رواية ڼاري من 1الي 5


دون ذلك وهو يهدر بها
_انت يا دكتورة فاكرة نفسك فين وازاي تعملي چريمة زي دي في مستشفى بالمكانة دي.
اړتعبت الطبيبة
_يا فندم انا
انفعل الطبيب أكثر
_بلا فندم بلا زفت انت متحولة لمسائلة قانونية وهما يشوفوا شغلهم معاكي اتفضلي برة.
تطلع الطبيب إلى أسيل التي تبكي بصمت فتقدم منها لتنصدم ملامحه عندما عرفها
_أسيل!!
وقف في شرفة منزله شاردا كعادته بها
لا تترك مخيلته لحظة واحدة هل حقا كما أخبروه أنها رحلت دون عودة
لما
هل لأنها علمت باعاقته
إن كان ذلك لن يلومها
ما الذي يجبرها على البقاء مع ذلك العاجز الذي فقد كل شيء بلحظة.
نظره وعمله وبيئته.
فقط يعيش بظلام دامس لا يعرف نهاره من ليله
فقد أصبحت حياته ليلا ويبدو أن لا نهاية له
قلبه يسامحها ولا يعرف كيف
يشعر بغصة حادة توجعه كأنها تناديه
لكن أين هي
يريد الوصول إليها أن يعرف منها سبب ذلك البعد وما حدث بتلك الليلة.
اسئلة كثيرة يريد الإجابة عليها
لا يتذكر سوى دخولهم للمنزل وحديثهم القليل ثم غاب كل شيء وكأن احدهم ضربه بمطرقة على رأسه أفقدته الوعي ولم يستيقظ إلا هنا في بلد أخرى.
سقطت دمعة حاړقة على خده وحنين جارف يطالب بها
يريدها يشتاقها ېصرخ بصمت ينادي عليها عليها لعها يوما تجيبه
لكن لم يجد سوى صدى صوته يعود إليه يواسيه.
سقط على ركبتيه حينما بلغ الألم مبلغه وأخذ يبكي.
يبكي على كل شيء ضاع منه وأولهم حبيبته
مازال قلبه الخائڼ يعشقها حد الجنون يطالب بها
لا حياة له بدونها وهي حقيقة لن يستطيع أحد ردعها.
اسند جبهته على السور الرخامي وأخذ ينتحب بشدة
لم يعد يستطيع تحمل ذلك الألم
لم يعد باستطاعته الصمود وهو في البداية
لو كانت معه لو كانت بجواره لهونت عليه كل شيء.
وضعت العاملة كوب العصير أمام أسيل التي انتهت من سرد كل شيء لذلك الطبيب والذي آلمه حقا ما مرت به.
انصرفت العاملة وقال عاصم
_اشربي العصير هيهديكي شوية
مسحت أسيل دموعها وتمتمت پألم
_مفيش حاجة هتقدر تهدي الڼار اللي جوايا يا عمي.
نهض ليجلس على المقعد المقابل لها وقال بتعاطف
_انا حاسس بكل اللي بتمري به بس دي حاجة خارجة عن إرادتك محدش يقدر يدينك فيها.
تطلعت إليه بابتسامة مغمزة بالمرارة
_دا اقرب الناس ليا ماقلش كدة فمبالك الغريب مكنش قدامي حل غير إني أجهض الطفل ده.
_بس مش يمكن ده يكون عوض ليك.
ردت پألم
_يمكن بس تفتكر بعد ما يتولد هسجله إزاي
لما يسأل عن أبوه هقوله ايه.
رد عاصم بحكمة
_شوفي يا بنتي ربنا قال في كتابه العزيز إنا كل شيء خلقناه بقدر يعني ربنا مش بيخلق حاجة عبث وخلاص أكيد له حكمة في ده وعشان كدة بقولك احتفظي بيه وبكرة أما تشيليه بين اديكي هتنسي كل حاجة مش هتفتكري غير حبك له وخلاص.
نهض من مقعده وقال
_تعالي يا ستي نطمن عليه بعد الحالة اللي كنتي فيها.
وافقت أسيل وقام عاصم بعمل السونار لها وأشار لها على صورته
وعند تلك اللحظة تنتهي أي ضغينة تحملها بداخلها بل تحولت لفرحة عندما بدأ يريها تفاصيله
ويشرح لها ما عليها فعله كي يكون بصحة جيدة
وعلمت حينها بأنه ربما يكون عوضها عن ذلك العڈاب الذي عاشته ومازالت تعيشه.
أما هو فقد ظل حابسا نفسه داخل غرفته لا يسمح لأحد بالولوج ولا يريد أن يخرج منها
انتهى كل شيء بعد رحيلها
أصبحت حياته قاحلة فلم يعد يرغب بها
وفقط سؤال واحد أصبح محور حياته
لما تخلت عنه
لقد كان في أشد الحاجة إليها
فلتعود ولن تكون إعاقته عبء عليها
فقط تعود.
التاسع عشر
مرت الأيام وكل منهم في وادي سحيق
لا يستطيعون الخروج منه
يتظاهرون بالقوة وأن ما حدث ولى وانتهى لكن ذلك أبعد بكثير
فقلوبهم تلتهب شوقا إلى بعضهم البعض رغم قسوتهم
يعاتب كلا منهم الآخر من القلب للقلب
حتى تعبت القلوب وسيطر العقل على كل مشاعرهم ليحل محلها الاڼتقام
وكلما ازداد الشوق كلما ازداد الكره بداخلهم حتى وصل ذروته
ثم تحول إلى رغبة في الٹأر
بدأ الحمل يظهر عليها فبدأت تتدرى أكثر كي لا يلاحظ أحد حملها
حور تلك التي اخذت أسمها فلا تريد أن تدنسه لذا كان عليها ان يظل الحمل طي الكتمان
فقط تكتفى بالجلوس قليلا في الشرفة ثم تعود مسرعا حينما تهاجمها الذكريات وتتنفس بعمق وتخرجه متمهلا
هكذا اخبرتها الطبيبة النفسية التي وصاها عاصم عليها.
أما هو فقد زهد كل شيء وتصالح مع ظلامه
لكن لم تترك صورتها مخيلته لحظة واحدة
حاول بشتى الطرق ان يخرجها لكن قلبه العاصي تشبث بها يأبى الرضوخ له وأعلنها مستسلما أن لا ملجأ له سواها.
مازال عاشق ولن يرضخ لسطوة عقله.
جاء موعد تدريبه والذي أصر عليه عمه كي يشغله قليلا حاول الرفض لكن هو يريد الاعتماد على نفسه فقد أصبح واقع وعليه الرضا به
دلفت الفتاة وهي تضع حقيبتها على الأريكة التي يجلس عليها وقد كان خافضا رأسه يستند بمرفقيه على ساقه
_صباح الخير مستر داغر.
رد داغر باقتضاب ومازال على وضعه
_صباح الخير.
علمت من هيئته بأنه لا يريد التحدث وأن تبدأ عملها مباشرة
بدأ الفتاة عملها
_اين وضعت حقيبتي.
رد داغر بثبوت
_على يميني بمقدار خطوة واحدة.
عادت هي خطوة للوراء دون ان تصدر أي صوت.
_وأنا
_ابتعدت عنها خطوة واحدة بعد أن كنت بجوارها.
ابتسمت لفطنته وتعلمه السريع
_لقد تعديت المرحلة الأولى في وقت وجيز.
هل انت مستعد للمرحلة الثانية.
اومأ لها مستسلما فقالت بروية
_إذا علينا الخروج من الغرفة.
رفض داغر قائلا
_لن أخرج خارج هذه الغرفة.
_لكن لابد من ذلك لن تظل داخل تلك الغرفة للأبد عليك الخروج من تلك الدائرة التي وضعت نفسك داخلها لقد أخبرك الطبيب أن حالتك الآن نفسية وليست طبية فعليك أن تساعد نفسك كي تخرج من ذلك الظلام الذي أحاطك.
تمتم داغر وهو على وضعه
_لم تعد للحياة أهميها.
جلست الفتاة على المقعد قبالته وقالت برتابة
_من قال ذلك هل معنى فقدانك لشخص عزيز ان يجعلك بذلك اليأس!
الحياة لا تقف عند أحد إذا اختارت هي البعد فكن مثلها وإختار الصمود ومع الوقت ستكون ماضي عابر مر يوما بحياتك.
قم معي وابدأ أولى خطواتك خارج هذه الغرفة ولا تسمح لشيء أن يهد ذلك الجبل الشامخ كن كجبل الڼار لا يستطيع أحد اطفاءه.
وافقها مجبرا ليس لطوي صفحات الماضي ولكن كي لا يشكل عبء على أحد بعد الآن
خرج من الغرفة ثم واصلت الفتاة عملها
_عليك ان تخلع حذاءك بما انها المرة الأولى سيساعدك ذلك باكتشاف المكان أفضل.
فعل ذلك وبدأت ترشده كيف ينزل الدرج بعصاه وكيف يقيس الدرجات مع كل

________________________________________
درجة وكذلك الصعود
تدرب على كل شيء حتى الأنفاس التي تخرج ممن بجواره هل رتيبة تكون عادية أم لاهثة ام مرتبكة
حتى الخطوات وكل شيء متعلق بالحياة من حوله.
انتهى تدريبه مع انتهاء مدة حملها وجاء موعد ولادتها.
كانت ولادة عسيرة أرهقتها واستغرقت وقت كبير شعرت بوحدة ولم يخفف من حولها من حدتها
فمن تحتاج لوجودهم لم تجد احدا منهم بل تخلى عنها الجميع
لم تستطيع أمينة ولا هايدي تعويضها في تلك اللحظة
لم تحتاج لغيره
تريده في ذلك الوقت معها لا أحد غيره يستطيع التخفيف عنها
ستغفر وتسامح فقط يعود
فليعود من حاربت الكون لأجله من تحملت ويلات العڈاب لعشقه
صدحت صړخة قوية باسمه وبعدها أعلن الصغير خروجه للحياة
وفي ذلك الوقت كان داغر يشعر بغصة مؤلمة حادة بقلبه لا يعرف سببها.
يشعر بها تناديه تستغيث به لكن أين
وضع يديه على اذنه ربما يخفف من ذلك الصوت الذي اقتحمه فجأة وكأنها بجواره
يشعر بقلبه الملتاع يأن ألما ولا يعرف سببا لذلك.
ېصرخ بدوره باسمها يناشدها أن تعود هي وحدها من لا يخجل من اظهار ضعفه أمامها
وهو الآن في اكثر أوقاته ضعفا
جثى بركبتيه على الأرض وسمح لنفسه بالاڼهيار
ېصرخ وېصرخ ويناجيها أن تعود
سيغفر بدوره ويسامح فقط تعود
ولم يدري شيئا عن حالة عمه وهو يسمع صرخاته ولا يستطيع الإقتراب منه
يرفض أن يواسيه احد حتى لو كان عمه
وانزوى ذلك اليوم داخل غرفته ولم يستطيع أحد اخراجه من تلك الحالة.
دلف عاصم الغرفة فيجد أسيل تحمل طفلها بين ذراعيها تتطلع إليه بشرود
_عاملة ايه يا حور دلوقت
رفعت عينيها إليه وابتسمت له بامتنان
_الحمد لله أحسن متشكرة اوي يا عمي مش عارفة لولا وجودك كنت عملت ايه.
جلس على المقعد بجوارها وقال
_بصراحة لو حد يستاهل الشكر ده فهو حازم انا معملتش أي حاجة تذكر جانب اللي عمله.
التزمت الصمت ولم تجيبه فقال عاصم
_ها مقولتيش هتسميه ايه
عادت تنظر لطفلها الذي تمسك بقبضته الصغيرة اصبعها وتمتمت بحزن
_على قد ما وجوده خفف عني كتير على قد ما تعبني وهزني وانا حتى مش عارفة اسجله زي أي طفل بفكر اسجله باسم بابا بس خاېفة يعرف بأي طريقة ويكتشف إني لسة عايشة وفي نفس الوقت مش هينفع اسيبه كدة.
تحدث عاصم بعقلانية
_يبقى تعملي اللي العقل بيقول عليه وتروحي لأبوه تعرفيه على الأقل يسجله باسمه ولو بعقد عرفي وبعدها كل واحد يروح لحاله.
تطلعت إليه بوجل وقد اهتزت نظراتها وعادت إليها ذكريات حاربت كي تنساها
ارتعش جسدها وبدأت الدموع تتجمع بعينيها وهي تهز رأسها برفض
_لأ مستحيل.
_بس انت مجبرة يا أسيل مش عشانك عشان خاطر ابنك من حقه يكون له اسم وعيلة
مش بقولك ارجعيله كل اللي بقوله إنك تروحي لأبوه وتعرفيه انه له ابن ولازم يحمل اسمه.
_ممكن يرفض.
قالتها بقلب ملتاع لكن عاصم نفى بثقة
_مستحيل أب يشوف ابنه ويرفضه
على العموم فكري كويس وخلي ابنك مصلحته فوق الجميع.
تركها وخرج من الغرفة فيصادف خروجه دخول امينة وهايدي التي تحمل الطعام بيدها
_معلش يا حور اخرنا عليك.
مسحت دموعها سريعا وتظاهرت بالابتسامة لهايدي التي لم تتركها لحظة واحدة وظلت بجوارها
فقاات بامتنان
_مأخرتيش ولا حاجة انا اللي تعبتك أوي.
أخذت أمينة الطعام من يدها وقالت
_تعبك راحة يا بنتي متقوليش كدة.
اخذت هايدي الطفل من يدها وقالت
_سيبيلي انا القمر ده واتغدي انت.
تطلعت أسيل للطعام وقالت برجاء
_ارجوك يا دادة مليش نفس بلاش تغصبي عليا.
ردت أمينة بإصرار
_مش هينفع لازم تاكلي انت ما أكلتيش حاجة من امبارح.
تحدثت هايدي بحزم
_لازم تاكلي يا حور عشان خاطر ابنك.
وافقت أسيل على مضض وتناولت القليل ثم اصرت على عدم إكماله
اخذت هايدي تشرح لها كيفية التعامل معه
وهي شاردة في حديث عاصم
لا تعرف ماذا تفعل هل توافقه وتذهب إليه لأجل طفلها
لكن ماذا إن رفض الاعتراف به
سيزيد ذلك من بغضها له وربما وقتها يهدئ ذلك القلب الملتاع لمعذبه وتنطوي تلك الصفحة للأبد.
اعادها لشرودها حازم الذي دلف مرحبا بالجميع
_السلام عليكم.
رد الجميع
_وعليكم السلام
تابعت هايدي
_ممكن اعرف حضرتك كنت فين كل ده
رد وعينيه تتطلع إلى أسيل
_معلش كانت في حالة صعبة ومكنش ينفع اسيبها
عاملة ايه يا حور دلوقت.
ابتسمت له بامتنان
_الحمد لله أحسن.
تطلع لهايدي وتحدث بجدية
_هايدي خدي الولد اكشفي عليه واتأكدي إن كل أموره تمام.
شعرت هايدي بأنه يود التحدث مع اخته لذا قررت تركهم وخرجت به من الغرفة
_حاضريا حبيبي بعد اذنكم.
خرجت هايدي وتطلع إلى أسيل يسألها
_ها يا اسيل فكرتي فاللي قولتلك عليه
قررت أمينة تركهم كي لا تخجل أسيل من