رواية ڼاري من 1الي 5


لذا قالت بلهجة لا تقبل نقاش
_احنا هنرجع القاهرة النهاردة
حاولت أسيل الاعتراض لكن أمينة عارضت بحزم
_مش عايزة اسمع حرف تاني انا قلت هنرجع يبقى نرجع
استسلمت أسيل لها وغادروا المكان بعد أن بعثت إليه رسالة تخبره بضرورة سفرهم للقاهرة
استمر غيابه عشرون يوما ذاقت فيهم عڈاب الاشتياق ولم يكن حاله افضل من حالها وهو يعد الدقائق حتى يعود لها
عاد والدها من سفره مع زوجته مما جعل أسيل تستاء من وجودها
فقد تزوج ابنة عمه

________________________________________
بعد أن طلق والدتها
دلفت مع والدها وهي تتأبط ذراعه بذلك الكبرياء والشموخ المعروف عنها
والتي تبالغ به في وجودها كأنها تخبرها بأنها هي الاحق به وأن والدتها لم تكن سوى غلطة دفع ثمنها
لذلك تبالغ في ملابسها الباهظة الثمن والعمليات التجميلة التي ذهبت إلى الخارج كي تعود ابنة العشرون عاما وقد كان لها حقا ما أرادت
تقدمت منها وهي تطرق بحذاءها ذو الكعب العالي فيصدر صوت اشمئزت منه أسيل ثم خلعت نظارتها فتظهر تلك الرموش الكثيفة حول عينيها التي تنظر إليها ببغض لم تستطيع ابتسامتها اخفاءه
_ازيك ياأسيل كان نفسي أكون موجودة لما رجعتي بس كنت في امريكا بعمل شوبنج وكنت مستنية بابي ييجي ياخدني
أومأت أسيل بعينيها ثم تركتها وتقدمت من والدها لتقبله وبادلها هو بفتور كعادته
_حمد لله على السلامة يا بابا
وقفت شاهي تتطلع إليها وهي تقبل والدها والذي لم يهدئ فتوره معها تلك النيران التي تشتعل كلما وجدتها تقترب من والدها
تلك النسخة المصغرة من ليندا عليها ان تختفي من الوجود
استئذن حسين وهو يقول باقتضاب
_أنا داخل المكتب
تركهم دون ان يضيف كلمة اخرى وانتظرت شاهي حتى دلف وأغلق الباب خلفه فتتقدم من أسيل قائلة بتهكم
_انا قلت هترفضي ترجعي تاني بعد ما نفدتي بجلدك من هنا
تحلت أسيل بالهدوء والذي تعلم جيدا كم يستفزها وقالت ببرود
_عادي يا طنط ده بيتي ومسيري هرجعله
اشعلت ڠضبها بتلك الكلمة وقالت باحتدام
_انا مش نبهتك كتير متقوليش الكلمة دي
واصلت أسيل برودها
_اومال هقولك ايه فرق السن بينا مش قليل فلازم اندهلك يا طنط
تقدمت منها تمسك ذراعها تهزها پغضب
_انتي قليلة الأدب
وإن كانت ليندا معرفتش تربيكي انا اللي هعملها
رفعت أسيل حاجبيها بدهشة مصطنعة
_كل ده عشان قولتلك يا طنط مش بدل ما اقولك يا ماما انتي ناسية انك أكبر منها بسنة
يعني لوكنتي اتجوزتي في سنها كان زمانك مخلفة أكبر من سليم
لم تتحمل شاهي حديثها وهمت برفع يدها لصفعها لكن يد أسيل أوقفتها وهي تضغط على معصمها بقوة وتقول بتحذير
_أياكي تكرريها تاني لإني مبقتش أسيل بتاعة زمان
تركت يدها وصعدت الدرج متجهة لغرفتها ونظرات شاهي الحانقة تكاد بحدتها
حقا لم تعد تلك الفتاة الضعيفة التي كانت تتحكم بها وبمصيرها
عليها ان تكسر شوكتها كي تعود كما كانت وتتخلص منها بأقرب وقت كما تخطط لأخيها
ألقت نظارتها وتلتها الحقيبة ثم نثرت خصلاتها ودلفت غرفة المكتب وهي تدعي البكاء
الفصل الثاني عشر
_اتفضل يا حسين بيه شوف بنتك واللي عملته فيا
رفع حسين نظره من الأوراق أمامه وتقدم منها يسألها بدهشة
_في ايه وايه اللي عمل فيكي كدة
تظاهرت بالبكاء وهي تجيبه
_بنتك غلطت فيا وبهدلتني عشان بقولها تكلمني باحترام وبتقول انها مبقتش أسيل بتاعة زمان وكمان عايرتني اني مخلفتش منك
انزعجت ملامح حسين ولم ينتظر ليسمع المزيد وخرج من مكتبه وهو ينادي عليها
_أسيل
لم تكاد تصل لغرفتها عندما سمعت صوت والدها الجهوري فعادت لتنظر إليه من أعلى الدرج
_نعم يا بابا
أشار لها بالنزول
_انزلي
وجدت شاهي تخرج من غرفة المكتب وهي تنظر إليها بتشفي فعلمت أن الأمر سينتهي مثل كل مرة بالاعتذار لها
نزلت الدرج وتقدمت من والدها وقبل أن تتفوه بكلمة تهاوت صڤعة حادة على وجنتها جعلت خصلاتها تتطاير حولها من شدتها
رفعت أسيل عينيها إليه فوجدته يرمقها پغضب وقال بهدر
_لو حياتك في ايطاليا نستك الاحترام يبقى الألم ده يفكر بيه واتفضلي اعتذري لشاهي على إهانتك ليها
كانت شاهي واقفة ترمقها بسخرية وتشفي
يحق لها ذلك إذا كانت تملك مثل ذلك الزوج الذي يراضيها على حساب أولاده
تطلعت إليه تناشد روح الأبوه بداخله وتمتمت پألم لم تستطيع اخفاءه
_بس يا بابا انا مغلطتش فيها هي اللي
قاطعها پغضب آمر
_قولتلك اعتذري من سكات
ادعت شاهي التأثر وقالت بخبث
_خلاص يا حسين انا مسمحاها مفيش داعي للاعتذار
اشعل حديثها وصوتها المنكسر ڼار الڠضب بقلب حسين حتى أنه تناسى تماما ان من تقف أمامه ابنته ومن صلبه وقال بحزم لأسيل
_مش هعيد اللي قولته تاني
أخفضت أسيل عينيها پألم وتعلم جيدا بأن الأمر لن ينتهي إلا باعتذارها
واهمة إن ظنت لوهلة أن بإمكانها الوقوف أمام تلك المرأة التي تعلم جيدا كيف تتلاعب على أوتاره
ولم يقدر والدها بأنها لم تعد تلك الفتاة الصغيرة التي ترضخ للذل مقابل أن يتم العفو عنها
شيء بداخلها يدفعها الإعتراض لكن تذكرت حينما فعلتها يوما وكان عاقبتها ألم تعاني من كسرته حتى الآن
بأقدام واهنة تقدمت منها أسيل وهي ترمقها بأنكسار وتعترف لها بأنها دائما الفائزة وتشيد لها بذلك أغمضت عينيها وتمتمت بصوت واهن
_أنا أسفة
تظاهرت شاهي بعدم الاستماع لذا سألتها بخبث
_بتقولي حاجة يا سيلا
ازدردت جفاف حلقها ربما تزدرد معه ذلك الهوان لكن يبدو أنها ولدت بملعقة الذل بفمها لذا عادت ترددها
_بقولك آسفة
رغم التشفي الذي ظهر واضحا بعينيها إلا إنها قالت بلؤم
_هو انا يا أسيل بعمل كدة عشان أخليكي تعتذري! لأ خالص انا يا حبيبتي عايزة نكون حلوين مع بعض ومنزعجش بابا كل شوية بمشاكلنا انت خلاص كبرتي ومش كل شوية بابي هيعلمك ازاي تكوني ذوق ومهذبة في كلامك مع الناس أنا وبتحملك إنما غيري مينفعش يتحملك يا قلبي
اظهرت أسيل أمام والدها بأنها المخطئة الوحيدة ها هنا لذلك جعلت حسين يتابع سخطه
_اتفضلي اطلعي أوضتك ومتنزليش منها إلا لما اسمحلك
تطلع إلى شاهي وتابع
_تفضل في اوضتها والأكل يدخلها هناك متخرجش لأي سبب فاهمة
تظاهرت بالاستسلام وهي تقول برضى مزيف
_حاضر يا حبيبي بس بلاش تزعل نفسك عشان صحتك يا حبيبي احنا ملناش غيرك
كان سليم واقفا أمام باب المنزل يستمع لما يحدث لكنه لم يملك الجرئة للدفاع عنها
لذلك ظل واقفا مكانه يشاهد في صمت حتى وجد أسيل تصعد الدرج پانكسار آلمه
لا يملك الجرئة بوجود تلك المرأة ليس الآن على الأقل
ظلت أسيل في غرفتها تأبى تناول طعامها رغم محاولات أمينة معها
فقد لاقت من الذل والانكسار ما جعلها تزهد كل ما حولها
حتى محاولات داغر لها بسماع صوتها والاطمئنان عليها
لكنها لا تريد أن تجيب وهي بتلك الحالة
لا يجب أن يعرف شيئا مما تمر به
لن تقبل ان ترى نظرة عطف او رئفة بعينيه
لا تريد سوى رؤية الحب بهما وكفى
ازدادت محاولات داغر بالاتصال عليها كأنه يعلم بما تمر به حتى يأس من ردها
القى الهاتف على الفراش بجواره ثم نهض وهو يشعر بالضيق لعدم الوصول إليها
فلم يجد أمامه سوى الهروب إلى أعماق البحر كعادته
توجه إلى الخزانة الصغيرة وإرتدى ملابس خاصة بالغطس لكنها ليست مكتملة ثم خرج إلى سطح السفينة
كان الموج عاليا والسفينة راسية تتراقص على لحن الأمواج العاتية
سقط في المياه مما جذب انتباه زمائلة في الكبينة فقال أحدهم
_داغر ده مچنون ازاي ينزل في مكان زي ده وكمان مش اخد الادوات الكاملة معاه
هز الآخر رأسه بيأس منه
_مفيش فايدة فيه كنت عارف انه هيعمل كدة
امسك الهاتف وقام بالاتصال على كبينة المراقبة
_نزل كاميرا تتبع للكابتن داغر تحسبا لأي خطړ ولو في اي حاجة كلمني فورا
شعر داغر بالضيق عندما لمح كاميرا تتبع تسقط في المياه خلفه لكنه لم يعيرها اي أهتمام
يعلم جيدا بأن يحيى زميله من فعلها كي يكون مطمئن عليه
اخذ يغوص ويتعمق أكثر يريد أن يشغل تفكيره عنها قليلا لكن يبد أن لا فائدة
فقدت استعمرت كل كيانه ولن يستطيع شيء ابعاد تفكيره عنها
ظل يتعمق أكثر دون أن يشعر حتى ابتعد أمتار عديدة
وحينها وجد أمامه هوة سحيقة في القاع
تطلع لسطح المياه فوجد أنه تعمق كثيرا
رسى على مشارف تلك الهوة وأخرج الكاشف المضيء ليستكشفها فيجدها تشبه حفرة واسعة
فكر في النزول إليها واستكشافها لكن تلك تعد مخاطرة قصوى
فكر في التراجع لكن روح المغامرة جعلته يفكر في المجازفة تلك
تطلع إلى مؤشر الأكسجين فوجد أنه من الممكن ألا يتحمل كما أن الكاميرا المراقبة له لن تستطيع التصوير جيدا داخل تلك الهوة
لكنه قرر استكشاف المكان ولن يتراجع
نزل للأسفل وقد كان الظلام هو سيد الموقف والكاشف الضوئي يساعد بالقليل
اخذ يتعمق أكثر حتى لاحظ اعمدة تبدو أنها لسفينة
تعمق أكثر فبدأت تظهر أمامه سفينة قديمة غارقة في تلك الهوة
كانت اضاءت الكاشف محددة فلم يستطع تبينها جيدا
لذا توقف وأخذ يمرر الكاشف على المكان فيرى أنها كبيرة وقد مر عليها عقود وقد كستها الطحالب البحرية فلم تظهر أمامه سوى هيكل لسفينة
تقدم منها أكثر وولج داخلها فيجد بها أسلحة قديمة وصناديق لا عدد لها
كانت بها غرف قليلة وكأنها مخازن لتلك الصناديق
فتح أحد الصناديق الموضوعة جانبا فوجد أنها مغلقة بإحكام
تلفت حوله يبحث عن شيء يساعده في فتحها
حتى سقطت عينيه على شيء يشبه الرمح مخصص للصيد
أخذه وقام بفتح الصندوق به وبعد محاولات كثيرة فتح معه
رفع الغطاء وأسنده على الحائط خلفه
فوجد به اسلحة قديمة قد عفى عليها الزمن يبدو أنها لأحد القراصنة القدامى
تركه وفتح الآخر وجد بداخله عملات ذهبية تعود لدولة إسبانيا قديما
أغلق الصندق وتطلع حوله فيجد حقيبة صغيرة معلقة على أحد الجدران
تقدم منها وقام بفتحها فيجد بها صندوق صغير يحتوي على بوصلة ذهبية مرصعة بأحجار كريمة
ابتسم عندما تخيل حبيبته أمامه ويهديها إياها
انتبه فجأة لحركة قوية خلفه جعلته يستدير مسرعا كي يعرف ماهيتها
في غرفة أسيل
طرق بابها فظنت انها أمينة فسمحت لها بالدخول
_ادخلي يا دادة
انفتح الباب ودلف سليم بملامح جامدة عكس ما بداخله من تعاطف تجاهها
فقد تعود ان يكون حاد في تعامله كوالده
_سليم
اندهشت أسيل فور رؤيته وخاصة عندما تحدث
_مشفتكيش من امبارح مع إننا في بيت واحد قلت تكوني تعبتي تاني
تعجبت أسيل فهذه تعد المرة الاولي الذي يظهر اهتمام بها فقالت بنفي
_لا انا كويسة بس انت بترجع متأخر بكون نمت
اومأ لها على نفس فتوره ثم خرج من الغرفة
توقف عندما نادته
_سليم
الټفت إليها يسألها بعينيه فقالت بعد تردد
_عايزة اسافر اسكندرية
قطب جبينه مندهشا من تعلقها بذلك المكان
_انتي مش لسة راجعة من قريب
ازدردت لعابها بصعوبة وقالت بتلعثم
_اه بس
سألها بحيرة عندما توقفت
_بس ايه
رفعت بصرها إليه وتمتمت برجاء
_أرجوك يا سليم أنا مش متحملة اقعد في مكان واحد مع الست دي خليني اسافر يومين لحد ما اتأقلم على الحياة معها
تفاهم سليم مع حالتها لكنه تحدث برتابة
_بس ده أمر واقع ولازم هتعشيه لو اصريتي على الهرب منه هتتعبي أكتر
فركت يديها ببعضها وتمتمت برهبة
_معلش ريحني واقنع بابا إني اسافر يومين مع دادة
اومأ لها بصمت ثم خرج من الغرفة
انقبض