان متظلميش حد انا سمعت حازم وهو بيتكلم في الفون مع طنط.
أمسكت ذراع أسيل لتجلسها على الأريكة وتجلس بجوارها
_أسيل وخليني اندهلك باسمك الحقيقي ابنك لو قدرتي تخبيه عن الدنيا دلوقت بكرة مش هتعرفي وكمان حرام عليكي انك تسبيه من غير هوية قوليلي لما يكبر ويحتاج يروح مدرسة هتعملي ايه
هتسجليه باسم والدك
ولو عملتي كدة الناس هتبصله على انه ابن حرام طالما اتسجل باسم جده يبقى مجهول النسب ولما يكبر ويفهم نظرته ليكي هتكون ازاي صحيح ده كان ڠصب عنك بس هو ملوش ذنب.
رمقتها أسيل بحيرة
_عايزاني اعمل ايه
ردت هايدي بعقل
_تروحي لأبوه وتعرفيه انه له ابن ولازم يحمل اسمه.
انقبض قلب أسيل پخوف وتمتمت باستنكار
_وإن أخده مني
ردت بثقة
_ميقدرش لأنه في حضنتك وسهل أوي انك ترجعيه لحضنك بعد ما يسجله باسمه
قطبت أسيل جبينها بپخوف وغمغمت باعتراض
_انتي بتتكلمي كدة عشان متعرفيش حاجة متعرفيش الانسان ده غدار قد ايه
انا اللي شوفت غدره وانكويت بيه لحد النهاردة
وصلني لسابع سما وكنت مستعدة اقف قدام الدنيا كلها عشانه بس اتفاجئت بيه بېغدر بيا من غير رحمة
صدقيني لو كان ينفع كنت عملتها بس ده انسان حقېر وسهل اوي ياخده مني ويسافر زي ما دبح ني وسافر من غير حتى ما يعرف ايه اللي حصلي.
_مهما كان يا أسيل انتي مجبرة تروحيله طالما وافقتي تحتفظي بحملك.
فكري في كلامي كويس لأن مفيش حل غيره.
ربتت على يدها ثم تركتها وغادرت إلى المشفى.
حل عليها الليل وهي تفكر في حديث هايدي معها
هي محقة عليها أن تتنازل لأجل طفلها
لكن كيف
كيف باستطاعتها الوقوف أمامه وإخباره بأنها حملت منه واحتفظت به
ماذا إن رفض تصديقها واتهمها بالكذب
وهي لن تقبل ان يرفض نسبه أو أن يطالب بعمل تحليل له كي يتأكد
ماذا أيضا إن أجبرها على الزواج منه ..
انتبهت اسيل لتلك الكلمة
الزواج.
ماذا إن اوقعته في شباك حور وجعلته يتزوج بها
سيكون باستطاعتها اثبات نسب طفلها دون إخباره
لكن أيضا كيف ذلك وحينها سيسجل باسم حور وهي لا تملك هوية بذلك الإسم
أغمضت عينيها تحاول التفكير في حل لتلك المعضلة
ولم تجد سوى تلك الطريقة كي تحتفظ بطفلها
أما هو فقد ظل طوال النهار على جمر ملتهب منذ أن رفضت المجيء اليوم
خرج من الغرفة عندما ازداد شعوه بالاختناق جراء غيابها
هل تعمدت ذلك ردا على طرده لها
أم أنها حقا متعبة ولم تستطيع العمل اليوم.
عاد ذلك الاشتياق يقتحمه من جديد ولكن تلك المرة أشد وأقوى.
لقد ظن لوهلة انه استطاع اخراجها من قلبه لكنه اكتشف بأنه كان مخطأ
خرج من المنزل وهو ينادي سائقه
_عم صالح.
اسرع إليه صالح
_نعم يا داغر بيه.
_جهز العربية وتعالى.
أخرج خليل الكارت من سترته وقام بوضعه بهاتفه فوجد مقطع فيديو يصور ردهة منزله
أخذ يمرر الوقت حتى وصل لوقت انتظاره لداغر وحبيبته
هم بتسريعه لكنه انتبه لمجيء العاملة
_خليل بيه في واحدة ست برة عايزة حضرتك ضروري.
تعجب خليل ثم قال لها
_خليها تتفضل.
ذهبت العاملة وعادت بعد قليل تتقدم سيدة في عقدها الأربعين فقال بترحيب وهو ينهض ليستقبلها
_اهلا وسهلا.
قالت السيدة بإحراج
_انا اسفة إن كنت جيت في وقت غير مناسب بس الموضوع مهم جدا.
اشار لها بالجلوس
_طيب اتفضلي اقعدي
جلست المرأة على المقعد قبالته وقالت
_انا ابقى مرات محمد السيوفي اللي البنك حجز على مصنعه.
وسمعت انهم عرضوا عليك تمسكه.
حمحم خليل بإحراج
_انا
قاطعته بثبوت
_شكري حكالي انك رافض بس انا جاية لحضرتك اطلب منك انك انت اللي تمسكه.
سألها بحيرة
_اشمعنى انا في غيري كتير وهيكونوا انسب مني.
اومأت له وهي تخفض عينيها بحزن
_يمكن يكون كلامك صحيح بس انا عايزة حد يكون نزيه انت عارف طبعا البنك لما بيحجز على حاجة پيموتها عشان بعد كدة يشتريها بالبخس وعشان كدة انا عايزة حضرتك اللي تمسكه عشان توقفه على رجله من تاني يمكن اقدر ارفع عنه الحجز وارجعه.
رد خليل بتردد
_بس انا ليا ظروف خاصة بأني مقدرش استمر في الإقامة هنا في القاهرة.
_وانا مش هضغط عليك بس عايزة اقولك كلمتين وامشي بعدهم
انا لما اتجوزت محمد السيوفي كان اكبر مني بعشرين سنة والظروف وقتها اللي اجبرتني عليه خلفت منه اتنين زين عمره ١٧سنة ونور عمرها عشر سنين بعد مۏت باباهم مبقاش ليهم حد غيري
واخواتهم من أبوهم مسافرين وعمرهم ما فكروا في يوم يكلموهم ويطمنوا عليهم وخاصة لما عرفوا ان أبوهم كتبلي المصنع باسمي ويمكن هما اللي ورا اللي حصل للمصنع
انا حياتي وحياة ولادي دلوقت متوقفة على المصنع لو عايز تساعدني توافق وتمسكه انت وهيكون جميل عمري ما هنساه.
نهضت وهي تتابع
_فكر كويس ورد عليا.
اخرجت بطاقة من حقيبتها وناولتها له
_ده الكارت بتاعي فيه كل أرقامي اتصل عليا في اي وقت بعد اذنك.
خرجت المرأة وتركت خليل يفكر في طلبها
هو يود حقا مساعدتها لكن أيضا لن يستطيع ترك ابن أخيه في ظروفه تلك.
وخاصة بأن عليهم السفر لإجراء عملية أخرى.
فقرر بالأخير ان يعرض الامر على داغر ويطلب منه البقاء معه في القاهره.
عادت السخونة لطفلها مما جعل خۏفها عليه يزداد أكثر
قامت بالاتصال على هايدي وقالت بلهفة
_هايدي اياد جسمه سخن تاني.
_عادي يا قلبي انها ترجع خليكي ماشية على الكمادات والعلاج اللي عندك وهيكون كويس ولو عايزة تطمني أكتر هبعتلك اسم نوع على الواتساب هيساعد أكتر.
قامت هايدي بإرسال اسم الدواء وتذكرت أسيل أنها وحيدة بالمنزل فقد خرجت أمينة لشراء لوازم المنزل
نظرت لطفلها الذي مازال غافيا فقررت الذهاب والعودة قبل استيقاظه
خرجت مسرعة واغلقت الباب خلفها وهي تسرع الخطى كي تعود بأسرع وقت
توقفت السيارة أمام منزلها وقال السائق
_وصلنا يا فندم.
أومأ له داغر وترجل من
السيارة وهو بسأله
_على بعد اد ايه
رد السائق
_عشر خطوات لحد الباب.
أغلق باب السيارة وبدأت خطواته بالعد حتى وصل للباب
هم بطرقه لكنه توقف عندما سمع بكاء صغير مما جعله يندهش
سأل سائقه
_انت متأكد إن ده البيت
اومأ السائق
_أيوة هو انا كنت هنا الصبح وشوفتها بنفسي.
طرق الباب وانتظر حتى يجيبه أحد لكن لا يوجد سوى البكاء
تدخل السائق
_في جرس للباب.
ضغط عليه لكن لا من مجيب وبكاء الطفل يشتد أكثر
لا يعرف لما لامس بكاء ذلك الطفل المجهول قلبه فقال لصالح
_مفيش باب تاني
التف صالح حول المنزل فلم يجد
عاد إليه يخبره
_مفيش غير الباب ده.
ازداد بكاء الطفل الذي يمزع قلب داغر مما جعله يقول بأمر
_أكسر الباب.
تطلع إليه بذهول
_بس يا فندم.
هتف بلهجة حازمة
_قولتلك اكسر الباب.
وافق صالح على مضض وعاد داغر للوراء قليلا كي يوسع له المجال
وعند اول محاولة انفتح الباب وقال صالح
_الباب اتفتح.
دلف داغر بعصاه وأخذ يتحسس الطريق وهو يصغي إلى صوت ذلك الطفل
لا يعرف المكان لذلك أخذ يتخبط مرات متتالية حتى بالأخير اصتدم بطاولة صغيرة فسقطت على الأرض
أسرع إليه صالح
_انت كويس يا ابني.
رد داغر بثبوت
_اه كويس متقلقش هو الصوت جاي من فوق صح
أيد صالح
_اه جاي من فوق تحب اطلع أنا
قلبه رفض قبل عقله وتمتم بثبات
_لأ انا اللي هطلع السلم على شمالي
اومأ صالح
_ايوة على شمالك خطوة واحدة
تتبع الصوت حتى ساقته قدماه إلى أولى درجات السلم
فتردد كثيرا لكن قلبه أجبره على المسير فأخذ يصعد الدرجات وهو يجد صعوبة شديدة به لذا نادى صالح الذي أسرع إليه
_لو سمحت هات ال اللي في العربية بسرعة.
اومأ صالح واسرع باحضارها واعطاها له وسأله
_تحب اجي معاك
رفض داغر
_لأ خليك انت.
أخذ داغر يقيس المسافات حتى وصل للأعلى وأخذ يتابع مكان الصوت وهو يشعر پألم عجيب في قلبه
شعور لم يختبره من قبل
وكأن صوت البكاء يسحب روحه منه
أخذ يتحسس الجدران كي يصل للباب لكنه تعصر وكاد أن يسقط
استند على عصاه التي كرهها في تلك اللحظة وكره عماه الذي جعله لا يستطيع القيام بابسط الاشياء
فجاة شعر پألم حاد في عينيه مما جعله يغمضها بحدة كي يهدئ ذلك الألم
ليس الآن وصوت ذلك الطفل ېمزق نياط قلبه
فتح عينيه بصعوبة فيتفاجئ بوميض أبيض ظهر أمامه لكنه أختفى في لحظة.
ازدرد جفاف حلقه بوجل
ثم أغمض عينيه يحاول معرفة ذلك الضوء الذي ظهر أمامه لكن لم يجد سوى الظلام.
ظن انها مجرد عرض للحظة ثم
عاد يتحسس الجدران حتى استطاع بعد عناء الوصل للباب
أخذ نفس عميق يهدئ به مشاعره الثائرة ثم
طرق مرتين ربما يجد إجابة لكن لا شيء سوى البكاء
فتح الباب ودخل وهو يتحسس بعصاه الغرفة وقد عاد إليه ذلك الوميض مرة أخرى لكن تلك المرة بوضوح أكثر جعل ضربات قلبه تتسارع بقوة
أعاد الكرة وأغمض عينيه وفتحها لكن لم يجد سوى الظلام
ما هذا الذي يحدث له
واصل تحسسه حتى صدم بالفراش الذي يبكي عليه الطفل
ثم بيد مرتعشة لا يعرف سببها تحسس الفراش حتى وصل له فينتفض قلبه عندما قام الطفل بالتشبث به وقد علت وتيرة أنفاسه
ازدرد لعابه بصعوبة وقام بحمله فيلامس وجنة الطفل الناعمة وجنته الملتحية قليلا فتهتز بؤبؤ عينيه بشعور عجيب يكتنفه لأول مرة.

الواحد والعشرين
.
كان بكاء الطفل ېمزق نياط قلبه ولا يعرف سببا لذلك فقام بتهدئته قائلا بحنو
هششش خلاص أنا جانبك
اندهش داغر عندما وجده يتشبث به ولم يهابه
بل بدأ بكاءه يهدئ قليلا ويندهش أكثر عندما وجده يضع رأسه على كتفه
ازدرد لعابه بصعوبة وقد شعر بسخونة جسده.
وضع يده على ظهر الصغير يثبته على صدره فتزداد ضربات قلبه المتسارعة بشعور عجيب يجتاحه لأول مرة
نادي على سائقة
عم صالح.
أسرع إليه صالح الذي كان ينتظره بالأسفا
خير يا ابني.
رد داغر وهو يربت على ظهر الطفل
هو ولد ولا بنت.
دقق السائق بملامحه مما جعله يندهش من تقارب الشبه بينهم
لم يرى عينيه جيدا من شدة بكاءه لكن الشبه واضح
ده ولد.
طيب خده مني ويلا نروح بيه للمستشفى.
السائق بتردد
بس كدة أهله هيقلقوا لو رجعوا وملقوش ابنهم.
رد داغر بعدم اهتمام
لو بيقلقوا مش هيسيبوه لوحده بالحالة دي.
وافق السائق وهم بأخذ الطفل لكنه تشبث بداغر أكثر ورفض صالح الذي حاول أخذه.
منعه داغر
خلاص سيبه امشي قدامي عرفني الطريق.
سار صالح أمامه يشرح له الطريق حتى وصلوا للدرج كانت خطوات داغر حذرة ليس خوفا على نفسه بل خوفا على ذلك الصغير
نزل أولى الدرج دون أن يستند على السياج وذلك جعل نزوله أصعب بكثير
كان يتنفس عد كل درجة ويواصل صالح إرشاده
تعركل في نزوله وكاد أن